لا اتخذ أي موقف ضد الفن المصري، و لكني أرفض أن تكون إذاعاتنا التونسية تحت "الاحتلال" الفني المصري
ترددت كثيرا قبل أن أقرر كتابة ونشر هذه الملاحظات التي أتوجه بها إلى إذاعاتنا "التونسية" ، الوطنية منها، بكل فروعها الجهوية والمختصة، وإلى الإذاعات الخاصة.
قلت ترددت لأني شعرت بشيء من القلق في صورة ما يؤخذ كلامي إلى منحى لا أقصده في الواقع. أنا سأتحدث هنا عن محتوى البرامج التي تبثها إذاعاتنا، وأخص بالذكر منها البرامج الثقافية وبصفة أكبر، البرامج الغنائية. فأنا من هؤلاء الذين يستمعون للإذاعة طوال الوقت الذي لا يكون لي فيه شغل فكري أو برنامج تلفزي، وأيضا حين أكون في السيارة.
سأدخل في صلب الموضوع الذي يتمثل في الكم الهائل من الأغاني المصرية التي تؤثث برامج البث الإذاعي على مدى اليوم، وذلك على حساب مختلف الأغاني العربية الأخرى المتنوعة و التي تعج بها الساحة الثقافية في كامل العالم العربي. وأريد أن أؤكد، هنا أنه ليس لي أي موقف ضد الفن المصري الذي أحترمه وأعجب به. لكن عتابي يتوجه إلى المسؤولين على البرامج الإذاعية الذين لا يظهرون أي تطلع للبحث والتعرف على الفن الغنائي في الدول العربية الأخرى لتبليغها للمستمعين. فبقطع النظر عن بعض الأغاني اللبنانية والسورية وبصفة أقل، نجد الأغاني المغربية والخليجية والعراقية (مع الملاحظة أنها كلها لا تمثل، مجتمعة، 50 في المائة من تواتر الأغاني المصرية) فإن المستمع يتساءل "أين الأغاني الليبية والجزائرية والفلسطينية والموريتانية واليمنية والأردنية والسودانية ووو....
أعيد وأذكّر أني لا أتخذ أي موقف ضد الفن المصري، و لكني أرفض أن تكون إذاعاتنا التونسية تحت "الاحتلال" الفني المصري، و أنا أعني ما أقول، لأنني أقوم تقريبا يوميا بتجربة لنسميها "ميدانية" وتتمثل في ما يلي : آخذ مذياعي وأفتحه بدء من أول منصة إذاعية من اليمين وأجعل إصبعي يتقدم بلطف من إذاعة إلى جارتها وأستمع : هذا عبد الوهاب، هذا محمد منير، هذه نجاة الصغيرة، هذا عبد الحليم، آه هذا علي الرياحي، الحمد لله، هذه سميرة سعيد (بالمصري طبعا)، هذه وردة الجزائرية (بالإسم فقط فهي تغني بالمصري) وهكذا دواليك حتى أصل إلى آخر منصة إذاعية على يسار المذياع.
سؤال : من منكم فتح مذياعه في الإذاعات المصرية ووجد ولو أغنية تونسية ؟ حتى وإن استمع إلى صوت تونسي (ذكر أو أنثى) فهو أو هي تغني باللهجة المصرية.
وأنا هنا لم أفتح إلا الملف الغنائي، لأنني لو واصلت فتح ملفات الإذاعات "التونسية" في علاقة بالبرامج الثقافية التي تبثها عن الأدباء والفنانين والسياسيين والشعراء والرياضيين و...و...و...فإن المستمع سوف يظن أنه أخطأ في الموجة و يقسم أنه اتجه دون انتباه إلى إذاعة مصرية...... والحديث يطول. فالمثل يقول :"كل ما فاق حده، بلغ ضده"، وهذا ما حصل لي بالضبط . فقد صرت أسرع بتغيير الموجة كلما بثت أغنية مصرية أو حديث عن شخصية مصرية مهما كانت صفتها....فقد حفظتهم عن ظهر قلب .
أيها المسؤولين على برامج الإذاعات "التونسية"، اجتهدوا قليلا في البحث عن الثقافات العربية الأخرى، فهي تعج بالمادة والمواضيع والموسيقى والأعلام التي يحق للمستمع التونسي اكتشافها والتعرف عليها لتنويع معارفه الثقافية والغنائية والرياضية والسياسية... وكفاكم تكاسلا واللجوء إلى ما تجدونه في أدراج الوثائق المستعملة.
هناك أيضا ملف اللغة المستعملة والتي توحي هي الأخرى وعلى أمواج أغلب الإذاعات، أننا نستمع إلى إذاعة فرنسية . لكن هذا موضوع يتطلب بمفرده محاضرة، لذا أكتفي بالإيحاء فقط .
وفي الختام، أشكر لكم رحابة صدركم و تقبلكم لملاحظات نابعة عن غيرة مستمعة تونسية على إذاعاتنا ورغبتها في التمتع ببرامج ومنوعات غنائية وثقافية تكون مرآة لكامل عالمنا العربي.
