إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الكاتب الروائي مراد البجاوي لـ "الصباح": الرّواية نفس طويل وتراكمات لتجربة تتعدّد فيها أوجه الحياة بتوازناتها

حوار: محسن بن احمد

تونس- الصباح

لم يكن مفاجئا انضمام مراد البجاوي الى قائمة السرديين ومؤلفي الرواية في تونس بدرجة أولى وهو الذي قضى ربع قرن في أروقة الثقافة والأدب والرواية من خلال برنامجه الشهير " رواق الفنون " الذي يعد واحدا من ابرز البرامج الثقافية والفكرية في الإذاعة الوطنية .

نهل مراد البجاوي من كل المدارس السردية ليخط بعد ذلك نهجه في التأليف الروائي ,,نهج اختار صاحبه ان يكون مفعما بالتاريخ وذكريات الصبا والطفولة واستشراف المستقبل بلغة سلسة ممتعة وعمق انساني في المضامين .

لم يفل عزمه – وهو الذي تم ابعاده قسرا عن الإذاعة بدعوى نهاية فترة التفرغ التي امتدت 25 سنة– بل تسلح بعزيمة وجدية جعلت منه اليوم أحد ابرز أقلام الجيل الجديد في الرواية التونسية

* لو نتوقف عند البداية كيف كانت الانطلاقة في عالم الرواية؟

 - هي متعة القراءة وشغف المطالعة، إذ أقرّ بأنّني تعلّقت بالكتب والمجلاّت والصّحف وانغمست في التهام ما تيسّر لي منها من زمن الطّفولة والشّباب، خاصّة أنّني وجدت الأرضية الملائمة لذلك في دار المعلّمين بقربة. وطالما أنّني رمت منذ سنوات العمل الأولى تدريس اللّغة العربية، فإنّني حرصت على تكوين زاد معرفيّ بتقنياتها وقواعدها ومتونها ومنشوراتها فجمعت بين الجانب التّقني البيداغوجي والجانب المعرفي الثّقافي وخاصّة منه الأدبي. فالفصل والتقاء المتعلّمين منحني لذّة النّهل والتّكوين وأرغمني على ركوب صهوة الأدب والسّرد عموما استكشافا وفهما وتحليلا ونقدا وتوسّعا. ولعلّ سنوات مضيئة في مسيرتي هي الّتي دفعت بي إلى إعداد نصوص سرديّة لمعالجتها مع تلاميذي فوجدت منهم تفاعلا أكثر عمقا وكسبت ثقة زملائي ليدفعوا بي عن طريق الإشارة والنّصيحة إلى عالم الكتابة المفتوحة والمسترسلة، وكان لي أن طرقت باب الكتابة في موضوع اخترته وحدة سردية متماسكة تعرض يوما من يوميات المجتمع التّونسي، فكانت رواية "يوسف كما شاء" منطلقا لهذه التّجربة المتواضعة الّتي بلغت الإحدى عشر رواية آخرها "فاكهة الجنّة" وستتواصل الرّحلة بإذن الله لأنّني مازلت أتحسّس مهاراتي في الكتابة وأبحث عن الرّواية الّتي أحلم بها وهي الّتي لم أكتبها بعدُ.

* عدت في بعض إصداراتك إلى التراث والتاريخ هل من الضروري ذلك لكتابة الحاضر؟

-لاحاضر دون ماض، ولا واقع دون تاريخ، والزّمن مقياس حقيقيّ لتاريخ الشّعوب. ولهذا يتبوّأ التّاريخ وما مضى من زمن بكلّ مكوّناته الحضارية مكانة مهمّة لدراسة مسارات التّغيّر الّتي عرفتها المجتمعات على مرّ العصور. واهتمامي بالرّواية التّاريخية هو جزء من كياني وأنفاس تتردّد في خيالي وواقعي. وهذه المدينة تستور الأندلسية هي الّتي دفعتني دفعا إلى الإبحار في عالم حضارة ازدهرت ونمت وتألّقت طيلة أربعة قرون ثمّ انتكست وتلاشت واندثرت في أربعة قرون أيضا. فكانت الأسئلة الحائرة الّتي طالما راودتني وأرّقتني هي: هل يمكن للأندلسيين أن يستعيدوا فردوسهم المفقود؟

وما الّذي حدث ليكون مآلهم الهزيمة والتّهجير؟ ثمّ ما هو أثرهم في الحياة داخل المجتمع التّونسي؟ إنّني لا أنكر أنّ بحثي عن الحقيقة ولو في نسبيتها منطلقه حبّ جارف لمدينة المولد والمنشإ تستور ذات الجمال والدّلال، وقد يكون جنون حبّ الظّفر بلذّة الحلم أن أستعيد زمنا ولو في اللّاوعي طبع دون شكّ في مخيال الشّعوب بكون بلاد الأندلس أيقونة لا يمكن أن تمّحي من الذّاكرة. فحبّي للتّاريخ وعشقي لحضارة الأندلس وولعي بالرّواية التّاريخية هو اعتراف بكوني مشدودا إلى حضارة الأندلس ومهتمّا بها مبحثا وأدبا. الشّيء الّذي يؤكّد أنّ الحاضر جسر زمنيّ للاستلهام من الماضي واستشراف المستقبل.

