طالب مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان رئاسة الجمهورية بالكف عن اللجوء إلى الأمر عدد 50 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ الذي تم إصداره في مثل هذا اليوم من سنة 1978 على خلفية الإضراب العام الذي نفذه الاتحاد العام التونسي للشغل والصدامات التي حصلت بين الشغالين والنظام، حيث تم توظيفه لحظر التجول والحد من حرية التنقل وإحالة قيادات نقابية أمام محكمة أمن الدولة وعلى رأسهم الأمين العام للمنظمة المرحوم الحبيب عاشور.
وأشار عبد الكبير في تصريح لـ"الصباح" إلى أنه رغم صبغته الاستثنائية، فقد تكرر اللجوء إلى الأمر عدد 50 سيء الذكر في العديد من المناسبات وأهمها أحداث جانفي 1980 وانتفاضة الخبز جانفي 1984، وثورة 17 ديسمبر 14 جانفي. ولكن منذ سنة 2014 تحول الاستثناء إلى قاعدة، حيث اتخذ الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي العديد من الأوامر الرامية إلى التمديد في حالة الطوارئ بهدف التصدي للإرهاب. أما بعد انتخابات 2019 فقد استمرت حالة الطوارئ بصفة مسترسلة..
وذكر أنه يمكنه أن يتفهم لجوء السلطة بصفة مؤقتة ولمدة وجيزة إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد أو التمديد فيها عندما تكون هناك أحداث كارثية تهدد أمن المواطنين وتمس من السلم الأهلية أو في حالة وجود خطر داهم لكنة يرى أنه من غير المنطقي تواصلها دون توفق وبلا هوادة.
وقال إن إعلان حالة الطوارئ بصفة مسترسلة أضر كثيرا بصورة تونس في الخارج، وأدى إلى عزوف المستثمرين الأجانب، وذكر أن المستثمر الأجنبي يريد الانتصاب في بلد مستقر وآمن وهادئ ولكنه عندما يبحث عما يجري في تونس ويجد أنها في حالة طوارئ فإنه يخاف من القدوم إليها.
وإضافة إلى ذلك يرى رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان أن التمطيط في مدد سريان حالة الطوارئ من شأنه أن يعطي انطباعا سيئا عن واقع الحقوق والحريات والأمن في تونس، وفسر أن عبارة الإعلان عن حالة الطوارئ في حد ذاتها توحي بأن تونس في حالة عدم استقرار سياسي وأمني وإجتماعي، وذكر أنه لا يعارض في المطلق فكرة اللجوء إلى حالة الطوارئ إذا كانت هناك مشاكل أمنية لكنه يدعو إلى توفير الضمانات الكافية لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم والحيلولة دون التجاوزات الممكن حدوثها.
إفشال التحركات الاحتجاجية
وبين عبد الكبير أن الأمر عدد 50 سالف الذكر يحد من الحقوق والحريات وأهمها حرية التنقل والتنظم حيث يمكن إعماله لإفشال التحركات الاحتجاجية والحيلولة دون تنظيم مسيرات أو تجمعات وحتى تظاهرات ثقافية وذكر أن الأمر أتاح للسلطة إمكانية إعمال العديد من الإجراءات الاستثنائية من أجل تقييد حريات الأفراد.
ويخول الإعلان عن حالة الطوارئ للوالي منع جولان الأشخاص والعربات ومنع كل إضراب أو صد عن العمل حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ ويخول له تنظيم إقامة الأشخاص وتحجير الإقامة على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلط العمومية كما يخول له اللجوء إلى تسخير الأشخاص والمكاسب الضرورية لحسن سير المصالح العمومية والنشاطات ذات المصلحة الحيوية بالنسبة للأمة. وبمقتضى نفس الأمر يمكن لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين بتلك المناطق.. كما يمكن لوزير الداخلية بالنسبة إلى كامل التراب الذي أعلنت به حالة الطوارئ وللوالي بالنسبة للولاية الأمر بالغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها كما يمكن تحجير الاجتماعات التي من شأنها الإخلال بالأمن. ويتيح الأمر عدد 50 إمكانية تفتيش المحلات بالنهار وبالليل في المناطق الخاضعة لحالة الطوارئ والأخطر من كل هذا يتيح إمكانية اتخاذ كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية.
سن قانون جديد
وبين مصطفى عبد الكبير أنه لهذا السبب كان دائما من دعاة إلغاء الأمر عدد 50 لأن في إعماله تعسف على الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور ولأن اللجوء إليه هو أسهل طريقة يعتمدها النظام للسيطرة على الأفراد ومنهم المعارضين له.