محرزية الإمام
لا اتخذ أي موقف ضد الفن المصري، و لكني أرفض أن تكون إذاعاتنا التونسية تحت "الاحتلال" الفني المصري
ترددت كثيرا قبل أن أقرر كتابة ونشر هذه الملاحظات التي أتوجه بها إلى إذاعاتنا "التونسية" ، الوطنية منها، بكل فروعها الجهوية والمختصة، وإلى الإذاعات الخاصة.
قلت ترددت لأني شعرت بشيء من القلق في صورة ما يؤخذ كلامي إلى منحى لا أقصده في الواقع. أنا سأتحدث هنا عن محتوى البرامج التي تبثها إذاعاتنا، وأخص بالذكر منها البرامج الثقافية وبصفة أكبر، البرامج الغنائية. فأنا من هؤلاء الذين يستمعون للإذاعة طوال الوقت الذي لا يكون لي فيه شغل فكري أو برنامج تلفزي، وأيضا حين أكون في السيارة.
سأدخل في صلب الموضوع الذي يتمثل في الكم الهائل من الأغاني المصرية التي تؤثث برامج البث الإذاعي على مدى اليوم، وذلك على حساب مختلف الأغاني العربية الأخرى المتنوعة و التي تعج بها الساحة الثقافية في كامل العالم العربي. وأريد أن أؤكد، هنا أنه ليس لي أي موقف ضد الفن المصري الذي أحترمه وأعجب به. لكن عتابي يتوجه إلى المسؤولين على البرامج الإذاعية الذين لا يظهرون أي تطلع للبحث والتعرف على الفن الغنائي في الدول العربية الأخرى لتبليغها للمستمعين. فبقطع النظر عن بعض الأغاني اللبنانية والسورية وبصفة أقل، نجد الأغاني المغربية والخليجية والعراقية (مع الملاحظة أنها كلها لا تمثل، مجتمعة، 50 في المائة من تواتر الأغاني المصرية) فإن المستمع يتساءل "أين الأغاني الليبية والجزائرية والفلسطينية والموريتانية واليمنية والأردنية والسودانية ووو....
أعيد وأذكّر أني لا أتخذ أي موقف ضد الفن المصري، و لكني أرفض أن تكون إذاعاتنا التونسية تحت "الاحتلال" الفني المصري، و أنا أعني ما أقول، لأنني أقوم تقريبا يوميا بتجربة لنسميها "ميدانية" وتتمثل في ما يلي : آخذ مذياعي وأفتحه بدء من أول منصة إذاعية من اليمين وأجعل إصبعي يتقدم بلطف من إذاعة إلى جارتها وأستمع : هذا عبد الوهاب، هذا محمد منير، هذه نجاة الصغيرة، هذا عبد الحليم، آه هذا علي الرياحي، الحمد لله، هذه سميرة سعيد (بالمصري طبعا)، هذه وردة الجزائرية (بالإسم فقط فهي تغني بالمصري) وهكذا دواليك حتى أصل إلى آخر منصة إذاعية على يسار المذياع.
سؤال : من منكم فتح مذياعه في الإذاعات المصرية ووجد ولو أغنية تونسية ؟ حتى وإن استمع إلى صوت تونسي (ذكر أو أنثى) فهو أو هي تغني باللهجة المصرية.
وأنا هنا لم أفتح إلا الملف الغنائي، لأنني لو واصلت فتح ملفات الإذاعات "التونسية" في علاقة بالبرامج الثقافية التي تبثها عن الأدباء والفنانين والسياسيين والشعراء والرياضيين و...و...و...فإن المستمع سوف يظن أنه أخطأ في الموجة و يقسم أنه اتجه دون انتباه إلى إذاعة مصرية...... والحديث يطول. فالمثل يقول :"كل ما فاق حده، بلغ ضده"، وهذا ما حصل لي بالضبط . فقد صرت أسرع بتغيير الموجة كلما بثت أغنية مصرية أو حديث عن شخصية مصرية مهما كانت صفتها....فقد حفظتهم عن ظهر قلب .
أيها المسؤولين على برامج الإذاعات "التونسية"، اجتهدوا قليلا في البحث عن الثقافات العربية الأخرى، فهي تعج بالمادة والمواضيع والموسيقى والأعلام التي يحق للمستمع التونسي اكتشافها والتعرف عليها لتنويع معارفه الثقافية والغنائية والرياضية والسياسية... وكفاكم تكاسلا واللجوء إلى ما تجدونه في أدراج الوثائق المستعملة.
هناك أيضا ملف اللغة المستعملة والتي توحي هي الأخرى وعلى أمواج أغلب الإذاعات، أننا نستمع إلى إذاعة فرنسية . لكن هذا موضوع يتطلب بمفرده محاضرة، لذا أكتفي بالإيحاء فقط .
وفي الختام، أشكر لكم رحابة صدركم و تقبلكم لملاحظات نابعة عن غيرة مستمعة تونسية على إذاعاتنا ورغبتها في التمتع ببرامج ومنوعات غنائية وثقافية تكون مرآة لكامل عالمنا العربي.