*كيف تحدد علاقتك بأبطال روايتك؟

-لا أخفي سرّا إن اعترفت أنّني أواجه معارك حامية الوطيس مع أبطال رواياتي، فتارة أطلق لها العنان للتحكّم في مسار الأحداث، وطورا أمارس عليها سلطة الفاعل المُحدّد لمصائرها، ولكنّني أجد في النّهاية أنّني مهوس بدراما الحكاية ومُكبّل بإيديولوجية مهما تغافلت عنها، فإنّها تدفع بي إلى الحرص على نسج روايتي أو حكايتي من رحم هذه المعاناة الّتي لا تنتهي بانتهاء الحكاية. فأبطال رواياتي هم أوّلا وأخيرا من صنعة تخييلي وهذا التّخييل لا يتنكّر للواقع، ولهذا أعتبر أبطالي هم الأقرب إليّ وهم يشبهونني إلى حدّ ما، ولا غرو إن اعتبرت أنّني متعاطف مع الضّالّ إذا ضلّ وشديد الرّقابة على المنفلت إذا انفلت، ومحبّ لتوعّد البطل إن زاغ عن المسار الّذي رسمته له. ولكن يحدث أن تتنامى رواياتي وحكاياتي بفضل هذه المعارك الدّائمة وحالات المدّ والجزر في تطوّر نسق السّرد وبناء تفاصيله. وهنا أؤكّد أنّني غالبا ما أعاقب البطل إذا اغترّ بموقعه وتجاهل حضور غيره من الشّخصيات، فتجدني أتعمّد إعلاء شأن كلّ من صنعت له دورا في الرّواية لأكبح جماح المغرور المتعالي وأخلق له أندادا يقاسمونه مشروعية التّموقع في أحداث الحكاية. وهذا غالبا ما يحدث وقد لاحظ عديد القرّاء أنّ في رواياتي لا وجود لبطل أوحد بقدر ما هو تفاعل لشخصيات تتقمّص كما شئت لها دور البطولة.

 *"اللبة" أحدث رواية لك فيها الكثير من ذاتك... هل في هذا مفهوم جديد للسيرة الذاتية؟

-"اللّبّة" صفة لكلّ أمّ جديرة أن تكون صوتا مجلجلا لإيقاظ الضّمائر ومعولا حادّا لتحطيم الأصنام. فالضّمير والأصنام لديها خطّان لا يلتقيان إطلاقا. ووحده الضّمير في رشاد العقل طريق إلى الذّات الميسّرة والحياة الكريمة. إنّها " اللبّة"، أمّ هذا الجيل المترعة آماله حلما وفنّا ورقيّا ما كان لأحد أن ينعم بجنّاته لولا تلك التّضحيات والمعاناة. ورغم كلّ شيء، فالحياة تستمرّ والزّمن لا ينتظر. وعلى وقع الفعل وارتسام الانطباع بالانتصار إلى الذّاكرة الخصبة، تربّعت "اللبّة" على عرش الاعتداد والاقتدار لتمنح من جراح أيّامها أنفاسا جديدة لعلّها تصلح لأيّام أخرى ونضالات قادمة. إنّها تحتمي بذاكرة مهما تتشظّى، مهما تُضني ومهما تقسو وتربك، فإنّها التحفت بعنفوان الإرادة وبثّت أهازيج الفرح من عبق الماضي إلى رحيق الرّاهن لأجل سعاة القادم.. إنّني لا أدّعي أنّني مجدّد في مفهوم السّيرة بقدر ما أنا موغل في تعقّب أثر السّيرة استنادا إلى ماضيها وأبطالها، ولهذا جاءت روايتي "اللبّة" بحثا في ماض عشتها معها وتقاسمنا فيه تفاصيل الحياة على بساطتها بلوعتها وبفرحها. ويمكن أن أكون قد خرجت عن قالب السّيرة الكلاسيكي الّذي يضع الذّات مركز الاهتمام لأشرك بشكل إدماجي سيرة المركز وهنا هي "اللبّة" وسيرة الهامش وهنا هي الذّات أو الأنا. وقد يتّفق معي النقّاد في اعتبار هذه الرّواية صورة للسّيرة داخل السّيرة وكلّها ومهما كان الاختلاف عناوين للتّذكّر والحنين إلى الماضي والارتقاء بمسارات الأزمنة والأمكنة إلى عالم الرّيادة والاقتدار على صنع تفاصيل الحياة وتلذّذ هيباتها وانكساراتها.

