لم يجد الخبر المتعلق بما بات يعرف بحادثة "آرون بوشنل" موقعا لها في الإعلام الغربي الذي تجاهل كليا إقدام جندي امريكي مباشر على إضرام النار في جسده و هو يرتدي بدلته العسكرية ويقف أمام مقر السفارة الإسرائيلية بالعاصمة الأمريكية واشنطن مطالبا بالحرية لفلسطين صارخا بأنه يرفض أن يكون متواطئا في جريمة الإبادة المستمرة في غزة ..
و حتى لا نجانب الصواب فقد اهتمت مختلف وسائل الإعلام في الغرب بنقل الخبر، ولكن دون أن تتجرأ على طرح السؤال لماذا يقدم جندي أمريكي في الخامسة والعشرين من العمرعلى حرق نفسه لأجل غزة ولماذا يحدث ما يحدث في القطاع من إبادة جماعية ومن تجويع ومن نسف لأبسط مقومات الحياة في هذا المكان المحاصر برا وبحرا وجوا منذ سبعة عشرة عاما قبل أن يأتي العدوان الحاصل الذي يقترب من شهره السادس على التوالي، وقد سجل أكثر من مائة ألف ضحية بين قتيل وجريح ومفقود دون اعتبار للخراب والدمار غير المسبوق الذي تجاوز ما عرفته هيروشيما وناكازاكي خلال الحرب العالمية الثانية ..
لاحقا أعلن عن وفاة الجندي متأثرا بجراحه ولكن ظلت الأسباب والدوافع التي جعلت جنديا امريكيا يقدم على ما أقدم عليه بعيدا عن عدسات المصورين واهتمامات الإعلاميين والمحللين فيالبلاتوهات التلفزية على عكس ما حدث في تونس قبل ثلاثة عشرة عاما عندما أقدم الشاب محمد البوعزيزي على حرق نفسه حيث تحولت تونس إلى قبلة الإعلاميين والصحفيين والسياسيين كل يبحث له عن حكاية ينقلها بعد تلك الحادثة ..
لسنا في إطار مقارنة ما لا يقارن ولكن الأكيد أن للإعلام دوره في تهويل أو تهوين الإحداث وتحويل الهامشية منها إلى مصيرية والعكس صحيح أيضا .. ولعل في حادثة الجندي "آرون بوشنل" الذي نعته حماس ما أعاد إلى الأذهان حادثة شبيهة جدا كان مسرحها قطاع غزة و تحديدا مدينة رفح الشهيدة التي يهدد جيش الاحتلال باجتياحها في كل حين.. كان ذلك في 2003 وكانت الناشطة الأمريكية "ريتشل كوري" تتصدى لإحدى جرافات الاحتلال خلال عملية هدم بيوت الفلسطينيين عندما أقدم سائق الجرافة على دهسها عمدا ..ولم تحظ جهود عائلة "ريتشل" عضو حركة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية بأي دعم من العدالة الأمريكية التي تجاهلت القضية حتى اليوم تماما كما تجاهلت جريمة اغتيال شيرين أبوعاقلة برصاص الاحتلال وهي الفلسطينية الأمريكية التي أدار لها الإعلام الغربي ظهره أيضا ...
"ارون بوشنل" الذي وجه لحكومة بلاده وللعالم رسالة حملها رفضه العدوان الحاصل في غزة والدعم غير المسبوق لكيان الاحتلال ..ولاشك أن في اختيار التوقيت والمكان ما يختزل الكثير عن مشاعر الإحباط و الغضب إزاء جريمة الإبادة المستمرة في حق أهالي قطاع غزة و التي اختار الجندي الامريكي التشهير بها على طريقته ونقلها عبر فيديو ليتابع الرأي العام الأمريكي أطوارها بشكل لا يمكن أن يمر دون أن يثير في أي كائن بشري مشاعر الألم والغبن والقهر والعجز أيضا إزاء هذا الإصرار على إبادة الشعب الفلسطيني بالقصف والتجويع والتهجير ...
كلمات قليلة رافقت ما أقدم عليه الجندي الأمريكي و هو يقول "اسمي آرون بوشنل، وأنا عضو نشط في القوات الجوية الأمريكية ولن أكون متواطئاً بعد الآن في الإبادة الجماعية"، مضيفاً "أنا على وشك المشاركة في عمل احتجاجي متطرف، ولكن مقارنة بما شهده الناس في فلسطين على أيدي الإسرائيليين، فهو ليس متطرفا على الإطلاق"....على عجل اخرج احد رجال الشرطة مسدسه فيما صرخ آخر "نحتاج سيارة إسعاف و ليس مسدسا "...
