إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الوضع يزداد تعقيدا.. أدوية حياتية واستعجالية مفقودة في المستشفيات

 

تونس- الصباح

يتواصل النقص في الأدوية على مستوى الصيدليات الخاصة والمستشفيات العمومية ليشمل قاعدة واسعة من العناوين سواء المستوردة أو تلك المصنعة محليا. ويضطر عديد التونسيين والتونسيات في ظل أزمة الدواء المتجددة منذ أكثر من ست سنوات وعدم توفر الأدوية في  المستشفيات العمومية، الى اقتناء حاجاتهم من صيدليات خاصة أو التوصية عليها لإحضارها من الخارج عبر أقارب أو معارف، في الكثير من الأحيان يكون الطريق لعلاج المريض لكن في حالات أخرى فإن  إيقاف العلاج أو تأجيله يخلف إشكاليات واضحة في البروتوكولات العلاجية لدى المرضى وخاصة منهم المعنيين بعلاج السرطانيات وأصحاب الأمراض المزمنة.

وأفاد نوفل عميرة رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، في تصريحه لـ"الصباح" أن النقص في الأدوية يشمل مختلف العناوين بنفس المستوى بما في ذلك الاستعجالية والتي تستعمل في  أمراض خطيرة ومستعجلة من ناحية التدخل الطبي.

وبين ان المخابر العالمية المختصة في صناعة الأدوية، لا تعط الأولوية لعنوان على حساب آخر، وحجم الديون المتراكمة لدى الصيدلية المركزية جعل تلك المخابر ترفض مواصلة التعامل مع السوق التونسية في مجملها.

واعتبر عميرة ان منظومة الأدوية في تونس، على غرار بقية المنظومات، نقص الموارد المالية يعني ضرورة نقص في المنتوج. وامام احتكار الدولة لسوق الأدوية فإن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد كان لها تداعياتها على سوق الأدوية. وأثرت بشكل واضح على التزامات الصيدلية المركزية ( تحتكر توريد الأدوية ) تجاه السوق العالمية والمخابر العالمية. 

وذكر أن منظومة الأدوية، تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس إضافةً إلى تأثرها بالأزمات العالمية مثل الحرب الأوكرانية الروسية وتوتر الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار  عميرة إلى أن كل هذه الأزمات والمشاكل أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تُستعمل في صناعة الأدوية، وتسببت في ارتفاع جميع أجزاء المنظومة فارتفعت كلفة نقل المواد مثلا بنحو الـ500 % ما بعد جائحة كورونا  فيما ارتفعت أسعار بعض المواد الأولية بنسبة 200 %.

واثر هذا الارتفاع اللافت، حسب رئيس نقابة الصيدليات الخاصة، بشكل كبير على أسعار الأدوية والمواد الأولية الموجهة للمصنعين المحليين وتسبب في تراجع تدفق المواد الأولية لكل دول العالم ومن بينها تونس. لتتعمق أكثر مشاكل المصنعين المحلين الذين يواصلون تحمل ارتفاع تكلفة مواد التعبئة وكلفة النقل وفارق سعر العملة وتكلفة التصنيع والتزود، دون إدراج أي تغيير يذكر في قائمة الأدوية المصنعة محليا. 

وكشف نوفل عميرة ان آخر الأرقام تفيد ان حجم المتخلدات في ذمة الصيدلية المركزية بلغ ال 800 مليون دينار. ورغم ما تم اتخاذه من إجراءات من اجل دعمها والتقليص من قيمة الديون المذكورة الا ان الوضع المالي للصيدلية المركزية لم يتغير. 

وبين ان تعطل عمل المرصد الوطني لمراقبة الأدوية، يجعلنا في حاجة الى جرد جديد للمعطيات المتوفرة في ما يهم الأدوية لمعرفة عدد العناوين المفقودة، والتي كانت في حدود الـ300 عنوان حسب آخر ما صدر من أرقام رسمية.