 * كيف يعيش مراد البجاوي لحظة ميلاد نصه السّردي؟

 -مثلما يعيش أيّ كاتب مرحلة الانفراد والعزلة وطلب الانزواء لأجل التّحرّر من قيود الواقع بحلوه ومرّه وآماله وهزّاته. لحظة الميلاد هي دون شكّ لحظة الإمعان في التّفكير واستجلاب المغزى من كتابة القصّة الجديدة. فعالم الرّواية هو عالم قد يأخذ الكاتب إلى مرتبة الجنون. إنّها مرحلة توليديّة تقوم على الانفراد بعالم خاصّ قد يدفعني في غالب الأحيان إلى التفطّن أنّني أحدّث نفسي كأنّ لا علاقة لي بالواقع أينما كنت، في فراشي، في الحافلة، في المقهى، على الطّريق أو في سفر. إنّها لحظة مكتنزة لأروع لوحات التّأمّل والتّفكير. ولعلّ كتابة الجمل الأولى للرّواية هي أصعب مرحلة عرفتها لأنّ من وميضها سأتحسّس مسار السّرد وبناء الأحداث وصنع الشّخصيات وتحديد المواقع والأزمنة ليصحّ القول بأنّني أدركت إلى حدّ ما منطلقا قابلا للنّماء والتطوّر وتشعّب أحداث الحكاية لاستدراج القارئ إلى نصّ ليس من مصلحتي أن ينفر منه أو يتركه. والبداية بالنّسبة إلى قارئ اليوم خاصّة مهمّة جدّا وليس من اليسير التّوفّق إلى استدراجه أوّلا ثمّ إلى شدّه ثانيا وذاك هو الأهمّ في دنيا المطالعة.

 * ما هي قراءتك للمشهد الأدبي السردي في تونس؟

 - المشهد الأدبي السّردي في تونس يشتكي من عدّة هنات، ولعلّ أهمّها غياب مدرسة نقديّة حقيقيّة بالإمكان أن تساهم في خلق حركية إبداعية نقدية تنأى بالأعمال المنشورة عن القراءات العاشقة وتعطي دفعا للكتّاب حتّى يتأكّدوا أنّ محرار الرّوايات الجيّدة تصونه المصداقية والثّقة والمسؤولية وأنّ القارئ النّاقد المختصّ ضروريّ لحماية المدوّنة الرّوائية التّونسية من الابتذال والاستسهال. وكذلك لا بدّ في هذا الإطار من فتح أفق نقديّ جديد يحمي الأدب من الكتبة المتهافتين. إنّ الأدب الحقّ هو نقش في الأرواح كما يقول "ابن قتيبة"، فأين نحن من هذا والإصدارات تكاد لا تخرج عن دائرة الواقعية المبتذلة؟ وأين نحن من اللّغة العربية الّتي هي الفيصل بين كلّ النّصوص والأساس لكلّ أثر أدبيّ؟ ما هذا الاستسهال والابتذال في أعمال أدبية لا نصير لها إلاّ الإخوانيات والمجاملات؟ وما هذه النّصوص الرّكيكة الّتي تدّعي أنّ اللّهجة العامية تعبير حرّ يحتوي العامّة؟ إنّنا بصدد التّغافل عن أهمّ مورد للمتون الأدبية بمجرّد أن لا نستند إلى اللّغة العربية القحّة القحطانية ونجمّل للمتون الّتي لا يمتلك أصحابها استطاعة أو قدرة على ملكة اللّغة العربية مشافهة أو كتابة. وحيث أنّ لا رقيب على المشهد الأدبي والسّرديّ، فإنّني أرى أنّ أشباه كُتاب يتزاحمون على الموقع وهم لذلك غير جديرين، وأمّا ما قلّ من المقتدرين والواعين بدور الأدب في صنع المصير فإنّهم مستقيلون تماما من هذه السّاحة المتذبذبة والفاقدة لكلّ معنى. ففي تقديري هناك فيض من الكتابات المتسرّعة طالما أن لا رقيب معنويا وأدبيا وأكاديميا. إنّها الفوضى وربّما سيأتي الوقت لاستعادة توهج الأدب.

* إلى أي مدى يصح القول أننا في تونس اليوم نعيش أزمة قراءة الرواية؟

 - نحن نعيش أزمة في القراءة، وليس في الرّواية فحسب، ناهيك أنّ نسبة كبيرة من أبناء بلدي هجروا المطالعة وهزمتهم شواغل الحياة. وبعيدا عن الأرقام والإحصائيات صار واضحا لدينا أنّ المطالعة اليوم صارت من آخر اهتمامات النّاس بصورة عامّة وأنّ ما نعيشه اليوم كواقع ملموس ما هو في الحقيقة إلاّ نتاج لتراكمات من تخلّي الجميع.

