إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحوّل إلى واقع مرضي في تونس.. الاكتئاب يزيد الطلب على الرخص المرضية والتقاعد المبكر.. !

 

د.عبد الباسط الفقيه لـ"الصباح": الخطاب الذي ينهل من معجم النكد والحزن سبب الاكتئاب

-الهشاشة النفسية تجعل الفرد أكثر عرضة للأمراض الأخرى

تونس – الصباح

كشف الدكتور عبدالباسط الفقيه، المختص في علم النفس، أن الانتشار الواسع للخطاب السلبي الذي "ينهل من معجم النكد والحزن والمآسي" في جميع المستويات وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كانت له تأثيرات واسعة على المواطن الأمر الذي جعل الاكتئاب يصبح واقعا مرضيا تعاني منه نسبة كبيرة من التونسيين وفق ما جاء في حديثه لـ"الصباح".

 وفسر المختص الاكتئاب على أنه "تلك المشاعر السلبية التي تلقي بثقلها على حياة الإنسان ولا يمكن التخلص منها بسرعة، فتؤدي إلى تعطيل الأمور الحياتية وتؤثر على مشاغل الحياة وعلاقة الفرد بالآخر والأشياء".

ويذكر أنه وفق ما تضمنته دراسة لمنظمة الصحة العالمية سجل ارتفاع نسبة التونسيين الذين يعانون من الاكتئاب. و بينت أن تونس ، احتلت المرتبة الثالثة أفريقيا، إذ يعاني 518 ألف تونسي من الاكتئاب، بعد كل من جيبوتي وجمهورية الرأس الأخضر، مشيرة إلى أن عدد الأفارقة الذين يعانون من اضطرابات نفسية مرتبطة بشكل أساسي بالاكتئاب يقدر بنحو 19.29 مليون شخص، بينما يقدر عددهم في العالم بنحو 322 مليون شخص.

عوامل وأسباب..ومسؤوليات

 وأرجع المختص في علم النفس سبب ذلك إلى توفر جملة من العوامل والتراكمات التي ساهمت في تفاقم الأزمة النفسية في المجتمع التونسي في السنوات الأخيرة، بدأت في مرحلة ما بعد ثورة 2011 بالأساس وما عرفه التونسيين من إحباط مقابل تفشي خطاب العنف والتخوين مظاهر ومشاهد "سوداوية" في أبعادها النفسية. موضحا بالقول: "في تقديري ساهم الخطاب السياسي وخطاب الجهات الرسمية وأهل الاختصاص في تأزيم الوضعية النفسية للتونسي في السنوات الأخيرة، بعد أن أصبح الحديث عن الأزمات والمشاكل والعجز والسرقات والخيانات والفساد وغلاء الأسعار وفقدان المواد الاستهلاكية الأساسية هو الخطاب المسيطر في وسائل الإعلام وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتساهم كل تلك المراكمات من الضغوط النفسية في انتشار الاكتئاب بشكل واسع".

وحمل د.عبد الباسط الفقيه، الجهات الرسمية مسؤولية جانب من كبير في هذه الوضعية النفسية المتردية للتونسي. وقال في نفس الإطار: "للأسف أن الكل اليوم يتحدث عن المستقبل الغامض وليس هناك خطاب مطمئن ويبعث الأمل في مستقبل أفضل".

وأضاف محدثنا بالقول : "في المقابل لم يعد هناك مجال للحديث عن البطالة والعاطلين عن العمل من حملة شهادات الدكتوراه والجامعية ولم يعد هناك حديث عن الإنجازات والبرامج والمشاريع والاستثمارات التي من شانها أن تبعث الأمل لواقع أفضل للتونسيين، بل أصبح الخطاب والنقاش غارقين لا بل موغلين في السلبية والسوداوية وبث التفرقة الأمر الذي خلق أزمة ثقة واسعة في الدولة والسلطة والمنظومة والآخر. رغم أن هناك وضعيات بلدان وشعوب أكثر فقرا وبؤسا ومشاكل وأزمات مما نحن فيه ولكنهم أكثر "سعادة" من التونسيين لأن لغة الأمل في أفق أفضل هي المسيطرة على خلاف واقعنا".

