إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة عامة برلمانية.. المطالبة بالتسريع في إحالة مشروع مجلة المياه ودعم إنتاج الحبوب

 

تونس- الصباح

طالب العديد من النواب أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بقصر باردو وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصيد البحري عبد المنعم بلعاتي بالتسريع في إحالة مشروع مجلة المياه إلى البرلمان، وتحدثوا بحرقة عن معاناة العديد من التونسيين في جهاتهم من العطش، ودعوا إلى تحقيق العدالة المائية والعمل على ضمان الأمن الغذائي من خلال دعم إنتاج الحبوب والتصدي لبارونات الفساد التي تنخر قطاعي الفلاحة والصيد البحري، وذهب النوري الجريدي النائب عن كتلة لينتصر الشعب إلى أبعد من ذلك، وأمطر الحكومة نقدا ووصفها بالفاشلة واقترح على زملائه تمرير لائحة لوم ضدها.

إذ قال الجريدي موجها كلامه للحكومة، صباح الألم والوجع والبطالة والتهميش، وصباح الفساد والرشوة والمشاريع المعطلة وتضارب المصالح والترضيات في الغرف المغلقة وتكديس الثورة، وصباح عائلات النهب التي تمتص دماء الفقراء من أبناء الشعب.. وأضاف أنه سيتخلى عن بروتوكولات الترحيب بالوزراء وشكرهم لأنه سئم المغالطة ولأن دور شاهد الزور على فشل الحكومة صار يخنقه، وذكر أنه في الوقت الذي يناقش فيه مجلس نواب الشعب مشروع قانون يتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، هناك طموحات شعب كامل في الحرية والكرامة والشغل والتنمية بصدد الانقراض، ويرى النائب أن هذه الحكومة هي حكومة الفشل الذريع لأن نسبة البطالة ارتفعت، ولأنه تم قبر أمهات القضايا الفلاحية، ولأن العديد من جهات البلاد تعاني من العطش، ولأن هناك ضيعات دولية تمتد على آلاف الهكتارات في الشعال وجندوبة وباجة وسليانة والنفيضة تموت أمام أنظارها، ولأن هذه الحكومة مازالت تصر على توريد البذور وتهمل الإمكانيات الهائلة لبنك الجنات،  ولأن قطاع الأعلاف تتحكم فيه عصابات معروفة، ولأن هناك أراض دولية تمسح آلاف الهكتارات لا يستغلها إلا المضاربون والمحتكرون، ولأنها حكومة تبيع للشعب الوهم والكلام ولا شيء غير الكلام.. وتساءل الجريدي عن انجازات الحكومة ومشاريعها الفلاحية والصناعية والطاقية العملاقة وأجاب أن إنجازاتها هي ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار..

وطالب النائب الوزراء بمصارحة الشعب بحقيقة الوضع، وبين أنه لو كانت للبرلمان ذرة شجاعة واحدة لرفض التصويت على ميزانية 2024 تلك الميزانية اللاديمقراطية واللاشعبية والقائمة على مزيد سحق الفئات الهشة من أبناء الشعب بالضرائب، وأضاف أن المجلس النيابي لو يملك ذرة جرأة واحدة فعليه أن يشرع  في إعداد لائحة لوم ضد الحكومة الفاشلة على معنى الفصل 132 من النظام الداخلي واستنادا إلى الفصل 115 من الدستور. ودعا زملائه النواب إلى عدم الخوف من الفصل 115 وطالبهم بإعادة قراءته فقط من أجل الشعب التونسي، وقال لهم لو دامت لغيركم ما آلت إليكم، وذكرهم بأنهم سيغادرون ذات يوم البرلمان وبأن الجبناء لا يصنعون التاريخ وبأن الأيادي المرتعشة لا تقوى مطلقا على البناء.

وفي علاقة بمقترح تقديم لائحة لوم ضد الحكومة، تجدر الإشارة إلى أن الفصل 132 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي تحدثه عنه النائب النوري الجريدي ينص على أنه "يُمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين توجيه لائحة لوم ضدّ الحكومة على معنى الفصل 115 من الدستور. ولا يجوز تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة في الحالات المنصوص عليها بالفصلين 96 و109 من الدستور. ويحدد القانون المنظم للعلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مقتضيات تطبيق هذا الفصل".