عن أهمّ مورد ثقافيّ ومعرفيّ، ورغم ما تقوم به المؤسّسات الرسمية الدّاعمة للكتاب فإنّنا نجد هوّة واسعة أفقدت علاقة النّاس بالكتاب وهيجها وغيّبته من تقاليدهم، وهذا ما انجرّ عنه تصحّر فكري وأدبي ساهم بدرجة كبيرة في تدنّي المستوى التّعليمي والمعرفي للتّلاميذ الّذين هم في الواقع يدفعون ضريبة السّياسات الخاطئة تجاه الكتاب والمطالعة مقابل التّمكين مادّيا وإعلاميا لقطاعات أخرى قد لا ترتقي بنا إلى طموحاتنا ولا تحقّق مرادنا في غرس ثقافة الكتاب ونشر تقاليد القراءة والمطالعة. إنّه عصر الابتذال والرّداءة بكلّ المقاييس وحتّى لا أبدو سوداويا أعتبر أنّ فرص التّدارك للمجتمع التّونسي في هذا الصّدد مازالت قائمة بشرط أن تقوم العائلة والمؤسّسات الثقافية والتّربوية والإعلامية بأدوارها الّتي من المفروض أن تكون ذات أولوية لرتق الصّدع والرّغبة في الإصلاح. وأمّا بالنّسبة إلى وسائل الإعلام فإنّني أختصر الإجابة بالقول: فاقد الشّيء لا يعطيه وكلّ إناء بما فيه يرشح.

* كانت لك تجربة متفردة في الإذاعة من خلال برامج ثقافية ثرية... أي تأثير لهذه التجربة في مسارك السردي؟

- أقرّ صدقا بأنّ الإذاعة منحتني الكثير وأنا مدين لها، ولا أخفي أنّني عشت تجربة ثريّة مكّنتني من الإحاطة بالمشهد الثّقافي الإعلامي طيلة ربع قرن. ولمّا كان لزاما عليّ أن أتخصّص في عملي وأعمّق البحث في مجال أدبيّ قد يرفع من تحصيلي ويرتقي بي إلى درجة ممارسة النّقد، فإنّني انكببت على دراسة المتون الأدبية وركّزت خاصّة على الأعمال الرّوائية وقطعت عهدا على نفسي أن أجعل منوّعة "رواق الفنون" عنوانا واضحا وجادّا في جسّ أوتار التّجارب الرّوائية. واختيار كهذا يدفع بك ضرورة إلى الاستعداد الجيّد لكلّ استضافة ودراسة الأعمال ومطالعة أهمّها ورفع سلاحي الّذي زادني ثقة في النّفس ألا وهو الإصرار على أن لا يدخل أيّ ضيف الأستوديو قبل الانتهاء من الإحاطة بتجربته إلماما ومقارنة ونقدا. ومن البديهيّ أن تساهم هذه المرحلة الثّرية في تنبيهي إلى إمكانية خوض غمار كتابة الرّواية. فأنا مولع جدّا بالتهام الرّوايات وعاشق لكلّ مدوّنة سرديّة روائية خاصّة. وإذا أضفت إلى كلّ هذا ولعي أيضا بتدريس اللّغة العربية والإسهام الجادّ في تطوير قدرات المتعلّمين وتحفيزهم على المطالعة وتمليكهم صنعة الإنتاج الأدبي، الشّيء الّذي دفع بي إلى عالم إنتاج الرّواية دفعا عاشقا وملهما، وأسأل الله أن أوفّق في نشر كلّ أعمالي وأن أتخلّص من مشاريعي الرّوائية الجديدة وهي الّتي لا تريد أن تكتمل ولها قدرة عجيبة على أن تفتكّ حلمي إلى عالم آخر لا تقلّ أحلامه عن حلم الكتابة.

* تستور مدينة المولد والنشأة كيف تقدمها بعين المبدع السردي؟

- تستور في نظري فردوس رائع وجنّة من جنان الأندلس. إنّها ملهمتي لجمال سحرها وبدائع طبيعتها وطيبة أهلها ومريديها. فتستور حاضرة في جلّ رواياتي وخاصّة "طمارة" واللبّة" و"فاكهة الجنّة". قد أبوح بأنّني صرت لا أقدر على الغياب عنها وهي الّتي ضمّتني إلى عالم الثقافة والإعلام والأدب، والفضل يعود إليها لخصوبة تاريخها وثراء ثقافتها وتنوّع رصيدها. أحبّك تستور، فصورتك في العين ومكمنك في القلب.

* أي جديد لك في المستقبل؟

- قد أعود هذا الموسم إلى حكايتي مع الحوارات الثقافية من خلال كتاب ضخم ألتقي فيه مع نخبة من أهل الفكر والثّقافة والآداب والإعلام في تونس. وأمّا روائيّا فإنّ لديّ عملا جاهزا وموجّها إلى اليافعين اخترت له مبدئيّا عنوان "براء". إنّني لا ولن أترك الكتابة ومشاريعي أكتبها على طاولة لا تفارقني..