 وبين محدثنا أن تواتر وتراكم الأزمات الصحية والمالية والحروب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية وتراجع الاستثمار وغلاء المعيشة إضافة إلى حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة والشعور بالعجز عن القيام بأي دور رغم التعاطف الكبير مع الفلسطينيين كلها من العوامل التي ساهمت في تأزيم نفسية المتفرج والمتابع التونسي. واعتبر عدم خجل نسبة كبيرة من المواطنين من المشاركة في عمليات سبر الآراء والاعتراف بحقيقة مشاعره السلبية بما يشعر به من قلق وحزن وعجز كفيل بتأكيد مدى تردي وضعيته النفسية.

تطور إقبال على الخدمات النفسية

وأكد د.عبد الباسط الفقيه مدى تفشي حالة الاكتئاب في المجتمع التونسي بما هو مسجل من إقبال مضاعف في السنوات الأخيرة على خدمات الطب النفسي في القطاعين العام والخاص فضلا عن كثافة الطلب على رخص العلاج والتقاعد المبكر لأسباب نفسية.

وأضاف قائلا: "صحيح أن الجميع يرحب بانفتاح ثقافة التونسي على الطب النفسي الذي كان في وقت سابق يعد نقيصة يخجل منها البعض، ولكن الوضعية اليوم تؤكد أن الوضع جد خطير ويتطلب البحث عن حلول خاصة أن وضعية بلادنا مطمئنة مقارنة بما تعرفه بلدان أخرى ويكفي مقارنة ذلك بما تعيشه غزة اليوم من دمار وتقتيل ولكن السكان أكثر تفاؤلا".

واعتبر المختص أن المزاج العام في تونس أصبح ثقيلا بشكل يجعل الفرد يتحرك دون أمل ودون رغبة في العمل والإنتاج.

 الفئة الأكثر عرضة

واعتبر المختص في علم النفس أن الفئة الأكثر عرضة للاكتئاب في ظل هذه الظروف هم الفاعلون في المجتمع من مواقع مختلفة بدءا بالتلميذ والطالب نظرا لتفشي محاولات ضرب وتهديم منظومة التربية والتعليم في مختلف مراحلها وما تتعرض له هذه الفئة من صعوبات في الخضم فضلا عن غياب الحديث عن المناظرات والمبادرات والمشاريع الاستثمارية وكل فرص وإمكانات استشراف واقع أفضل.

 والشأن نفسه في تقدير محدثنا ، بالنسبة إلى رب الأسرة والشباب العاطل عن العمل. وهو ما يساهم في توتر العلاقة بين الفرد في أسرته ومحيطه المجتمعي ويخلق أزمة ثقة واسعة تدفع هؤلاء للتخلي عن الواقع والحلم والمستقبل. بما يدفع- في تفسيره- البعض إلى البحث عن حلول أخرى منها الهجرة والانتحار والإدمان وغيرها من تداعيات الاكتئاب.

واعتبر المختص في أن الحديث في كل مرة عن انتخابات جديدة وطرح مغاير ، هو تأكيد لرغبة نسبة كبيرة من التونسيين بطريقة غير مباشرة في البحث عن خطاب مختلف يبعث فيهم الأمل ويقطع مع الراهن الذي يعد امتدادا للأزمات والسلبية. لأن الهشاشة النفسية تجعل الفرد أكثر عرضة للأمراض الأخرى. وأضاف محدثنا قائلا: "كثرة الحديث أو الاكتفاء بتناول وتداول ما يتعلق بالأزمات والمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمالية ولتشمل السلبيات ما كان يعرف بمجالات الترفيه كالرياضة وهياكلها والثقافة والفنون وهياكلها تكون تداعياته مباشرة على المتلقي وهو ما وضعته منظمة الصحة العالمية في خانة معطلات الصحة ومن شانه أن يجر لأزمات صحية أخرى تتجلى في الاضطراب في الوضع الصحي وتوتر العلاقات الأسرية والاجتماعية والشغيلية مما يؤدي إلى النقص في الإنتاج".

 الحلول

وفي إجابته عن الحلول الممكنة لمعالجة هذه الحالات أفاد المختص في علم النفس أنه يمكن تدارك هذه الوضعية وذلك عبر تغيير أدوات وآليات الخطاب المعتمدة بالنسبة للجهات الرسمية وأيضا للمختصين في مختلف المجالات بما يجعل من النقاشات والحوارات القائمة مجالا للتباحث حول الطرق والسبل الممكنة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كانت ،أم تتعلق بالاستثمار ومعالجة النقص المسجل في المواد الاستهلاكية وأزمات النقل والعلاج وغيرها.

