إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد.. كل الأسباب اجتمعت لمفاوضات فاشلة قبل أن تبدأ ...

 

بداية نجزم أن الموساد الإسرائيلي آخر من يريد إنهاء حرب الإبادة في غزة أو منع وقوع مجزرة جديدة في رفح.. وقبل التطرق إلى مسلسل المفاوضات المخابراتية التي يراد لها أن تدفع إلى إيقاف الحرب وإعلان هدنة دائمة تمهد الأرضية لحل سياسي دائم سيتعين الإشارة إلى أن مفاوضات بقيادة المخابرات لا يمكن أن تؤدي غالى أي نتائج مهما كان حجمها.. والأكيد أن من يسعى لتحمل دور أو يكون طرفا ضمن الأطراف المعينة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قد اطلع على تفاصيل ما تضمنه كتاب "موساد" لصاحبه فيكتور اوستروفوسكي عميل الموساد السابق أو هذا على الأقل المفترض.. والسبب بسيط ولكنه على درجة من الخطورة إذ لا يمكن لمن يقف وراء التخطيط والتنفيذ لكل الجرائم الإرهابية داخل فلسطين المحتلة وخارجها بما في ذلك مختلف عواصم العالم أن يكون طرفا أساسيا في هذه المفاوضات ومجرد الاعتماد على عناصر المخابرات يعني أن النتائج ستكون فشلا ذريعا وإضاعة للوقت وجر للفلسطينيين وللأطراف المشاركة في هذه المفاوضات إلى سلسلة من اللقاءات التي لا تنتهي ولكن دون أن تمنح الفلسطينيين شيئا.. سبق وقال ذلك بيغين عندما اعتبر انه سيتم جر الفلسطينيين مائة عام في مفاوضات لن يحصلون من ورائها على شيء.. نقول هذا الكلام ونحن نستغرب كل الاهتمام الإعلامي والسياسي بما وصف بمفاوضات باريس ومنها مفاوضات الدوحة ولاحقا مفاوضات القاهرة.. وهي مفاوضات انتهت دون مفاجآت تذكر واستمرت فيما كانت آلة القتل الإسرائيلية تحصد مزيد الأرواح وتغرق غزة ورفع في مستنقعات من الدم الفلسطيني كل ذلك فيما يواصل العالم استجداء ناتنياهو لإيقاف الحرب دون أدنى تحرك لتفعيل ذلك.. وقد جاء ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية بانسحاب وفد الاحتلال من مفاوضات القاهرة ليؤكد أن نوايا ناتنياهو منذ البداية كانت تهدف لكسب الوقت ومنح جيش الاحتلال فرصة إضافية لتحقيق أهدافه العسكرية في رفع على جثث وأشلاء الضحايا ...

أهداف الاحتلال منذ البداية كانت ولا تزال تتمحور حول استعادة الرهائن الإسرائيليين دون أي التزام في المقابل بإيقاف الحرب أو تحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين تماما كما أن نوايا الاحتلال كانت تسعى ومنذ البداية إلى استغلال الموقف الدولي الحاضر بالغياب لإطالة عمر الحرب التي لا مستفيد منها غير ناتنياهو الذي يحاول الهروب من ملاحقة في الداخل والخارج ومحاكمة مؤجلة على جرائم الحرب التي يواصل ارتكابها في استخفاف معلن بكل القرارات الدولية والقوانين والاتفاقيات الإنسانية التي لا تجد طريقها إلى التفعيل إلا عندما لا تكون إسرائيل معنية ...وبالعودة إلى هذه القناعة بأنه حيثما كان للموساد حضور ودور سياسي في أي مفاوضات فسيتعين قطف مزيد من الأصفار فهذا الجهاز المعقد والمتمدد في مختلف أنحاء العالم بطرق مختلفة احد اكبر الرافضين لأي اتفاق مع الفلسطينيين ولأي وجود لدولة فلسطينية أو لحق فلسطيني في الحرية والسيادة ...