-

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكاتب الروائي مراد البجاوي لـ "الصباح":  الرّواية نفس طويل وتراكمات لتجربة تتعدّد فيها أوجه الحياة بتوازناتها

حوار: محسن بن احمد

تونس- الصباح

لم يكن مفاجئا انضمام مراد البجاوي الى قائمة السرديين ومؤلفي الرواية في تونس بدرجة أولى وهو الذي قضى ربع قرن في أروقة الثقافة والأدب والرواية من خلال برنامجه الشهير " رواق الفنون " الذي يعد واحدا من ابرز البرامج الثقافية والفكرية في الإذاعة الوطنية .

نهل مراد البجاوي من كل المدارس السردية ليخط بعد ذلك نهجه في التأليف الروائي ,,نهج اختار صاحبه ان يكون مفعما بالتاريخ وذكريات الصبا والطفولة واستشراف المستقبل بلغة سلسة ممتعة وعمق انساني في المضامين .

لم يفل عزمه – وهو الذي تم ابعاده قسرا عن الإذاعة بدعوى نهاية فترة التفرغ التي امتدت 25 سنة– بل تسلح بعزيمة وجدية جعلت منه اليوم أحد ابرز أقلام الجيل الجديد في الرواية التونسية

* لو نتوقف عند البداية كيف كانت الانطلاقة في عالم الرواية؟

 - هي متعة القراءة وشغف المطالعة، إذ أقرّ بأنّني تعلّقت بالكتب والمجلاّت والصّحف وانغمست في التهام ما تيسّر لي منها من زمن الطّفولة والشّباب، خاصّة أنّني وجدت الأرضية الملائمة لذلك في دار المعلّمين بقربة. وطالما أنّني رمت منذ سنوات العمل الأولى تدريس اللّغة العربية، فإنّني حرصت على تكوين زاد معرفيّ بتقنياتها وقواعدها ومتونها ومنشوراتها فجمعت بين الجانب التّقني البيداغوجي والجانب المعرفي الثّقافي وخاصّة منه الأدبي. فالفصل والتقاء المتعلّمين منحني لذّة النّهل والتّكوين وأرغمني على ركوب صهوة الأدب والسّرد عموما استكشافا وفهما وتحليلا ونقدا وتوسّعا. ولعلّ سنوات مضيئة في مسيرتي هي الّتي دفعت بي إلى إعداد نصوص سرديّة لمعالجتها مع تلاميذي فوجدت منهم تفاعلا أكثر عمقا وكسبت ثقة زملائي ليدفعوا بي عن طريق الإشارة والنّصيحة إلى عالم الكتابة المفتوحة والمسترسلة، وكان لي أن طرقت باب الكتابة في موضوع اخترته وحدة سردية متماسكة تعرض يوما من يوميات المجتمع التّونسي، فكانت رواية "يوسف كما شاء" منطلقا لهذه التّجربة المتواضعة الّتي بلغت الإحدى عشر رواية آخرها "فاكهة الجنّة" وستتواصل الرّحلة بإذن الله لأنّني مازلت أتحسّس مهاراتي في الكتابة وأبحث عن الرّواية الّتي أحلم بها وهي الّتي لم أكتبها بعدُ.

* عدت في بعض إصداراتك إلى التراث والتاريخ هل من الضروري ذلك لكتابة الحاضر؟

-لاحاضر دون ماض، ولا واقع دون تاريخ، والزّمن مقياس حقيقيّ لتاريخ الشّعوب. ولهذا يتبوّأ التّاريخ وما مضى من زمن بكلّ مكوّناته الحضارية مكانة مهمّة لدراسة مسارات التّغيّر الّتي عرفتها المجتمعات على مرّ العصور. واهتمامي بالرّواية التّاريخية هو جزء من كياني وأنفاس تتردّد في خيالي وواقعي. وهذه المدينة تستور الأندلسية هي الّتي دفعتني دفعا إلى الإبحار في عالم حضارة ازدهرت ونمت وتألّقت طيلة أربعة قرون ثمّ انتكست وتلاشت واندثرت في أربعة قرون أيضا. فكانت الأسئلة الحائرة الّتي طالما راودتني وأرّقتني هي: هل يمكن للأندلسيين أن يستعيدوا فردوسهم المفقود؟

وما الّذي حدث ليكون مآلهم الهزيمة والتّهجير؟ ثمّ ما هو أثرهم في الحياة داخل المجتمع التّونسي؟ إنّني لا أنكر أنّ بحثي عن الحقيقة ولو في نسبيتها منطلقه حبّ جارف لمدينة المولد والمنشإ تستور ذات الجمال والدّلال، وقد يكون جنون حبّ الظّفر بلذّة الحلم أن أستعيد زمنا ولو في اللّاوعي طبع دون شكّ في مخيال الشّعوب بكون بلاد الأندلس أيقونة لا يمكن أن تمّحي من الذّاكرة. فحبّي للتّاريخ وعشقي لحضارة الأندلس وولعي بالرّواية التّاريخية هو اعتراف بكوني مشدودا إلى حضارة الأندلس ومهتمّا بها مبحثا وأدبا. الشّيء الّذي يؤكّد أنّ الحاضر جسر زمنيّ للاستلهام من الماضي واستشراف المستقبل.

