لأول مرة سينتخب المواطنون التونسيون أعضاء المجالس المحلية بطريقة مباشرة لكن الضبابية وعدم وضوح المفاهيم والصلاحيات والمهام لدى المواطن بشأن هذه المجالس ولد حالة من اللامبالاة والعزوف أكدته استطلاع آراء المواطنين في عدد من الجهات على غرار صفاقس ومدنين والقيروان والقصرين.
منوبة ..الغموض ولد العزوف
مع اقتراب موعد إجراء انتخابات المجالس المحلية المقررة يوم 24 ديسمبر 2023 وعلى اثر الانتهاء من تحديد القائمات النهائية للمترشحين استطلعت " الصباح" ميدانيا آراء عدد من المواطنين بخصوص مشاركتهم في الاستحقاق الانتخابي فتباينت الآراء والمواقف رغم ما يبذل من جهود من الجهات الرسمية للدفع نحو المشاركة في الانتخاب وأداء واجب وحق وطني على غاية من الأهمية لارتباطه ارتباطا وثيقا بمستقبل البلاد وصيغة تسيير مؤسساتها وتحقيق التنمية.
أمل في تحسين الأوضاع
معز الماجري ( حارس مدرسة) أكد مشاركته في الانتخابات القادمة وهو على يقين بأن ما تشهده البلاد من تحولات وتغيرات في منهج التسيير كفيل بالقطع مع كل مظاهر سوء التصرف وكل التجاوزات الحاصلة بسبب استغلال النفوذ والمحسوبية ، اذ اعتبر أن الوقت قد حان لإنقاذ البلاد مما تتخبط فيه من أزمات متتالية عبر رؤية جديدة في الحكم وإدارة القرب لشؤون العامة.
ودعا في آخر حديثه كل التونسيين إلى المشاركة في الانتخابات واختيار الاكفأ لتعيينه في المكان المناسب لأخذ القرار بما يضمن تحسن أوضاع الجهة ودفع عجلة التنمية بها. رأي يشاركه فيه عبد العزيز بن مبارك ( فلاح) اذ اعتبر المشاركة في الانتخابات المحلية في هذا الظرف الذي تمر به البلاد هو واجب قبل أن يكون حقا لأنه سيحدد مصير البلاد بأكملها والجميع المشاركة في الاقتراع وعدم التخلف باعتبار أن هذا الموعد موعد مع التاريخ للمساهمة في بناء دولة جديدة يعيش فيها التونسي بكرامة وبحد مرضي من تكافؤ الفرص. و أشار في نفس السياق إلى ان البلاد تحتاج إلى تضافر جميع الجهود للنهوض بها وباقتصادها سيما مع ما تمر به من ظروف مناخية ومالية صعبة جدا ..
الغموض وراء العزوف المنتظر!
في المقابل عبر عدد ممن حاورناهم عن عدم فهمهم للأهداف المنتظر تحقيقها من انتخاب المجالس المحلية والجدوى منها وذلك لقلة البرامج التثقيفية والتوضيحية حولها خاصة في الأماكن العامة من إدارات ومؤسسات عمومية وفضاءات عامة وغيرها، زد على ذلك جهلهم وعدم معرفتهم لأغلب المترشحين وهو ما سيساهم بشكل كبير في عدم المشاركة في الانتخابات في غياب الجدوى من تنظيمها، في نظرهم.
حيث شككت حذامي البجاوي ( عون في ميدان رعاية المسنين ) في مشاركتها في الانتخابات القادمة كذلك الشأن بالنسبة لعدد من أفراد عائلتها.
واختصرت الأمر في جملة " لا أعلم اي شيء حول هذه الانتخابات ويكفي أن أهتم بتوفير قوتي وقوت أطفالي".
ذات الموقف عبرت عنه سعدية الملولي ( استاذة) حيث اعتبرت أن كثرة التسميات وما يقابلها من تقاطعات وغموض وعدم وضوح يمثل سببا وجيها في عدم الانخراط في اي مشروع جديد ومبهم لتسيير شؤون البلاد، مؤكدة انها ليست مستعدة لتدلي بصوتها في شأن ما أو اختيار إطراف معينة لإدارة شؤون الجهة أو البلاد بشكل عام. وأبرزت انها ورغم شعورها بأنها ستكون سلبية جدا في هذا التمشي غير أنها تعتبر عدم المشاركة فيه أفضل في هذه الظروف وستحمل المسؤولية لكل من اختار. وطالبت مقابل ذلك تكثيف البرامج التوضيحية والتركيز على تبسيط المفاهيم وجعلها يسيرة للفهم في ما تبقى من وقت لعل ذلك يكون سببا في تغيير هذه المواقف الأولية لديها.
رفض قاطع للانتخابات
وعبر عدد آخر ممن تحدثنا إليهم حول التصويت في الانتخابات عن تجاهلهم لكل ما يتعلق بها ورفضهم القطعي للمشاركة فيها وذلك لاختلاف جوهري في الرؤى أو لانعدام الأمل في تحقق الأفضل. حيث اعتبر باسم المحفوظي (تاجر ) ان خيارات الدولة في الوقت الراهن لا تعنيه باي شكل من الأشكال لأنها خيارات أظهرت فشلها في تحسين وضع البلاد والعباد وانها مبنية على أسس غير متينة لم تضمن مبدأ التشاركية وسبل تفعيلها، معتبرا ان البلاد تواصل السقوط في الحفر الواحة تلو الأخرى. واعتبر أن كل ما يقع التأسيس له هو من باب المحاولات مجهولة النتائج وأنه غير معني بالمشاركة فيها .
