إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حمادي المزي يستحضر ذكريات تأسيس المسرح الوطني.. تأسيس أيام قرطاج المسرحية كان اول منجز رسمي في مسيرة المسرح الوطني

حوار: محسن بن احمد

تتزامن الدورة 24 لأيام قرطاج المسحية التي تنطلق السبت 2 ديسمبر 2023 مع الذكرى ال 40 لتأسيس المسرح الوطني

والتقت " الصباح " الفنان والمخرج المسرحي القدير حمادي المزي باعتباره أحد المساهمين والمؤسسين البارزين لهذا الهيكل الثقافي الإبداعي العريق سنة 1983 ليستحضر ذكريات التأسيس ويكشف عديد الحقائق التي رافقت عملية البناء الهيكلي والتأسيسي للمسرح الوطني  وهذا نص الحوار..

توقف الفنان المسرحي الكبير حمادي المزي في بداية هذا اللقاء عند بروز فكرة بعث مسرح وطني في تونس بالقول:

"كانت انطلاقة تأسيس المسرح الوطني التونسي سنة 1983 نتيجة تراكم أسئلة وحراك يهم هذا القطاع في مختلف الجهات.

فمنذ خطاب الزعيم الحبيب بورقيبة يوم 07 نوفمبر 1962 وبعده خطاب 15 /09/1968 الذي قال فيه: " لقد تبدل الوضع اليوم بصورة جذرية وأصبح عملنا من الناحية الثقافية مرتبطا بالمعركة الكبرى التي نخوذ غمارها لرفع مستوى الانسان في تونس ...إن التعاسة التي انتشرت بصفة عامة منشؤها أمران: الجهل والكسلاللذان أثرا اسوء الأثر في الجهاز الفكري ولا يزولا إلا حين تنفذ في الإنسان جذوة الثقافة "

ويكتب محمد مزالي الوزير الأول آنذاك في هذا الصدد: " المسرح متشعب الطرق متنوع الفنون له في حياة الأمم والشعوب أهمية كبرى للتعليم والترفيهولعله أول فننا يخاطب مباشرة الجمهور."

أما راي البشير بن السلام وزير الشؤون الثقافية آنذاك فهو كالاتي: " المسرح الوطني التونسي له قيمته في التأثير على مستقبل الثقافة في هذه البلاد ... وسيكون بهياكله القانونية وتنظيمه المحكم قادرا على إثراء التعبير الفني والارتقاء بمستواه والمساهمة بدعم المهنة المسرحية."

هذا توجه المسؤولين السياسيين ونظرتهم الى هذه المسألة. وتطرح اللجنة المؤسسة للمسرح الوطني التونسي السؤال الاتي: لماذا المسرح الوطني؟ وما هي أهدافه؟

وكانت الإجابة كالآتي من خلال جلسات مطولة لهذه اللجنة : "إذا اعتبرنا خصوصية هذه المؤسسة الثقافية العمومية وجب تحديد اهداف لها تتفق مع مميزاتها و أسباب تأسيسها لذلك فإن المسرح الوطني يهدف الى إثراء التعبير الفني و الارتقاء بمستواه و المساهمة في دعم المهنة المسرحية، و المشاركة في الإنتاج والعمل على ترويجه في الداخل والخارج وإشعاع العمل المسرحي التونسي على الصعيدين العربي و العالمي كما يساهم في إقامة دورات تكوينية لجمهور الشباب و حثهم على الابتكارباحتضان مقترحاتهم الإبداعية و التعريف بأعمال المسرح الوطني عن طريق الاعلام و النشر في الداخل و الخارج و لبلوغ هذه الأهداف كان لابد للمسرح الوطني من تنظيم محكم في إطار اختصاصات مهنية والمسؤوليات فنية ووسائله عملية كفيلة بترجمة الأهداف الى واقع حي ومن هذه الوسائل تكوين اقسام مختصة تعنى بالتكوين والتدريب والتنشيط والنشر والبحوث والتوثيق.

