إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على وزن "الرعاية الثقافية ".. "الرعاية الخضراء" قضية وعي مواطني لم يترسخ بعد في المجتمع

 

تونس- الصباح

تتحمل الدول مسؤولية كبيرة في دعم المجالات الحساسة مثل المجال الثقافي والبحث العلمي لكن دورها يبقى دائما منقوصا نظرا لما يتطلبه القطاع الثقافي وأيضا البحث العلمي من إمكانيات تجد الدول وخاصة بلداننا النامية طبعا، صعوبة في توفير في الاعتمادات اللازمة لها، ولهذا يعتبر دور رعاة الثقافة والبحث العلمي مهم جدا في المجتمعات التي تتوق لتحقيق النهضة الفعلية. لكن إن كان دور رعاة الثقافة والبحث العلمي (mécènes) في الدول المتقدمة ثابت وهو مهم جدا، إن لم تكن جوهريا وحياتيّا فالعديد من المخابر العلمية والهياكل الثقافية بما في ذلك متاحف كبرى تعيش على ما يقدمه الرعاة من هبات ومنحا لمشاريع ثقافية ولمخابر البحث العلمي تساعد على تطوير هذه المجالات فهي تكاد تكون غائبة في بلداننا وتكون أحيانا اكبر مما تمنحه الدول، فإنه في بلداننا يكاد يكون منعدما.

فرغم الحديث الذي يكاد لا ينقطع عن تشجيع القطاع الخاص على تحمل مسؤوليته المجتمعية بدعم قطاعات هامة مثل الثقافة والعلوم فإن دوره يبقى محتشما جدا.

فعلى المستوى الثقافي مثلا، حاولت الدولة التونسية في عدة مناسبات استقطاب القطاع الخاص للساحة الثقافية حتى أن أي الدولة وفرت حوافز جبائية، وقد عمدت وزارة الثقافة في وقت ما إلى تركيز سياستها على تشجيع الشركات الاقتصادية والمالية ورجال الأعمال على دعم الحياة الثقافية سواء من خلال تبني مشاريع أو تبني مبدعين، مقابل حوافز جبائية (حدث ذلك بالخصوص مع حكومة التكنوقراط التي تولت الحكم بعد سقوط حكم الترويكا) لكن ظل دعم القطاع الخاص للقطاع الثقافي محتشما جدا أما دعم البحث العلمي فهو تقريبا معدما في غياب ثقافة تؤمن بدوره أصلا.

لا دعم لأي قطاع لا يوفر أرباحا في الحين

فالقطاع الخاص لم يقتنع بعد بقيمة العمل الثقافي وبمردوديته الاقتصادية ولم يقتنع أصحاب رؤوس الأموال بأن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يكون مربحا وهو ابعد ما يكون عن العلم والعلوم وعن كل ما شأنه أن لا يوفر أرباحا في الحين.

وبالتوازي مع ذلك ومع تسارع نسق المتغيرات المناخية في العالم تأسست "الرعاية الخضراء " التي تتمثل في قيام أثرياء بالتبرع لصناديق أو لمبادرات من اجل حماية البيئة وهكذا نشأت صناديق عالمية للمحافظة على البيئة من بينها مثلا الصندوق العالمي للطبيعة الذي يمول بنسبة 55 بالمائة من الأفراد وخاصة من الرعاة ( إلى جانب تمويلات من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ووكالات تنمية بعدة بلدان).

فقد تأسس هذا الصندوق الذي يمول العديد من المشاريع البيئية في العالم وهو مثلا شريك تونس من خلال مكتبه لشمال إفريقيا الموجود ببلادنا، في تنفيذ إستراتيجيتها الوطنية للانتقال الإيكولوجي، تأسس الصندوق بناء على اقتراح شخصيات تؤمن بدور الممولين في بعض مشاريع ذات بعد إنساني. الصندوق انطلق في العمل سنة 1961 ( أول مكتب له بسويسرا) وكان في البداية ووفق بيانه التأسيسي على صفحته الرسمية يدافع عن الحياة البرية في العالم. وهو اليوم يقوم بدور كبير في اغلب المناطق التي تعتبر بؤر خطر للطبيعة وفق توصيف المؤسسين.