اما محمد أمين عونلي ( طالب) فأكد مقاطعته لكل الانتخابات رغم ما كان عليه من اندفاع وحرص على المشاركة في الانتخابات الرئاسية 2019 ، وأكد عدم المشاركة في انتخابات المجالس المحلية لأنه متيقن من ان لا جدوى منها أمام ما تعيشه البلاد من تواصل للازمات المالية والاقتصادية وتقهقر المقدرة الشرائية لعموم المواطنين وفشل لكل محططات التنمية في السنوات الأخيرة، إضافة الى ما يشبه الغياب التام لدور مجلس النواب في انجاز ما عليه وتحمل مسؤولياته واعتبر محمد امين أنه لم يحن الوقت فعلا ليتحقق تغيير شامل في البلاد لأن ذلك مرتبط أصلا بالتعويل على الطاقات الشابة وانتهاج فعلي للعلم وتثمين الابتكار والتجديد في كل المجالات وإعلاء راية العمل، مبرزا انه حينها فقط يمكن المشاركة في اختيار القادة والمسؤولين..
عادل عونلي
القصرين.. تباين في المواقف رغم الإجماع على الضبابية وعدم الجاهزية
مع اقتراب موعد انتخابات المجالس المحلية مازالت الصورة تتسم في غالبها لدى فئات كثيرة من المواطنين في ولاية القصرين بالضبابية والخلط بين المفاهيم والصلاحيات بين المجالس البلدية ومجالس الجهات والأقاليم ما أثر حتى في أعداد المترشحين أنفسهم الذي بلغ حوالي 425 مترشحا، لتبقى التطلعات ومدى تقديرات المشاركة والإقبال على الانتخابات في الفترة الحالية مرتبط ربما بالانتماء الجغرافي أو مدى التعرف أكثر على هذه المحطات الانتخابية وأهدافها وفق روايات متعددة منها لفاعلين في الشأن المجتمعي وخبراء لـ"الصباح" .
خلط وضبابية
وفي هذا الصدد أفادنا الخبير في المسائلة الاجتماعية وميسر في اللامركزية بالجهة جلال علوي بأن انتخابات المجالس المحلية هي محطة من محطات تركيز اللامركزية بالبلاد وتوافقت عليها جميع الأطياف السياسية ما بعد الثورة وما بعد مسار 25 جويلية ، نظرا لأنها الى جانب المجالس البلدية ومجالس الجهات والأقاليم ستكرس اللامركزية الفعلية داخل الجهات. مضيفا أن المواطن الى حد الآن وحتى الفاعلين في الشأن السياسي والمجتمعي لديها خلط ونوع ما من الضبابية في المفاهيم وفي طريقة الاقتراع المباشر في هذه المحطة يوم 24 ديسمبر وغير المباشر في مجالس الجهات والأقاليم والمهام والصلاحيات رغم سعي هياكل متعددة منها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والميّسرين والجمعيات والإعلام لتبسيط المفاهيم للمواطن.
وأكد محدثنا أن تقديراته الشخصية للإقبال على الانتخابات والاقتراع ربما لن يكون كالإقبال في الانتخابات البلدية ويأمل أن يكون بذاك الحجم ، خاصة أن التقديرات الأولية لمشاركة المترشحين بدورها لم تكن صائبة حيث كان العدد ضعيفا مقارنة بما هو كان مقدرا من طرفه كخبير وميّسر في اللامركزية حيث قدره بين ألف وألفين، داعيا المواطنين إلى الإقبال على المشاركة في الاقتراع خاصة تزامنها مع عطلة الشتاء لأن هذه المحطة هامة التي ستكون على مستوى المعتمديات للتصويت لمن سيمثلونهم فيما بعد في مجالس الجهات والأقاليم .
تجربة جديدة للمشاركة القاعدية
يقول المواطن والناشط المجتمعي نبيل شعباني أن انتخابات المجالس المحلية تعتبر تجربة جديدة وبناءة للمشاركة القاعدية اذ تعتبر العمادة أولى المكونات في الدرجات الترابية للدولة. وأضاف أنه لاحظ إقبالا جيدا بمعتمدية القصرين الجنوبية على تقديم الترشحات وفهم جيد لمساهمة المجالس المحلية في تقديم تطلعات المواطن مهما كانت الرقعة الجغرافية ، معبرا عن سعادته بما لمسه من إيمان إيجابي بضرورة الانصهار صلب النظام السياسي الجديد دون أن يكون الفرد ملزما بالانتماء الى حزب سياسي أو تحالف مصالح، بحيث يمكن العمل دون حسابات لفائدة المنطقة وهو ما قد يكون دافعا إيجابيا لقوة الاقتراح وتشكيل دعم من المواطنين بداعي الاستفادة من الثروات الوطنية مهما كان حجمها.
ودعا الناشط المجتمعي كل الناخبين الى ممارسة حقهم الانتخابي والأخذ بعين الاعتبار أن أعضاء المجالس المحلية سيكونون أفضل من يعبّر عن مشاغلهم بصفتهم أبناء المنطقة تحديدا، وسيسعون حتى بداعي الانتماء الفطري للدفاع عن المناطق التي ولدوا ونشأوا بها وتحقيق كل ما تمنوا توفره من خدمات أساسية وضرورية.
شر لا بد منه
ومن جانبه أفاد المربي والمستشار البلدي السابق ببلدية النور فتحي محمدي أن الانتخابات المحلية هي محطة انتخابية هامة لاستكمال المؤسسات التشريعية المنقوصة ، غير أنه يعترضها عراقيل متنوعة أولها حالة الإحباط التي تركتها عشرية كاملة من متاهات ديمقراطية مزيفة . وثانيها ان مستوى عدد من المترشحين للانتخابات البرلمانية والمحلية لا يغري بالمشاركة، وفق قوله. وثالثها حالة الموت السريري للأحزاب وللمجتمع المدني اللذين أصبحا عاجزين عن الدفع نحو المشاركة في الانتخابات أو حتى مقاطعتها.
مضيفا أن في المحصلة رغم سقف الآمال المنخفض لما ستفرزه الانتخابات المحلية من أعضاء للمجالس المحلية ،فإن إنجاح هذه المحطة الانتخابية يعتبر شرا لا بد منه للمضي قدما للقطع مع عشرية الدمار والخراب ، وتشكيل مشهد سياسي جديد يمكن أن يعيد للسياسة قيمها المثلى وممارساتها الراقية .