في سياق متصل أضاف محدثنا قائلا: "يجب على السياسيين اليوم القطع مع لغة الأزمات المفتوحة والمرور إلى الحديث عن الأفق السياسي الأفضل بما يحمله من انفراج. فغياب الانتصارات حتى الوهمية منها ،يؤثر على المتابع، خاصة أنه أصبح اليوم كل شيء متاح معرفته من قبل الجميع في ظل التطور التكنولوجي والعلمي". ويضع المختص في علم النفس مسألة الحوافز والأفق الأفضل في نفس الخانة من أجل الحد من الضغوط في مواقع العمل والمجتمع والأسر والدفع لمضاعفة الإنتاج ومن ثمة ضمان التقدم والتطور المطلوب.

واعتبر الفقيه ان المجتمع التونسي بشكل عام مطالب اليوم بالانخراط في معالجة الوضع والبحث عن الحلول لأن إنقاذ الفرد يعني إنقاذ الأسرة والمجتمع والدولة، وفق تقديره. وأضاف قائلا : " أعتقد انه من المهم جدا تحول الخطاب والحديث اليوم من الأزمات إلى مناقشة كيفية معالجتها والمقاربات البديلة الممكنة والمبتكرة لعلاجها والتركيز على ما هو إيجابي وكيفية البناء عليه من أجل الإصلاح والتطوير بعيدا عن الإيغال في السلبية وما يثير الانفعالات النفسية لأن الوعي أهمية الصحة النفسية وأهمية الأمل وبعث النفس الإيجابي تعد جزء من الحلول".

واعتبر المختص في علم النفس خطاب السلطة معنيا بدرجة أولى بالمضي في سياق البحث عن حلول لأزمة النفسية المخيمة على نسبة كبيرة من التونسيين لأن توق الجميع لواقع أفضل وأفق أجمل يعد متنفسا وأملا للخروج من الضغوط والسوداوية المخيمة بما يكرس علاقة تواصل وحب وانسجام في بين الأفراد وفي الأسرة والمجتمع والمؤسسات وأماكن العمل والشارع.

نزيهة الغضباني

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحوّل إلى واقع مرضي في تونس..   الاكتئاب يزيد الطلب على الرخص المرضية والتقاعد المبكر.. !

 

د.عبد الباسط الفقيه لـ"الصباح": الخطاب الذي ينهل من معجم النكد والحزن سبب الاكتئاب

-الهشاشة النفسية تجعل الفرد أكثر عرضة للأمراض الأخرى

تونس – الصباح

كشف الدكتور عبدالباسط الفقيه، المختص في علم النفس، أن الانتشار الواسع للخطاب السلبي الذي "ينهل من معجم النكد والحزن والمآسي" في جميع المستويات وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كانت له تأثيرات واسعة على المواطن الأمر الذي جعل الاكتئاب يصبح واقعا مرضيا تعاني منه نسبة كبيرة من التونسيين وفق ما جاء في حديثه لـ"الصباح".

 وفسر المختص الاكتئاب على أنه "تلك المشاعر السلبية التي تلقي بثقلها على حياة الإنسان ولا يمكن التخلص منها بسرعة، فتؤدي إلى تعطيل الأمور الحياتية وتؤثر على مشاغل الحياة وعلاقة الفرد بالآخر والأشياء".

ويذكر أنه وفق ما تضمنته دراسة لمنظمة الصحة العالمية سجل ارتفاع نسبة التونسيين الذين يعانون من الاكتئاب. و بينت أن تونس ، احتلت المرتبة الثالثة أفريقيا، إذ يعاني 518 ألف تونسي من الاكتئاب، بعد كل من جيبوتي وجمهورية الرأس الأخضر، مشيرة إلى أن عدد الأفارقة الذين يعانون من اضطرابات نفسية مرتبطة بشكل أساسي بالاكتئاب يقدر بنحو 19.29 مليون شخص، بينما يقدر عددهم في العالم بنحو 322 مليون شخص.

