إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نيران صديقة وهدنة مبتورة المعايير...

 

 

الهدنة المؤقتة لم تكن بالمعنى الحقيقي للهدنة ولا هي اتفاق أو مساع نحو وقف العدوان هي فقط منهج لاسترجاع الرهائن وصفقة تبادل

بقلم خلود نورالدين غنية

كشفت مسألة الهدنة المؤقتة التي راهنت عليها المقاومة على مستوى الدعم الدولي وخاصة العربي في تكثيف المساعدات وتوسيع دائرة الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة ودعم الشعب الفلسطيني وسط الدعوة للحراك الجماهيري الإسلامي، العربي وكل شعوب العالم التي التمست حقيقة الإجرام المنظم في حق الشعب الفلسطيني والنشاطات الدولية ذات صلة بالواقع الإنساني، حقيقة التوغل الإسرائيلي بالمنطقة العربية وتوسع دائرة حراك هذا العدو بأغلب الإدارات السياسية العربية العميقة.

وعودة على أهم بنود الهدنة المؤقتة التي يبدو بالكاشف أنها مبتورة المعايير تم الاتفاق على إدخال ما يقارب مائة شاحنة تحمل كل ما يشمل من المساعدات الحيوية لقطاع غزة في حين لم تدخل للقطاع ما يفوق عن الخمس شاحنات في اليوم فقط، وفي تدخلات إعلامية للطواقم الطبية في المستشفيات أكدوا عدم تزويدهم بأية أدوات حيوية، طبية مما جعل المجال ألإسعافي خارج الخدمة تقريبا في قطاع غزة إلى حين أوقف العدو الصهيوني عملية إدخال المساعدات والإغاثة الإنسانية نهائيا حتى إشعار آخر على حد تعبيرهم اللاإنساني في عديد المحطات الإخبارية، هذا، وتواصلت عمليات استهداف المدنيين رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في ظل هذه الهدنة المؤقتة مع تعمد عمليات اقتحام منازل الأسرى وحملات اعتقالات أخرى رغم التزام المقاومة بتسليم المحتجزين في كنف الإنسانية والرقي الأخلاقي وهو لا يخفى عن روح الإسلام و سماحة الإيمان التي تتجلى في فصائل المقاومة على خلاف ما تعرض له الأسرى الفلسطينيين من حالات تعذيب واعتداءات و تعسف على أبسط حقوقهم البشرية من الطرف العدواني، إلى غير ذلك من المعايير التي رافقت هذه الهدنة التي وردت مبتورة على الميدان ولم تتحقق فيها إلا مصلحة الطرف الإسرائيلي في تحرير الرهائن لدى المقاومة فكانت "صفقة تبادل أسرى" أكثر من كونها "هدنة مؤقتة" وربما يعود هذا المصطلح إلى أخذ الوقت الكافي لمصلحة تحرير المحتجزين وهو الهدف الأساسي للإدارة الإسرائيلية تحت ضغط الشارع الإسرائيلي أما عن قطاع غزة فلم تشمله هذه الهدنة في ظل تواصل العدوان على الميدان وتعمد الحصار على قطاع غزة، على غرار بعض الشوارع الفلسطينية الأخرى التي شهدت تشدد الحصار والتهجير القسري للمتساكنين ومنعهم الإجباري من حقهم في العودة وعمليات القتل المستهدف للمدنيين وأغلبهم أطفالا.

في حقيقة الأمر هذه الهدنة المؤقتة التي بارك لها المجتمع الدولي بأكمله لم تكن بالمعنى الحقيقي للهدنة ولا هي اتفاق أو مساع نحو وقف العدوان هي فقط شكلت منهجا أو خارطة طريق لاسترجاع الرهائن، تماما هي صفقة تبادل أسرى ورهائن ولم تجسد اي بعد من أبعاد الهدنة بمفهومها الأصلي أمام الوضع الأليم لقطاع غزة وسط حالة عزلة تامة عن العالم في ظل مخاوف و مظاهر كوارث إنسانية تنال من الحق في الحياة في فلسطين.