الشعب غير جاهز لأي عملية انتخابية
ومن جانبه قال المواطن والناشط السياسي عامر مجولي أن انتخابات المجالس المحلية تأتي في فترة زمنية صعبة، فالشعب حاليا غير جاهز لاية عملية انتخابية او سياسية بعيدا عن تطلعاته الاجتماعية والاقتصادية. كما أن هذه المجالس غير واضحة من حيث صلاحياتها ومدى تداخلها مع صلاحيات المجالس البلدية ومجالس الجهات والأقاليم وفي علاقتها بالسلط المحلية والجهوية .
مضيفا أن الإقبال على الاقتراع في اعتقاده سيكون ضعيفا ، وابرز انه ورغم ذلك سيشارك في هذه المحطة كناخب لممارسة حقه في اختيار من ينوبه محليا أو حتى جهويا.
صفوة قرمازي
القيروان..المشاركة رهينة الحملات الانتخابية
قام مراسل "الصباح" بجولة في مدينة القيروان اين استطلع اراء بعض المواطنين حول مشاركتهم في انتخابات المجالس المحلية.
المشاركة رهينة حملات الانتخابية
حيث صرح المواطن نزار خليف لـ"الصباح" بأن المشاركة في هذه الانتخابات المحلية من المنتظر ان تكون ضئيلة باعتبار ضعف الرهان ومستويات المترشحين وعدم فهم المترشحين والمواطنين دور المجالس وحدودها واهميتها بما يجعل المشاركة رهينة حملات المترشحين انفسهم.
وأضاف بأن هذا الضعف ناتج عن غياب النصوص الواضحة والدعاية الكافية لاسيما من قبل هيئة الانتخابات حيث لم تكن السياسة الاتصالية والتحسيسية كافية وذات جدوى .
و قال خليف أن الترشحات ضعيفة حيث لم تتجاوز مترشحا واحدا في عدة مناطق بالرغم من التمديد في فترة الترشحات وهو ما يكشف عزوف فئة من المواطنين، سواء عن الترشح أو التصويت، على حد تعبيره.
وأكد خليف بأن العديد من المترشحين غير ملمين بصلاحياتهم في المجلس المحلي وقد لاحظ ذلك في بعض التدوينات أو البيانات الانتخابية التي يحاول البعض تمريرها.
وبخصوص اهتمام المواطن بالانتخابات المحلية ،قال خليف بأن الاهتمام ضعيف بسبب الالتزامات الدراسية للأبناء والوضع الاقتصادي والاجتماعي زيادة عن الأحداث الجارية في غزة.
تغيير منوال التنمية
ومن ناحيتها ،قالت المواطنة زهرة قربوج(موظفة) أن جهة القيروان شهدت طيلة 60 سنة تفاوتا جهويا في مستوى التنمية والاستثمار، و حان الوقت الآن بعد 25 جويلية بأن يصبح المواطن صانع القرار في جهته ويتكفل بتحديد الخطط التنموية ،فرسم منوال التنمية بفضل المجالس المحلية المزمع تركيزها أصبحت شأن المواطن المحلي وليست الدولة، والمواطنون سيحددون مصالح منطقتهم.
وأضافت المتحدثة بأن المجالس المحلية كانت في السابق موجودة لكنها كانت تتشكل بتكليف من المعتمدين على أساس المحاباة والبيروقراطية حيث يتم اختيار أعضائها دون انتخابات، أما اليوم فسيتم تشريك المواطن في اختيار من يراه ذا كفاءة لهاته المهمة وذلك برفع متطلبات التنمية للعمادة وفق احتياجاتها، من بنية تحتية مثل المؤسسات التعليمية والطرقات.
و دعت قربوج إلى تحمل المواطن لمسؤوليته في هذه التجربة الجديدة التي تعيشها البلاد بالإقبال يوم 24 ديسمبر على صناديق الاقتراع من أجل منوال تنمية جديد يخدم الجهة ويحد من التفاوت الجهوي.
مروان الدعلول
مدنين..جهل بصلاحيات المجالس المحلية خلق ضبابية
أسابيع قليلة تفصلنا عن انتخاب أعضاء المجالس المحلية وهي انتخابات ستقام لأول مرة.
ولرصد آراء الشارع حول هذا الموعد تحدث مراسل "الصباح" مع عدد من المواطنين.
والبداية كانت مع المختار الورغمي وهو مساعد بيداغوجي الذي قال" تعيش تونس على وقع انتخابات جديدة ستجرى قريبا وهي انتخابات المجالس المحلية، يبدو الحديث عنها في الشارع التونسي خافتا مما يجعل التكهن بنسبة مشاركة التونسيين صعبة نوعا ما ".
وأردف قائلا "اعتقد ان انتظارات التونسي لن تغادر مربع تحسين وضعه وخاصة اليومي لان المواطن مرهق جدا من كل الجوانب وما يمكن أن يؤدي للعزوف هو ان التجربة جديدة وتبدو غير واضحة للكثيرين ويبدو اننا نحتاج سياسة اتصالية جيدة لشرحها."
وأضاف مبرزا "ستظل انتظارات التونسي هي نفسها واعني هنا تسهيل تعامله مع الإدارة وإيجاد حل للبيروقراطية، توفير الحد الأدنى من ضروريات الحياة مثل الغذاء والماء والتمدرس والنقل،اعتقد ان من حق المواطن ان تكون انتظاراته ذات سقف عال وهو ما يحمل من سارعوا بتقديم ملفاتهم مسؤولية كبرى أرجو ان يكونوا أهلا لها" .
رأي آخر أدلى به لمراسل "الصباح " من رامي المحضي إعلامي ومنشط بإذاعة "اوليس اف ام" الذي قال انه " بالرغم من اقتراب موعد الانتخابات المحلية، الا انه في مدنين لا حديث عنها في الشارع، فالكثير من الناس لا يعلم حتى تاريخ اجراء هذه الانتخابات، وهذا الأمر مفهوم باعتبار غموض الواقع السياسي في تونس إضافة الى وجود أكثر من رهان انتخابي بالمقارنة بالأعوام الفارطة التي اقتصرت على الانتخابات التشريعية والرئاسية والبلدية انطلاقا من سنة 2019 " .
