إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دون أخذ العواقب بعين الاعتبار.. مواقف مشرفة لنجوم تونسيين إزاء إ.با.دة الفلسطينيين

 

+ في كليب "لمن يهمه الأمر" لبوشناق وسامارا: حوار بين الحكمة والغمور حول ما يحدث في غزة

تونس-الصباح

لئن تعددت أشكال دعم القضية الفلسطينية من خلال الأعمال الفنية باعتبارها لا تمثل إنتاجات جمالية فحسب بل تجسد أدوات تعبير، فإن رسالة الفنانين الداعمين تبقى واحدة وهي دعم أهالي غزة المحاصرين والمكلومين ونقل أوجاعهم إلى العالم، لا سيما أن الأمر وصل إلى تفاقم ظاهرة المجاعة وموت عشرات الأطفال ببطون خاوية..

وبما أن الفن العربي عامة غالبا ما كان وسيلة للتعبير عن شرخ الهوية وفظاعة ما يجري في فلسطين، تعددت التظاهرات الثقافية في تونس داعمة القضية وسجلت مؤخرا مواقف مشرفة على غرار "كليب" "لمن يهمه الأمر" للفنانين لطفي بوشناق ومغني الراب"سامارا" فضلا عن أغنية الفنان التونسي الإيطالي"غالي" المنددة بجرائم الحرب في غزة والتي أثارت ضجة في مهرجان "سانريمو" الإيطالي، إضافة الى كلمة المخرجة التونسية كوثر بن هنية ودعوتها الصريحة إلى وقف الجرائم الوحشية في حق الأطفال والشيوخ والنساء والأطفال والصحفيين بقطاع غزة..أثناء تسليمها جائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة التاسعة والاربعين لجائزة "سيزار" الفرنسية..

"لمن يهمه الأمر"

لم يكن متوقعا أن يجمع عمل فني كلا من المطرب لطفي بوشناق ومغني الراب "سامارا" بل وصل الأمر قبل نشر اغنية "لمن يهمه الأمر" مساء الأربعاء الماضي على قناة "اليوتيوب"، إلى التهكم والتنمر ونقد فكرة تعامل مغنيين من عوالم فنية مختلفة.. لكن يبدو أن لطفي بوشناق- كما هو معتاد- كان مقتنعا بالمشروع وبكلمات الأغنية لا سيما أن الفيديو كليب "لمن يهمه الأمر" سلط الضوء على المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني الأعزل وأهل غزة بصفة خاصة.. المطرب بوشناق أبدع من خلال مقام "الحجاز" في إيصال الوجع الغائر..

الطريف في "لمن يهمه الأمر" هو أن كلمات الأغنية جاءت بالعربية الفصحى وكانت عبارة عن حوار بين الأب وابنه حول ما يجري في حرب غزة.. ٱداء سامارا كان متميزا- وإن استعان بتقنية "الاوتوتيون"- مختلفا عن أعماله السابقة إلى درجة انه يصعب على متابعيه لأول مرة أن يصنفه ضمن فناني الراب..

وحوار الأب مع ابنه كان بمثابة الحوار والجدال بين الحكمة والغمور تزامنا مع التطورات الدولية في الشرق الأوسط كما الإبادة الجماعية في قطاع غزة.. فجاء الحوار كالاتي:

الطفل(سامارا): "أجد فؤادا حائرا يا سيدي.. قلي أحقا أم خيالا ما أرى؟! في عالم خط السلام وثائق.. الأب(بوشناق): هون عليك فليس ثمة عالم يرجو العدالة يا بني كما ترى.. الطفل(سامارا): أين التشدق بالحقوق وأينها.. حرية الإنسان منهم لا ترى.. إذ كيف لا والغاب أضحى شرعنا.. جرى القوي على الخلائق وافترى.. ورأيت لون سلامهم في غزة.. من دمنا نار تدفق أحمر .. الأب(بوشناق): سقط القناع .. إذ يقتلونك تحت أي ذريعة.. فهنا الوحوش وذا القوي استكبر ..الطفل(سامارا): أين المحبة والعدالة سلهم.. تبت يد من قد طغى وتجبر.. الأب(بوشناق): فلنعتصم بالبأس ذاك ملاذنا وخلاصنا كي لا نباع ونُشترى.."

