لو كان بالإمكان إخضاع الرئيس الأمريكي لجهاز كشف الكذب لامكن كشف ما يضمره من وراء تصريحاته الأخيرة بشأن العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة.. إذ وبعد مائة وخمسة وعشرين يوما من الإبادة الجماعية والدمار والخراب بدعم وتمويل من الغرب وتحديدا أمريكا وبعد إصرار الرئيس بايدن بدل المرة مرات على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس بكل الطرق المتاحة وبعد انتقاله إلى تل أبيب للإعلان "انه لو لم توجد إسرائيل لأوجدها"، خرج أمس معلنا أن الرد الإسرائيلي تجاوز كل الحدود وانه حاول إقناع الرئيس المصري السيسي بفتح معبر رفح لإدخال المساعدات.. تصريحات بايدن التي تأتي على وقع حصيلة غير مسبوقة من جرائم الحرب في غزة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تؤخذ مأخذ الجد لعدة اعتبارات ...
وأكثر من سبب من شأنه أن يجعل تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن بشان العدوان الإسرائيلي على غزة مجرد كلمات لا معنى لها ولا ترقى إلى الموقف الذي يتعين على الدولة الأقوى في العالم والحليف الأكبر لإسرائيل اتخاذه لإيقاف العدوان الذي يوشك أن يزيل غزة من الخارطة.
طبعا هذا الكلام ليس مرتبط بما طغى على الرئيس الأمريكي في الفترة الأخيرة من فقدان للتركيز وغياب الذاكرة في أكثر من مناسبة أمام الكاميرا، ولا أيضا بما ورد في تقرير المدّعي الخاص المكلّف التحقيق في طريقة تعامل الرئيس جو بايدن مع وثائق سريّة، بعدم ملاحقته بسبب التقدم في السن وضعف ذاكرته وهي جميعها يمكن أن تتنزل في إطار الحرب الانتخابية الداخلية المسعورة المرتبطة بسباق البيت الأبيض بين بايدن وخصمه الجمهوري ترامب وكلاهما وجب التأكيد على أنهما وجهان لعملة واحدة عندما يتعلق الأمر بتبني السردية الإسرائيلية ودعم جرائم الاحتلال والتفاني في تقديم المساعدات العسكرية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مقابل الاستهانة بحق الشعب الفلسطيني في الكرامة والحرية والنضال ضد الاحتلال والاستخفاف بقيمة حياة الإنسان الفلسطيني والدم الفلسطيني ..
ولو أننا حاولنا رصد تصريحات ترامب وبايدن في هذا الشأن لامكن وضع موسوعة في الغرض والأكيد انه في زمن التكنولوجيا الحديثة سيكون بالإمكان استحضار هذه التصريحات قولا وما تلاها فعلا على ارض الواقع بما لا يدع مجالا للشك بأن الدور الأمريكي في هذه الحرب يتجاوز مرحلة التواطؤ إلى الشراكة في ارتكاب المجازر التي تحمل توقيع آلة الحرب الأمريكية من صواريخ وأسلحة محرمة دولية وقنابل فوسفورية ...
ولاشك أن الحديث أيضا عن خلافات بين واشنطن وتل أبيب بسبب رفض حكومة ناتنياهو قبول التهدئة وإيقاف الحرب ومها كان حجم هذا الخلاف فانه ليس أكثر من تسويق إعلامي بأن الإدارة الأمريكية بدأت تراجع موقفها من الحرب لان الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بمراجعة هذا الموقف ولا أيضا بالضغط لإيقاف الحرب فصفقات السلاح لا تزال قادمة إلى إسرائيل وما سبقها من تصريحات المسؤولين الأمريكي لم يكن دعوة لإيقاف القصف بل دعوة لانتقاء الأهداف ومحاولة تجنب المدنيين قدر الإمكان وهي أيضا دعوة تتنزل في إطار الاستخفاف بالعقول لأنه لا يمكن والحال على ما هو عليه من خراب ودمار وفناء في غزة تجنيب المدنيين ويلات القصف.. وقد تابع العالم فصولا يومية من العدوان استهدفت البيوت والمدارس والمساجد والكنائس والمستشفيات وسيارات الإسعاف وحولت جيلا بأكمله من الشباب والأطفال إلى جيل الأطراف المبتورة ..
الحديث أيضا عن عقد نتنياهو وبلينكن مؤتمرين صحفيين منفصلين خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة لا يعني بأي حال من الأحوال أن الخلافات بلغت نقطة اللاعودة وأن الإدارة الأمريكية انتبهت أخيرا إلى خطورة المرحلة وإلى ضرورة إيقاف الحرب والاعتراف بالحق الفلسطيني في البقاء ..