وأضاف قائلا " في السابق كان الرهان الانتخابي مادة دسمة لوسائل الإعلام التونسية لتناولها في البرامج الإذاعية والتلفزية، لكن اليوم اغلب وسائل الإعلام لا تولي أهمية كبيرة للانتخابات المحلية او غيرها من الرهانات الأخرى، وهو ما ساهم في نقص الوعي لدى المواطن التونسي في مدنين بأهداف هذه الانتخابات ولا حتى وظيفة المجلس المحلي مستقبلا، اعتقد ان نية المشرّع التونسي في تكوين مجالس محلية تعنى بالشأن المحلي ، نية طيبة ولكن الى غاية الآن لا يوجد قانون واضح يحدد وظيفة هذه المجالس ولا طبيعة العلاقة بينها وبين المجالس الجهوية والاقليمية مستقبلا. وهو ما يزيد من حالة الغموض وبالتالي قد يؤدي الى عزوف عدد كبير من المواطنيين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية القادمة " .
اما الحبيب عوجة أستاذ تاريخ وجغرافيا فادنا مبرزا" قريبا يطل علينا استحقاق انتخابي جديد اقره دستور 25 جويلية 2022 وهي انتخابات المجالس المحلية.
ومن خلال ما التقطته من مواقف وانطباعات فان غالبية المواطنين غير مدركين لتفاصيل التنظيم الهيكلي الذي ستظهر عليه البلاد التونسية بل انهم لا يعلمون الشيء الكثير عن دواعي هذا الاستحقاق الانتخابي،ومن منطلق الجهل بالشيء أبدى عدد كبير من المواطنين تصميما على عدم المشاركة بالترشح او الانتخاب ويتوجه البعض الآخر الى المشاركة انحيازا لمسار 25 جويلية لا غير والقلة القليلة تنخرط في الاستحقاق بفهم واستيعاب لتفاصيل المشروع ومرد كل ذلك هو تقصير الهيئة المستقلة للانتخابات بعدم استباق الانتخابات بفسحة زمنية مريحة لتبسيط المسألة امام المواطن عبر دورات تكوين لنشطاء المجتمع المدني تعقبها حملات تحسيسية في وسائل الإعلام تستغرق مدة زمنية كافية."
وختم محدثنا بالقول "بصفتي ناشط في المجتمع المدني ومواطن قررت الانتخاب فقط اعتقادا بانه واجب وطني واذا انوي ذلك فانني استغرب عدم التأجيل لتفادي عزوف منتظر للناخبين."
ومن جهتها إفادتنا الشابة المربية اسلام بو جناح قائلة "الى أيّ مدى لازالت لدينا ثقة في من يمارسون السياسة ؟ وهو ما يجعلني وغيرني مع عدد كبير من الشباب في مثل سنّي حتى اننا تساءلنا هل نحن مجبرون على الإدلاء بأصواتنا ووضع ثقتنا في أحدهم
واردفت بالقول" أرى أن أغلب الشباب صار واعيا حيث لم نلاحظ تقدما كبيرا أو تحسّنا في المستوى الاقتصادي والاجتماعي عموما منذ تولي بعض الإفراد للسلطة... لربّما نحن الشّباب نبحث عن مترشح لا يكون شابّا فقط وإنّما أيضا ذي دراية وقادرا على تحسين الأوضاع ... وما لم يتحقق هذا الرّجاء فلن نبدي اهتماما كبيرا ولهفة لمثل هاته "المحاولات" السّياسيّة القائمة في جلّها على مغالطات وأوهام تمثّل ذريعة البعض الوصول الى "الكرسي" .
ميمون التونسي
صفاقس...بين مهتم وغير مهتم
أعلن اجتماع مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم الثلاثاء 28 نوفمبر عن قائمة المترشحين المقبولين نهائيا لانتخابات أعضاء المجالس المحلية المزمع إجراؤها يوم الرابع والعشرون من ديسمبر 2023 .
ينقسم رأي المواطنين في جهة صفاقس وفق تصريحات البعض منهم إلى فئة مهتمة ومتابعة وفئة ثانية غير مهتمة أو غير متابعة لهذا الموعد الانتخابي .
يقول "الهادي" وهو سائق سيارة أجرة تاكسي يبلغ من العمر حوالي ال 60 سنة ان المواعيد الانتخابية تعددت وأنه لا يفرق بين الانتخابات التشريعية و البلدية، كما أنه لا يعلم بموعد انتخابات أعضاء المجالس المحلية (24ديسمبر) ، قائلا "انا لم أشارك مرة في أية مناسبة انتخابية على مر الأنظمة ولا أرى فائدة في المشاركة".
في المقابل يقول "محمد " شاب أربعيني وهو عامل بشركة خاصة إنه شارك في الانتخابات التشريعية ودعم مرشحه الذي فاز بمنصب نائب بالبرلمان ،وهو ينتظر الانتخابات المحلية ليرشح شخصا مترشحا قال إنه يحظى بالثقة والكفاءة لخدمة منطقته ودعم التنمية بها والاهتمام بمشاغل سكان الجهة.
عملية تحيين السجل الانتخابي متواصلة
في الأثناء تتواصل عملية تحيين السجل الانتخابي للناخبين بكامل المعتمديات الراجعة بالنظر للهيئة الفرعية للانتخابات صفاقس1و2 من خلال التركيز على تحيين السجل الانتخابي لتلامذة البكالوريا بالمعاهد والطلبة بالكليات، بالإضافة إلى الجولات والحملات التحسيسية بالأسواق وبالمناطق الفلاحية والصناعية ، وتتواصل إلى غاية 8 ديسمبر .
ويذكر أن الهيئة الفرعية للانتخابات صفاقس 2 تضم 57 عمادة و165 مركز اقتراع كما تضم 99 عون تحيين من بينهم41 عونا قارا و 58 عونا متنقلا.
فيما تضم الهيئة الفرعية للانتخابات بصفاقس 1 ، 72عمادة / دائرة انتخابية و211 مركز اقتراع، 23 مكتبا قارا،إلى جانب 114 عون تحيين و 8 منسقين محليين و 4 منسقين محليين مساعدين.