عوامل وأسباب..ومسؤوليات

 وأرجع المختص في علم النفس سبب ذلك إلى توفر جملة من العوامل والتراكمات التي ساهمت في تفاقم الأزمة النفسية في المجتمع التونسي في السنوات الأخيرة، بدأت في مرحلة ما بعد ثورة 2011 بالأساس وما عرفه التونسيين من إحباط مقابل تفشي خطاب العنف والتخوين مظاهر ومشاهد "سوداوية" في أبعادها النفسية. موضحا بالقول: "في تقديري ساهم الخطاب السياسي وخطاب الجهات الرسمية وأهل الاختصاص في تأزيم الوضعية النفسية للتونسي في السنوات الأخيرة، بعد أن أصبح الحديث عن الأزمات والمشاكل والعجز والسرقات والخيانات والفساد وغلاء الأسعار وفقدان المواد الاستهلاكية الأساسية هو الخطاب المسيطر في وسائل الإعلام وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتساهم كل تلك المراكمات من الضغوط النفسية في انتشار الاكتئاب بشكل واسع".

وحمل د.عبد الباسط الفقيه، الجهات الرسمية مسؤولية جانب من كبير في هذه الوضعية النفسية المتردية للتونسي. وقال في نفس الإطار: "للأسف أن الكل اليوم يتحدث عن المستقبل الغامض وليس هناك خطاب مطمئن ويبعث الأمل في مستقبل أفضل".

وأضاف محدثنا بالقول : "في المقابل لم يعد هناك مجال للحديث عن البطالة والعاطلين عن العمل من حملة شهادات الدكتوراه والجامعية ولم يعد هناك حديث عن الإنجازات والبرامج والمشاريع والاستثمارات التي من شانها أن تبعث الأمل لواقع أفضل للتونسيين، بل أصبح الخطاب والنقاش غارقين لا بل موغلين في السلبية والسوداوية وبث التفرقة الأمر الذي خلق أزمة ثقة واسعة في الدولة والسلطة والمنظومة والآخر. رغم أن هناك وضعيات بلدان وشعوب أكثر فقرا وبؤسا ومشاكل وأزمات مما نحن فيه ولكنهم أكثر "سعادة" من التونسيين لأن لغة الأمل في أفق أفضل هي المسيطرة على خلاف واقعنا".

 وبين محدثنا أن تواتر وتراكم الأزمات الصحية والمالية والحروب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية وتراجع الاستثمار وغلاء المعيشة إضافة إلى حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة والشعور بالعجز عن القيام بأي دور رغم التعاطف الكبير مع الفلسطينيين كلها من العوامل التي ساهمت في تأزيم نفسية المتفرج والمتابع التونسي. واعتبر عدم خجل نسبة كبيرة من المواطنين من المشاركة في عمليات سبر الآراء والاعتراف بحقيقة مشاعره السلبية بما يشعر به من قلق وحزن وعجز كفيل بتأكيد مدى تردي وضعيته النفسية.

تطور إقبال على الخدمات النفسية

وأكد د.عبد الباسط الفقيه مدى تفشي حالة الاكتئاب في المجتمع التونسي بما هو مسجل من إقبال مضاعف في السنوات الأخيرة على خدمات الطب النفسي في القطاعين العام والخاص فضلا عن كثافة الطلب على رخص العلاج والتقاعد المبكر لأسباب نفسية.

وأضاف قائلا: "صحيح أن الجميع يرحب بانفتاح ثقافة التونسي على الطب النفسي الذي كان في وقت سابق يعد نقيصة يخجل منها البعض، ولكن الوضعية اليوم تؤكد أن الوضع جد خطير ويتطلب البحث عن حلول خاصة أن وضعية بلادنا مطمئنة مقارنة بما تعرفه بلدان أخرى ويكفي مقارنة ذلك بما تعيشه غزة اليوم من دمار وتقتيل ولكن السكان أكثر تفاؤلا".

واعتبر المختص أن المزاج العام في تونس أصبح ثقيلا بشكل يجعل الفرد يتحرك دون أمل ودون رغبة في العمل والإنتاج.

 الفئة الأكثر عرضة

واعتبر المختص في علم النفس أن الفئة الأكثر عرضة للاكتئاب في ظل هذه الظروف هم الفاعلون في المجتمع من مواقع مختلفة بدءا بالتلميذ والطالب نظرا لتفشي محاولات ضرب وتهديم منظومة التربية والتعليم في مختلف مراحلها وما تتعرض له هذه الفئة من صعوبات في الخضم فضلا عن غياب الحديث عن المناظرات والمبادرات والمشاريع الاستثمارية وكل فرص وإمكانات استشراف واقع أفضل.