إن الجريمة في غزة تجاوزت الطاقة النفسية، الذهنية والوعي الإنساني لكل شاهد أو شهيد كان شاهدا على المجازر المرتكبة في حق المدنيين وفي حق الطفولة الأليمة في غزة التي أصبحت شوارعها تكاد تكون خالية من صوت البراءة وابتسامة النقاء وضجيجهم الذي كان يملأ الديار بطعم الحياة، وفي استئناف العدوان فوق ميدانها لا يمكن إطلاقا أن يرتقي كل ذلك العدوان للحرب التي تفرض أخلاقا وقواعد محددة للنزاع، إنما في غزة لم يسجل التاريخ مثل هذا الإجرام الفظيع على مدار الحروب السابقة، وما فيه من استهداف مباشر لحياة الفلسطينيين والتوعد علنا بإبادة حركة حماس وتواصل العدوان على ضوء تواصل الصمت العريي والمنطقة الإسلامية وهو الذي شرع تمادي العدوان لدرجة قصفهم بالقذائف المشتعلة، حيث أن العشرات أو ربما آلاف المدنيين تحت القصف الناري منذ نهاية توقيت "الصفقة" وهي أدوات محرمة دوليا ولا تدخل في نطاق أي ضابط من ضوابط الحرب.

هذا الإجرام الشنيع في حق الشعب الفلسطيني الذي دفع الدم ثمنا للحق في تقرير مصيره على أرضه لم يعد قابلا للنقاش ولم يعد يستجيب للحديث والتحليل السياسي، ولم يعد يفرض دوائر مستديرة تتناول هذه الأزمة بمختلف أبعادها، أصبح الوضع يستوجب نشاطا دوليا فعليا لردع هذا العدوان الجائر، والتصدي لتشجيع لرجال الكنيسة على مزيد سفك الدماء في أرض فلسطين.

ما حدث في غزة منذ شهرين تقريبا هو حصيلة الحرب في أفغانستان على مدار عشرون عاما، حصيلة الشهداء الفلسطينين وردت أضعاف الحرب الروسية الأوكرانية على مدى عامين وربما الحصيلة أقل بكثير مما حدث على قطاع غزة وهذا ينذر بمخاطر فادحة على الشعب الفلسطيني أساسا وعلى كل الإنسانية جمعاء.

وتجدر الإشارة أن الوساطة القطرية المصرية في الأصل وردت لخدمة مصلحة العدو الإسرائيلي تحت ضغط الشارع في إسرائيل لاسترجاع الرهائن فكانت بمثابة الاختيار الإجباري بالنسبة للكيان الصهيوني وفي المقابل نقطة انتصار للمقاومة الفلسطينية على مستوى تحرير الأسرى الفلسطينيين بموجب هذه الصفقة التي كشفت حقيقة السياسات العميقة العربية ذات الصلة بهذا العدو الغاصب.

والقصف الناري أو استهداف السكان المدنيين بالقذائف النارية هي بمثابة نيران صديقة من خلف كواليس الحياد العربي الذي يجسد خذلانه وتخليه عن دم كل طفل فلسطيني، وكل مدني فلسطيني، وكل صرخة في فلسطين.

منذ بدء تفعيل "صفقة تبادل الأسرى" إلى حد اليوم صارت مسألة تعاطي المنطقة العربية والإسلامية مع الوجع الفلسطيني مكشوفة الخفايا الاتفاقية والعلاقات الدولة العميقة التي تصطف من ناحية هذا العدو تماما كما هو الحال بموجب "اتفاقية المعابر بين إسرائيل ومصر" التي يتخذ بمقتضاها هذا العدو السلطة والنفوذ الكافي في عدم إدخال المساعدات والامتناع الممنهج عن تقديم الإغاثة الإنسانية وهي نموذجا من بين العديد التي تجسد توغل الكيان الصهيوني والزحف نحو المنطقة العربية الإسلامية وفي الواجهة غزة مجروحة.

يحدث في فلسطين... نيران صديقة وهدنة مبتورة المعايير وبينهما غزة تحترق.