عتيقة العامري
تونس - الصباح
لأول مرة سينتخب المواطنون التونسيون أعضاء المجالس المحلية بطريقة مباشرة لكن الضبابية وعدم وضوح المفاهيم والصلاحيات والمهام لدى المواطن بشأن هذه المجالس ولد حالة من اللامبالاة والعزوف أكدته استطلاع آراء المواطنين في عدد من الجهات على غرار صفاقس ومدنين والقيروان والقصرين.
منوبة ..الغموض ولد العزوف
مع اقتراب موعد إجراء انتخابات المجالس المحلية المقررة يوم 24 ديسمبر 2023 وعلى اثر الانتهاء من تحديد القائمات النهائية للمترشحين استطلعت " الصباح" ميدانيا آراء عدد من المواطنين بخصوص مشاركتهم في الاستحقاق الانتخابي فتباينت الآراء والمواقف رغم ما يبذل من جهود من الجهات الرسمية للدفع نحو المشاركة في الانتخاب وأداء واجب وحق وطني على غاية من الأهمية لارتباطه ارتباطا وثيقا بمستقبل البلاد وصيغة تسيير مؤسساتها وتحقيق التنمية.
أمل في تحسين الأوضاع
معز الماجري ( حارس مدرسة) أكد مشاركته في الانتخابات القادمة وهو على يقين بأن ما تشهده البلاد من تحولات وتغيرات في منهج التسيير كفيل بالقطع مع كل مظاهر سوء التصرف وكل التجاوزات الحاصلة بسبب استغلال النفوذ والمحسوبية ، اذ اعتبر أن الوقت قد حان لإنقاذ البلاد مما تتخبط فيه من أزمات متتالية عبر رؤية جديدة في الحكم وإدارة القرب لشؤون العامة.
ودعا في آخر حديثه كل التونسيين إلى المشاركة في الانتخابات واختيار الاكفأ لتعيينه في المكان المناسب لأخذ القرار بما يضمن تحسن أوضاع الجهة ودفع عجلة التنمية بها. رأي يشاركه فيه عبد العزيز بن مبارك ( فلاح) اذ اعتبر المشاركة في الانتخابات المحلية في هذا الظرف الذي تمر به البلاد هو واجب قبل أن يكون حقا لأنه سيحدد مصير البلاد بأكملها والجميع المشاركة في الاقتراع وعدم التخلف باعتبار أن هذا الموعد موعد مع التاريخ للمساهمة في بناء دولة جديدة يعيش فيها التونسي بكرامة وبحد مرضي من تكافؤ الفرص. و أشار في نفس السياق إلى ان البلاد تحتاج إلى تضافر جميع الجهود للنهوض بها وباقتصادها سيما مع ما تمر به من ظروف مناخية ومالية صعبة جدا ..
الغموض وراء العزوف المنتظر!
في المقابل عبر عدد ممن حاورناهم عن عدم فهمهم للأهداف المنتظر تحقيقها من انتخاب المجالس المحلية والجدوى منها وذلك لقلة البرامج التثقيفية والتوضيحية حولها خاصة في الأماكن العامة من إدارات ومؤسسات عمومية وفضاءات عامة وغيرها، زد على ذلك جهلهم وعدم معرفتهم لأغلب المترشحين وهو ما سيساهم بشكل كبير في عدم المشاركة في الانتخابات في غياب الجدوى من تنظيمها، في نظرهم.
حيث شككت حذامي البجاوي ( عون في ميدان رعاية المسنين ) في مشاركتها في الانتخابات القادمة كذلك الشأن بالنسبة لعدد من أفراد عائلتها.
واختصرت الأمر في جملة " لا أعلم اي شيء حول هذه الانتخابات ويكفي أن أهتم بتوفير قوتي وقوت أطفالي".
ذات الموقف عبرت عنه سعدية الملولي ( استاذة) حيث اعتبرت أن كثرة التسميات وما يقابلها من تقاطعات وغموض وعدم وضوح يمثل سببا وجيها في عدم الانخراط في اي مشروع جديد ومبهم لتسيير شؤون البلاد، مؤكدة انها ليست مستعدة لتدلي بصوتها في شأن ما أو اختيار إطراف معينة لإدارة شؤون الجهة أو البلاد بشكل عام. وأبرزت انها ورغم شعورها بأنها ستكون سلبية جدا في هذا التمشي غير أنها تعتبر عدم المشاركة فيه أفضل في هذه الظروف وستحمل المسؤولية لكل من اختار. وطالبت مقابل ذلك تكثيف البرامج التوضيحية والتركيز على تبسيط المفاهيم وجعلها يسيرة للفهم في ما تبقى من وقت لعل ذلك يكون سببا في تغيير هذه المواقف الأولية لديها.
رفض قاطع للانتخابات
وعبر عدد آخر ممن تحدثنا إليهم حول التصويت في الانتخابات عن تجاهلهم لكل ما يتعلق بها ورفضهم القطعي للمشاركة فيها وذلك لاختلاف جوهري في الرؤى أو لانعدام الأمل في تحقق الأفضل. حيث اعتبر باسم المحفوظي (تاجر ) ان خيارات الدولة في الوقت الراهن لا تعنيه باي شكل من الأشكال لأنها خيارات أظهرت فشلها في تحسين وضع البلاد والعباد وانها مبنية على أسس غير متينة لم تضمن مبدأ التشاركية وسبل تفعيلها، معتبرا ان البلاد تواصل السقوط في الحفر الواحة تلو الأخرى. واعتبر أن كل ما يقع التأسيس له هو من باب المحاولات مجهولة النتائج وأنه غير معني بالمشاركة فيها .