وأضاف أنه بعد صدور دستور 2014 طالب المجتمع المدني بصفة ملحة بإنهاء العمل بمقتضيات الأمر عدد 50 لكن للأسف الشديد تواصل اعتماده، وقال إن العديد من الناشطين في الجمعيات والمنظمات الحقوقية عملوا على صياغة مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم حالة الطوارئ، وقدموه لرئاسة الجمهورية وللحكومة ولمجلس نواب الشعب ولكن ذلك المقترح ظل حبرا على ورق، كما تولى الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي إيداع مشروع قانون بمجلس نواب الشعب، وتمت إحالة ذلك المشروع إلى لجنة الحقوق والحريات وتولت عده اللجنة تنظيم العديد من الجلسات لنقاشه واستمعت إلى مختلف الأطراف ومنها المنظمات الحقوقية ولكن في نهاية الأمر لم يقع تمرير مشروع القانون وتواصل اللجوء إلى الأمر عدد 50.
وبين عبد الكبير أنه يدعو رئيس الجمهورية إلى تقديم مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم حالة الطوارئ للبرلمان الحالي على يضمن هذا المشروع عدم المساس بالحقوق والحريات المضمنة بالدستور. أضاف أن البلاد في حاجة إلى شجاعة من السلطة الحاكمة لكي تسن قوانين جديدة تضمن الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحريات العامة والفردية وذكر أنه كان يتمنى لو أن الرئيس أنهى العمل بحالة الطوارئ لأن إعمال حالة الطوارئ باستمرار لا يحدث إلا في البلدان التي تحكمها أنظمة عسكرية والبلدان التي فيها دكتاتورية أما تونس فهي دولة مدنية وبالتالي من المفروض أنه تم منذ زمن بعيد إنهاء حالة الطوارئ لكن هذا لم يحدث حيث وقع مؤخرا إعلان حالة الطوارئ من جديد كما لو أن البلاد في حالة عدم استقرار.
ويذكر في هذا السياق أن رئيس الجمهورية اتخذ يوم 29 ديسمبر الماضي الأمر عدد 814 لسنة 2023 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ، ونص هذا الأمر على أنه بعد الإطلاع على الدستور، وعلى الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرخ في 26 جانفي 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ تعلن حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية لمدة شهر ابتداء من 1 جانفي 2024 إلى غاية 30 جانفي 2024.
سعيدة بوهلال
تونس- الصباح
طالب مصطفى عبد الكبير رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان رئاسة الجمهورية بالكف عن اللجوء إلى الأمر عدد 50 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ الذي تم إصداره في مثل هذا اليوم من سنة 1978 على خلفية الإضراب العام الذي نفذه الاتحاد العام التونسي للشغل والصدامات التي حصلت بين الشغالين والنظام، حيث تم توظيفه لحظر التجول والحد من حرية التنقل وإحالة قيادات نقابية أمام محكمة أمن الدولة وعلى رأسهم الأمين العام للمنظمة المرحوم الحبيب عاشور.
وأشار عبد الكبير في تصريح لـ"الصباح" إلى أنه رغم صبغته الاستثنائية، فقد تكرر اللجوء إلى الأمر عدد 50 سيء الذكر في العديد من المناسبات وأهمها أحداث جانفي 1980 وانتفاضة الخبز جانفي 1984، وثورة 17 ديسمبر 14 جانفي. ولكن منذ سنة 2014 تحول الاستثناء إلى قاعدة، حيث اتخذ الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي العديد من الأوامر الرامية إلى التمديد في حالة الطوارئ بهدف التصدي للإرهاب. أما بعد انتخابات 2019 فقد استمرت حالة الطوارئ بصفة مسترسلة..
وذكر أنه يمكنه أن يتفهم لجوء السلطة بصفة مؤقتة ولمدة وجيزة إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد أو التمديد فيها عندما تكون هناك أحداث كارثية تهدد أمن المواطنين وتمس من السلم الأهلية أو في حالة وجود خطر داهم لكنة يرى أنه من غير المنطقي تواصلها دون توفق وبلا هوادة.
وقال إن إعلان حالة الطوارئ بصفة مسترسلة أضر كثيرا بصورة تونس في الخارج، وأدى إلى عزوف المستثمرين الأجانب، وذكر أن المستثمر الأجنبي يريد الانتصاب في بلد مستقر وآمن وهادئ ولكنه عندما يبحث عما يجري في تونس ويجد أنها في حالة طوارئ فإنه يخاف من القدوم إليها.
وإضافة إلى ذلك يرى رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان أن التمطيط في مدد سريان حالة الطوارئ من شأنه أن يعطي انطباعا سيئا عن واقع الحقوق والحريات والأمن في تونس، وفسر أن عبارة الإعلان عن حالة الطوارئ في حد ذاتها توحي بأن تونس في حالة عدم استقرار سياسي وأمني وإجتماعي، وذكر أنه لا يعارض في المطلق فكرة اللجوء إلى حالة الطوارئ إذا كانت هناك مشاكل أمنية لكنه يدعو إلى توفير الضمانات الكافية لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم والحيلولة دون التجاوزات الممكن حدوثها.