وقد انضمت شخصيات مهمة من عالم المال والسياسة ( من بينهم أمراء) لجهود الرواد مما مكن من جمع اعتمادات هامة خصصت لدعم المشاريع التي تعمل على حماية الأنواع البرية المهددة بالانقراض قبل أن تتوسع عمليات الصندوق لتشمل البرامج التي تعمل على الحفاظ على التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، والحد من التلوث، ومن تأثير المتغيرات المناخية.

وفي سنة 1986، أصبح الهيكل المدافع عن الحياة البرية يحمل رسميا اسم الصندوق العالمي للطبيعة الذي ظل عمله يتطور مع الأعوام ويحاول أن يواكب نسق تطور الكوكب الأرضي وخاصة المتغيرات المناخية التي صارت تهدد نوعية الحياة على كوكب الأرض.

وفي تونس لم تتوقف المحاولات من اجل إقناع القطاع الخاص ورجال المال والأعمال وأثرياء البلاد للانخراط في الجهود من اجل المحافظة على البيئة. فنحن وكما معروف لسنا بمنأى عن المتغيرات المناخية التي يشهدها العالم. ويستحضرنا في هذا المجال ما كان قد أعلن عليه في تونس منذ 2017 وفي إطار ما يسمى بالرعاية الخضراء، من برنامج مشترك بين القطاع العام ممثلا بالخصوص فيما كان يسمى حينذاك بوزارة الشؤون المحلية والبيئية وعدد من البلديات ومجموعة من المؤسسات من بينها بنوك وشركة بترولية وفضاءات تجارية كبرى وغيرها يتم بمقتضاه صيانة مساحات خضراء بالمحيط القريب من المؤسسات الخاصة وفي عدد من مناطق الجمهورية وخاصة بالمناطق الداخلية. هل تم تنفيذ هذا المشروع الذي كان من المفروض أن يمتد على ثلاثة أعوام قابلة للتنفيذ؟

تمويل الجمعيات البيئية اغلبه من الأجانب

يكفي أن ننظر إلى الحدائق العمومية في تونس اليوم وكيف أصبح حالها بما في ذلك الحدائق الكبرى الموجودة في العاصمة حتى يكون لدينا على الأقل جزء من الإجابة. والمساحات الخضراء في تونس أن وجدت طبعا، تعاني من الإهمال الواضح وقد تأثرت بدورها بهذه المرحلة الانتقالية على مستوى الحكم المحلي. فتونس بصدد بناء منظومة جديدة للحكم المحلي فرضت حل المجالس البلدية المنتخبة ومن الواضح أن هذه المرحلة الانتقالية قد أثرت على العمل البلدي ومن بينه ما يتعلق برعاية الحدائق العمومية والمساحات الخضراء، أضف إلى ذلك عدم وجود وعي مواطني كبير بأهمية المساحات الخضراء ولا بمشاكل البيئة وفي بلادنا والى اليوم قلما يتم الالتزام بأمثلة التهيئة العمرانية التي تفرض وجود مساحات خضراء في كل حي سكني وما البناءات التي تلتهم كل الفضاءات إلا دليلا على ذلك. ولنا أن نشير إلى أنه إن صمدت بعض الجمعيات التي تشتغل في مجال البيئة فإن ذلك بفضل تمويلات الصناديق الدولية (مثل صندوق الأمم المتحدة الإنمائي) والصندوق العالمي للطبيعة والاتحاد الأوروبي والهياكل الدولية التي تدعم الأنشطة من اجل البيئة في انتظار بناء وعي حقيقي بقيمة الجهود من اجل هذه القضايا في بلادنا.

والمثير في العملية أن وزارة البيئة قد أعلنت مؤخرا عن "تنظيم أيام توعوية بين وزارتي السياحة والبيئة للتعريف بمشروع الرعاية الخضراء "Mécénat Vert" من أجل ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية للمؤسسات في المجال البيئي ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص".