تصريحات بايدن الأخيرة بأن الرد الإسرائيلي تجاوز الحد وأن هناك الكثير من الأبرياء يموتون لا يمكن اعتباره نقطة تحول حاسمة في الموقف الأمريكي.. وهي مراوغة سياسية فاشلة ولا يمكن أن تلغي ما سبق من المواقف الأمريكية المفضوحة في دعمها الأعمى للاحتلال ..
ندرك جيدا أن الوقت ينفد أمام الرئيس الأمريكي الذي يأمل في الفوز في الانتخابات القادمة ونسف طموحات غريمه ترامب الذي بدأ يتقدم في السباق التمهيدي للبيت الأبيض.. يدرك بايدن جيدا أن ما قدمه فريق دفاع جنوب إفريقيا أمام العدل الدولية لا يوجه أصابع الاتهام لإسرائيل وحدها ولكن أيضا لشركائها في جرائم الإبادة الموثقة ويدرك أيضا أن الرأي العام الأمريكي والدولي استشعر مخاطر وتداعيات الاستمرار في نفي وانكار حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن النفس واستشعر أيضا انعكاسات الانتصار للجلاد وتحميل الضحية مسؤولية ما يجري من ظلم امتد طوال عقود ...
لا خيار أمام الرئيس بايدن إن كان معني بمصداقيته ومكانته في سجل التاريخ أو يريد فعلا الرد على التقارير الطبية بالزهايمر السياسي سوى إسقاط "الفيتو" الذي يلوح به في مجلس الأمن لمنع قرار إيقاف الحرب وإيقاف مد إسرائيل بكل أنواع السلاح والتعجيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.. وعدا ذلك فكل تصريحات بايدن ومعه وزير خارجيته بلينكن مجرد مسكنات ومهدئات لتخدير العقول وتحويل الأنظار عن حقيقة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني الذي ترتقي جرائمه إلى جرائم النازيين.. والأكيد أن الفلسطينيين لديهم من الفطنة ما يؤهلهم للتمييز بين كذب السياسيين أو صدقهم.. وحتى هذه المرحلة فان بايدن وجماعته لا يحتاجون حتى لإخضاعهم إلى أجهزة كشف الكذب لقراءة أبعاد وأهداف هذه التصريحات ...
اسيا العتروس
لو كان بالإمكان إخضاع الرئيس الأمريكي لجهاز كشف الكذب لامكن كشف ما يضمره من وراء تصريحاته الأخيرة بشأن العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة.. إذ وبعد مائة وخمسة وعشرين يوما من الإبادة الجماعية والدمار والخراب بدعم وتمويل من الغرب وتحديدا أمريكا وبعد إصرار الرئيس بايدن بدل المرة مرات على حق إسرائيل في الدفاع عن النفس بكل الطرق المتاحة وبعد انتقاله إلى تل أبيب للإعلان "انه لو لم توجد إسرائيل لأوجدها"، خرج أمس معلنا أن الرد الإسرائيلي تجاوز كل الحدود وانه حاول إقناع الرئيس المصري السيسي بفتح معبر رفح لإدخال المساعدات.. تصريحات بايدن التي تأتي على وقع حصيلة غير مسبوقة من جرائم الحرب في غزة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تؤخذ مأخذ الجد لعدة اعتبارات ...
وأكثر من سبب من شأنه أن يجعل تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن بشان العدوان الإسرائيلي على غزة مجرد كلمات لا معنى لها ولا ترقى إلى الموقف الذي يتعين على الدولة الأقوى في العالم والحليف الأكبر لإسرائيل اتخاذه لإيقاف العدوان الذي يوشك أن يزيل غزة من الخارطة.
طبعا هذا الكلام ليس مرتبط بما طغى على الرئيس الأمريكي في الفترة الأخيرة من فقدان للتركيز وغياب الذاكرة في أكثر من مناسبة أمام الكاميرا، ولا أيضا بما ورد في تقرير المدّعي الخاص المكلّف التحقيق في طريقة تعامل الرئيس جو بايدن مع وثائق سريّة، بعدم ملاحقته بسبب التقدم في السن وضعف ذاكرته وهي جميعها يمكن أن تتنزل في إطار الحرب الانتخابية الداخلية المسعورة المرتبطة بسباق البيت الأبيض بين بايدن وخصمه الجمهوري ترامب وكلاهما وجب التأكيد على أنهما وجهان لعملة واحدة عندما يتعلق الأمر بتبني السردية الإسرائيلية ودعم جرائم الاحتلال والتفاني في تقديم المساعدات العسكرية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مقابل الاستهانة بحق الشعب الفلسطيني في الكرامة والحرية والنضال ضد الاحتلال والاستخفاف بقيمة حياة الإنسان الفلسطيني والدم الفلسطيني ..
