إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مع تواصل تراجعها في التقارير الدولية.. الخطاب الرسمي بمفرده لا يكفي للإقناع بمحاربة الفساد

 

تونس-الصباح

يطرح تواصل تراجع تونس في ترتيب مؤشر مدركات الفساد سؤالا حول المفارقة في استمرار هذا التقهقر رغم أن الخطاب الرسمي وتحديدا تصريحات وخطابات رئيس الجمهورية قيس سعيد لا تكاد تخلو من الإشارة في كل مرة إلى أن مكافحة الفساد والتصدي للمفسدين أولويات الأوليات .

احتلت تونس مؤخرا المرتبة 87 عالميا في مؤشر مدركات الفساد في القطاع العام لسنة 2023 بعد أن كانت في المرتبة 85 سنة 2022، وهو الترتيب الأسوأ منذ سنة 2012.

ويأتي هذا الترتيب والتراجع في سياق تأكيد الدولة المستمر من أعلى مستوى على إيلاء موضوع الفساد الأولوية في سياسات وخيارات الدولة كما رفع مسار 25 جويلية منذ البداية شعار التصدي للفاسدين ووضع حد للعبث بمقدرات الشعب.

الخطاب الرسمي

بدوره يحرص رئيس الجمهورية في كل لقاءاته وخطاباته وتوصياته لأعضاء الحكومة على التشديد على موضوع الفساد والتصدي للمفسدين والتجاوزات في الانتدابات وفي الصفقات العمومية وفي الإدارة وفي مسالك التوزيع مؤكدا في كل مرة توفير الإرادة السياسية لمحاربة الفساد.

آخر التصريحات بهذا الخصوص كانت خلال إشرافه أول أمس، على جلسة عمل ضمّت كلا من أحمد الحشّاني، رئيس الحكومة، وليلى جفّال، وزيرة العدل، وسهام البوغديري نمصية، وزيرة المالية، وفاطمة ثابت شيبوب، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة. حيث تطرّق رئيس الجمهورية إلى ملف أصحاب الشهادات الجامعية العليا العاطلين عن العمل بسبب الفساد في الانتدابات. متسائلا "أي مقياس للانتداب إذا كان المترشح لوظيفة متحصلا على شهادة الدكتوراه في حين أن الذي يتم انتدابه لم يتحصل حتى على الشهادة الابتدائية ويتمتّع، أكثر من ذلك، بامتيازات وظيفية كالمسكن والسيارات وغيرها".

قبل ذلك بيوم وتحديدا خلال زيارته إلى مقر الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بمدينة القصرين واجتماعه بعدد من إطاراتها وأعوانها تحدث الرئيس عن العديد من ملفات الفساد مشددا على ضرورة تحميل المسؤولية لكل من عبث بالمؤسسة. مضيفا أن "عديد المهندسين الذين تمت نقلتهم غصبا تم إبعادهم لأنهم تصدوا للفساد ورفضوا جملة من الصفقات المشبوهة".

وشدد رئيس الجمهورية على أنه "لا يمكن تحقيق مطالب الشعب إلا بتشريعات جديدة تنبع من إرادته وتطهر البلاد من المفسدين سواء داخل أجهزة الدولة أو خارجها".

غياب الآليات

لا يبدو الخطاب الرسمي بمفرده قادرا على الإقناع بتوفر إرادة لمكافحة الفساد في تونس تكفل تحسين ترتيبها في مؤشر مدركات الفساد .

ويشير هنا الخبير في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد، شرف الدين اليعقوبي، إلى أن "الإرادة السياسية “مهمة” ومتوفرة لدى السلطة السياسية، لكن لا وجود لآليات ولخلق المؤسسات لتطبيق القوانين".

كما أكد الخبير في تصريح إذاعي أول أمس، وجود تقدم في التشريعات والقوانين لمكافحة الفساد، “لكن لا تكفي دون مؤسسات ودون توفير اعتمادات لها.. ومن الضروري الاستثمار في مجال مكافحة الفساد على غرار بقية المجالات الأخرى.."

في السياق ذاته أشارت عضو الفريق التنفيذي بمنظمة "أنا يقظ" يسرى برتاجي إلى أن مكافحة الفساد "ليست من أولويات البرلمان الحالي حيث لم يقدم أي مبادرة في هذا الإطار، تزامنا مع تراجع وعي الشعب التونسي بضرورة تعزيز آليات مكافحة الفساد".

وقالت البرتاجي في تصريح إذاعي إن "المنظمة سجلت خلال العام الماضي تضييقات طالت المبلغين عن الفساد، الذين أصبحوا يشعرون بالخوف وعدم الأمان بسبب تواصل غلق هيئة مكافحة الفساد التي كانت توفر لهم الحماية القانونية، وتواصل حرمان المبلغين من الحماية ساهم في تراجع أعدادهم".