أما الفصل 115 من الدستور فنص على ما يلي:"لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين أن يعارضا الحكومة في مواصلة تحمّل مسؤولياتها بتوجيه لائحة لوم إن تبين لهما أنها تخالف السياسة العامة للدولة والاختيارات الأساسية المنصوص عليها بالدستور. ولا يمكن تقديم لائحة لوم إلا إذا كانت معللة وممضاة من قبل نصف أعضاء مجلس نواب الشعب ونصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ولا يقع الاقتراع عليها إلا بعد مضي ثمان وأربعين ساعة على تقديمها. ويقبل رئيس الجمهورية استقالة الحكومة التي يقدمها رئيسها إذا وقعت المصادقة على لائحة لوم بأغلبية الثلثين لأعضاء المجلسين مجتمعين.

حيوانات ونباتات مهددة بالانقراض

وحل وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصيد البحري عبد المنعم بلعاتي أمس بالجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لعرض مشروع  قانون يتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض. ويضبط هذا المشروع جميع العمليات المتعلقة بالتجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض والمدرجة بملاحق عدد 1 و2 و3 باتفاقية التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض "سايتس" المصادق عليها بالقانون عدد 12 لسنة 1974 المؤرخ في 11 ماي 1974 ولا تنسحب أحكام هذا القانون على الاستغلال الجيني والبيو تكنولوجي والملكية الفكرية للمواد البيولوجية والمعارف المرتبطة بها.

وتتمثل أبرز أحكام مشروع القانون حسب ما أشار إليه محمد شعباني نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري في ضبط الأحكام المتعلقة بتنظيم التجارة الدولية لأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض وتعريف جملة من المصطلحات ذات الصلة بهذا المجال، إلى جانب  إحداث هيكل للتصرف أوكلت إليه مهمة وضع التدابير الخاصة بتجارة عينات الحيوانات والنباتات البرية وتحديد مهام السلطات العلمية المتصلة بالتجارة الدولية في الأصناف سالفة الذكر وضبط شروط إسناد الوثائق المستوجبة للتجارة الدولية لأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض وإقرار أحكام تتعلق بتحديد إجراءات عبورها ونقلها، وضبط التدابير المتعلقة بالتسجيل ومتابعة الذوات الطبيعية والمعنوية المختصة في التربية في الأسر لتلك النباتات والحيوانات وكذلك المحاضن المصدرة لعينات نباتية منتجة اصطناعيا لأغراض تجارية وإخضاع العملية التجارية لتلك الحيوانات والنباتات للمراقبة الصحية والفنية وتحديد الجرائم والعقوبات ويذكر أن هذه العقوبات تصل إلى السجن لمدة سبع سنوات وخطية مالية تصل قيمتها إلى 30 ألف دينار.

وقبل المرور للتصويت على مشروع القانون أشار صلاح الفرشيشي رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري إلى أن هذا المشروع هو أول مشروع تمت إحالته من قبل الحكومة على اللجنة، وذكر أن النواب بصدد انتظار القوانين الهامة التي من شأنها أن تغير واقع الفلاحة والصيد البحري في البلاد خاصة مجلة المياه ومجلة الغابات ومجلة الصيد البحري. وخلال النقاش العام طالب جل النواب بتوفير الماء الصالح للشرب لجميع التونسيين وتوفير مياه الري لجميع الفلاحين على قدم المساواة وحلحة المشاكل التي تتخبط فيها الجمعيات المائية، ودعوا  وزارة الفلاحة الموارد المائية والصيد البحري إلى التدخل العاجل لمعالجة مشاكل هدر المياه في العديد من الجهات والتصدي لعمليات الحفر العشوائي للآبار واستكمال انجاز المشاريع الفلاحية والمائية ومشاريع الصيد البحري المعطلة. وتطرق آخرون إلى ضرورة التسريع في معالجة الملفات الكبرى وهناك منهم من أشار لدى حديثه عن مشروع القانون المتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض إلى أن المشاكل التي يتعرض إليها القنفذ والورل ليست من أوليات التونسيين الذين يعانون من العطش، وقال آخر إن متساكني حاجب العيون يتعرضون للانقراض بسبب ماء الشرب الذي يحتوي على نسبة عالية من الحديد ويتسبب في الإصابة بأمراض جلدية خطيرة.

