بعد قرابة خمسة أشهر على توقيعها، وتعثر تنفيذ جل بنودها، يبدو أن مذكرة التفاهم الموقعة بين تونس والاتحاد الأوربي بتاريخ 16 جويلية 2023 قد يكون مصيرها التجميد أو الإلغاء، وقد تعوض باتفاقية أخرى وفق شروط ومبادئ جديدة..
في تصريح ملفت للانتباه لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمرا عن مكافحة الاتجار بالبشر انعقد أمس في بروكسيل، قالت فيه إن الاتحاد الأوربي يعتزم الدخول في مفاوضات من أجل عقد اتفاقيات تعاون جديدة من أجل مكافحة المتاجرين بالبشر، وذلك مع بلدان منشأ وعبور المهاجرين.
وقالت فون دير لاين التي كانت من بين الموقعين على مذكرة التفاهم الممضاة مع تونس، باسم الاتحاد الأوربي برعاية ودعم ايطالي، ما أسمتها بـ"الشراكات التنفيذية لمكافحة الاتجار بالبشر" مع دول ثالثة مثل دول البلقان وأيضا مع الدول المجاورة للحدود الأوربية في جنوب المتوسط على غرار المغرب وتونس، وذلك من أجل مجال تعاون أوسع نطاقا..
وقالت في هذا الصدد: ".. لهذا السبب نريد إقامة شراكات ثنائية جديدة وفرق عمل عملياتية، مع التركيز على جميع الطرق التي يحدث فيها هذا الاتجار الإجرامي. نحن بحاجة أيًضا إلى تحالف عالمي، ذي حوكمة مشتركة وأهداف مشتركة وينبغي أن يكون عالميا ليس فقط بالمعنى الجغرافي، بل أيضا من حيث النطاق"..
ولم يُنقل عن تصريح رئيسة المفوضية الأوربية أية إشارة إلى مذكرة التفاهم الممضاة مع تونس، أو تحديد لمصيرها، وهي التي ظلت الى حد الآن على مستوى الشكل في حدود المذكرة ولم ترتق إلى مرتبة أعلى لتصيح اتفاقية شاملة يصادق عليها كل البرلمان الأوربي وبرلمانات الدول الأعضاء، من جهة، والبرلمان التونسي من جهة أخرى..
أي مصير لمذكرة غاب عنها الإجماع الأوربي؟
ويطرح الموقف الأوربي الجديد استفهامات بخصوص مصير المذكرة التي كانت وماتزال محل انتقاد الجميع ومن الطرفين، إذ انقسم الاتحاد الأوربي بين مؤيد لها مثل ايطاليا وهولندا، ورافض، مثل ألمانيا وفرنسا، وقابل بتحفظ.. علما أن الدافع الأساسي لفريق المعارضين للمذكرة هي سياسية بامتياز..
كما أن تغافل المسؤولة التنفيذية للاتحاد الأوربي عن مذكرة التفاهم أو اعتبارها مثالا يحتذى أو مرجعا يمكن اعتماده لتوقيع اتفاقيات مماثلة، يدفع إلى الاعتقاد بوجود لوبي أوروبي معارض للمذكرة وربما لمسألة التعاون مع تونس ويعمل على إعادة المفاوضات معها من أجل التوصل إلى اتفاقية جديدة بشروط أكثر صرامة مستغلين -ربما- هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به تونس وحاجتها إلى قروض ومساعدات مالية..
في حين عبر عن الموقف التونسي رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي كان واضحا في هذا الشأن حين أكد في مناسبات عديدة أن المذكرة يجب أن تنفذ بكل بنودها ودون تجزئة وأن لا ينُظر إليها فقط كاتفاقية لمكافحة الهجرة في حين أنها تضمنت عدة محاور تشمل مجالات تعاون أوسع اقتصادية وتجارية، مع تشديده على ضرورة احترام سيادة الدولة التونسية خاصة في ما يتعلق بوجود مساع أوروبية خفية لجعل تونس موطن لجوء أو مركز فرز للمهاجرين واللاجئين المرحلين عن أوروبا..
في المقابل حاول الجانب الايطالي خلال نفس المؤتمر الدفاع عن مذكرة التفاهم الموقعة مع تونس، وقال وزير الداخلية الإيطالي ماتّيو بيانتيدوزي في هذا الإطار، أن بلاده “مقتنعة” بأن مذكرة التفاهم الموقعة مع تونس تشكل “نموذجا فعالا ذا منافع متبادلة بين الطرفين” وأنها ستؤتي “ثمارها بشكل دائم ويمكن تكرارها أيضا مع بلدان منشأ وعبور رئيسية للمهاجرين”.