إفشال التحركات الاحتجاجية
وبين عبد الكبير أن الأمر عدد 50 سالف الذكر يحد من الحقوق والحريات وأهمها حرية التنقل والتنظم حيث يمكن إعماله لإفشال التحركات الاحتجاجية والحيلولة دون تنظيم مسيرات أو تجمعات وحتى تظاهرات ثقافية وذكر أن الأمر أتاح للسلطة إمكانية إعمال العديد من الإجراءات الاستثنائية من أجل تقييد حريات الأفراد.
ويخول الإعلان عن حالة الطوارئ للوالي منع جولان الأشخاص والعربات ومنع كل إضراب أو صد عن العمل حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ ويخول له تنظيم إقامة الأشخاص وتحجير الإقامة على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلط العمومية كما يخول له اللجوء إلى تسخير الأشخاص والمكاسب الضرورية لحسن سير المصالح العمومية والنشاطات ذات المصلحة الحيوية بالنسبة للأمة. وبمقتضى نفس الأمر يمكن لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين بتلك المناطق.. كما يمكن لوزير الداخلية بالنسبة إلى كامل التراب الذي أعلنت به حالة الطوارئ وللوالي بالنسبة للولاية الأمر بالغلق المؤقت لقاعات العروض ومحلات بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات مهما كان نوعها كما يمكن تحجير الاجتماعات التي من شأنها الإخلال بالأمن. ويتيح الأمر عدد 50 إمكانية تفتيش المحلات بالنهار وبالليل في المناطق الخاضعة لحالة الطوارئ والأخطر من كل هذا يتيح إمكانية اتخاذ كل الإجراءات لضمان مراقبة الصحافة وكل أنواع المنشورات وكذلك البث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية.
سن قانون جديد
وبين مصطفى عبد الكبير أنه لهذا السبب كان دائما من دعاة إلغاء الأمر عدد 50 لأن في إعماله تعسف على الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور ولأن اللجوء إليه هو أسهل طريقة يعتمدها النظام للسيطرة على الأفراد ومنهم المعارضين له.
وأضاف أنه بعد صدور دستور 2014 طالب المجتمع المدني بصفة ملحة بإنهاء العمل بمقتضيات الأمر عدد 50 لكن للأسف الشديد تواصل اعتماده، وقال إن العديد من الناشطين في الجمعيات والمنظمات الحقوقية عملوا على صياغة مقترح قانون أساسي يتعلق بتنظيم حالة الطوارئ، وقدموه لرئاسة الجمهورية وللحكومة ولمجلس نواب الشعب ولكن ذلك المقترح ظل حبرا على ورق، كما تولى الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي إيداع مشروع قانون بمجلس نواب الشعب، وتمت إحالة ذلك المشروع إلى لجنة الحقوق والحريات وتولت عده اللجنة تنظيم العديد من الجلسات لنقاشه واستمعت إلى مختلف الأطراف ومنها المنظمات الحقوقية ولكن في نهاية الأمر لم يقع تمرير مشروع القانون وتواصل اللجوء إلى الأمر عدد 50.
وبين عبد الكبير أنه يدعو رئيس الجمهورية إلى تقديم مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم حالة الطوارئ للبرلمان الحالي على يضمن هذا المشروع عدم المساس بالحقوق والحريات المضمنة بالدستور. أضاف أن البلاد في حاجة إلى شجاعة من السلطة الحاكمة لكي تسن قوانين جديدة تضمن الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحريات العامة والفردية وذكر أنه كان يتمنى لو أن الرئيس أنهى العمل بحالة الطوارئ لأن إعمال حالة الطوارئ باستمرار لا يحدث إلا في البلدان التي تحكمها أنظمة عسكرية والبلدان التي فيها دكتاتورية أما تونس فهي دولة مدنية وبالتالي من المفروض أنه تم منذ زمن بعيد إنهاء حالة الطوارئ لكن هذا لم يحدث حيث وقع مؤخرا إعلان حالة الطوارئ من جديد كما لو أن البلاد في حالة عدم استقرار.
ويذكر في هذا السياق أن رئيس الجمهورية اتخذ يوم 29 ديسمبر الماضي الأمر عدد 814 لسنة 2023 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ، ونص هذا الأمر على أنه بعد الإطلاع على الدستور، وعلى الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرخ في 26 جانفي 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ تعلن حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية التونسية لمدة شهر ابتداء من 1 جانفي 2024 إلى غاية 30 جانفي 2024.