 وعدد النواب خلال جلستهم العامة المشاكل التي يعاني منها صغار الفلاحين والبحارة وطالبوا بدعمهم وحمايتهم من أباطرة التجارة الموازية، وثمن بعضهم مضامين مشروع القانون المعروض عليهم وهناك من عبر عن أسفه لما يقع تسجيله في الوطن القبلي من إخلالات عند صيد طيور الساف في جبال الهوارية وغابات قليبية، وحذروا من أن الثروات الحيوانية والنباية في عديد الجهات في خطر وقال أحدهم إن باعة السلحفاة والحرباء والحلزون يرابطون على قارعة الطرقات على مرأى ومسمع من الجميع واستدل بالمثل القائل "تفكرن وإلا يعجلو باش تفكرن"، ولاحظ أن الغزال والحبارة في الصحراء التونسية مهددة بالانقراض في حين أن الجميع على بينة من كيفية صيدها حيث يقع غلق الصحراء والنزل خدمة لبعض السياح الذين يزورون تونس ويعيثون فيها فسادا.

لا لقنص الكلاب السائبة

ونبه بعض النواب إلى أن الغابات مهددة بالانقراض بسبب الحرائق والزياتين مهددة بالانقراض بسبب الزحف العمراني والأبقار والأغنام مهددة بالانقراض بسبب استفحال آفة التهريب وغلاء أسعار الأعلاف والكلاب مهددة بالانقراض بسبب القنص. وفي هذا السياق أعلن النائب غير المنتمي إلى كتل شكري البحري عن اعتزامه إعداد مبادرة تشريعية تتعلق بحماية الحيوان. وقال إن الدولة التي لا ترحم والتي لا تحترم الحيوان فإنه لا يتصور أنها تعطي قيمة للإنسان، ووجه رسالة إلى وزارت الصحة والداخلية والفلاحة لكي تكف عن إبادة الكلاب السائبة، وبين أنه يستمع كل ليلة إلى أزيز الرصاص ويشاهد الفرق المختصة وهي تذبح وتعذب روح الكلاب دون رحمة أو شفقة بتعلة القضاء على داء الكلب، وهذا الوضع للأسف الشديد مستمر مند سنوات، ولكن استخدام الرصاص لم يمكن من القضاء على داء الكلب في تونس وأضاف البحري قائلا:"لا لقنص الكلاب.. ولا للحلول الوحشية القاسية.. ولا للحلول غير الإنسانية وغير الأخلاقية فالقنص ليس حلا حتى وإن كان الوضع الصحي صعبا بالفعل، واستعمال الرصاص غير مبرر أما الحلول فهي معروفة وتتمثل في التلقيح والتعقيم وتركيز ملاجئ للكلاب السائبة".

 واقترح أحد النواب استغلال المناطق العسكرية المغلقة على غرار جبل الشعانبي لحماية الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، في حين نبه آخر إلى انقراض عدة أصناف من الأسماك في خليج قابس جراء التلوث الناجم عن الفوسفوجيبس وبين أنه بعد أن كان عدد أصناف الأسماك المتوفرة في خليج قابس في حدود 250  تراجع هذا العدد إلى 70 فقط.

تعميم الراحة البيولوجية

 كما توجه النواب خلال الجلسة العامة بدعوة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري للتصدي للصيد العشوائي والصيد بالجر والصيد الجائر مقابل تعميم الراحة البيولوجية ومراجعة النصوص التشريعية ذات العلاقة بقطاع الصيد البحري وأهمها قانون 1994 المتعلق بممارسة الصيد البحري وطالبوها بتنظيم الصيد بالجر بقانون وليس بقرار وزاري، وبتنظيم رخص الصيد البحري على غرار ما حصل مع الصيد الترفيهي. وهناك منهم من دعا الوزارة إلى حماية البذور المحلية وتخزينها بهدف إعادة غراستها وطالبها بإحداث بنك خاص ببذور البقول والحبوب الأصلية القديمة في حين هناك من شدد على أهمية مراجعة قانون حماية الأراضي الفلاحية الذي يعود إلى سنة 1983، وهناك من تطرق إلى ما تعرض له عميد الأطباء البياطرة. وانتهز العديد من النواب الجلسة العامة للتنديد بالمجاز وعمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو  الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني.