ونقلت وكالة “اكي” الايطالية عن الوزير في مداخلته في ببروكسيل “أنا متأكد من أنه تم إتباع الطريق الصحيح وأن هذه الإستراتيجية الهيكلية ستؤتي ثمارها قريبا”.
وليست هذه المرة الأولى التي يدافع فيها ايطاليا عن المذكرة التي بذلت لتوقيعها جهودا كبيرة ومضنية إلى حد التماهي مع الموقف التونسي والدفاع عن مصالحها مع الدول والمنظمات الدولية وخاصة منها مع صندوق النقد الدولي من أجل توخي مرونة أكثر في مفاوضاتها مع تونس لتوقيع اتفاقية مالية لم تر النور بعد بسبب تمسك الصندوق ببعض الشروط الإصلاحية ومنها إصلاح منظومة الدعم..
ولعل ما يفسر الموقف الايطالي في تمسكه بالمضي قدما في تنفيذ المذكرة بل وتعميمها مع دول أخرى معنية بالهجرة غير النظامية، هو أولا أنها تحمي مصالحها الأمنية وتحديدا حدودها البحرية، وحتى مصالحها الاقتصادية، وثانيا اقتناعها بأن لا بديل عنها خاصة في الوقت الحاضر في غياب أي اتفاقية بديلة، وأن ما يتم تحقيقه ميدانيا في ما يهم مكافحة الهجرة تراه ايجابيا وبالأرقام، من خلال جهود أمن السواحل في منع قوارب الهجرة من الانطلاق من السواحل التونسية..
يذكر أن زعماء الاتحاد الأوربي ناقشوا خلال القمة الأوروبية التي انعقدت منتصف أكتوبر الماضي بندا يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية وتوحيد سياسات الهجرة والتعامل مع اللاجئين وخصوصا مصير مذكرة التفاهم حول الاقتصاد والهجرة الموقعة مع تونس.
ويبدو أن القمة لم تتبن موقفا أوروبيا موحّدا بشأن المذكرة التي دافعت عنها ايطاليا بشدة، أو عن توسيع توقيع مذكرات تفاهم مماثلة مع دول أخرى في دول جنوب المتوسط وفي دول إفريقيا جنوب الصحراء التي ينحدر منها أغلب المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء.
ومهما يكن من أمر فإن أوروبا ما تزال في حاجة إلى تونس للتنسيق معها في موضوع مكافحة الهجرة غير النظامية باعتبارها تخطط لتوسيع نطاق مراقبة الحدود البحرية مع دول جنوب المتوسط ومنها تونس.. علما أن الاتحاد الأوروبي تبنى قبل ذلك، وبتشجيع من إيطاليا وإسبانيا فكرة إبرام ما "اتفاقات تعاون استراتيجي" مع دول شمال إفريقيا باعتبارها أفضل أداة للحد من الوافدين غير الشرعيين. بعد توصل سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، إلى اتفاق حول نص رئيسي لإصلاح سياسة الهجرة في أوروبا، متغلبين على التحفظات الإيطالية، قبل انعقاد قمة الاتحاد في غرناطة بإسبانيا.
ويهدف مشروع القانون الأوروبي الجديد إلى تنسيق استجابة مشتركة في حال تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي، كما حدث أثناء أزمة اللاجئين 2015-2016؛ مما يسمح خاصة بتمديد مدة احتجاز المهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوربي.
خفايا تعثر تنفيذ بنود المذكرة
تجدر الإشارة إلى أن مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية الموقعة بين الاتحاد الأوربي وتونس تشهد بعض التعثر ولم تجد طريقها للتنفيذ الكامل..
وكانت أهداف زيارة وزير الخارجية الإيطالي انطونيو تاياني إلى تونس مطلع أكتوبر الماضي ولقائه رئيس الجمهورية قيس سعيد، دعم علاقات ايطاليا مع تونس خاصة في ما يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية عبر فتح قنوات جديدة لدعم الهجرة القانونية لليد العاملة التونسية، ومحاولة رأب الصدع الذي شاب مؤخرا العلاقة بين تونس والاتحاد الأوروبي بسبب الخلاف في طريقة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم..
وتسعى ايطاليا إلى التقليل من شأن خلاف مستجد بين الاتحاد الأوروبي وتونس خاصة بعد تصريحات غاضبة صدرت عن رئيس الجمهورية قيس سعيد، وأيضا عن وزير الخارجية نبيل عمار، بخصوص موضوع منحة المساعدات الأوربية لتونس بقيمة 60 مليون أورو التي أرجعتها تونس إلى الاتحاد الأوربي..