اما محمد أمين عونلي ( طالب) فأكد مقاطعته لكل الانتخابات رغم ما كان عليه من اندفاع وحرص على المشاركة في الانتخابات الرئاسية 2019 ، وأكد عدم المشاركة في انتخابات المجالس المحلية لأنه متيقن من ان لا جدوى منها أمام ما تعيشه البلاد من تواصل للازمات المالية والاقتصادية وتقهقر المقدرة الشرائية لعموم المواطنين وفشل لكل محططات التنمية في السنوات الأخيرة، إضافة الى ما يشبه الغياب التام لدور مجلس النواب في انجاز ما عليه وتحمل مسؤولياته واعتبر محمد امين أنه لم يحن الوقت فعلا ليتحقق تغيير شامل في البلاد لأن ذلك مرتبط أصلا بالتعويل على الطاقات الشابة وانتهاج فعلي للعلم وتثمين الابتكار والتجديد في كل المجالات وإعلاء راية العمل، مبرزا انه حينها فقط يمكن المشاركة في اختيار القادة والمسؤولين..
عادل عونلي
القصرين.. تباين في المواقف رغم الإجماع على الضبابية وعدم الجاهزية
مع اقتراب موعد انتخابات المجالس المحلية مازالت الصورة تتسم في غالبها لدى فئات كثيرة من المواطنين في ولاية القصرين بالضبابية والخلط بين المفاهيم والصلاحيات بين المجالس البلدية ومجالس الجهات والأقاليم ما أثر حتى في أعداد المترشحين أنفسهم الذي بلغ حوالي 425 مترشحا، لتبقى التطلعات ومدى تقديرات المشاركة والإقبال على الانتخابات في الفترة الحالية مرتبط ربما بالانتماء الجغرافي أو مدى التعرف أكثر على هذه المحطات الانتخابية وأهدافها وفق روايات متعددة منها لفاعلين في الشأن المجتمعي وخبراء لـ"الصباح" .
خلط وضبابية
وفي هذا الصدد أفادنا الخبير في المسائلة الاجتماعية وميسر في اللامركزية بالجهة جلال علوي بأن انتخابات المجالس المحلية هي محطة من محطات تركيز اللامركزية بالبلاد وتوافقت عليها جميع الأطياف السياسية ما بعد الثورة وما بعد مسار 25 جويلية ، نظرا لأنها الى جانب المجالس البلدية ومجالس الجهات والأقاليم ستكرس اللامركزية الفعلية داخل الجهات. مضيفا أن المواطن الى حد الآن وحتى الفاعلين في الشأن السياسي والمجتمعي لديها خلط ونوع ما من الضبابية في المفاهيم وفي طريقة الاقتراع المباشر في هذه المحطة يوم 24 ديسمبر وغير المباشر في مجالس الجهات والأقاليم والمهام والصلاحيات رغم سعي هياكل متعددة منها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والميّسرين والجمعيات والإعلام لتبسيط المفاهيم للمواطن.
وأكد محدثنا أن تقديراته الشخصية للإقبال على الانتخابات والاقتراع ربما لن يكون كالإقبال في الانتخابات البلدية ويأمل أن يكون بذاك الحجم ، خاصة أن التقديرات الأولية لمشاركة المترشحين بدورها لم تكن صائبة حيث كان العدد ضعيفا مقارنة بما هو كان مقدرا من طرفه كخبير وميّسر في اللامركزية حيث قدره بين ألف وألفين، داعيا المواطنين إلى الإقبال على المشاركة في الاقتراع خاصة تزامنها مع عطلة الشتاء لأن هذه المحطة هامة التي ستكون على مستوى المعتمديات للتصويت لمن سيمثلونهم فيما بعد في مجالس الجهات والأقاليم .
تجربة جديدة للمشاركة القاعدية
يقول المواطن والناشط المجتمعي نبيل شعباني أن انتخابات المجالس المحلية تعتبر تجربة جديدة وبناءة للمشاركة القاعدية اذ تعتبر العمادة أولى المكونات في الدرجات الترابية للدولة. وأضاف أنه لاحظ إقبالا جيدا بمعتمدية القصرين الجنوبية على تقديم الترشحات وفهم جيد لمساهمة المجالس المحلية في تقديم تطلعات المواطن مهما كانت الرقعة الجغرافية ، معبرا عن سعادته بما لمسه من إيمان إيجابي بضرورة الانصهار صلب النظام السياسي الجديد دون أن يكون الفرد ملزما بالانتماء الى حزب سياسي أو تحالف مصالح، بحيث يمكن العمل دون حسابات لفائدة المنطقة وهو ما قد يكون دافعا إيجابيا لقوة الاقتراح وتشكيل دعم من المواطنين بداعي الاستفادة من الثروات الوطنية مهما كان حجمها.
ودعا الناشط المجتمعي كل الناخبين الى ممارسة حقهم الانتخابي والأخذ بعين الاعتبار أن أعضاء المجالس المحلية سيكونون أفضل من يعبّر عن مشاغلهم بصفتهم أبناء المنطقة تحديدا، وسيسعون حتى بداعي الانتماء الفطري للدفاع عن المناطق التي ولدوا ونشأوا بها وتحقيق كل ما تمنوا توفره من خدمات أساسية وضرورية.
شر لا بد منه
ومن جانبه أفاد المربي والمستشار البلدي السابق ببلدية النور فتحي محمدي أن الانتخابات المحلية هي محطة انتخابية هامة لاستكمال المؤسسات التشريعية المنقوصة ، غير أنه يعترضها عراقيل متنوعة أولها حالة الإحباط التي تركتها عشرية كاملة من متاهات ديمقراطية مزيفة . وثانيها ان مستوى عدد من المترشحين للانتخابات البرلمانية والمحلية لا يغري بالمشاركة، وفق قوله. وثالثها حالة الموت السريري للأحزاب وللمجتمع المدني اللذين أصبحا عاجزين عن الدفع نحو المشاركة في الانتخابات أو حتى مقاطعتها.
مضيفا أن في المحصلة رغم سقف الآمال المنخفض لما ستفرزه الانتخابات المحلية من أعضاء للمجالس المحلية ،فإن إنجاح هذه المحطة الانتخابية يعتبر شرا لا بد منه للمضي قدما للقطع مع عشرية الدمار والخراب ، وتشكيل مشهد سياسي جديد يمكن أن يعيد للسياسة قيمها المثلى وممارساتها الراقية .