بعد تأسيس تحدث المسرحي حمادي المزي عن اول منجز بادر ببعثه المسرح الوطني بالقول :"انطلق المسرح الوطني سنة 1983 بتنظيم أيام قرطاج المسرحية كدورة تأسيسية و باكورة نشاطها أكدنا فيها أن هذا الهيكل لا يهتم بالإنتاج فقط بل بالتنشيط المسرحي وتنظيم مهرجات اعتبارية سواء داخل العاصمة أو في بقية الجهاتوتوقف عند إنجازات المسرح الوطني بعد نهاية الدورة الأولى لايام قرطاج المسرحية بالقول:

 "بعد هذه الدورة انفتح المسرح التونسي على الإنتاج المسرحي فتوصل في سنتين متتاليتين الى إنتاج 19 عملا : اسمع يا عبد السميع، انا الحادثة ، من أين هذه البلدي، الكواليس، لا ثروة في خيالي، احتراماتي، رجل أمام البحر (إنتاج مشترك)، منطق الطير المنفيين، حمال في النازلة ( انتاج مشترك ) ، ثعلب ثعيلب ، الدنيا صاعة بساعة( انتاج مشترك) ، سنية و الأسد العجوز، احبك يا متنبي ، مدينة المقنعين، عصفور الصباح، على البحر الوافر ، هي و هو ن وكر النسور.

ونظم المسرح الوطني أيام ثقافية في بعض الجهات واحتوت على عروض مسرحية ومعارض لإنتاجات المسرح الوطني وورشات تدريبية ونقاشات كما تم إصدار مجلة فضاءت مسرحية.

**مدرسة المسرح الوطني 

وبادر المسرح الوطني ضمن مشروع التأسيس لعديد المبادرات الرائدة في مجال العملية المسرحية – والكلام للمسرحي حمادي المزي -الى تأسيس مدرسة المسرح الوطني التي كشف تفاصيلها بالقول:"  ضمت هذه المدرسة عناصر المرسمين لتلقي دروس نظرية وتطبيقية في اختصاص التمثيل والتقنية المسرحية. وبعد دراسة دامت عامين التأمت بدار الثقافة ابن رشيق أيام للاختبارات وكان ضمن المترشحين: جمال ساسي، الطاهر القروي، كريم السملالي، المختاري الأحولين، سهام الهيشري، ناجي الخضراوي، عادل الشريف، حمادي غوار، كمال الزروي...

وتكونت لجنة تقييمية في الغرض تكونت من السادة: المرحوم الحبيب شبيل، عبد القادر الجديدي، والمرحوم أحمد معاوية، نور الدين المطماطي وحمّادي المزي.

ازمة كادت تنهي المشروع

وكشف المسرحي حمادي المزي ان سنة 1986 عرف خلالها المسرح الوطني عاش ازمة كادت تعصف به بالقول :

عاش المسرح الوطني سنة 1986 بداية ازمة في غياب مقرات خاصة به إذ أكتفى منذ تأسيسه بكراء محلات لا تستجيب ولا تتلاءم مع الفعل المسرحي وقد توصل في ابرام اتفاقية مع بلدية تونس كحل وقتي لتصبح دار الثقافة ابن رشيق فضاء للمسرح الوطني شريطة أن تحافظ هذه الدار على نشاطها المعهود.

رغم وجود اقسام في المسرح الوطني: قسم التكوين والتدريب، قسم الإنتاج والترويج، قسم التنشيط والاستثمار، قسم الإعلام والنشر، وكتابة عامة ومصلحة للإدارة فإن كل ذلك كان يخضع للإدارة العامة التي تقرر في كثير من الأحيان الأشياء حسب اهوائها زد على الغيابات المطولة التي أعاقت هذه الأقسام من العمل أخذ القرارات اللازمة التي تهم كل قسم وقد انعكس ذلك على الغياب المتكرر لكامل العاملين في المسرح الوطني فسارعت الإدارة بفرض ورقة الحضور التي رفضها الجديد.

وفي حديثه عن دورات أيام قرطاج المسرحية بين الفنان المسرحي حمادي المزي عرفت أيام قرطاج المسرحية دورات هامة وأخرى متواضعة وقد تداول على إدارتها كل من المرحوم المنصف السويسي والسيدة شريفة السماوي ومحمد دريس الذي ادار المسرح الوطني التونسي باقتدار ووفر له إدارة محترمة في الحلفاوين وفضاء للعروض والتمارين بقاعة الفن الرابع وأعتقد أنها كانت البداية الثابتة والصحيحة للمسرح الوطني التونسي.

كما تولى الأستاذ عز الدين المدني ثم المرحوم هشام رستم والدكتور محمد المديوني ووحيد السعفي ولسعد الجموسي وحاتم دربال ونصاف بن حفصية والآن معز مرابط.

ورغم أوقات السهود والخمود التي مرت بها هاته الدورات فإن أيام قرطاج المسرحية ستبقى في وجدان الكثيرين وستستعيد بريقها وألقها بفضل المحبين والمريدين للفن الرابع.