*كيف تحدد علاقتك بأبطال روايتك؟

-لا أخفي سرّا إن اعترفت أنّني أواجه معارك حامية الوطيس مع أبطال رواياتي، فتارة أطلق لها العنان للتحكّم في مسار الأحداث، وطورا أمارس عليها سلطة الفاعل المُحدّد لمصائرها، ولكنّني أجد في النّهاية أنّني مهوس بدراما الحكاية ومُكبّل بإيديولوجية مهما تغافلت عنها، فإنّها تدفع بي إلى الحرص على نسج روايتي أو حكايتي من رحم هذه المعاناة الّتي لا تنتهي بانتهاء الحكاية. فأبطال رواياتي هم أوّلا وأخيرا من صنعة تخييلي وهذا التّخييل لا يتنكّر للواقع، ولهذا أعتبر أبطالي هم الأقرب إليّ وهم يشبهونني إلى حدّ ما، ولا غرو إن اعتبرت أنّني متعاطف مع الضّالّ إذا ضلّ وشديد الرّقابة على المنفلت إذا انفلت، ومحبّ لتوعّد البطل إن زاغ عن المسار الّذي رسمته له. ولكن يحدث أن تتنامى رواياتي وحكاياتي بفضل هذه المعارك الدّائمة وحالات المدّ والجزر في تطوّر نسق السّرد وبناء تفاصيله. وهنا أؤكّد أنّني غالبا ما أعاقب البطل إذا اغترّ بموقعه وتجاهل حضور غيره من الشّخصيات، فتجدني أتعمّد إعلاء شأن كلّ من صنعت له دورا في الرّواية لأكبح جماح المغرور المتعالي وأخلق له أندادا يقاسمونه مشروعية التّموقع في أحداث الحكاية. وهذا غالبا ما يحدث وقد لاحظ عديد القرّاء أنّ في رواياتي لا وجود لبطل أوحد بقدر ما هو تفاعل لشخصيات تتقمّص كما شئت لها دور البطولة.

 *"اللبة" أحدث رواية لك فيها الكثير من ذاتك... هل في هذا مفهوم جديد للسيرة الذاتية؟

-"اللّبّة" صفة لكلّ أمّ جديرة أن تكون صوتا مجلجلا لإيقاظ الضّمائر ومعولا حادّا لتحطيم الأصنام. فالضّمير والأصنام لديها خطّان لا يلتقيان إطلاقا. ووحده الضّمير في رشاد العقل طريق إلى الذّات الميسّرة والحياة الكريمة. إنّها " اللبّة"، أمّ هذا الجيل المترعة آماله حلما وفنّا ورقيّا ما كان لأحد أن ينعم بجنّاته لولا تلك التّضحيات والمعاناة. ورغم كلّ شيء، فالحياة تستمرّ والزّمن لا ينتظر. وعلى وقع الفعل وارتسام الانطباع بالانتصار إلى الذّاكرة الخصبة، تربّعت "اللبّة" على عرش الاعتداد والاقتدار لتمنح من جراح أيّامها أنفاسا جديدة لعلّها تصلح لأيّام أخرى ونضالات قادمة. إنّها تحتمي بذاكرة مهما تتشظّى، مهما تُضني ومهما تقسو وتربك، فإنّها التحفت بعنفوان الإرادة وبثّت أهازيج الفرح من عبق الماضي إلى رحيق الرّاهن لأجل سعاة القادم.. إنّني لا أدّعي أنّني مجدّد في مفهوم السّيرة بقدر ما أنا موغل في تعقّب أثر السّيرة استنادا إلى ماضيها وأبطالها، ولهذا جاءت روايتي "اللبّة" بحثا في ماض عشتها معها وتقاسمنا فيه تفاصيل الحياة على بساطتها بلوعتها وبفرحها. ويمكن أن أكون قد خرجت عن قالب السّيرة الكلاسيكي الّذي يضع الذّات مركز الاهتمام لأشرك بشكل إدماجي سيرة المركز وهنا هي "اللبّة" وسيرة الهامش وهنا هي الذّات أو الأنا. وقد يتّفق معي النقّاد في اعتبار هذه الرّواية صورة للسّيرة داخل السّيرة وكلّها ومهما كان الاختلاف عناوين للتّذكّر والحنين إلى الماضي والارتقاء بمسارات الأزمنة والأمكنة إلى عالم الرّيادة والاقتدار على صنع تفاصيل الحياة وتلذّذ هيباتها وانكساراتها.