باحثة في العلوم الجنائية

 

 

 

 

نيران صديقة وهدنة مبتورة المعايير...

 

 

الهدنة المؤقتة لم تكن بالمعنى الحقيقي للهدنة ولا هي اتفاق أو مساع نحو وقف العدوان هي فقط منهج لاسترجاع الرهائن وصفقة تبادل

بقلم خلود نورالدين غنية

كشفت مسألة الهدنة المؤقتة التي راهنت عليها المقاومة على مستوى الدعم الدولي وخاصة العربي في تكثيف المساعدات وتوسيع دائرة الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة ودعم الشعب الفلسطيني وسط الدعوة للحراك الجماهيري الإسلامي، العربي وكل شعوب العالم التي التمست حقيقة الإجرام المنظم في حق الشعب الفلسطيني والنشاطات الدولية ذات صلة بالواقع الإنساني، حقيقة التوغل الإسرائيلي بالمنطقة العربية وتوسع دائرة حراك هذا العدو بأغلب الإدارات السياسية العربية العميقة.

وعودة على أهم بنود الهدنة المؤقتة التي يبدو بالكاشف أنها مبتورة المعايير تم الاتفاق على إدخال ما يقارب مائة شاحنة تحمل كل ما يشمل من المساعدات الحيوية لقطاع غزة في حين لم تدخل للقطاع ما يفوق عن الخمس شاحنات في اليوم فقط، وفي تدخلات إعلامية للطواقم الطبية في المستشفيات أكدوا عدم تزويدهم بأية أدوات حيوية، طبية مما جعل المجال ألإسعافي خارج الخدمة تقريبا في قطاع غزة إلى حين أوقف العدو الصهيوني عملية إدخال المساعدات والإغاثة الإنسانية نهائيا حتى إشعار آخر على حد تعبيرهم اللاإنساني في عديد المحطات الإخبارية، هذا، وتواصلت عمليات استهداف المدنيين رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في ظل هذه الهدنة المؤقتة مع تعمد عمليات اقتحام منازل الأسرى وحملات اعتقالات أخرى رغم التزام المقاومة بتسليم المحتجزين في كنف الإنسانية والرقي الأخلاقي وهو لا يخفى عن روح الإسلام و سماحة الإيمان التي تتجلى في فصائل المقاومة على خلاف ما تعرض له الأسرى الفلسطينيين من حالات تعذيب واعتداءات و تعسف على أبسط حقوقهم البشرية من الطرف العدواني، إلى غير ذلك من المعايير التي رافقت هذه الهدنة التي وردت مبتورة على الميدان ولم تتحقق فيها إلا مصلحة الطرف الإسرائيلي في تحرير الرهائن لدى المقاومة فكانت "صفقة تبادل أسرى" أكثر من كونها "هدنة مؤقتة" وربما يعود هذا المصطلح إلى أخذ الوقت الكافي لمصلحة تحرير المحتجزين وهو الهدف الأساسي للإدارة الإسرائيلية تحت ضغط الشارع الإسرائيلي أما عن قطاع غزة فلم تشمله هذه الهدنة في ظل تواصل العدوان على الميدان وتعمد الحصار على قطاع غزة، على غرار بعض الشوارع الفلسطينية الأخرى التي شهدت تشدد الحصار والتهجير القسري للمتساكنين ومنعهم الإجباري من حقهم في العودة وعمليات القتل المستهدف للمدنيين وأغلبهم أطفالا.

في حقيقة الأمر هذه الهدنة المؤقتة التي بارك لها المجتمع الدولي بأكمله لم تكن بالمعنى الحقيقي للهدنة ولا هي اتفاق أو مساع نحو وقف العدوان هي فقط شكلت منهجا أو خارطة طريق لاسترجاع الرهائن، تماما هي صفقة تبادل أسرى ورهائن ولم تجسد اي بعد من أبعاد الهدنة بمفهومها الأصلي أمام الوضع الأليم لقطاع غزة وسط حالة عزلة تامة عن العالم في ظل مخاوف و مظاهر كوارث إنسانية تنال من الحق في الحياة في فلسطين.