كتاب موساد لفيكتور اوستروفسكي  Mossad by Victor Ostrovsky وهو عون سابق للاستخبارات كشف في كتابه الذي نشره بمعية صحفي كندي بعد انسلاخه عن الجهاز بعض من تفاصيل المهام القذرة لهذا الجهاز سواء كان ذلك في علاقة بالفلسطينيين أو بالدول العربية أو حتى بالحلفاء الأوروبيين.. الكتاب الذي تم منع نشره في حينه قبل أن يتقرر رفع الحصار عنه بقرار من المحكمة يعتبر وثيقة من اخطر ما كتب عن الموساد الإسرائيلي وتحالفاته وطريق استقطابه لعناصره في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك التي تعتقد أنها الأكثر حصانة والأكثر تعاونا ودعما لهذا الكيان.. وجاء نشر الكتاب بعد أربع سنوات كان فيها لاوستروفسكي عين على هذا الجهاز من الداخل وما يقوم به لنشر الرعب في أوروبا والشرق الأوسط في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وفي الوقت نفسه جعلته مرهوباً. الكتاب يقدم تاريخ جهاز الموساد منذ تأسيسه عام 1949... ما يكشفه الكتاب عن دور الموساد في أزمات إقليمية ودولية وحروب وانقلابات في أمريكا اللاتينية وكانت أصابع الاتهام تتجه فيها مباشرة للاستخبارات الأمريكية ولكنها في الواقع كانت من ترتيب الموساد وأجهزته المتسللة إلى كل العالم بكل الطرق المتاحة.. وهم يدخلون كل العواصم العربية وغيرها ويشاركون في الندوات والمؤتمرات الصحفية باعتبارهم صحفيين وفنانين وخبراء ولكنهم أعين الموساد التي تستقبل على السجاد الأحمر.. من سوريا إلى الأردن ولبنان والعراق وليبيا وغيرها للموساد محطات وممارسات مرعبة جهاز الموساد الذي يستقبل لبحث إيقاف الحرب في غزة هو ذاته من يقف وراء اغتيال يحي المشد في باريس واغتيال المبحوح في الأردن وهو نفسه من أجج الحرب الأهلية في بيروت ومن يقف وراء سلسلة الاغتيالات في عواصم عربية وأوروبية لقيادات فلسطينية وهو نفسه بشهادة ضابط عمل في صفوفه من كان يرسل التقارير المزورة لواشنطن عن مخططات عرفات لشن الحرب على إسرائيل في الوقت الذي كان يبحث عن تحقيق السلام.. جهاز الموساد الذي يبحثون معه هذه المفاوضات يمتلك جميع أرقام وإمضاءات قادة العالم وسفراء مختلف دول العالم ولديه مصنع كامل لمختلف جوازات السفر.. ويبكون من المهم أن نعود للحديث عن بعض التفاصيل المذهلة في هذه الاعترافات التي هزت إسرائيل من الداخل ولكنها لم تتمكن من منع انتشار الكتاب بعد هروب صاحبه إلى كندا يقول صاحب الكتاب أن جهاز الموساد قد خان الأمانة وأصبح يعمل لمصلحته الشخصية وجر الأمة الإسرائيلية إلى طريق الانهيار وهو أمر لا أستطيع السكوت عليه كما لا أستطيع أن أغامر بمصداقية هذا الكتاب بإخفاء الحقائق... وهذا ليس سوى قطرة من بحر عما كشفه الكتاب من أسرار الموساد الذين يريدون له أن يبحث إيقاف الحرب في غزة فهل هي السذاجة أم البلاهة أم الإصرار على تجاهل ما ظهر من الحقائق ...

اسيا العتروس 

ممنوع من الحياد..   كل الأسباب اجتمعت لمفاوضات فاشلة قبل أن تبدأ ...

 

بداية نجزم أن الموساد الإسرائيلي آخر من يريد إنهاء حرب الإبادة في غزة أو منع وقوع مجزرة جديدة في رفح.. وقبل التطرق إلى مسلسل المفاوضات المخابراتية التي يراد لها أن تدفع إلى إيقاف الحرب وإعلان هدنة دائمة تمهد الأرضية لحل سياسي دائم سيتعين الإشارة إلى أن مفاوضات بقيادة المخابرات لا يمكن أن تؤدي غالى أي نتائج مهما كان حجمها.. والأكيد أن من يسعى لتحمل دور أو يكون طرفا ضمن الأطراف المعينة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قد اطلع على تفاصيل ما تضمنه كتاب "موساد" لصاحبه فيكتور اوستروفوسكي عميل الموساد السابق أو هذا على الأقل المفترض.. والسبب بسيط ولكنه على درجة من الخطورة إذ لا يمكن لمن يقف وراء التخطيط والتنفيذ لكل الجرائم الإرهابية داخل فلسطين المحتلة وخارجها بما في ذلك مختلف عواصم العالم أن يكون طرفا أساسيا في هذه المفاوضات ومجرد الاعتماد على عناصر المخابرات يعني أن النتائج ستكون فشلا ذريعا وإضاعة للوقت وجر للفلسطينيين وللأطراف المشاركة في هذه المفاوضات إلى سلسلة من اللقاءات التي لا تنتهي ولكن دون أن تمنح الفلسطينيين شيئا.. سبق وقال ذلك بيغين عندما اعتبر انه سيتم جر الفلسطينيين مائة عام في مفاوضات لن يحصلون من ورائها على شيء.. نقول هذا الكلام ونحن نستغرب كل الاهتمام الإعلامي والسياسي بما وصف بمفاوضات باريس ومنها مفاوضات الدوحة ولاحقا مفاوضات القاهرة.. وهي مفاوضات انتهت دون مفاجآت تذكر واستمرت فيما كانت آلة القتل الإسرائيلية تحصد مزيد الأرواح وتغرق غزة ورفع في مستنقعات من الدم الفلسطيني كل ذلك فيما يواصل العالم استجداء ناتنياهو لإيقاف الحرب دون أدنى تحرك لتفعيل ذلك.. وقد جاء ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية بانسحاب وفد الاحتلال من مفاوضات القاهرة ليؤكد أن نوايا ناتنياهو منذ البداية كانت تهدف لكسب الوقت ومنح جيش الاحتلال فرصة إضافية لتحقيق أهدافه العسكرية في رفع على جثث وأشلاء الضحايا ...