كلمات ودلالات معمّقة صاحبتها في الفيديو كليب مشاهد من الواقع المؤلم في غزة جعل العمل الفني يكون مختلفا من حيث الرسائل ولوم المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات والاعتداء على حقوق الأطفال والنساء والشيوخ في غزة الصامدة.

إحراج السفير الإسرائيلي

رغم أحقية فنان الراب التونسي الإيطالي "غالي" بتتويج أغنيته بمهرجان "سانريمو" الدولي مؤخرا، الداعمة للقضية الفلسطينية والمندّدة بالإبادة الجماعية من خلال توظيف شخصية في العرض تمثلت في كائن فضائي لم يرق له ما يحدث في الأرض.. رغم حضور السفير الإسرائيلي بإيطاليا الذي انتقد الفنان التونسي، فكان الرد غير متوقع بالنسبة للكثيرين باعتبار أن أغلب النجوم كانوا خائفين لمجرد التفكير في إبداء رأي راجح من شأنه أن يحرج "الماكينة الصهيونية"..

غالي أجاب السفير قائلا: الحقيقة أن حديث السفير مؤسف، فسياسة الإرهاب مستمرة، والناس يخشون أن يقولوا أوقفوا الحرب، أوقفوا الإبادة الجماعية، نحن نعيش في لحظة يشعر فيها الناس أنهم يخسرون شيئا إذا قالوا نريد السلام".

كما لم يتوان غالي عن مواصلة التنديد إثر فعاليات المهرجان، وكان مصرا على مواقفه مما جعل الشباب الإيطالي داعمين له على مواقع التواصل الاجتماعي ليحقق أرقاما قياسية من حيث المشتركين والمتابعين لأنشطته الفنية سواء من العرب أو الأجانب..

علما وأن مهرجان "سان ريمو" تعرض لانتقادات أحزاب اليمين المتطرف إذ قالت صحيفة " ذا غارديان" البريطانية على سبيل المثال أن أحد أعضاء مجلس الشيوخ عن حول "إخوان إيطاليا" قال: "إن مهرجان الموسيقى ليس المكان المناسب للحديث عن أزمة دولية، خاصة إذا تم ذلك في اتجاه واحد"!

تنديد وسخط صاحبة "بنات ألفة"

" نعلم أن الأفلام لا تغير العالم، لذلك أعتقد انه يجب علينا استغلال شهرتنا للدفاع عن العدل لأننا نعيش في عالم يمشي فيه مجرموا الحرب في الأرض مرحا دون مساءلة أو عقاب بينما يقبع شخص مثل "جوليان اوسونج " وهو أفضلنا في السجن.. ونحن نتحدث عن حرية الصحافة والإعلام لا ادري إن كنتم على علم بأن 70صحفيا استهدفوا وقتلوا في غزة في هذا القطاع الذي أصبح محرما على الصحفيين.. والمؤسف أن المطالبة بوقف قتل الأطفال صارت اليوم بمثابة المواقف المتطرف.. هذا أمر سخيف.. لن نصمت لن نقبل بالترهيب.. يجب على هذه المجزرة أن تتوقف.." هكذا ابدت المخرجة التونسية كوثر بن هنية سخطها إزاء العدوان الاسرئيلي ومجرمي الحرب في غزة أثناء تسليمها جائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة التاسعة والأربعين لجائزة "سيزار" الفرنسية التي تمنحها سنويا أكاديمية الفنون والتقنيات السينمائية منذ عام 1976 لأفضل الإنتاجات السينمائية.

 

بين الوقوف عند المصالح الذاتية وبين المواقف المشرفة بالامكانيات المتاحة، هناك بون شاسع وطوبى لكل فنان كان صادقا في مواقفه وأفكاره غير ٱبه بالانتقادات والتصنيفات ..