إن الجريمة في غزة تجاوزت الطاقة النفسية، الذهنية والوعي الإنساني لكل شاهد أو شهيد كان شاهدا على المجازر المرتكبة في حق المدنيين وفي حق الطفولة الأليمة في غزة التي أصبحت شوارعها تكاد تكون خالية من صوت البراءة وابتسامة النقاء وضجيجهم الذي كان يملأ الديار بطعم الحياة، وفي استئناف العدوان فوق ميدانها لا يمكن إطلاقا أن يرتقي كل ذلك العدوان للحرب التي تفرض أخلاقا وقواعد محددة للنزاع، إنما في غزة لم يسجل التاريخ مثل هذا الإجرام الفظيع على مدار الحروب السابقة، وما فيه من استهداف مباشر لحياة الفلسطينيين والتوعد علنا بإبادة حركة حماس وتواصل العدوان على ضوء تواصل الصمت العريي والمنطقة الإسلامية وهو الذي شرع تمادي العدوان لدرجة قصفهم بالقذائف المشتعلة، حيث أن العشرات أو ربما آلاف المدنيين تحت القصف الناري منذ نهاية توقيت "الصفقة" وهي أدوات محرمة دوليا ولا تدخل في نطاق أي ضابط من ضوابط الحرب.

هذا الإجرام الشنيع في حق الشعب الفلسطيني الذي دفع الدم ثمنا للحق في تقرير مصيره على أرضه لم يعد قابلا للنقاش ولم يعد يستجيب للحديث والتحليل السياسي، ولم يعد يفرض دوائر مستديرة تتناول هذه الأزمة بمختلف أبعادها، أصبح الوضع يستوجب نشاطا دوليا فعليا لردع هذا العدوان الجائر، والتصدي لتشجيع لرجال الكنيسة على مزيد سفك الدماء في أرض فلسطين.

ما حدث في غزة منذ شهرين تقريبا هو حصيلة الحرب في أفغانستان على مدار عشرون عاما، حصيلة الشهداء الفلسطينين وردت أضعاف الحرب الروسية الأوكرانية على مدى عامين وربما الحصيلة أقل بكثير مما حدث على قطاع غزة وهذا ينذر بمخاطر فادحة على الشعب الفلسطيني أساسا وعلى كل الإنسانية جمعاء.

وتجدر الإشارة أن الوساطة القطرية المصرية في الأصل وردت لخدمة مصلحة العدو الإسرائيلي تحت ضغط الشارع في إسرائيل لاسترجاع الرهائن فكانت بمثابة الاختيار الإجباري بالنسبة للكيان الصهيوني وفي المقابل نقطة انتصار للمقاومة الفلسطينية على مستوى تحرير الأسرى الفلسطينيين بموجب هذه الصفقة التي كشفت حقيقة السياسات العميقة العربية ذات الصلة بهذا العدو الغاصب.

والقصف الناري أو استهداف السكان المدنيين بالقذائف النارية هي بمثابة نيران صديقة من خلف كواليس الحياد العربي الذي يجسد خذلانه وتخليه عن دم كل طفل فلسطيني، وكل مدني فلسطيني، وكل صرخة في فلسطين.

منذ بدء تفعيل "صفقة تبادل الأسرى" إلى حد اليوم صارت مسألة تعاطي المنطقة العربية والإسلامية مع الوجع الفلسطيني مكشوفة الخفايا الاتفاقية والعلاقات الدولة العميقة التي تصطف من ناحية هذا العدو تماما كما هو الحال بموجب "اتفاقية المعابر بين إسرائيل ومصر" التي يتخذ بمقتضاها هذا العدو السلطة والنفوذ الكافي في عدم إدخال المساعدات والامتناع الممنهج عن تقديم الإغاثة الإنسانية وهي نموذجا من بين العديد التي تجسد توغل الكيان الصهيوني والزحف نحو المنطقة العربية الإسلامية وفي الواجهة غزة مجروحة.

يحدث في فلسطين... نيران صديقة وهدنة مبتورة المعايير وبينهما غزة تحترق.

باحثة في العلوم الجنائية