أهداف الاحتلال منذ البداية كانت ولا تزال تتمحور حول استعادة الرهائن الإسرائيليين دون أي التزام في المقابل بإيقاف الحرب أو تحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين تماما كما أن نوايا الاحتلال كانت تسعى ومنذ البداية إلى استغلال الموقف الدولي الحاضر بالغياب لإطالة عمر الحرب التي لا مستفيد منها غير ناتنياهو الذي يحاول الهروب من ملاحقة في الداخل والخارج ومحاكمة مؤجلة على جرائم الحرب التي يواصل ارتكابها في استخفاف معلن بكل القرارات الدولية والقوانين والاتفاقيات الإنسانية التي لا تجد طريقها إلى التفعيل إلا عندما لا تكون إسرائيل معنية ...وبالعودة إلى هذه القناعة بأنه حيثما كان للموساد حضور ودور سياسي في أي مفاوضات فسيتعين قطف مزيد من الأصفار فهذا الجهاز المعقد والمتمدد في مختلف أنحاء العالم بطرق مختلفة احد اكبر الرافضين لأي اتفاق مع الفلسطينيين ولأي وجود لدولة فلسطينية أو لحق فلسطيني في الحرية والسيادة ...

كتاب موساد لفيكتور اوستروفسكي  Mossad by Victor Ostrovsky وهو عون سابق للاستخبارات كشف في كتابه الذي نشره بمعية صحفي كندي بعد انسلاخه عن الجهاز بعض من تفاصيل المهام القذرة لهذا الجهاز سواء كان ذلك في علاقة بالفلسطينيين أو بالدول العربية أو حتى بالحلفاء الأوروبيين.. الكتاب الذي تم منع نشره في حينه قبل أن يتقرر رفع الحصار عنه بقرار من المحكمة يعتبر وثيقة من اخطر ما كتب عن الموساد الإسرائيلي وتحالفاته وطريق استقطابه لعناصره في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك التي تعتقد أنها الأكثر حصانة والأكثر تعاونا ودعما لهذا الكيان.. وجاء نشر الكتاب بعد أربع سنوات كان فيها لاوستروفسكي عين على هذا الجهاز من الداخل وما يقوم به لنشر الرعب في أوروبا والشرق الأوسط في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وفي الوقت نفسه جعلته مرهوباً. الكتاب يقدم تاريخ جهاز الموساد منذ تأسيسه عام 1949... ما يكشفه الكتاب عن دور الموساد في أزمات إقليمية ودولية وحروب وانقلابات في أمريكا اللاتينية وكانت أصابع الاتهام تتجه فيها مباشرة للاستخبارات الأمريكية ولكنها في الواقع كانت من ترتيب الموساد وأجهزته المتسللة إلى كل العالم بكل الطرق المتاحة.. وهم يدخلون كل العواصم العربية وغيرها ويشاركون في الندوات والمؤتمرات الصحفية باعتبارهم صحفيين وفنانين وخبراء ولكنهم أعين الموساد التي تستقبل على السجاد الأحمر.. من سوريا إلى الأردن ولبنان والعراق وليبيا وغيرها للموساد محطات وممارسات مرعبة جهاز الموساد الذي يستقبل لبحث إيقاف الحرب في غزة هو ذاته من يقف وراء اغتيال يحي المشد في باريس واغتيال المبحوح في الأردن وهو نفسه من أجج الحرب الأهلية في بيروت ومن يقف وراء سلسلة الاغتيالات في عواصم عربية وأوروبية لقيادات فلسطينية وهو نفسه بشهادة ضابط عمل في صفوفه من كان يرسل التقارير المزورة لواشنطن عن مخططات عرفات لشن الحرب على إسرائيل في الوقت الذي كان يبحث عن تحقيق السلام.. جهاز الموساد الذي يبحثون معه هذه المفاوضات يمتلك جميع أرقام وإمضاءات قادة العالم وسفراء مختلف دول العالم ولديه مصنع كامل لمختلف جوازات السفر.. ويبكون من المهم أن نعود للحديث عن بعض التفاصيل المذهلة في هذه الاعترافات التي هزت إسرائيل من الداخل ولكنها لم تتمكن من منع انتشار الكتاب بعد هروب صاحبه إلى كندا يقول صاحب الكتاب أن جهاز الموساد قد خان الأمانة وأصبح يعمل لمصلحته الشخصية وجر الأمة الإسرائيلية إلى طريق الانهيار وهو أمر لا أستطيع السكوت عليه كما لا أستطيع أن أغامر بمصداقية هذا الكتاب بإخفاء الحقائق... وهذا ليس سوى قطرة من بحر عما كشفه الكتاب من أسرار الموساد الذين يريدون له أن يبحث إيقاف الحرب في غزة فهل هي السذاجة أم البلاهة أم الإصرار على تجاهل ما ظهر من الحقائق ...

اسيا العتروس