سعيدة بوهلال

 

في جلسة عامة برلمانية..   المطالبة بالتسريع في إحالة مشروع مجلة المياه ودعم إنتاج الحبوب

 

تونس- الصباح

طالب العديد من النواب أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بقصر باردو وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصيد البحري عبد المنعم بلعاتي بالتسريع في إحالة مشروع مجلة المياه إلى البرلمان، وتحدثوا بحرقة عن معاناة العديد من التونسيين في جهاتهم من العطش، ودعوا إلى تحقيق العدالة المائية والعمل على ضمان الأمن الغذائي من خلال دعم إنتاج الحبوب والتصدي لبارونات الفساد التي تنخر قطاعي الفلاحة والصيد البحري، وذهب النوري الجريدي النائب عن كتلة لينتصر الشعب إلى أبعد من ذلك، وأمطر الحكومة نقدا ووصفها بالفاشلة واقترح على زملائه تمرير لائحة لوم ضدها.

إذ قال الجريدي موجها كلامه للحكومة، صباح الألم والوجع والبطالة والتهميش، وصباح الفساد والرشوة والمشاريع المعطلة وتضارب المصالح والترضيات في الغرف المغلقة وتكديس الثورة، وصباح عائلات النهب التي تمتص دماء الفقراء من أبناء الشعب.. وأضاف أنه سيتخلى عن بروتوكولات الترحيب بالوزراء وشكرهم لأنه سئم المغالطة ولأن دور شاهد الزور على فشل الحكومة صار يخنقه، وذكر أنه في الوقت الذي يناقش فيه مجلس نواب الشعب مشروع قانون يتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، هناك طموحات شعب كامل في الحرية والكرامة والشغل والتنمية بصدد الانقراض، ويرى النائب أن هذه الحكومة هي حكومة الفشل الذريع لأن نسبة البطالة ارتفعت، ولأنه تم قبر أمهات القضايا الفلاحية، ولأن العديد من جهات البلاد تعاني من العطش، ولأن هناك ضيعات دولية تمتد على آلاف الهكتارات في الشعال وجندوبة وباجة وسليانة والنفيضة تموت أمام أنظارها، ولأن هذه الحكومة مازالت تصر على توريد البذور وتهمل الإمكانيات الهائلة لبنك الجنات،  ولأن قطاع الأعلاف تتحكم فيه عصابات معروفة، ولأن هناك أراض دولية تمسح آلاف الهكتارات لا يستغلها إلا المضاربون والمحتكرون، ولأنها حكومة تبيع للشعب الوهم والكلام ولا شيء غير الكلام.. وتساءل الجريدي عن انجازات الحكومة ومشاريعها الفلاحية والصناعية والطاقية العملاقة وأجاب أن إنجازاتها هي ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار..

وطالب النائب الوزراء بمصارحة الشعب بحقيقة الوضع، وبين أنه لو كانت للبرلمان ذرة شجاعة واحدة لرفض التصويت على ميزانية 2024 تلك الميزانية اللاديمقراطية واللاشعبية والقائمة على مزيد سحق الفئات الهشة من أبناء الشعب بالضرائب، وأضاف أن المجلس النيابي لو يملك ذرة جرأة واحدة فعليه أن يشرع  في إعداد لائحة لوم ضد الحكومة الفاشلة على معنى الفصل 132 من النظام الداخلي واستنادا إلى الفصل 115 من الدستور. ودعا زملائه النواب إلى عدم الخوف من الفصل 115 وطالبهم بإعادة قراءته فقط من أجل الشعب التونسي، وقال لهم لو دامت لغيركم ما آلت إليكم، وذكرهم بأنهم سيغادرون ذات يوم البرلمان وبأن الجبناء لا يصنعون التاريخ وبأن الأيادي المرتعشة لا تقوى مطلقا على البناء.

وفي علاقة بمقترح تقديم لائحة لوم ضد الحكومة، تجدر الإشارة إلى أن الفصل 132 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي تحدثه عنه النائب النوري الجريدي ينص على أنه "يُمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين توجيه لائحة لوم ضدّ الحكومة على معنى الفصل 115 من الدستور. ولا يجوز تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة في الحالات المنصوص عليها بالفصلين 96 و109 من الدستور. ويحدد القانون المنظم للعلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم مقتضيات تطبيق هذا الفصل".