وحاولت أوروبا التقليل من شأن الخلاف، بعد أن نفى سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس، ماركوس كورنارو، في 4 أكتوبر الجاري التأخير في تطبيق "مذكرة التفاهم" مع تونس، لافتاً إلى غموض الموقف التونسي بشأن الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي حتى الآن.
يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت أعلنت عن مساعدات طارئة تقدر بـ127 مليون يورو لتونس تتضمن 60 مليون يورو لدعم موازنة الدولة، من بين خطة أوسع لمجابهة الوضع في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية التي تشهد تدفقا كبيرا للمهاجرين القادمين من السواحل التونسية.
وتضمنت مذكرة التفاهم تعهدات أوروبية بصرف 150 مليون يورو لدعم ميزانية الدولة و100 مليون يورو لدعم حرس السواحل، إلى جانب 900 مليون يورو على المدى الطويل لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس مشروطة بتوصل تونس لاتفاق مع صندوق النقد.
وتتضمن المذكرة، التي تحتاج الى أن ترتقي إلى مستوى الاتفاقية، إلى موافقة برلمانات جل الدول الأعضاء بالاتحاد الأوربي.. خمسة محاور أساسية تتعلق باستقرار الاقتصاد الكلي، والاقتصاد والتجارة، والتحول الطاقي الأخضر، والتقارب بين الشعوب، والهجرة والتنقل وتهدف إلى دعم الهجرة القانونية عبر توفير فرص عمل وتشغيل لليد العاملة التونسية في الفضاء الأوربي.
رفيق بن عبد الله
تونس- الصباح
بعد قرابة خمسة أشهر على توقيعها، وتعثر تنفيذ جل بنودها، يبدو أن مذكرة التفاهم الموقعة بين تونس والاتحاد الأوربي بتاريخ 16 جويلية 2023 قد يكون مصيرها التجميد أو الإلغاء، وقد تعوض باتفاقية أخرى وفق شروط ومبادئ جديدة..
في تصريح ملفت للانتباه لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمرا عن مكافحة الاتجار بالبشر انعقد أمس في بروكسيل، قالت فيه إن الاتحاد الأوربي يعتزم الدخول في مفاوضات من أجل عقد اتفاقيات تعاون جديدة من أجل مكافحة المتاجرين بالبشر، وذلك مع بلدان منشأ وعبور المهاجرين.
وقالت فون دير لاين التي كانت من بين الموقعين على مذكرة التفاهم الممضاة مع تونس، باسم الاتحاد الأوربي برعاية ودعم ايطالي، ما أسمتها بـ"الشراكات التنفيذية لمكافحة الاتجار بالبشر" مع دول ثالثة مثل دول البلقان وأيضا مع الدول المجاورة للحدود الأوربية في جنوب المتوسط على غرار المغرب وتونس، وذلك من أجل مجال تعاون أوسع نطاقا..
وقالت في هذا الصدد: ".. لهذا السبب نريد إقامة شراكات ثنائية جديدة وفرق عمل عملياتية، مع التركيز على جميع الطرق التي يحدث فيها هذا الاتجار الإجرامي. نحن بحاجة أيًضا إلى تحالف عالمي، ذي حوكمة مشتركة وأهداف مشتركة وينبغي أن يكون عالميا ليس فقط بالمعنى الجغرافي، بل أيضا من حيث النطاق"..
ولم يُنقل عن تصريح رئيسة المفوضية الأوربية أية إشارة إلى مذكرة التفاهم الممضاة مع تونس، أو تحديد لمصيرها، وهي التي ظلت الى حد الآن على مستوى الشكل في حدود المذكرة ولم ترتق إلى مرتبة أعلى لتصيح اتفاقية شاملة يصادق عليها كل البرلمان الأوربي وبرلمانات الدول الأعضاء، من جهة، والبرلمان التونسي من جهة أخرى..
أي مصير لمذكرة غاب عنها الإجماع الأوربي؟
ويطرح الموقف الأوربي الجديد استفهامات بخصوص مصير المذكرة التي كانت وماتزال محل انتقاد الجميع ومن الطرفين، إذ انقسم الاتحاد الأوربي بين مؤيد لها مثل ايطاليا وهولندا، ورافض، مثل ألمانيا وفرنسا، وقابل بتحفظ.. علما أن الدافع الأساسي لفريق المعارضين للمذكرة هي سياسية بامتياز..