م.ي

 

 

 

 

مع تواصل تراجعها في التقارير الدولية..   الخطاب الرسمي بمفرده لا يكفي للإقناع بمحاربة الفساد

 

تونس-الصباح

يطرح تواصل تراجع تونس في ترتيب مؤشر مدركات الفساد سؤالا حول المفارقة في استمرار هذا التقهقر رغم أن الخطاب الرسمي وتحديدا تصريحات وخطابات رئيس الجمهورية قيس سعيد لا تكاد تخلو من الإشارة في كل مرة إلى أن مكافحة الفساد والتصدي للمفسدين أولويات الأوليات .

احتلت تونس مؤخرا المرتبة 87 عالميا في مؤشر مدركات الفساد في القطاع العام لسنة 2023 بعد أن كانت في المرتبة 85 سنة 2022، وهو الترتيب الأسوأ منذ سنة 2012.

ويأتي هذا الترتيب والتراجع في سياق تأكيد الدولة المستمر من أعلى مستوى على إيلاء موضوع الفساد الأولوية في سياسات وخيارات الدولة كما رفع مسار 25 جويلية منذ البداية شعار التصدي للفاسدين ووضع حد للعبث بمقدرات الشعب.

الخطاب الرسمي

بدوره يحرص رئيس الجمهورية في كل لقاءاته وخطاباته وتوصياته لأعضاء الحكومة على التشديد على موضوع الفساد والتصدي للمفسدين والتجاوزات في الانتدابات وفي الصفقات العمومية وفي الإدارة وفي مسالك التوزيع مؤكدا في كل مرة توفير الإرادة السياسية لمحاربة الفساد.

آخر التصريحات بهذا الخصوص كانت خلال إشرافه أول أمس، على جلسة عمل ضمّت كلا من أحمد الحشّاني، رئيس الحكومة، وليلى جفّال، وزيرة العدل، وسهام البوغديري نمصية، وزيرة المالية، وفاطمة ثابت شيبوب، وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة. حيث تطرّق رئيس الجمهورية إلى ملف أصحاب الشهادات الجامعية العليا العاطلين عن العمل بسبب الفساد في الانتدابات. متسائلا "أي مقياس للانتداب إذا كان المترشح لوظيفة متحصلا على شهادة الدكتوراه في حين أن الذي يتم انتدابه لم يتحصل حتى على الشهادة الابتدائية ويتمتّع، أكثر من ذلك، بامتيازات وظيفية كالمسكن والسيارات وغيرها".

قبل ذلك بيوم وتحديدا خلال زيارته إلى مقر الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق بمدينة القصرين واجتماعه بعدد من إطاراتها وأعوانها تحدث الرئيس عن العديد من ملفات الفساد مشددا على ضرورة تحميل المسؤولية لكل من عبث بالمؤسسة. مضيفا أن "عديد المهندسين الذين تمت نقلتهم غصبا تم إبعادهم لأنهم تصدوا للفساد ورفضوا جملة من الصفقات المشبوهة".

وشدد رئيس الجمهورية على أنه "لا يمكن تحقيق مطالب الشعب إلا بتشريعات جديدة تنبع من إرادته وتطهر البلاد من المفسدين سواء داخل أجهزة الدولة أو خارجها".

غياب الآليات

لا يبدو الخطاب الرسمي بمفرده قادرا على الإقناع بتوفر إرادة لمكافحة الفساد في تونس تكفل تحسين ترتيبها في مؤشر مدركات الفساد .

ويشير هنا الخبير في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد، شرف الدين اليعقوبي، إلى أن "الإرادة السياسية “مهمة” ومتوفرة لدى السلطة السياسية، لكن لا وجود لآليات ولخلق المؤسسات لتطبيق القوانين".

كما أكد الخبير في تصريح إذاعي أول أمس، وجود تقدم في التشريعات والقوانين لمكافحة الفساد، “لكن لا تكفي دون مؤسسات ودون توفير اعتمادات لها.. ومن الضروري الاستثمار في مجال مكافحة الفساد على غرار بقية المجالات الأخرى.."

في السياق ذاته أشارت عضو الفريق التنفيذي بمنظمة "أنا يقظ" يسرى برتاجي إلى أن مكافحة الفساد "ليست من أولويات البرلمان الحالي حيث لم يقدم أي مبادرة في هذا الإطار، تزامنا مع تراجع وعي الشعب التونسي بضرورة تعزيز آليات مكافحة الفساد".

وقالت البرتاجي في تصريح إذاعي إن "المنظمة سجلت خلال العام الماضي تضييقات طالت المبلغين عن الفساد، الذين أصبحوا يشعرون بالخوف وعدم الأمان بسبب تواصل غلق هيئة مكافحة الفساد التي كانت توفر لهم الحماية القانونية، وتواصل حرمان المبلغين من الحماية ساهم في تراجع أعدادهم".

م.ي