بسرعة أيضا تم سحب الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، ولكن كل العالم تقريبا شاهد ما حدث ولم يكن بالإمكان تزييف الحقائق أو اعتبار أن الجندي يعاني من إحباط أو مرض نفسي أو غير ذلك من الأسباب لتفسير ما حدث . ..
"الحرية لفلسطين" كلمات رددها الجندي قبل إضرام النار في جسده وهي كلمات رددتها كل شعوب العالم المتضامنة مع الشعب الفلسطيني في محنته التي طالت وهي بالتأكيد كلمات أوضح من الوضوح و لا تحتاج عبقرية لفهمها أو تأويلها أوقراءة أهدافها ..
كل العالم اليوم ينادي بالحرية لفلسطين ولشعبها المضطهد و لأطفالها و أسراها وشبابها وكل الأجيال المهددة فيها .. الرأي العام الدولي يتحرك في مختلف عواصم العالم مطالبا بإنهاء الاحتلال والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود و الحرية ..محكمة الشعوب وهي المحكمة التاريخية الأولى نطقت وأعربت عن غضبها ورفضها لهذا الظلم الذي طال أمده ...مؤسسات الأمم المتحدة من الجمعية العامة إلى العدل الدولية أجمعت على رفض العدوان وعلى أهمية تحقيق العدالة الدولية وإنقاذ ما بقي من قيم الإنسانية ...وحدها واشنطن المختصة في إجهاض كل المبادرات لإنهاء الاحتلال والضغط على الحليف الإسرائيلي الأرعن تواصل حماية هذا الكيان المتجبّر وتوفير الحصانة له ...لا يبدو أن رسالة "ارول بوشنل" وصلت الإدارة الأمريكية أو هي بلغت مسامع سلطات الاحتلال التي بصدد التسويق والترويج لصفقة مهينة يريد من خلالها "بايدن" إنقاذ ماء الوجه و إخراج ناتنياهو من ورطته بمنحه فرصة تبني صفقة عنوانها تهجير اكبر عدد ممكن من سكان رفح قبل قصف المدينة بدعوى القضاء على المقاومة ...نعم سيبقى الجندي "ارون بوشنل " أكثر إنسانية و ارقي من ناتنياهو و بايدن و كل من اشتركوا في الجريمة بكل الطرق الممكنة ...
آسيا العتروس
.
لم يجد الخبر المتعلق بما بات يعرف بحادثة "آرون بوشنل" موقعا لها في الإعلام الغربي الذي تجاهل كليا إقدام جندي امريكي مباشر على إضرام النار في جسده و هو يرتدي بدلته العسكرية ويقف أمام مقر السفارة الإسرائيلية بالعاصمة الأمريكية واشنطن مطالبا بالحرية لفلسطين صارخا بأنه يرفض أن يكون متواطئا في جريمة الإبادة المستمرة في غزة ..
و حتى لا نجانب الصواب فقد اهتمت مختلف وسائل الإعلام في الغرب بنقل الخبر، ولكن دون أن تتجرأ على طرح السؤال لماذا يقدم جندي أمريكي في الخامسة والعشرين من العمرعلى حرق نفسه لأجل غزة ولماذا يحدث ما يحدث في القطاع من إبادة جماعية ومن تجويع ومن نسف لأبسط مقومات الحياة في هذا المكان المحاصر برا وبحرا وجوا منذ سبعة عشرة عاما قبل أن يأتي العدوان الحاصل الذي يقترب من شهره السادس على التوالي، وقد سجل أكثر من مائة ألف ضحية بين قتيل وجريح ومفقود دون اعتبار للخراب والدمار غير المسبوق الذي تجاوز ما عرفته هيروشيما وناكازاكي خلال الحرب العالمية الثانية ..
لاحقا أعلن عن وفاة الجندي متأثرا بجراحه ولكن ظلت الأسباب والدوافع التي جعلت جنديا امريكيا يقدم على ما أقدم عليه بعيدا عن عدسات المصورين واهتمامات الإعلاميين والمحللين فيالبلاتوهات التلفزية على عكس ما حدث في تونس قبل ثلاثة عشرة عاما عندما أقدم الشاب محمد البوعزيزي على حرق نفسه حيث تحولت تونس إلى قبلة الإعلاميين والصحفيين والسياسيين كل يبحث له عن حكاية ينقلها بعد تلك الحادثة ..