حمادي المزي يستحضر ذكريات تأسيس المسرح الوطني..   تأسيس أيام قرطاج المسرحية كان اول منجز رسمي في مسيرة المسرح الوطني

حوار: محسن بن احمد

تتزامن الدورة 24 لأيام قرطاج المسحية التي تنطلق السبت 2 ديسمبر 2023 مع الذكرى ال 40 لتأسيس المسرح الوطني

والتقت " الصباح " الفنان والمخرج المسرحي القدير حمادي المزي باعتباره أحد المساهمين والمؤسسين البارزين لهذا الهيكل الثقافي الإبداعي العريق سنة 1983 ليستحضر ذكريات التأسيس ويكشف عديد الحقائق التي رافقت عملية البناء الهيكلي والتأسيسي للمسرح الوطني  وهذا نص الحوار..

توقف الفنان المسرحي الكبير حمادي المزي في بداية هذا اللقاء عند بروز فكرة بعث مسرح وطني في تونس بالقول:

"كانت انطلاقة تأسيس المسرح الوطني التونسي سنة 1983 نتيجة تراكم أسئلة وحراك يهم هذا القطاع في مختلف الجهات.

فمنذ خطاب الزعيم الحبيب بورقيبة يوم 07 نوفمبر 1962 وبعده خطاب 15 /09/1968 الذي قال فيه: " لقد تبدل الوضع اليوم بصورة جذرية وأصبح عملنا من الناحية الثقافية مرتبطا بالمعركة الكبرى التي نخوذ غمارها لرفع مستوى الانسان في تونس ...إن التعاسة التي انتشرت بصفة عامة منشؤها أمران: الجهل والكسلاللذان أثرا اسوء الأثر في الجهاز الفكري ولا يزولا إلا حين تنفذ في الإنسان جذوة الثقافة "

ويكتب محمد مزالي الوزير الأول آنذاك في هذا الصدد: " المسرح متشعب الطرق متنوع الفنون له في حياة الأمم والشعوب أهمية كبرى للتعليم والترفيهولعله أول فننا يخاطب مباشرة الجمهور."

أما راي البشير بن السلام وزير الشؤون الثقافية آنذاك فهو كالاتي: " المسرح الوطني التونسي له قيمته في التأثير على مستقبل الثقافة في هذه البلاد ... وسيكون بهياكله القانونية وتنظيمه المحكم قادرا على إثراء التعبير الفني والارتقاء بمستواه والمساهمة بدعم المهنة المسرحية."

هذا توجه المسؤولين السياسيين ونظرتهم الى هذه المسألة. وتطرح اللجنة المؤسسة للمسرح الوطني التونسي السؤال الاتي: لماذا المسرح الوطني؟ وما هي أهدافه؟

وكانت الإجابة كالآتي من خلال جلسات مطولة لهذه اللجنة : "إذا اعتبرنا خصوصية هذه المؤسسة الثقافية العمومية وجب تحديد اهداف لها تتفق مع مميزاتها و أسباب تأسيسها لذلك فإن المسرح الوطني يهدف الى إثراء التعبير الفني و الارتقاء بمستواه و المساهمة في دعم المهنة المسرحية، و المشاركة في الإنتاج والعمل على ترويجه في الداخل والخارج وإشعاع العمل المسرحي التونسي على الصعيدين العربي و العالمي كما يساهم في إقامة دورات تكوينية لجمهور الشباب و حثهم على الابتكارباحتضان مقترحاتهم الإبداعية و التعريف بأعمال المسرح الوطني عن طريق الاعلام و النشر في الداخل و الخارج و لبلوغ هذه الأهداف كان لابد للمسرح الوطني من تنظيم محكم في إطار اختصاصات مهنية والمسؤوليات فنية ووسائله عملية كفيلة بترجمة الأهداف الى واقع حي ومن هذه الوسائل تكوين اقسام مختصة تعنى بالتكوين والتدريب والتنشيط والنشر والبحوث والتوثيق.

