إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد.. "إحنا قاعدين بنموت.. يا عالم "!

 

من رفح حيث يستمر العالم في متابعة جريمة العصر وينتظر ما ستؤول إليه حصيلة الإبادة المفتوحة على غزة مقبرة الأحياء وما بقي من مدنها كتب يوسف السلطان وهو شاب غزاوي رسالة قد لا يكون لها صدى يذكر في عالم أصيب بكل العاهات التي جعلته لا يرى لا يحس ولا يسمع.. يقول يوسف "اكتب لكم من داخل بركة الدم.. احنا قاعدين بنموت قاعدين بناجي ربنا.. بكل شارع وبكل حارة وبكل زقة جثث مدفونة.. اطفال نسوان شيوخ احنا قاعدين بنموت.."، صرخة الشاب الغزاوي لم تختلف عن صرخات كثيرة سابقة ومنها صرخة "روح الروح" التي أطلقها جد مكلوم أصيب في أحفاده.. أو صرخة طفلة تبحث عن جثة والدتها التي قصفها الاحتلال وتردد "هاي ماما عرفتها من شعرها" أو صرخة  وائل الدحدوح وهو يحصي الشهداء من أفراد عائلته مرددا "معلش عم يستهدفونا في أولادنا" أو غيرها من الصرخات التي ستظل تتردد طالما استمرت هذه الحرب الهمجية غير المسبوقة في التاريخ الحديث... كلمات تختزل المشهد الحاصل في قطاع غزة منذ 131 يوما لم تتوقف فيها آلة القتل الإسرائيلية ليلا أو نهارا حتى خلال الهدنة المؤقتة استمرت قوات الاحتلال في قنص الأرواح واغتيال الشباب واعتقال مزيد الأسرى وتدمير كل ما يعترضها من بيوت أو مدارس أو مستشفيات أو مساجد أو مقرات أممية أو غيرها...ومع كل يوم يمضي ويسجل معه مزيد الضحايا والمصابين والمهجرين لم يعد لكل التصريحات السياسية المتواترة والدعوات للاحتلال بوقف الحرب أي معنى فيما يستمر مسلسل التهجير القسري لأهالي غزة المطاردين الذين لا يجدون ملاذا امنا يلجأون اليه.. بين المجزرة والمجزرة في غزة مجازر لا نهاية لها.. غزة مقبرة الارقام ومقبرة للاحياء ولكن الجميع يحذر دون خجل او احساس بالحرج من كارثة انسانية والحال ان الكارثة لم تتوقف وهي تتفاقم كل يوم اكثر وتغرق اهل غزة في حمام الدم ..

لا شيء يحرك الامم او الحكومات.. ولاشيء يزعج العرب ويبدو ان دور المتفرج المتابع لموسم القتل المستمر في غزة بات يروق لهم.. حتى الشعوب التي اهتزت وخرجت الى الشوراع استسلمت للامر الواقع او ربما هي ادركت انها ازاء عالم فقد كل انسانية فيه وبات عاجزا عن ردع ناتنياهو وعصابته من مجرمي الحرب الذين وجدوا في تهاون وتواطؤ المجتمع الدولي داعما لهم في محرقة غزة التي امتدت الى رفح حيث يجتمع اكثر من مليوني فلسطيني في مواجهة الموت القادم.. الرئيس الامريكي بايدن المهوس بكسب حملته الانتخابية والفوز بسباق البيت الابيض لا يستعيد ذاكرته الا لتذكير جيش الاحتلال بحماية المدنيين في هجومه العسكري من غزة الى خان يونس ورفح وكأنه لم ير ولم يسمع ما يصنع جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 131 يوما من العدوان باهالي غزة من اغتيال وقتل وتشويه بفضل السلاح الامريكي  وغيره من السلاح القادم من مصانع الغرب الذي يوفره لتل أبيب..

بالأمس اعلنت قناة "بي بي سي" اجلاء فريقها المكون من تسعة صحفيين من غزة عبر معبر رفح وفي ذلك اشارة إلى أن الساعات القليلة القادمة ستشهد جرائم مروعة لا سابق لها.. وقد لا تجد من ينقلها للعالم ويفضح أمرها ..

المشهد في غزة وتحديدا في رفح لا يخفى على مراقب وعلى عكس ما حدث من مجازر خلال النكبة او النكسة وما بينهما فان ما يجري اليوم ينقل مباشرة الى كل انحاء العالم.. وقد تبلغ وقاحة وتواطؤ بعض الدول الكبرى ان ينكر مسؤوليها على الملإ حصول جرائم ابادة او تهجير في غزة وأن يصر هؤلاء على تكذيب الصور والأخبار القادمة من غزة وهم الذين تدربوا على تكرار نفس التصريح للهروب من أسئلة الصحفيين وانهم لم يروا ما حدث لهذا الطفل او ذاك ولم يتابعوا ما وقع في مستشفى العودة او غيره من المستشفيات في غزة ...

لا احد بامكانه ان يتوقع متى او كيف سينتهي هذا العدوان الذي سيظل عارا يلاحق الجميع دون استثناء وسيسجل التاريخ ان حرب الابادة الجماعية في غزة حملت دون ادنى توقيع شركاء ناتنياهو في جريمته سواء من سانده بالسلاح والعتاد والدعم المالي والقانوني والاعلامي او من تواطأ بصمته ووقوفه موقف المتفرج.. لانه في الحالتين النتيجة واحدة ان هناك شعبا يباد وقضية تتبخر عن قصد او غير قصد ..