لسنا في إطار مقارنة ما لا يقارن ولكن الأكيد أن للإعلام دوره في تهويل أو تهوين الإحداث وتحويل الهامشية منها إلى مصيرية والعكس صحيح أيضا .. ولعل في حادثة الجندي "آرون بوشنل" الذي نعته حماس ما أعاد إلى الأذهان حادثة شبيهة جدا كان مسرحها قطاع غزة و تحديدا مدينة رفح الشهيدة التي يهدد جيش الاحتلال باجتياحها في كل حين.. كان ذلك في 2003 وكانت الناشطة الأمريكية "ريتشل كوري" تتصدى لإحدى جرافات الاحتلال خلال عملية هدم بيوت الفلسطينيين عندما أقدم سائق الجرافة على دهسها عمدا ..ولم تحظ جهود عائلة "ريتشل" عضو حركة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية بأي دعم من العدالة الأمريكية التي تجاهلت القضية حتى اليوم تماما كما تجاهلت جريمة اغتيال شيرين أبوعاقلة برصاص الاحتلال وهي الفلسطينية الأمريكية التي أدار لها الإعلام الغربي ظهره أيضا ...
"ارون بوشنل" الذي وجه لحكومة بلاده وللعالم رسالة حملها رفضه العدوان الحاصل في غزة والدعم غير المسبوق لكيان الاحتلال ..ولاشك أن في اختيار التوقيت والمكان ما يختزل الكثير عن مشاعر الإحباط و الغضب إزاء جريمة الإبادة المستمرة في حق أهالي قطاع غزة و التي اختار الجندي الامريكي التشهير بها على طريقته ونقلها عبر فيديو ليتابع الرأي العام الأمريكي أطوارها بشكل لا يمكن أن يمر دون أن يثير في أي كائن بشري مشاعر الألم والغبن والقهر والعجز أيضا إزاء هذا الإصرار على إبادة الشعب الفلسطيني بالقصف والتجويع والتهجير ...
كلمات قليلة رافقت ما أقدم عليه الجندي الأمريكي و هو يقول "اسمي آرون بوشنل، وأنا عضو نشط في القوات الجوية الأمريكية ولن أكون متواطئاً بعد الآن في الإبادة الجماعية"، مضيفاً "أنا على وشك المشاركة في عمل احتجاجي متطرف، ولكن مقارنة بما شهده الناس في فلسطين على أيدي الإسرائيليين، فهو ليس متطرفا على الإطلاق"....على عجل اخرج احد رجال الشرطة مسدسه فيما صرخ آخر "نحتاج سيارة إسعاف و ليس مسدسا "...
بسرعة أيضا تم سحب الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، ولكن كل العالم تقريبا شاهد ما حدث ولم يكن بالإمكان تزييف الحقائق أو اعتبار أن الجندي يعاني من إحباط أو مرض نفسي أو غير ذلك من الأسباب لتفسير ما حدث . ..
"الحرية لفلسطين" كلمات رددها الجندي قبل إضرام النار في جسده وهي كلمات رددتها كل شعوب العالم المتضامنة مع الشعب الفلسطيني في محنته التي طالت وهي بالتأكيد كلمات أوضح من الوضوح و لا تحتاج عبقرية لفهمها أو تأويلها أوقراءة أهدافها ..
كل العالم اليوم ينادي بالحرية لفلسطين ولشعبها المضطهد و لأطفالها و أسراها وشبابها وكل الأجيال المهددة فيها .. الرأي العام الدولي يتحرك في مختلف عواصم العالم مطالبا بإنهاء الاحتلال والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود و الحرية ..محكمة الشعوب وهي المحكمة التاريخية الأولى نطقت وأعربت عن غضبها ورفضها لهذا الظلم الذي طال أمده ...مؤسسات الأمم المتحدة من الجمعية العامة إلى العدل الدولية أجمعت على رفض العدوان وعلى أهمية تحقيق العدالة الدولية وإنقاذ ما بقي من قيم الإنسانية ...وحدها واشنطن المختصة في إجهاض كل المبادرات لإنهاء الاحتلال والضغط على الحليف الإسرائيلي الأرعن تواصل حماية هذا الكيان المتجبّر وتوفير الحصانة له ...لا يبدو أن رسالة "ارول بوشنل" وصلت الإدارة الأمريكية أو هي بلغت مسامع سلطات الاحتلال التي بصدد التسويق والترويج لصفقة مهينة يريد من خلالها "بايدن" إنقاذ ماء الوجه و إخراج ناتنياهو من ورطته بمنحه فرصة تبني صفقة عنوانها تهجير اكبر عدد ممكن من سكان رفح قبل قصف المدينة بدعوى القضاء على المقاومة ...نعم سيبقى الجندي "ارون بوشنل " أكثر إنسانية و ارقي من ناتنياهو و بايدن و كل من اشتركوا في الجريمة بكل الطرق الممكنة ...