والمشكل مكن منظورنا ليس في المبادرة المعلن عنها لان كل المبادرات تبقى مهمة لكن المشكل أننا مازلنا لم نهتد بعد إلى الطريقة المثلى التي تتحقق فيها هذه الشراكة الضرورية بين القطاعين العمومي والخاص من اجل خدمة قطاعات حساسة مثل البيئة ومثل الثقافة ومثل البحث العملي.

فالمبادرات لم تنقطع والتشجيعات موجودة والدولة أثبتت في عدة مناسبات أنها مستعدة لتقديم الحوافز والتشجيعات. لكن كما هو واضح هو إن الرعاية الخضراء لا تثير الاهتمام مثلما يحدث تماما مع القطاع الثقافي والبحث العلمي رغم أن التجارب أثبتت أن أهم الاكتشافات الطبية والعلمية تمت بفضل تبرعات أفراد وبفضل هبات ومساعدات من أطراف تؤمن بجدوى البحث العلمي من اجل الإنسان. والقطاع الخاص لم يتزحزح ولم يتحرك رغم انه في كل مرة تنعقد أيام تحسيسية وتوعوية نجد أن الجميع متفقون حول أهمية الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص في هذه المجالات.

إذن، هل يحتاج الأمر إلى أيام تحسيسية جديدة كي نذكّر الشركات والمؤسسات بمسؤوليتها المجتمعية خاصة تجاه البيئة والثقافة والبحث العلمي التي تبقى رغم أهميتها من أكثر القطاعات حاجة إلى الدعم؟ ربما؟ لكن ما هو واضح هو أننا لم نهتد بعد للوصفة السحرية التي تحول الأفكار والوعود والتعهدات والنظريات إلى حقائق تترجم في الواقع ويعثر الرعاة المنتظرون على العناوين الصحيحة.

 حياة السايب

 

 

 

على وزن "الرعاية الثقافية "..   "الرعاية الخضراء" قضية وعي مواطني لم يترسخ بعد في المجتمع

 

تونس- الصباح

تتحمل الدول مسؤولية كبيرة في دعم المجالات الحساسة مثل المجال الثقافي والبحث العلمي لكن دورها يبقى دائما منقوصا نظرا لما يتطلبه القطاع الثقافي وأيضا البحث العلمي من إمكانيات تجد الدول وخاصة بلداننا النامية طبعا، صعوبة في توفير في الاعتمادات اللازمة لها، ولهذا يعتبر دور رعاة الثقافة والبحث العلمي مهم جدا في المجتمعات التي تتوق لتحقيق النهضة الفعلية. لكن إن كان دور رعاة الثقافة والبحث العلمي (mécènes) في الدول المتقدمة ثابت وهو مهم جدا، إن لم تكن جوهريا وحياتيّا فالعديد من المخابر العلمية والهياكل الثقافية بما في ذلك متاحف كبرى تعيش على ما يقدمه الرعاة من هبات ومنحا لمشاريع ثقافية ولمخابر البحث العلمي تساعد على تطوير هذه المجالات فهي تكاد تكون غائبة في بلداننا وتكون أحيانا اكبر مما تمنحه الدول، فإنه في بلداننا يكاد يكون منعدما.

فرغم الحديث الذي يكاد لا ينقطع عن تشجيع القطاع الخاص على تحمل مسؤوليته المجتمعية بدعم قطاعات هامة مثل الثقافة والعلوم فإن دوره يبقى محتشما جدا.