ونبه نوفل عميرة الى أن تجاوز النقص المسجل في الأدوية والذي بدأ سنة 2016 وسنويا بصدد التعمق أكثر، يكون بداية عبر استعادة الثقة، وهو أمر يتطلب التزام الصيدليات المركزية بمختلف تعهدات في الدفع مع المخابر العالمية وانضباطها لمواعيد الدفعات. دون ذلك لا يمكن ان تتجاوز البلاد حالة الفقدان المسجل في عديد الأدوية والتي تشمل المسكنات وأدوية الأمراض المزمنة والقلب والشرايين والمضادات الحيوية وأدوية السرطانيات…

تجدر الإشارة في نفس السياق الى ان رئيس الحكومة أحمد الحشّاني، قد أشرف اول امس الأربعاء 29 نوفمبر 2023 على جلسة عمل وزارية بقصر الحكومة بالقصبة حضورها كل من وزير الداخلية كمال الفقي، ووزيرة المالية سهام نمصية البوغديري، ووزير الصحة علي مرابط، ووزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي، ووزيرة التجارة وتنمية الصادرات كلثوم بن رجب قزاح، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، خُصّصت للنظر في ملف المنظومة الدوائية. وتقرر خلال هذه الجلسة، وفق بلاغ رئاسة الحكومة  "اتخاذ جملة من الإجراءات من أجل ترشيد التصرف في المنظومة الدوائية خصوصًا فيما يتعلق بتأمين التزود بالأدوية وتوفيرها للعموم، إلى جانب الحفاظ على ديمومة المنظومة الدوائية، والصناعات الصيدلية الوطنية، بهدف مزيد تدعيم المنظومة الصحية بصفة عامة". ولم يتطرق البلاغ الى أي تفاصيل تذكر بخصوص سداد ديون الصيدلية المركزية وإعادة ضخ عناوين جديدة في السوق التونسيين خلال الفترة القادمة.

ريم سوودي

الوضع يزداد تعقيدا..   أدوية حياتية واستعجالية مفقودة  في المستشفيات

 

تونس- الصباح

يتواصل النقص في الأدوية على مستوى الصيدليات الخاصة والمستشفيات العمومية ليشمل قاعدة واسعة من العناوين سواء المستوردة أو تلك المصنعة محليا. ويضطر عديد التونسيين والتونسيات في ظل أزمة الدواء المتجددة منذ أكثر من ست سنوات وعدم توفر الأدوية في  المستشفيات العمومية، الى اقتناء حاجاتهم من صيدليات خاصة أو التوصية عليها لإحضارها من الخارج عبر أقارب أو معارف، في الكثير من الأحيان يكون الطريق لعلاج المريض لكن في حالات أخرى فإن  إيقاف العلاج أو تأجيله يخلف إشكاليات واضحة في البروتوكولات العلاجية لدى المرضى وخاصة منهم المعنيين بعلاج السرطانيات وأصحاب الأمراض المزمنة.

وأفاد نوفل عميرة رئيس النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، في تصريحه لـ"الصباح" أن النقص في الأدوية يشمل مختلف العناوين بنفس المستوى بما في ذلك الاستعجالية والتي تستعمل في  أمراض خطيرة ومستعجلة من ناحية التدخل الطبي.

وبين ان المخابر العالمية المختصة في صناعة الأدوية، لا تعط الأولوية لعنوان على حساب آخر، وحجم الديون المتراكمة لدى الصيدلية المركزية جعل تلك المخابر ترفض مواصلة التعامل مع السوق التونسية في مجملها.

واعتبر عميرة ان منظومة الأدوية في تونس، على غرار بقية المنظومات، نقص الموارد المالية يعني ضرورة نقص في المنتوج. وامام احتكار الدولة لسوق الأدوية فإن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد كان لها تداعياتها على سوق الأدوية. وأثرت بشكل واضح على التزامات الصيدلية المركزية ( تحتكر توريد الأدوية ) تجاه السوق العالمية والمخابر العالمية. 

