الحملة التحريضية الصهيونية-الأمريكية- الأوروبية التي نتابعها منذ أيام ضد وكالة "الأونروا" وقطع التمويل عنها والمطالبة بإنهاء خدماتها ليست جديدة وإنما تأتي تتويجا لمخططات ومحاولات سابقة لإنهاء الأونروا، ففي سابقة هي الأولى، كان برلمان الاتحاد الأوروبي تبنى من وقت قريب تشريعاً يدين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “أونروا” على خلفية زعم احتواء كتبها المدرسية مواد تعليمية “تحض على الكراهية والعنف ضد إسرائيل، وتقوم بتدريسها للأطفال في التعليم الابتدائي والإعدادي”، وأورد البيان الأوروبي نماذج من بين الأمثلة التي دفعت البرلمان الأوروبي اعتماد قرار يدين “أونروا” منها “احتواء المناهج الفلسطينية المعتمدة لديها على “إنهاء دولة إسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية في الأراضي التي تضم الآن، إسرائيل، والضفة الغربية، وقطاع غزة”، إضافة إلى “تمجيد العمليات المسلحة، والدعوة إلى محو إسرائيل عن الخرائط، ومطالبة التلاميذ بالدفاع عن فلسطين بالدماء”. وجاء في القرار الأوروبي أن “البرلمان يعبر عن قلقه من خطاب الكراهية والعنف الذي يُدرس في الكتب المدرسية الفلسطينية، وتستخدمه "أونروا" في المدارس، وبالتالي فإن استمرار المساعدة المالية التي نقدمها مشروطة بإزالة المواد التعليمية التي تروج للكراهية والتحريض على العنف”، وهذه هي المرة الأولى التي يتخذ فيها البرلمان الأوروبي تشريعاً يدين “أونروا”، بعد ما أصدر قبل ذلك ثلاثة قرارات تدعو السلطة الفلسطينية إلى إزالة ما وصفه بـ”المواد البغيضة” من مناهجها الدراسية، والتي تستخدمها “أونروا” في نظام التعليم الفلسطيني. وعقب المجلس الوطني الفلسطيني في رسالة له للاتحاد الأوروبي قائلا:”إنّ المواد التعليمية التي تدرسها مدارس “أونروا” تعزز مبادئ الأمم المتحدة وقيمها، ولا صحة للاتهامات سالفة الذكر التي تهدف لتشويه، وإيذاء الشريحة الأشد ضعفاً، ألا وهي طلبة اللاجئين الفلسطينيين”، موضحاً “أن المناهج الفلسطينية في مدارس دولة فلسطين والتي تدرسها مدارس وكالة الغوث تتضمن الرواية الفلسطينية للتاريخ الوطني، وقضايا الهوية والكرامة والرواية الوطنية”. وأكّد على “أنّ اللاجئ الفلسطيني” عنوانا للعلم والمعرفة على مدار أكثر من سبعة عقود من نكبته”، مشيراً إلى “أنّ لجنة القضاء على التمييز العنصري في الأمم المتحدة أكدت أن المناهج الفلسطينية التي تدرسها “الأونروا” تخلو من تلك الاتهامات، بل أن تقارير أممية أكدت انسجامها مع معايير اليونسكو للسلام والتسامح في التعليم”، وقد اعتبر البنك الدولي “أن تعليم “الأونروا” هو نظام تربوي عالمي فعّال. وفي مقابل ذلك، أثبتت تقارير أخرى أن مناهج الاحتلال الإسرائيلي تحرض على العنف والكراهية والعنصرية”. ونقول بدورنا في ضوء كل ذلك: ليس غريبا أن يتجاوب البرلمان الأوروبي مع المزاعم والمطالب الإسرائيلية بهذا الصدد… ونتساءل: لماذا لا يلتفت البرلمان الأوروبي مثلا إلى ثقافة الكراهية والعنصرية والقتل والإبادة التي تعج بها المناهج التدريسية الإسرائيلية..!؟ ولماذا لا يتحدث البرلمان الأوروبي عن ثقافة القتل والإبادة لدى الحاخامات اليهود….؟! ألا تستحق هذه الثقافة التحريضية الدموية المحاسبة…؟! ثم غريب أن لا يلتفت البرلمان الأوروبي لثقافة الاحتلال-المجرم وأن يأتي ليحاسب الضحية لأنها تتحدث عن نكبتها في كتبها المدرسية….؟!