الشعب غير جاهز لأي عملية انتخابية
ومن جانبه قال المواطن والناشط السياسي عامر مجولي أن انتخابات المجالس المحلية تأتي في فترة زمنية صعبة، فالشعب حاليا غير جاهز لاية عملية انتخابية او سياسية بعيدا عن تطلعاته الاجتماعية والاقتصادية. كما أن هذه المجالس غير واضحة من حيث صلاحياتها ومدى تداخلها مع صلاحيات المجالس البلدية ومجالس الجهات والأقاليم وفي علاقتها بالسلط المحلية والجهوية .
مضيفا أن الإقبال على الاقتراع في اعتقاده سيكون ضعيفا ، وابرز انه ورغم ذلك سيشارك في هذه المحطة كناخب لممارسة حقه في اختيار من ينوبه محليا أو حتى جهويا.
صفوة قرمازي
القيروان..المشاركة رهينة الحملات الانتخابية
قام مراسل "الصباح" بجولة في مدينة القيروان اين استطلع اراء بعض المواطنين حول مشاركتهم في انتخابات المجالس المحلية.
المشاركة رهينة حملات الانتخابية
حيث صرح المواطن نزار خليف لـ"الصباح" بأن المشاركة في هذه الانتخابات المحلية من المنتظر ان تكون ضئيلة باعتبار ضعف الرهان ومستويات المترشحين وعدم فهم المترشحين والمواطنين دور المجالس وحدودها واهميتها بما يجعل المشاركة رهينة حملات المترشحين انفسهم.
وأضاف بأن هذا الضعف ناتج عن غياب النصوص الواضحة والدعاية الكافية لاسيما من قبل هيئة الانتخابات حيث لم تكن السياسة الاتصالية والتحسيسية كافية وذات جدوى .
و قال خليف أن الترشحات ضعيفة حيث لم تتجاوز مترشحا واحدا في عدة مناطق بالرغم من التمديد في فترة الترشحات وهو ما يكشف عزوف فئة من المواطنين، سواء عن الترشح أو التصويت، على حد تعبيره.
وأكد خليف بأن العديد من المترشحين غير ملمين بصلاحياتهم في المجلس المحلي وقد لاحظ ذلك في بعض التدوينات أو البيانات الانتخابية التي يحاول البعض تمريرها.
وبخصوص اهتمام المواطن بالانتخابات المحلية ،قال خليف بأن الاهتمام ضعيف بسبب الالتزامات الدراسية للأبناء والوضع الاقتصادي والاجتماعي زيادة عن الأحداث الجارية في غزة.
تغيير منوال التنمية
ومن ناحيتها ،قالت المواطنة زهرة قربوج(موظفة) أن جهة القيروان شهدت طيلة 60 سنة تفاوتا جهويا في مستوى التنمية والاستثمار، و حان الوقت الآن بعد 25 جويلية بأن يصبح المواطن صانع القرار في جهته ويتكفل بتحديد الخطط التنموية ،فرسم منوال التنمية بفضل المجالس المحلية المزمع تركيزها أصبحت شأن المواطن المحلي وليست الدولة، والمواطنون سيحددون مصالح منطقتهم.
وأضافت المتحدثة بأن المجالس المحلية كانت في السابق موجودة لكنها كانت تتشكل بتكليف من المعتمدين على أساس المحاباة والبيروقراطية حيث يتم اختيار أعضائها دون انتخابات، أما اليوم فسيتم تشريك المواطن في اختيار من يراه ذا كفاءة لهاته المهمة وذلك برفع متطلبات التنمية للعمادة وفق احتياجاتها، من بنية تحتية مثل المؤسسات التعليمية والطرقات.
و دعت قربوج إلى تحمل المواطن لمسؤوليته في هذه التجربة الجديدة التي تعيشها البلاد بالإقبال يوم 24 ديسمبر على صناديق الاقتراع من أجل منوال تنمية جديد يخدم الجهة ويحد من التفاوت الجهوي.
مروان الدعلول
مدنين..جهل بصلاحيات المجالس المحلية خلق ضبابية
أسابيع قليلة تفصلنا عن انتخاب أعضاء المجالس المحلية وهي انتخابات ستقام لأول مرة.
ولرصد آراء الشارع حول هذا الموعد تحدث مراسل "الصباح" مع عدد من المواطنين.
والبداية كانت مع المختار الورغمي وهو مساعد بيداغوجي الذي قال" تعيش تونس على وقع انتخابات جديدة ستجرى قريبا وهي انتخابات المجالس المحلية، يبدو الحديث عنها في الشارع التونسي خافتا مما يجعل التكهن بنسبة مشاركة التونسيين صعبة نوعا ما ".
وأردف قائلا "اعتقد ان انتظارات التونسي لن تغادر مربع تحسين وضعه وخاصة اليومي لان المواطن مرهق جدا من كل الجوانب وما يمكن أن يؤدي للعزوف هو ان التجربة جديدة وتبدو غير واضحة للكثيرين ويبدو اننا نحتاج سياسة اتصالية جيدة لشرحها."
وأضاف مبرزا "ستظل انتظارات التونسي هي نفسها واعني هنا تسهيل تعامله مع الإدارة وإيجاد حل للبيروقراطية، توفير الحد الأدنى من ضروريات الحياة مثل الغذاء والماء والتمدرس والنقل،اعتقد ان من حق المواطن ان تكون انتظاراته ذات سقف عال وهو ما يحمل من سارعوا بتقديم ملفاتهم مسؤولية كبرى أرجو ان يكونوا أهلا لها" .
رأي آخر أدلى به لمراسل "الصباح " من رامي المحضي إعلامي ومنشط بإذاعة "اوليس اف ام" الذي قال انه " بالرغم من اقتراب موعد الانتخابات المحلية، الا انه في مدنين لا حديث عنها في الشارع، فالكثير من الناس لا يعلم حتى تاريخ اجراء هذه الانتخابات، وهذا الأمر مفهوم باعتبار غموض الواقع السياسي في تونس إضافة الى وجود أكثر من رهان انتخابي بالمقارنة بالأعوام الفارطة التي اقتصرت على الانتخابات التشريعية والرئاسية والبلدية انطلاقا من سنة 2019 " .