 * كيف يعيش مراد البجاوي لحظة ميلاد نصه السّردي؟

 -مثلما يعيش أيّ كاتب مرحلة الانفراد والعزلة وطلب الانزواء لأجل التّحرّر من قيود الواقع بحلوه ومرّه وآماله وهزّاته. لحظة الميلاد هي دون شكّ لحظة الإمعان في التّفكير واستجلاب المغزى من كتابة القصّة الجديدة. فعالم الرّواية هو عالم قد يأخذ الكاتب إلى مرتبة الجنون. إنّها مرحلة توليديّة تقوم على الانفراد بعالم خاصّ قد يدفعني في غالب الأحيان إلى التفطّن أنّني أحدّث نفسي كأنّ لا علاقة لي بالواقع أينما كنت، في فراشي، في الحافلة، في المقهى، على الطّريق أو في سفر. إنّها لحظة مكتنزة لأروع لوحات التّأمّل والتّفكير. ولعلّ كتابة الجمل الأولى للرّواية هي أصعب مرحلة عرفتها لأنّ من وميضها سأتحسّس مسار السّرد وبناء الأحداث وصنع الشّخصيات وتحديد المواقع والأزمنة ليصحّ القول بأنّني أدركت إلى حدّ ما منطلقا قابلا للنّماء والتطوّر وتشعّب أحداث الحكاية لاستدراج القارئ إلى نصّ ليس من مصلحتي أن ينفر منه أو يتركه. والبداية بالنّسبة إلى قارئ اليوم خاصّة مهمّة جدّا وليس من اليسير التّوفّق إلى استدراجه أوّلا ثمّ إلى شدّه ثانيا وذاك هو الأهمّ في دنيا المطالعة.

 * ما هي قراءتك للمشهد الأدبي السردي في تونس؟

 - المشهد الأدبي السّردي في تونس يشتكي من عدّة هنات، ولعلّ أهمّها غياب مدرسة نقديّة حقيقيّة بالإمكان أن تساهم في خلق حركية إبداعية نقدية تنأى بالأعمال المنشورة عن القراءات العاشقة وتعطي دفعا للكتّاب حتّى يتأكّدوا أنّ محرار الرّوايات الجيّدة تصونه المصداقية والثّقة والمسؤولية وأنّ القارئ النّاقد المختصّ ضروريّ لحماية المدوّنة الرّوائية التّونسية من الابتذال والاستسهال. وكذلك لا بدّ في هذا الإطار من فتح أفق نقديّ جديد يحمي الأدب من الكتبة المتهافتين. إنّ الأدب الحقّ هو نقش في الأرواح كما يقول "ابن قتيبة"، فأين نحن من هذا والإصدارات تكاد لا تخرج عن دائرة الواقعية المبتذلة؟ وأين نحن من اللّغة العربية الّتي هي الفيصل بين كلّ النّصوص والأساس لكلّ أثر أدبيّ؟ ما هذا الاستسهال والابتذال في أعمال أدبية لا نصير لها إلاّ الإخوانيات والمجاملات؟ وما هذه النّصوص الرّكيكة الّتي تدّعي أنّ اللّهجة العامية تعبير حرّ يحتوي العامّة؟ إنّنا بصدد التّغافل عن أهمّ مورد للمتون الأدبية بمجرّد أن لا نستند إلى اللّغة العربية القحّة القحطانية ونجمّل للمتون الّتي لا يمتلك أصحابها استطاعة أو قدرة على ملكة اللّغة العربية مشافهة أو كتابة. وحيث أنّ لا رقيب على المشهد الأدبي والسّرديّ، فإنّني أرى أنّ أشباه كُتاب يتزاحمون على الموقع وهم لذلك غير جديرين، وأمّا ما قلّ من المقتدرين والواعين بدور الأدب في صنع المصير فإنّهم مستقيلون تماما من هذه السّاحة المتذبذبة والفاقدة لكلّ معنى. ففي تقديري هناك فيض من الكتابات المتسرّعة طالما أن لا رقيب معنويا وأدبيا وأكاديميا. إنّها الفوضى وربّما سيأتي الوقت لاستعادة توهج الأدب.

* إلى أي مدى يصح القول أننا في تونس اليوم نعيش أزمة قراءة الرواية؟

 - نحن نعيش أزمة في القراءة، وليس في الرّواية فحسب، ناهيك أنّ نسبة كبيرة من أبناء بلدي هجروا المطالعة وهزمتهم شواغل الحياة. وبعيدا عن الأرقام والإحصائيات صار واضحا لدينا أنّ المطالعة اليوم صارت من آخر اهتمامات النّاس بصورة عامّة وأنّ ما نعيشه اليوم كواقع ملموس ما هو في الحقيقة إلاّ نتاج لتراكمات من تخلّي الجميع.