 والشأن نفسه في تقدير محدثنا ، بالنسبة إلى رب الأسرة والشباب العاطل عن العمل. وهو ما يساهم في توتر العلاقة بين الفرد في أسرته ومحيطه المجتمعي ويخلق أزمة ثقة واسعة تدفع هؤلاء للتخلي عن الواقع والحلم والمستقبل. بما يدفع- في تفسيره- البعض إلى البحث عن حلول أخرى منها الهجرة والانتحار والإدمان وغيرها من تداعيات الاكتئاب.

واعتبر المختص في أن الحديث في كل مرة عن انتخابات جديدة وطرح مغاير ، هو تأكيد لرغبة نسبة كبيرة من التونسيين بطريقة غير مباشرة في البحث عن خطاب مختلف يبعث فيهم الأمل ويقطع مع الراهن الذي يعد امتدادا للأزمات والسلبية. لأن الهشاشة النفسية تجعل الفرد أكثر عرضة للأمراض الأخرى. وأضاف محدثنا قائلا: "كثرة الحديث أو الاكتفاء بتناول وتداول ما يتعلق بالأزمات والمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمالية ولتشمل السلبيات ما كان يعرف بمجالات الترفيه كالرياضة وهياكلها والثقافة والفنون وهياكلها تكون تداعياته مباشرة على المتلقي وهو ما وضعته منظمة الصحة العالمية في خانة معطلات الصحة ومن شانه أن يجر لأزمات صحية أخرى تتجلى في الاضطراب في الوضع الصحي وتوتر العلاقات الأسرية والاجتماعية والشغيلية مما يؤدي إلى النقص في الإنتاج".

 الحلول

وفي إجابته عن الحلول الممكنة لمعالجة هذه الحالات أفاد المختص في علم النفس أنه يمكن تدارك هذه الوضعية وذلك عبر تغيير أدوات وآليات الخطاب المعتمدة بالنسبة للجهات الرسمية وأيضا للمختصين في مختلف المجالات بما يجعل من النقاشات والحوارات القائمة مجالا للتباحث حول الطرق والسبل الممكنة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كانت ،أم تتعلق بالاستثمار ومعالجة النقص المسجل في المواد الاستهلاكية وأزمات النقل والعلاج وغيرها.

في سياق متصل أضاف محدثنا قائلا: "يجب على السياسيين اليوم القطع مع لغة الأزمات المفتوحة والمرور إلى الحديث عن الأفق السياسي الأفضل بما يحمله من انفراج. فغياب الانتصارات حتى الوهمية منها ،يؤثر على المتابع، خاصة أنه أصبح اليوم كل شيء متاح معرفته من قبل الجميع في ظل التطور التكنولوجي والعلمي". ويضع المختص في علم النفس مسألة الحوافز والأفق الأفضل في نفس الخانة من أجل الحد من الضغوط في مواقع العمل والمجتمع والأسر والدفع لمضاعفة الإنتاج ومن ثمة ضمان التقدم والتطور المطلوب.

واعتبر الفقيه ان المجتمع التونسي بشكل عام مطالب اليوم بالانخراط في معالجة الوضع والبحث عن الحلول لأن إنقاذ الفرد يعني إنقاذ الأسرة والمجتمع والدولة، وفق تقديره. وأضاف قائلا : " أعتقد انه من المهم جدا تحول الخطاب والحديث اليوم من الأزمات إلى مناقشة كيفية معالجتها والمقاربات البديلة الممكنة والمبتكرة لعلاجها والتركيز على ما هو إيجابي وكيفية البناء عليه من أجل الإصلاح والتطوير بعيدا عن الإيغال في السلبية وما يثير الانفعالات النفسية لأن الوعي أهمية الصحة النفسية وأهمية الأمل وبعث النفس الإيجابي تعد جزء من الحلول".

واعتبر المختص في علم النفس خطاب السلطة معنيا بدرجة أولى بالمضي في سياق البحث عن حلول لأزمة النفسية المخيمة على نسبة كبيرة من التونسيين لأن توق الجميع لواقع أفضل وأفق أجمل يعد متنفسا وأملا للخروج من الضغوط والسوداوية المخيمة بما يكرس علاقة تواصل وحب وانسجام في بين الأفراد وفي الأسرة والمجتمع والمؤسسات وأماكن العمل والشارع.

نزيهة الغضباني