وأضاف قائلا " في السابق كان الرهان الانتخابي مادة دسمة لوسائل الإعلام التونسية لتناولها في البرامج الإذاعية والتلفزية، لكن اليوم اغلب وسائل الإعلام لا تولي أهمية كبيرة للانتخابات المحلية او غيرها من الرهانات الأخرى، وهو ما ساهم في نقص الوعي لدى المواطن التونسي في مدنين بأهداف هذه الانتخابات ولا حتى وظيفة المجلس المحلي مستقبلا، اعتقد ان نية المشرّع التونسي في تكوين مجالس محلية تعنى بالشأن المحلي ، نية طيبة ولكن الى غاية الآن لا يوجد قانون واضح يحدد وظيفة هذه المجالس ولا طبيعة العلاقة بينها وبين المجالس الجهوية والاقليمية مستقبلا. وهو ما يزيد من حالة الغموض وبالتالي قد يؤدي الى عزوف عدد كبير من المواطنيين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية القادمة " .
اما الحبيب عوجة أستاذ تاريخ وجغرافيا فادنا مبرزا" قريبا يطل علينا استحقاق انتخابي جديد اقره دستور 25 جويلية 2022 وهي انتخابات المجالس المحلية.
ومن خلال ما التقطته من مواقف وانطباعات فان غالبية المواطنين غير مدركين لتفاصيل التنظيم الهيكلي الذي ستظهر عليه البلاد التونسية بل انهم لا يعلمون الشيء الكثير عن دواعي هذا الاستحقاق الانتخابي،ومن منطلق الجهل بالشيء أبدى عدد كبير من المواطنين تصميما على عدم المشاركة بالترشح او الانتخاب ويتوجه البعض الآخر الى المشاركة انحيازا لمسار 25 جويلية لا غير والقلة القليلة تنخرط في الاستحقاق بفهم واستيعاب لتفاصيل المشروع ومرد كل ذلك هو تقصير الهيئة المستقلة للانتخابات بعدم استباق الانتخابات بفسحة زمنية مريحة لتبسيط المسألة امام المواطن عبر دورات تكوين لنشطاء المجتمع المدني تعقبها حملات تحسيسية في وسائل الإعلام تستغرق مدة زمنية كافية."
وختم محدثنا بالقول "بصفتي ناشط في المجتمع المدني ومواطن قررت الانتخاب فقط اعتقادا بانه واجب وطني واذا انوي ذلك فانني استغرب عدم التأجيل لتفادي عزوف منتظر للناخبين."
ومن جهتها إفادتنا الشابة المربية اسلام بو جناح قائلة "الى أيّ مدى لازالت لدينا ثقة في من يمارسون السياسة ؟ وهو ما يجعلني وغيرني مع عدد كبير من الشباب في مثل سنّي حتى اننا تساءلنا هل نحن مجبرون على الإدلاء بأصواتنا ووضع ثقتنا في أحدهم
واردفت بالقول" أرى أن أغلب الشباب صار واعيا حيث لم نلاحظ تقدما كبيرا أو تحسّنا في المستوى الاقتصادي والاجتماعي عموما منذ تولي بعض الإفراد للسلطة... لربّما نحن الشّباب نبحث عن مترشح لا يكون شابّا فقط وإنّما أيضا ذي دراية وقادرا على تحسين الأوضاع ... وما لم يتحقق هذا الرّجاء فلن نبدي اهتماما كبيرا ولهفة لمثل هاته "المحاولات" السّياسيّة القائمة في جلّها على مغالطات وأوهام تمثّل ذريعة البعض الوصول الى "الكرسي" .
ميمون التونسي
صفاقس...بين مهتم وغير مهتم
أعلن اجتماع مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم الثلاثاء 28 نوفمبر عن قائمة المترشحين المقبولين نهائيا لانتخابات أعضاء المجالس المحلية المزمع إجراؤها يوم الرابع والعشرون من ديسمبر 2023 .
ينقسم رأي المواطنين في جهة صفاقس وفق تصريحات البعض منهم إلى فئة مهتمة ومتابعة وفئة ثانية غير مهتمة أو غير متابعة لهذا الموعد الانتخابي .
يقول "الهادي" وهو سائق سيارة أجرة تاكسي يبلغ من العمر حوالي ال 60 سنة ان المواعيد الانتخابية تعددت وأنه لا يفرق بين الانتخابات التشريعية و البلدية، كما أنه لا يعلم بموعد انتخابات أعضاء المجالس المحلية (24ديسمبر) ، قائلا "انا لم أشارك مرة في أية مناسبة انتخابية على مر الأنظمة ولا أرى فائدة في المشاركة".
في المقابل يقول "محمد " شاب أربعيني وهو عامل بشركة خاصة إنه شارك في الانتخابات التشريعية ودعم مرشحه الذي فاز بمنصب نائب بالبرلمان ،وهو ينتظر الانتخابات المحلية ليرشح شخصا مترشحا قال إنه يحظى بالثقة والكفاءة لخدمة منطقته ودعم التنمية بها والاهتمام بمشاغل سكان الجهة.
عملية تحيين السجل الانتخابي متواصلة
في الأثناء تتواصل عملية تحيين السجل الانتخابي للناخبين بكامل المعتمديات الراجعة بالنظر للهيئة الفرعية للانتخابات صفاقس1و2 من خلال التركيز على تحيين السجل الانتخابي لتلامذة البكالوريا بالمعاهد والطلبة بالكليات، بالإضافة إلى الجولات والحملات التحسيسية بالأسواق وبالمناطق الفلاحية والصناعية ، وتتواصل إلى غاية 8 ديسمبر .
ويذكر أن الهيئة الفرعية للانتخابات صفاقس 2 تضم 57 عمادة و165 مركز اقتراع كما تضم 99 عون تحيين من بينهم41 عونا قارا و 58 عونا متنقلا.
فيما تضم الهيئة الفرعية للانتخابات بصفاقس 1 ، 72عمادة / دائرة انتخابية و211 مركز اقتراع، 23 مكتبا قارا،إلى جانب 114 عون تحيين و 8 منسقين محليين و 4 منسقين محليين مساعدين.