أما الفصل 115 من الدستور فنص على ما يلي:"لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم مجتمعين أن يعارضا الحكومة في مواصلة تحمّل مسؤولياتها بتوجيه لائحة لوم إن تبين لهما أنها تخالف السياسة العامة للدولة والاختيارات الأساسية المنصوص عليها بالدستور. ولا يمكن تقديم لائحة لوم إلا إذا كانت معللة وممضاة من قبل نصف أعضاء مجلس نواب الشعب ونصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ولا يقع الاقتراع عليها إلا بعد مضي ثمان وأربعين ساعة على تقديمها. ويقبل رئيس الجمهورية استقالة الحكومة التي يقدمها رئيسها إذا وقعت المصادقة على لائحة لوم بأغلبية الثلثين لأعضاء المجلسين مجتمعين.

حيوانات ونباتات مهددة بالانقراض

وحل وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصيد البحري عبد المنعم بلعاتي أمس بالجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لعرض مشروع  قانون يتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض. ويضبط هذا المشروع جميع العمليات المتعلقة بالتجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض والمدرجة بملاحق عدد 1 و2 و3 باتفاقية التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض "سايتس" المصادق عليها بالقانون عدد 12 لسنة 1974 المؤرخ في 11 ماي 1974 ولا تنسحب أحكام هذا القانون على الاستغلال الجيني والبيو تكنولوجي والملكية الفكرية للمواد البيولوجية والمعارف المرتبطة بها.

وتتمثل أبرز أحكام مشروع القانون حسب ما أشار إليه محمد شعباني نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري في ضبط الأحكام المتعلقة بتنظيم التجارة الدولية لأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض وتعريف جملة من المصطلحات ذات الصلة بهذا المجال، إلى جانب  إحداث هيكل للتصرف أوكلت إليه مهمة وضع التدابير الخاصة بتجارة عينات الحيوانات والنباتات البرية وتحديد مهام السلطات العلمية المتصلة بالتجارة الدولية في الأصناف سالفة الذكر وضبط شروط إسناد الوثائق المستوجبة للتجارة الدولية لأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض وإقرار أحكام تتعلق بتحديد إجراءات عبورها ونقلها، وضبط التدابير المتعلقة بالتسجيل ومتابعة الذوات الطبيعية والمعنوية المختصة في التربية في الأسر لتلك النباتات والحيوانات وكذلك المحاضن المصدرة لعينات نباتية منتجة اصطناعيا لأغراض تجارية وإخضاع العملية التجارية لتلك الحيوانات والنباتات للمراقبة الصحية والفنية وتحديد الجرائم والعقوبات ويذكر أن هذه العقوبات تصل إلى السجن لمدة سبع سنوات وخطية مالية تصل قيمتها إلى 30 ألف دينار.

وقبل المرور للتصويت على مشروع القانون أشار صلاح الفرشيشي رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري إلى أن هذا المشروع هو أول مشروع تمت إحالته من قبل الحكومة على اللجنة، وذكر أن النواب بصدد انتظار القوانين الهامة التي من شأنها أن تغير واقع الفلاحة والصيد البحري في البلاد خاصة مجلة المياه ومجلة الغابات ومجلة الصيد البحري. وخلال النقاش العام طالب جل النواب بتوفير الماء الصالح للشرب لجميع التونسيين وتوفير مياه الري لجميع الفلاحين على قدم المساواة وحلحة المشاكل التي تتخبط فيها الجمعيات المائية، ودعوا  وزارة الفلاحة الموارد المائية والصيد البحري إلى التدخل العاجل لمعالجة مشاكل هدر المياه في العديد من الجهات والتصدي لعمليات الحفر العشوائي للآبار واستكمال انجاز المشاريع الفلاحية والمائية ومشاريع الصيد البحري المعطلة. وتطرق آخرون إلى ضرورة التسريع في معالجة الملفات الكبرى وهناك منهم من أشار لدى حديثه عن مشروع القانون المتعلق بتنظيم التجارة الدولية بأصناف الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض إلى أن المشاكل التي يتعرض إليها القنفذ والورل ليست من أوليات التونسيين الذين يعانون من العطش، وقال آخر إن متساكني حاجب العيون يتعرضون للانقراض بسبب ماء الشرب الذي يحتوي على نسبة عالية من الحديد ويتسبب في الإصابة بأمراض جلدية خطيرة.