عن أهمّ مورد ثقافيّ ومعرفيّ، ورغم ما تقوم به المؤسّسات الرسمية الدّاعمة للكتاب فإنّنا نجد هوّة واسعة أفقدت علاقة النّاس بالكتاب وهيجها وغيّبته من تقاليدهم، وهذا ما انجرّ عنه تصحّر فكري وأدبي ساهم بدرجة كبيرة في تدنّي المستوى التّعليمي والمعرفي للتّلاميذ الّذين هم في الواقع يدفعون ضريبة السّياسات الخاطئة تجاه الكتاب والمطالعة مقابل التّمكين مادّيا وإعلاميا لقطاعات أخرى قد لا ترتقي بنا إلى طموحاتنا ولا تحقّق مرادنا في غرس ثقافة الكتاب ونشر تقاليد القراءة والمطالعة. إنّه عصر الابتذال والرّداءة بكلّ المقاييس وحتّى لا أبدو سوداويا أعتبر أنّ فرص التّدارك للمجتمع التّونسي في هذا الصّدد مازالت قائمة بشرط أن تقوم العائلة والمؤسّسات الثقافية والتّربوية والإعلامية بأدوارها الّتي من المفروض أن تكون ذات أولوية لرتق الصّدع والرّغبة في الإصلاح. وأمّا بالنّسبة إلى وسائل الإعلام فإنّني أختصر الإجابة بالقول: فاقد الشّيء لا يعطيه وكلّ إناء بما فيه يرشح.

* كانت لك تجربة متفردة في الإذاعة من خلال برامج ثقافية ثرية... أي تأثير لهذه التجربة في مسارك السردي؟

- أقرّ صدقا بأنّ الإذاعة منحتني الكثير وأنا مدين لها، ولا أخفي أنّني عشت تجربة ثريّة مكّنتني من الإحاطة بالمشهد الثّقافي الإعلامي طيلة ربع قرن. ولمّا كان لزاما عليّ أن أتخصّص في عملي وأعمّق البحث في مجال أدبيّ قد يرفع من تحصيلي ويرتقي بي إلى درجة ممارسة النّقد، فإنّني انكببت على دراسة المتون الأدبية وركّزت خاصّة على الأعمال الرّوائية وقطعت عهدا على نفسي أن أجعل منوّعة "رواق الفنون" عنوانا واضحا وجادّا في جسّ أوتار التّجارب الرّوائية. واختيار كهذا يدفع بك ضرورة إلى الاستعداد الجيّد لكلّ استضافة ودراسة الأعمال ومطالعة أهمّها ورفع سلاحي الّذي زادني ثقة في النّفس ألا وهو الإصرار على أن لا يدخل أيّ ضيف الأستوديو قبل الانتهاء من الإحاطة بتجربته إلماما ومقارنة ونقدا. ومن البديهيّ أن تساهم هذه المرحلة الثّرية في تنبيهي إلى إمكانية خوض غمار كتابة الرّواية. فأنا مولع جدّا بالتهام الرّوايات وعاشق لكلّ مدوّنة سرديّة روائية خاصّة. وإذا أضفت إلى كلّ هذا ولعي أيضا بتدريس اللّغة العربية والإسهام الجادّ في تطوير قدرات المتعلّمين وتحفيزهم على المطالعة وتمليكهم صنعة الإنتاج الأدبي، الشّيء الّذي دفع بي إلى عالم إنتاج الرّواية دفعا عاشقا وملهما، وأسأل الله أن أوفّق في نشر كلّ أعمالي وأن أتخلّص من مشاريعي الرّوائية الجديدة وهي الّتي لا تريد أن تكتمل ولها قدرة عجيبة على أن تفتكّ حلمي إلى عالم آخر لا تقلّ أحلامه عن حلم الكتابة.

* تستور مدينة المولد والنشأة كيف تقدمها بعين المبدع السردي؟

- تستور في نظري فردوس رائع وجنّة من جنان الأندلس. إنّها ملهمتي لجمال سحرها وبدائع طبيعتها وطيبة أهلها ومريديها. فتستور حاضرة في جلّ رواياتي وخاصّة "طمارة" واللبّة" و"فاكهة الجنّة". قد أبوح بأنّني صرت لا أقدر على الغياب عنها وهي الّتي ضمّتني إلى عالم الثقافة والإعلام والأدب، والفضل يعود إليها لخصوبة تاريخها وثراء ثقافتها وتنوّع رصيدها. أحبّك تستور، فصورتك في العين ومكمنك في القلب.

* أي جديد لك في المستقبل؟

- قد أعود هذا الموسم إلى حكايتي مع الحوارات الثقافية من خلال كتاب ضخم ألتقي فيه مع نخبة من أهل الفكر والثّقافة والآداب والإعلام في تونس. وأمّا روائيّا فإنّ لديّ عملا جاهزا وموجّها إلى اليافعين اخترت له مبدئيّا عنوان "براء". إنّني لا ولن أترك الكتابة ومشاريعي أكتبها على طاولة لا تفارقني..

-