 

وليد عبداللاوي

دون أخذ العواقب بعين الاعتبار.. مواقف مشرفة لنجوم تونسيين إزاء إ.با.دة الفلسطينيين

 

+ في كليب "لمن يهمه الأمر" لبوشناق وسامارا: حوار بين الحكمة والغمور حول ما يحدث في غزة

تونس-الصباح

لئن تعددت أشكال دعم القضية الفلسطينية من خلال الأعمال الفنية باعتبارها لا تمثل إنتاجات جمالية فحسب بل تجسد أدوات تعبير، فإن رسالة الفنانين الداعمين تبقى واحدة وهي دعم أهالي غزة المحاصرين والمكلومين ونقل أوجاعهم إلى العالم، لا سيما أن الأمر وصل إلى تفاقم ظاهرة المجاعة وموت عشرات الأطفال ببطون خاوية..

وبما أن الفن العربي عامة غالبا ما كان وسيلة للتعبير عن شرخ الهوية وفظاعة ما يجري في فلسطين، تعددت التظاهرات الثقافية في تونس داعمة القضية وسجلت مؤخرا مواقف مشرفة على غرار "كليب" "لمن يهمه الأمر" للفنانين لطفي بوشناق ومغني الراب"سامارا" فضلا عن أغنية الفنان التونسي الإيطالي"غالي" المنددة بجرائم الحرب في غزة والتي أثارت ضجة في مهرجان "سانريمو" الإيطالي، إضافة الى كلمة المخرجة التونسية كوثر بن هنية ودعوتها الصريحة إلى وقف الجرائم الوحشية في حق الأطفال والشيوخ والنساء والأطفال والصحفيين بقطاع غزة..أثناء تسليمها جائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة التاسعة والاربعين لجائزة "سيزار" الفرنسية..

"لمن يهمه الأمر"

لم يكن متوقعا أن يجمع عمل فني كلا من المطرب لطفي بوشناق ومغني الراب "سامارا" بل وصل الأمر قبل نشر اغنية "لمن يهمه الأمر" مساء الأربعاء الماضي على قناة "اليوتيوب"، إلى التهكم والتنمر ونقد فكرة تعامل مغنيين من عوالم فنية مختلفة.. لكن يبدو أن لطفي بوشناق- كما هو معتاد- كان مقتنعا بالمشروع وبكلمات الأغنية لا سيما أن الفيديو كليب "لمن يهمه الأمر" سلط الضوء على المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني الأعزل وأهل غزة بصفة خاصة.. المطرب بوشناق أبدع من خلال مقام "الحجاز" في إيصال الوجع الغائر..

الطريف في "لمن يهمه الأمر" هو أن كلمات الأغنية جاءت بالعربية الفصحى وكانت عبارة عن حوار بين الأب وابنه حول ما يجري في حرب غزة.. ٱداء سامارا كان متميزا- وإن استعان بتقنية "الاوتوتيون"- مختلفا عن أعماله السابقة إلى درجة انه يصعب على متابعيه لأول مرة أن يصنفه ضمن فناني الراب..

وحوار الأب مع ابنه كان بمثابة الحوار والجدال بين الحكمة والغمور تزامنا مع التطورات الدولية في الشرق الأوسط كما الإبادة الجماعية في قطاع غزة.. فجاء الحوار كالاتي:

الطفل(سامارا): "أجد فؤادا حائرا يا سيدي.. قلي أحقا أم خيالا ما أرى؟! في عالم خط السلام وثائق.. الأب(بوشناق): هون عليك فليس ثمة عالم يرجو العدالة يا بني كما ترى.. الطفل(سامارا): أين التشدق بالحقوق وأينها.. حرية الإنسان منهم لا ترى.. إذ كيف لا والغاب أضحى شرعنا.. جرى القوي على الخلائق وافترى.. ورأيت لون سلامهم في غزة.. من دمنا نار تدفق أحمر .. الأب(بوشناق): سقط القناع .. إذ يقتلونك تحت أي ذريعة.. فهنا الوحوش وذا القوي استكبر ..الطفل(سامارا): أين المحبة والعدالة سلهم.. تبت يد من قد طغى وتجبر.. الأب(بوشناق): فلنعتصم بالبأس ذاك ملاذنا وخلاصنا كي لا نباع ونُشترى.."