*كاتب وباحث فلسطيني
بقلم: نواف الزرو (*)
الحملة التحريضية الصهيونية-الأمريكية- الأوروبية التي نتابعها منذ أيام ضد وكالة "الأونروا" وقطع التمويل عنها والمطالبة بإنهاء خدماتها ليست جديدة وإنما تأتي تتويجا لمخططات ومحاولات سابقة لإنهاء الأونروا، ففي سابقة هي الأولى، كان برلمان الاتحاد الأوروبي تبنى من وقت قريب تشريعاً يدين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “أونروا” على خلفية زعم احتواء كتبها المدرسية مواد تعليمية “تحض على الكراهية والعنف ضد إسرائيل، وتقوم بتدريسها للأطفال في التعليم الابتدائي والإعدادي”، وأورد البيان الأوروبي نماذج من بين الأمثلة التي دفعت البرلمان الأوروبي اعتماد قرار يدين “أونروا” منها “احتواء المناهج الفلسطينية المعتمدة لديها على “إنهاء دولة إسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية في الأراضي التي تضم الآن، إسرائيل، والضفة الغربية، وقطاع غزة”، إضافة إلى “تمجيد العمليات المسلحة، والدعوة إلى محو إسرائيل عن الخرائط، ومطالبة التلاميذ بالدفاع عن فلسطين بالدماء”. وجاء في القرار الأوروبي أن “البرلمان يعبر عن قلقه من خطاب الكراهية والعنف الذي يُدرس في الكتب المدرسية الفلسطينية، وتستخدمه "أونروا" في المدارس، وبالتالي فإن استمرار المساعدة المالية التي نقدمها مشروطة بإزالة المواد التعليمية التي تروج للكراهية والتحريض على العنف”، وهذه هي المرة الأولى التي يتخذ فيها البرلمان الأوروبي تشريعاً يدين “أونروا”، بعد ما أصدر قبل ذلك ثلاثة قرارات تدعو السلطة الفلسطينية إلى إزالة ما وصفه بـ”المواد البغيضة” من مناهجها الدراسية، والتي تستخدمها “أونروا” في نظام التعليم الفلسطيني. وعقب المجلس الوطني الفلسطيني في رسالة له للاتحاد الأوروبي قائلا:”إنّ المواد التعليمية التي تدرسها مدارس “أونروا” تعزز مبادئ الأمم المتحدة وقيمها، ولا صحة للاتهامات سالفة الذكر التي تهدف لتشويه، وإيذاء الشريحة الأشد ضعفاً، ألا وهي طلبة اللاجئين الفلسطينيين”، موضحاً “أن المناهج الفلسطينية في مدارس دولة فلسطين والتي تدرسها مدارس وكالة الغوث تتضمن الرواية الفلسطينية للتاريخ الوطني، وقضايا الهوية والكرامة والرواية الوطنية”. وأكّد على “أنّ اللاجئ الفلسطيني” عنوانا للعلم والمعرفة على مدار أكثر من سبعة عقود من نكبته”، مشيراً إلى “أنّ لجنة القضاء على التمييز العنصري في الأمم المتحدة أكدت أن المناهج الفلسطينية التي تدرسها “الأونروا” تخلو من تلك الاتهامات، بل أن تقارير أممية أكدت انسجامها مع معايير اليونسكو للسلام والتسامح في التعليم”، وقد اعتبر البنك الدولي “أن تعليم “الأونروا” هو نظام تربوي عالمي فعّال. وفي مقابل ذلك، أثبتت تقارير أخرى أن مناهج الاحتلال الإسرائيلي تحرض على العنف والكراهية والعنصرية”. ونقول بدورنا في ضوء كل ذلك: ليس غريبا أن يتجاوب البرلمان الأوروبي مع المزاعم والمطالب الإسرائيلية بهذا الصدد… ونتساءل: لماذا لا يلتفت البرلمان الأوروبي مثلا إلى ثقافة الكراهية والعنصرية والقتل والإبادة التي تعج بها المناهج التدريسية الإسرائيلية..!؟ ولماذا لا يتحدث البرلمان الأوروبي عن ثقافة القتل والإبادة لدى الحاخامات اليهود….؟! ألا تستحق هذه الثقافة التحريضية الدموية المحاسبة…؟! ثم غريب أن لا يلتفت البرلمان الأوروبي لثقافة الاحتلال-المجرم وأن يأتي ليحاسب الضحية لأنها تتحدث عن نكبتها في كتبها المدرسية….؟!