فعلى المستوى الثقافي مثلا، حاولت الدولة التونسية في عدة مناسبات استقطاب القطاع الخاص للساحة الثقافية حتى أن أي الدولة وفرت حوافز جبائية، وقد عمدت وزارة الثقافة في وقت ما إلى تركيز سياستها على تشجيع الشركات الاقتصادية والمالية ورجال الأعمال على دعم الحياة الثقافية سواء من خلال تبني مشاريع أو تبني مبدعين، مقابل حوافز جبائية (حدث ذلك بالخصوص مع حكومة التكنوقراط التي تولت الحكم بعد سقوط حكم الترويكا) لكن ظل دعم القطاع الخاص للقطاع الثقافي محتشما جدا أما دعم البحث العلمي فهو تقريبا معدما في غياب ثقافة تؤمن بدوره أصلا.

لا دعم لأي قطاع لا يوفر أرباحا في الحين

فالقطاع الخاص لم يقتنع بعد بقيمة العمل الثقافي وبمردوديته الاقتصادية ولم يقتنع أصحاب رؤوس الأموال بأن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يكون مربحا وهو ابعد ما يكون عن العلم والعلوم وعن كل ما شأنه أن لا يوفر أرباحا في الحين.

وبالتوازي مع ذلك ومع تسارع نسق المتغيرات المناخية في العالم تأسست "الرعاية الخضراء " التي تتمثل في قيام أثرياء بالتبرع لصناديق أو لمبادرات من اجل حماية البيئة وهكذا نشأت صناديق عالمية للمحافظة على البيئة من بينها مثلا الصندوق العالمي للطبيعة الذي يمول بنسبة 55 بالمائة من الأفراد وخاصة من الرعاة ( إلى جانب تمويلات من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ووكالات تنمية بعدة بلدان).

فقد تأسس هذا الصندوق الذي يمول العديد من المشاريع البيئية في العالم وهو مثلا شريك تونس من خلال مكتبه لشمال إفريقيا الموجود ببلادنا، في تنفيذ إستراتيجيتها الوطنية للانتقال الإيكولوجي، تأسس الصندوق بناء على اقتراح شخصيات تؤمن بدور الممولين في بعض مشاريع ذات بعد إنساني. الصندوق انطلق في العمل سنة 1961 ( أول مكتب له بسويسرا) وكان في البداية ووفق بيانه التأسيسي على صفحته الرسمية يدافع عن الحياة البرية في العالم. وهو اليوم يقوم بدور كبير في اغلب المناطق التي تعتبر بؤر خطر للطبيعة وفق توصيف المؤسسين.

وقد انضمت شخصيات مهمة من عالم المال والسياسة ( من بينهم أمراء) لجهود الرواد مما مكن من جمع اعتمادات هامة خصصت لدعم المشاريع التي تعمل على حماية الأنواع البرية المهددة بالانقراض قبل أن تتوسع عمليات الصندوق لتشمل البرامج التي تعمل على الحفاظ على التنوع البيولوجي، والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، والحد من التلوث، ومن تأثير المتغيرات المناخية.

وفي سنة 1986، أصبح الهيكل المدافع عن الحياة البرية يحمل رسميا اسم الصندوق العالمي للطبيعة الذي ظل عمله يتطور مع الأعوام ويحاول أن يواكب نسق تطور الكوكب الأرضي وخاصة المتغيرات المناخية التي صارت تهدد نوعية الحياة على كوكب الأرض.

وفي تونس لم تتوقف المحاولات من اجل إقناع القطاع الخاص ورجال المال والأعمال وأثرياء البلاد للانخراط في الجهود من اجل المحافظة على البيئة. فنحن وكما معروف لسنا بمنأى عن المتغيرات المناخية التي يشهدها العالم. ويستحضرنا في هذا المجال ما كان قد أعلن عليه في تونس منذ 2017 وفي إطار ما يسمى بالرعاية الخضراء، من برنامج مشترك بين القطاع العام ممثلا بالخصوص فيما كان يسمى حينذاك بوزارة الشؤون المحلية والبيئية وعدد من البلديات ومجموعة من المؤسسات من بينها بنوك وشركة بترولية وفضاءات تجارية كبرى وغيرها يتم بمقتضاه صيانة مساحات خضراء بالمحيط القريب من المؤسسات الخاصة وفي عدد من مناطق الجمهورية وخاصة بالمناطق الداخلية. هل تم تنفيذ هذا المشروع الذي كان من المفروض أن يمتد على ثلاثة أعوام قابلة للتنفيذ؟