وذكر أن منظومة الأدوية، تأثرت بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس إضافةً إلى تأثرها بالأزمات العالمية مثل الحرب الأوكرانية الروسية وتوتر الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار  عميرة إلى أن كل هذه الأزمات والمشاكل أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية التي تُستعمل في صناعة الأدوية، وتسببت في ارتفاع جميع أجزاء المنظومة فارتفعت كلفة نقل المواد مثلا بنحو الـ500 % ما بعد جائحة كورونا  فيما ارتفعت أسعار بعض المواد الأولية بنسبة 200 %.

واثر هذا الارتفاع اللافت، حسب رئيس نقابة الصيدليات الخاصة، بشكل كبير على أسعار الأدوية والمواد الأولية الموجهة للمصنعين المحليين وتسبب في تراجع تدفق المواد الأولية لكل دول العالم ومن بينها تونس. لتتعمق أكثر مشاكل المصنعين المحلين الذين يواصلون تحمل ارتفاع تكلفة مواد التعبئة وكلفة النقل وفارق سعر العملة وتكلفة التصنيع والتزود، دون إدراج أي تغيير يذكر في قائمة الأدوية المصنعة محليا. 

وكشف نوفل عميرة ان آخر الأرقام تفيد ان حجم المتخلدات في ذمة الصيدلية المركزية بلغ ال 800 مليون دينار. ورغم ما تم اتخاذه من إجراءات من اجل دعمها والتقليص من قيمة الديون المذكورة الا ان الوضع المالي للصيدلية المركزية لم يتغير. 

وبين ان تعطل عمل المرصد الوطني لمراقبة الأدوية، يجعلنا في حاجة الى جرد جديد للمعطيات المتوفرة في ما يهم الأدوية لمعرفة عدد العناوين المفقودة، والتي كانت في حدود الـ300 عنوان حسب آخر ما صدر من أرقام رسمية.

ونبه نوفل عميرة الى أن تجاوز النقص المسجل في الأدوية والذي بدأ سنة 2016 وسنويا بصدد التعمق أكثر، يكون بداية عبر استعادة الثقة، وهو أمر يتطلب التزام الصيدليات المركزية بمختلف تعهدات في الدفع مع المخابر العالمية وانضباطها لمواعيد الدفعات. دون ذلك لا يمكن ان تتجاوز البلاد حالة الفقدان المسجل في عديد الأدوية والتي تشمل المسكنات وأدوية الأمراض المزمنة والقلب والشرايين والمضادات الحيوية وأدوية السرطانيات…

تجدر الإشارة في نفس السياق الى ان رئيس الحكومة أحمد الحشّاني، قد أشرف اول امس الأربعاء 29 نوفمبر 2023 على جلسة عمل وزارية بقصر الحكومة بالقصبة حضورها كل من وزير الداخلية كمال الفقي، ووزيرة المالية سهام نمصية البوغديري، ووزير الصحة علي مرابط، ووزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي، ووزيرة التجارة وتنمية الصادرات كلثوم بن رجب قزاح، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، خُصّصت للنظر في ملف المنظومة الدوائية. وتقرر خلال هذه الجلسة، وفق بلاغ رئاسة الحكومة  "اتخاذ جملة من الإجراءات من أجل ترشيد التصرف في المنظومة الدوائية خصوصًا فيما يتعلق بتأمين التزود بالأدوية وتوفيرها للعموم، إلى جانب الحفاظ على ديمومة المنظومة الدوائية، والصناعات الصيدلية الوطنية، بهدف مزيد تدعيم المنظومة الصحية بصفة عامة". ولم يتطرق البلاغ الى أي تفاصيل تذكر بخصوص سداد ديون الصيدلية المركزية وإعادة ضخ عناوين جديدة في السوق التونسيين خلال الفترة القادمة.

ريم سوودي