اسيا العتروس 

ممنوع من الحياد..   "إحنا قاعدين بنموت.. يا عالم "!

 

من رفح حيث يستمر العالم في متابعة جريمة العصر وينتظر ما ستؤول إليه حصيلة الإبادة المفتوحة على غزة مقبرة الأحياء وما بقي من مدنها كتب يوسف السلطان وهو شاب غزاوي رسالة قد لا يكون لها صدى يذكر في عالم أصيب بكل العاهات التي جعلته لا يرى لا يحس ولا يسمع.. يقول يوسف "اكتب لكم من داخل بركة الدم.. احنا قاعدين بنموت قاعدين بناجي ربنا.. بكل شارع وبكل حارة وبكل زقة جثث مدفونة.. اطفال نسوان شيوخ احنا قاعدين بنموت.."، صرخة الشاب الغزاوي لم تختلف عن صرخات كثيرة سابقة ومنها صرخة "روح الروح" التي أطلقها جد مكلوم أصيب في أحفاده.. أو صرخة طفلة تبحث عن جثة والدتها التي قصفها الاحتلال وتردد "هاي ماما عرفتها من شعرها" أو صرخة  وائل الدحدوح وهو يحصي الشهداء من أفراد عائلته مرددا "معلش عم يستهدفونا في أولادنا" أو غيرها من الصرخات التي ستظل تتردد طالما استمرت هذه الحرب الهمجية غير المسبوقة في التاريخ الحديث... كلمات تختزل المشهد الحاصل في قطاع غزة منذ 131 يوما لم تتوقف فيها آلة القتل الإسرائيلية ليلا أو نهارا حتى خلال الهدنة المؤقتة استمرت قوات الاحتلال في قنص الأرواح واغتيال الشباب واعتقال مزيد الأسرى وتدمير كل ما يعترضها من بيوت أو مدارس أو مستشفيات أو مساجد أو مقرات أممية أو غيرها...ومع كل يوم يمضي ويسجل معه مزيد الضحايا والمصابين والمهجرين لم يعد لكل التصريحات السياسية المتواترة والدعوات للاحتلال بوقف الحرب أي معنى فيما يستمر مسلسل التهجير القسري لأهالي غزة المطاردين الذين لا يجدون ملاذا امنا يلجأون اليه.. بين المجزرة والمجزرة في غزة مجازر لا نهاية لها.. غزة مقبرة الارقام ومقبرة للاحياء ولكن الجميع يحذر دون خجل او احساس بالحرج من كارثة انسانية والحال ان الكارثة لم تتوقف وهي تتفاقم كل يوم اكثر وتغرق اهل غزة في حمام الدم ..

لا شيء يحرك الامم او الحكومات.. ولاشيء يزعج العرب ويبدو ان دور المتفرج المتابع لموسم القتل المستمر في غزة بات يروق لهم.. حتى الشعوب التي اهتزت وخرجت الى الشوراع استسلمت للامر الواقع او ربما هي ادركت انها ازاء عالم فقد كل انسانية فيه وبات عاجزا عن ردع ناتنياهو وعصابته من مجرمي الحرب الذين وجدوا في تهاون وتواطؤ المجتمع الدولي داعما لهم في محرقة غزة التي امتدت الى رفح حيث يجتمع اكثر من مليوني فلسطيني في مواجهة الموت القادم.. الرئيس الامريكي بايدن المهوس بكسب حملته الانتخابية والفوز بسباق البيت الابيض لا يستعيد ذاكرته الا لتذكير جيش الاحتلال بحماية المدنيين في هجومه العسكري من غزة الى خان يونس ورفح وكأنه لم ير ولم يسمع ما يصنع جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 131 يوما من العدوان باهالي غزة من اغتيال وقتل وتشويه بفضل السلاح الامريكي  وغيره من السلاح القادم من مصانع الغرب الذي يوفره لتل أبيب..

بالأمس اعلنت قناة "بي بي سي" اجلاء فريقها المكون من تسعة صحفيين من غزة عبر معبر رفح وفي ذلك اشارة إلى أن الساعات القليلة القادمة ستشهد جرائم مروعة لا سابق لها.. وقد لا تجد من ينقلها للعالم ويفضح أمرها ..

المشهد في غزة وتحديدا في رفح لا يخفى على مراقب وعلى عكس ما حدث من مجازر خلال النكبة او النكسة وما بينهما فان ما يجري اليوم ينقل مباشرة الى كل انحاء العالم.. وقد تبلغ وقاحة وتواطؤ بعض الدول الكبرى ان ينكر مسؤوليها على الملإ حصول جرائم ابادة او تهجير في غزة وأن يصر هؤلاء على تكذيب الصور والأخبار القادمة من غزة وهم الذين تدربوا على تكرار نفس التصريح للهروب من أسئلة الصحفيين وانهم لم يروا ما حدث لهذا الطفل او ذاك ولم يتابعوا ما وقع في مستشفى العودة او غيره من المستشفيات في غزة ...

لا احد بامكانه ان يتوقع متى او كيف سينتهي هذا العدوان الذي سيظل عارا يلاحق الجميع دون استثناء وسيسجل التاريخ ان حرب الابادة الجماعية في غزة حملت دون ادنى توقيع شركاء ناتنياهو في جريمته سواء من سانده بالسلاح والعتاد والدعم المالي والقانوني والاعلامي او من تواطأ بصمته ووقوفه موقف المتفرج.. لانه في الحالتين النتيجة واحدة ان هناك شعبا يباد وقضية تتبخر عن قصد او غير قصد ..

اسيا العتروس