تمويل الجمعيات البيئية اغلبه من الأجانب

يكفي أن ننظر إلى الحدائق العمومية في تونس اليوم وكيف أصبح حالها بما في ذلك الحدائق الكبرى الموجودة في العاصمة حتى يكون لدينا على الأقل جزء من الإجابة. والمساحات الخضراء في تونس أن وجدت طبعا، تعاني من الإهمال الواضح وقد تأثرت بدورها بهذه المرحلة الانتقالية على مستوى الحكم المحلي. فتونس بصدد بناء منظومة جديدة للحكم المحلي فرضت حل المجالس البلدية المنتخبة ومن الواضح أن هذه المرحلة الانتقالية قد أثرت على العمل البلدي ومن بينه ما يتعلق برعاية الحدائق العمومية والمساحات الخضراء، أضف إلى ذلك عدم وجود وعي مواطني كبير بأهمية المساحات الخضراء ولا بمشاكل البيئة وفي بلادنا والى اليوم قلما يتم الالتزام بأمثلة التهيئة العمرانية التي تفرض وجود مساحات خضراء في كل حي سكني وما البناءات التي تلتهم كل الفضاءات إلا دليلا على ذلك. ولنا أن نشير إلى أنه إن صمدت بعض الجمعيات التي تشتغل في مجال البيئة فإن ذلك بفضل تمويلات الصناديق الدولية (مثل صندوق الأمم المتحدة الإنمائي) والصندوق العالمي للطبيعة والاتحاد الأوروبي والهياكل الدولية التي تدعم الأنشطة من اجل البيئة في انتظار بناء وعي حقيقي بقيمة الجهود من اجل هذه القضايا في بلادنا.

والمثير في العملية أن وزارة البيئة قد أعلنت مؤخرا عن "تنظيم أيام توعوية بين وزارتي السياحة والبيئة للتعريف بمشروع الرعاية الخضراء "Mécénat Vert" من أجل ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية للمؤسسات في المجال البيئي ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص".

والمشكل مكن منظورنا ليس في المبادرة المعلن عنها لان كل المبادرات تبقى مهمة لكن المشكل أننا مازلنا لم نهتد بعد إلى الطريقة المثلى التي تتحقق فيها هذه الشراكة الضرورية بين القطاعين العمومي والخاص من اجل خدمة قطاعات حساسة مثل البيئة ومثل الثقافة ومثل البحث العملي.

فالمبادرات لم تنقطع والتشجيعات موجودة والدولة أثبتت في عدة مناسبات أنها مستعدة لتقديم الحوافز والتشجيعات. لكن كما هو واضح هو إن الرعاية الخضراء لا تثير الاهتمام مثلما يحدث تماما مع القطاع الثقافي والبحث العلمي رغم أن التجارب أثبتت أن أهم الاكتشافات الطبية والعلمية تمت بفضل تبرعات أفراد وبفضل هبات ومساعدات من أطراف تؤمن بجدوى البحث العلمي من اجل الإنسان. والقطاع الخاص لم يتزحزح ولم يتحرك رغم انه في كل مرة تنعقد أيام تحسيسية وتوعوية نجد أن الجميع متفقون حول أهمية الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص في هذه المجالات.

إذن، هل يحتاج الأمر إلى أيام تحسيسية جديدة كي نذكّر الشركات والمؤسسات بمسؤوليتها المجتمعية خاصة تجاه البيئة والثقافة والبحث العلمي التي تبقى رغم أهميتها من أكثر القطاعات حاجة إلى الدعم؟ ربما؟ لكن ما هو واضح هو أننا لم نهتد بعد للوصفة السحرية التي تحول الأفكار والوعود والتعهدات والنظريات إلى حقائق تترجم في الواقع ويعثر الرعاة المنتظرون على العناوين الصحيحة.

 حياة السايب