كلمات ودلالات معمّقة صاحبتها في الفيديو كليب مشاهد من الواقع المؤلم في غزة جعل العمل الفني يكون مختلفا من حيث الرسائل ولوم المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات والاعتداء على حقوق الأطفال والنساء والشيوخ في غزة الصامدة.

إحراج السفير الإسرائيلي

رغم أحقية فنان الراب التونسي الإيطالي "غالي" بتتويج أغنيته بمهرجان "سانريمو" الدولي مؤخرا، الداعمة للقضية الفلسطينية والمندّدة بالإبادة الجماعية من خلال توظيف شخصية في العرض تمثلت في كائن فضائي لم يرق له ما يحدث في الأرض.. رغم حضور السفير الإسرائيلي بإيطاليا الذي انتقد الفنان التونسي، فكان الرد غير متوقع بالنسبة للكثيرين باعتبار أن أغلب النجوم كانوا خائفين لمجرد التفكير في إبداء رأي راجح من شأنه أن يحرج "الماكينة الصهيونية"..

غالي أجاب السفير قائلا: الحقيقة أن حديث السفير مؤسف، فسياسة الإرهاب مستمرة، والناس يخشون أن يقولوا أوقفوا الحرب، أوقفوا الإبادة الجماعية، نحن نعيش في لحظة يشعر فيها الناس أنهم يخسرون شيئا إذا قالوا نريد السلام".

كما لم يتوان غالي عن مواصلة التنديد إثر فعاليات المهرجان، وكان مصرا على مواقفه مما جعل الشباب الإيطالي داعمين له على مواقع التواصل الاجتماعي ليحقق أرقاما قياسية من حيث المشتركين والمتابعين لأنشطته الفنية سواء من العرب أو الأجانب..

علما وأن مهرجان "سان ريمو" تعرض لانتقادات أحزاب اليمين المتطرف إذ قالت صحيفة " ذا غارديان" البريطانية على سبيل المثال أن أحد أعضاء مجلس الشيوخ عن حول "إخوان إيطاليا" قال: "إن مهرجان الموسيقى ليس المكان المناسب للحديث عن أزمة دولية، خاصة إذا تم ذلك في اتجاه واحد"!

تنديد وسخط صاحبة "بنات ألفة"

" نعلم أن الأفلام لا تغير العالم، لذلك أعتقد انه يجب علينا استغلال شهرتنا للدفاع عن العدل لأننا نعيش في عالم يمشي فيه مجرموا الحرب في الأرض مرحا دون مساءلة أو عقاب بينما يقبع شخص مثل "جوليان اوسونج " وهو أفضلنا في السجن.. ونحن نتحدث عن حرية الصحافة والإعلام لا ادري إن كنتم على علم بأن 70صحفيا استهدفوا وقتلوا في غزة في هذا القطاع الذي أصبح محرما على الصحفيين.. والمؤسف أن المطالبة بوقف قتل الأطفال صارت اليوم بمثابة المواقف المتطرف.. هذا أمر سخيف.. لن نصمت لن نقبل بالترهيب.. يجب على هذه المجزرة أن تتوقف.." هكذا ابدت المخرجة التونسية كوثر بن هنية سخطها إزاء العدوان الاسرئيلي ومجرمي الحرب في غزة أثناء تسليمها جائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة التاسعة والأربعين لجائزة "سيزار" الفرنسية التي تمنحها سنويا أكاديمية الفنون والتقنيات السينمائية منذ عام 1976 لأفضل الإنتاجات السينمائية.

 

بين الوقوف عند المصالح الذاتية وبين المواقف المشرفة بالامكانيات المتاحة، هناك بون شاسع وطوبى لكل فنان كان صادقا في مواقفه وأفكاره غير ٱبه بالانتقادات والتصنيفات ..

 

وليد عبداللاوي