بعد تأسيس تحدث المسرحي حمادي المزي عن اول منجز بادر ببعثه المسرح الوطني بالقول :"انطلق المسرح الوطني سنة 1983 بتنظيم أيام قرطاج المسرحية كدورة تأسيسية و باكورة نشاطها أكدنا فيها أن هذا الهيكل لا يهتم بالإنتاج فقط بل بالتنشيط المسرحي وتنظيم مهرجات اعتبارية سواء داخل العاصمة أو في بقية الجهاتوتوقف عند إنجازات المسرح الوطني بعد نهاية الدورة الأولى لايام قرطاج المسرحية بالقول:

 "بعد هذه الدورة انفتح المسرح التونسي على الإنتاج المسرحي فتوصل في سنتين متتاليتين الى إنتاج 19 عملا : اسمع يا عبد السميع، انا الحادثة ، من أين هذه البلدي، الكواليس، لا ثروة في خيالي، احتراماتي، رجل أمام البحر (إنتاج مشترك)، منطق الطير المنفيين، حمال في النازلة ( انتاج مشترك ) ، ثعلب ثعيلب ، الدنيا صاعة بساعة( انتاج مشترك) ، سنية و الأسد العجوز، احبك يا متنبي ، مدينة المقنعين، عصفور الصباح، على البحر الوافر ، هي و هو ن وكر النسور.

ونظم المسرح الوطني أيام ثقافية في بعض الجهات واحتوت على عروض مسرحية ومعارض لإنتاجات المسرح الوطني وورشات تدريبية ونقاشات كما تم إصدار مجلة فضاءت مسرحية.

**مدرسة المسرح الوطني 

وبادر المسرح الوطني ضمن مشروع التأسيس لعديد المبادرات الرائدة في مجال العملية المسرحية – والكلام للمسرحي حمادي المزي -الى تأسيس مدرسة المسرح الوطني التي كشف تفاصيلها بالقول:"  ضمت هذه المدرسة عناصر المرسمين لتلقي دروس نظرية وتطبيقية في اختصاص التمثيل والتقنية المسرحية. وبعد دراسة دامت عامين التأمت بدار الثقافة ابن رشيق أيام للاختبارات وكان ضمن المترشحين: جمال ساسي، الطاهر القروي، كريم السملالي، المختاري الأحولين، سهام الهيشري، ناجي الخضراوي، عادل الشريف، حمادي غوار، كمال الزروي...

وتكونت لجنة تقييمية في الغرض تكونت من السادة: المرحوم الحبيب شبيل، عبد القادر الجديدي، والمرحوم أحمد معاوية، نور الدين المطماطي وحمّادي المزي.

ازمة كادت تنهي المشروع

وكشف المسرحي حمادي المزي ان سنة 1986 عرف خلالها المسرح الوطني عاش ازمة كادت تعصف به بالقول :

عاش المسرح الوطني سنة 1986 بداية ازمة في غياب مقرات خاصة به إذ أكتفى منذ تأسيسه بكراء محلات لا تستجيب ولا تتلاءم مع الفعل المسرحي وقد توصل في ابرام اتفاقية مع بلدية تونس كحل وقتي لتصبح دار الثقافة ابن رشيق فضاء للمسرح الوطني شريطة أن تحافظ هذه الدار على نشاطها المعهود.

رغم وجود اقسام في المسرح الوطني: قسم التكوين والتدريب، قسم الإنتاج والترويج، قسم التنشيط والاستثمار، قسم الإعلام والنشر، وكتابة عامة ومصلحة للإدارة فإن كل ذلك كان يخضع للإدارة العامة التي تقرر في كثير من الأحيان الأشياء حسب اهوائها زد على الغيابات المطولة التي أعاقت هذه الأقسام من العمل أخذ القرارات اللازمة التي تهم كل قسم وقد انعكس ذلك على الغياب المتكرر لكامل العاملين في المسرح الوطني فسارعت الإدارة بفرض ورقة الحضور التي رفضها الجديد.

وفي حديثه عن دورات أيام قرطاج المسرحية بين الفنان المسرحي حمادي المزي عرفت أيام قرطاج المسرحية دورات هامة وأخرى متواضعة وقد تداول على إدارتها كل من المرحوم المنصف السويسي والسيدة شريفة السماوي ومحمد دريس الذي ادار المسرح الوطني التونسي باقتدار ووفر له إدارة محترمة في الحلفاوين وفضاء للعروض والتمارين بقاعة الفن الرابع وأعتقد أنها كانت البداية الثابتة والصحيحة للمسرح الوطني التونسي.

كما تولى الأستاذ عز الدين المدني ثم المرحوم هشام رستم والدكتور محمد المديوني ووحيد السعفي ولسعد الجموسي وحاتم دربال ونصاف بن حفصية والآن معز مرابط.

ورغم أوقات السهود والخمود التي مرت بها هاته الدورات فإن أيام قرطاج المسرحية ستبقى في وجدان الكثيرين وستستعيد بريقها وألقها بفضل المحبين والمريدين للفن الرابع.