ولو أننا حاولنا رصد تصريحات ترامب وبايدن في هذا الشأن لامكن وضع موسوعة في الغرض والأكيد انه في زمن التكنولوجيا الحديثة سيكون بالإمكان استحضار هذه التصريحات قولا وما تلاها فعلا على ارض الواقع بما لا يدع مجالا للشك بأن الدور الأمريكي في هذه الحرب يتجاوز مرحلة التواطؤ إلى الشراكة في ارتكاب المجازر التي تحمل توقيع آلة الحرب الأمريكية من صواريخ وأسلحة محرمة دولية وقنابل فوسفورية ...
ولاشك أن الحديث أيضا عن خلافات بين واشنطن وتل أبيب بسبب رفض حكومة ناتنياهو قبول التهدئة وإيقاف الحرب ومها كان حجم هذا الخلاف فانه ليس أكثر من تسويق إعلامي بأن الإدارة الأمريكية بدأت تراجع موقفها من الحرب لان الحقيقة أن الأمر لا يتعلق بمراجعة هذا الموقف ولا أيضا بالضغط لإيقاف الحرب فصفقات السلاح لا تزال قادمة إلى إسرائيل وما سبقها من تصريحات المسؤولين الأمريكي لم يكن دعوة لإيقاف القصف بل دعوة لانتقاء الأهداف ومحاولة تجنب المدنيين قدر الإمكان وهي أيضا دعوة تتنزل في إطار الاستخفاف بالعقول لأنه لا يمكن والحال على ما هو عليه من خراب ودمار وفناء في غزة تجنيب المدنيين ويلات القصف.. وقد تابع العالم فصولا يومية من العدوان استهدفت البيوت والمدارس والمساجد والكنائس والمستشفيات وسيارات الإسعاف وحولت جيلا بأكمله من الشباب والأطفال إلى جيل الأطراف المبتورة ..
الحديث أيضا عن عقد نتنياهو وبلينكن مؤتمرين صحفيين منفصلين خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة لا يعني بأي حال من الأحوال أن الخلافات بلغت نقطة اللاعودة وأن الإدارة الأمريكية انتبهت أخيرا إلى خطورة المرحلة وإلى ضرورة إيقاف الحرب والاعتراف بالحق الفلسطيني في البقاء ..
تصريحات بايدن الأخيرة بأن الرد الإسرائيلي تجاوز الحد وأن هناك الكثير من الأبرياء يموتون لا يمكن اعتباره نقطة تحول حاسمة في الموقف الأمريكي.. وهي مراوغة سياسية فاشلة ولا يمكن أن تلغي ما سبق من المواقف الأمريكية المفضوحة في دعمها الأعمى للاحتلال ..
ندرك جيدا أن الوقت ينفد أمام الرئيس الأمريكي الذي يأمل في الفوز في الانتخابات القادمة ونسف طموحات غريمه ترامب الذي بدأ يتقدم في السباق التمهيدي للبيت الأبيض.. يدرك بايدن جيدا أن ما قدمه فريق دفاع جنوب إفريقيا أمام العدل الدولية لا يوجه أصابع الاتهام لإسرائيل وحدها ولكن أيضا لشركائها في جرائم الإبادة الموثقة ويدرك أيضا أن الرأي العام الأمريكي والدولي استشعر مخاطر وتداعيات الاستمرار في نفي وانكار حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن النفس واستشعر أيضا انعكاسات الانتصار للجلاد وتحميل الضحية مسؤولية ما يجري من ظلم امتد طوال عقود ...
لا خيار أمام الرئيس بايدن إن كان معني بمصداقيته ومكانته في سجل التاريخ أو يريد فعلا الرد على التقارير الطبية بالزهايمر السياسي سوى إسقاط "الفيتو" الذي يلوح به في مجلس الأمن لمنع قرار إيقاف الحرب وإيقاف مد إسرائيل بكل أنواع السلاح والتعجيل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.. وعدا ذلك فكل تصريحات بايدن ومعه وزير خارجيته بلينكن مجرد مسكنات ومهدئات لتخدير العقول وتحويل الأنظار عن حقيقة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني الذي ترتقي جرائمه إلى جرائم النازيين.. والأكيد أن الفلسطينيين لديهم من الفطنة ما يؤهلهم للتمييز بين كذب السياسيين أو صدقهم.. وحتى هذه المرحلة فان بايدن وجماعته لا يحتاجون حتى لإخضاعهم إلى أجهزة كشف الكذب لقراءة أبعاد وأهداف هذه التصريحات ...