 وعدد النواب خلال جلستهم العامة المشاكل التي يعاني منها صغار الفلاحين والبحارة وطالبوا بدعمهم وحمايتهم من أباطرة التجارة الموازية، وثمن بعضهم مضامين مشروع القانون المعروض عليهم وهناك من عبر عن أسفه لما يقع تسجيله في الوطن القبلي من إخلالات عند صيد طيور الساف في جبال الهوارية وغابات قليبية، وحذروا من أن الثروات الحيوانية والنباية في عديد الجهات في خطر وقال أحدهم إن باعة السلحفاة والحرباء والحلزون يرابطون على قارعة الطرقات على مرأى ومسمع من الجميع واستدل بالمثل القائل "تفكرن وإلا يعجلو باش تفكرن"، ولاحظ أن الغزال والحبارة في الصحراء التونسية مهددة بالانقراض في حين أن الجميع على بينة من كيفية صيدها حيث يقع غلق الصحراء والنزل خدمة لبعض السياح الذين يزورون تونس ويعيثون فيها فسادا.

لا لقنص الكلاب السائبة

ونبه بعض النواب إلى أن الغابات مهددة بالانقراض بسبب الحرائق والزياتين مهددة بالانقراض بسبب الزحف العمراني والأبقار والأغنام مهددة بالانقراض بسبب استفحال آفة التهريب وغلاء أسعار الأعلاف والكلاب مهددة بالانقراض بسبب القنص. وفي هذا السياق أعلن النائب غير المنتمي إلى كتل شكري البحري عن اعتزامه إعداد مبادرة تشريعية تتعلق بحماية الحيوان. وقال إن الدولة التي لا ترحم والتي لا تحترم الحيوان فإنه لا يتصور أنها تعطي قيمة للإنسان، ووجه رسالة إلى وزارت الصحة والداخلية والفلاحة لكي تكف عن إبادة الكلاب السائبة، وبين أنه يستمع كل ليلة إلى أزيز الرصاص ويشاهد الفرق المختصة وهي تذبح وتعذب روح الكلاب دون رحمة أو شفقة بتعلة القضاء على داء الكلب، وهذا الوضع للأسف الشديد مستمر مند سنوات، ولكن استخدام الرصاص لم يمكن من القضاء على داء الكلب في تونس وأضاف البحري قائلا:"لا لقنص الكلاب.. ولا للحلول الوحشية القاسية.. ولا للحلول غير الإنسانية وغير الأخلاقية فالقنص ليس حلا حتى وإن كان الوضع الصحي صعبا بالفعل، واستعمال الرصاص غير مبرر أما الحلول فهي معروفة وتتمثل في التلقيح والتعقيم وتركيز ملاجئ للكلاب السائبة".

 واقترح أحد النواب استغلال المناطق العسكرية المغلقة على غرار جبل الشعانبي لحماية الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، في حين نبه آخر إلى انقراض عدة أصناف من الأسماك في خليج قابس جراء التلوث الناجم عن الفوسفوجيبس وبين أنه بعد أن كان عدد أصناف الأسماك المتوفرة في خليج قابس في حدود 250  تراجع هذا العدد إلى 70 فقط.

تعميم الراحة البيولوجية

 كما توجه النواب خلال الجلسة العامة بدعوة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري للتصدي للصيد العشوائي والصيد بالجر والصيد الجائر مقابل تعميم الراحة البيولوجية ومراجعة النصوص التشريعية ذات العلاقة بقطاع الصيد البحري وأهمها قانون 1994 المتعلق بممارسة الصيد البحري وطالبوها بتنظيم الصيد بالجر بقانون وليس بقرار وزاري، وبتنظيم رخص الصيد البحري على غرار ما حصل مع الصيد الترفيهي. وهناك منهم من دعا الوزارة إلى حماية البذور المحلية وتخزينها بهدف إعادة غراستها وطالبها بإحداث بنك خاص ببذور البقول والحبوب الأصلية القديمة في حين هناك من شدد على أهمية مراجعة قانون حماية الأراضي الفلاحية الذي يعود إلى سنة 1983، وهناك من تطرق إلى ما تعرض له عميد الأطباء البياطرة. وانتهز العديد من النواب الجلسة العامة للتنديد بالمجاز وعمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو  الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني.

سعيدة بوهلال