كما أن تغافل المسؤولة التنفيذية للاتحاد الأوربي عن مذكرة التفاهم أو اعتبارها مثالا يحتذى أو مرجعا يمكن اعتماده لتوقيع اتفاقيات مماثلة، يدفع إلى الاعتقاد بوجود لوبي أوروبي معارض للمذكرة وربما لمسألة التعاون مع تونس ويعمل على إعادة المفاوضات معها من أجل التوصل إلى اتفاقية جديدة بشروط أكثر صرامة مستغلين -ربما- هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به تونس وحاجتها إلى قروض ومساعدات مالية..
في حين عبر عن الموقف التونسي رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي كان واضحا في هذا الشأن حين أكد في مناسبات عديدة أن المذكرة يجب أن تنفذ بكل بنودها ودون تجزئة وأن لا ينُظر إليها فقط كاتفاقية لمكافحة الهجرة في حين أنها تضمنت عدة محاور تشمل مجالات تعاون أوسع اقتصادية وتجارية، مع تشديده على ضرورة احترام سيادة الدولة التونسية خاصة في ما يتعلق بوجود مساع أوروبية خفية لجعل تونس موطن لجوء أو مركز فرز للمهاجرين واللاجئين المرحلين عن أوروبا..
في المقابل حاول الجانب الايطالي خلال نفس المؤتمر الدفاع عن مذكرة التفاهم الموقعة مع تونس، وقال وزير الداخلية الإيطالي ماتّيو بيانتيدوزي في هذا الإطار، أن بلاده “مقتنعة” بأن مذكرة التفاهم الموقعة مع تونس تشكل “نموذجا فعالا ذا منافع متبادلة بين الطرفين” وأنها ستؤتي “ثمارها بشكل دائم ويمكن تكرارها أيضا مع بلدان منشأ وعبور رئيسية للمهاجرين”.
ونقلت وكالة “اكي” الايطالية عن الوزير في مداخلته في ببروكسيل “أنا متأكد من أنه تم إتباع الطريق الصحيح وأن هذه الإستراتيجية الهيكلية ستؤتي ثمارها قريبا”.
وليست هذه المرة الأولى التي يدافع فيها ايطاليا عن المذكرة التي بذلت لتوقيعها جهودا كبيرة ومضنية إلى حد التماهي مع الموقف التونسي والدفاع عن مصالحها مع الدول والمنظمات الدولية وخاصة منها مع صندوق النقد الدولي من أجل توخي مرونة أكثر في مفاوضاتها مع تونس لتوقيع اتفاقية مالية لم تر النور بعد بسبب تمسك الصندوق ببعض الشروط الإصلاحية ومنها إصلاح منظومة الدعم..
ولعل ما يفسر الموقف الايطالي في تمسكه بالمضي قدما في تنفيذ المذكرة بل وتعميمها مع دول أخرى معنية بالهجرة غير النظامية، هو أولا أنها تحمي مصالحها الأمنية وتحديدا حدودها البحرية، وحتى مصالحها الاقتصادية، وثانيا اقتناعها بأن لا بديل عنها خاصة في الوقت الحاضر في غياب أي اتفاقية بديلة، وأن ما يتم تحقيقه ميدانيا في ما يهم مكافحة الهجرة تراه ايجابيا وبالأرقام، من خلال جهود أمن السواحل في منع قوارب الهجرة من الانطلاق من السواحل التونسية..
يذكر أن زعماء الاتحاد الأوربي ناقشوا خلال القمة الأوروبية التي انعقدت منتصف أكتوبر الماضي بندا يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية وتوحيد سياسات الهجرة والتعامل مع اللاجئين وخصوصا مصير مذكرة التفاهم حول الاقتصاد والهجرة الموقعة مع تونس.
ويبدو أن القمة لم تتبن موقفا أوروبيا موحّدا بشأن المذكرة التي دافعت عنها ايطاليا بشدة، أو عن توسيع توقيع مذكرات تفاهم مماثلة مع دول أخرى في دول جنوب المتوسط وفي دول إفريقيا جنوب الصحراء التي ينحدر منها أغلب المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء.
ومهما يكن من أمر فإن أوروبا ما تزال في حاجة إلى تونس للتنسيق معها في موضوع مكافحة الهجرة غير النظامية باعتبارها تخطط لتوسيع نطاق مراقبة الحدود البحرية مع دول جنوب المتوسط ومنها تونس.. علما أن الاتحاد الأوروبي تبنى قبل ذلك، وبتشجيع من إيطاليا وإسبانيا فكرة إبرام ما "اتفاقات تعاون استراتيجي" مع دول شمال إفريقيا باعتبارها أفضل أداة للحد من الوافدين غير الشرعيين. بعد توصل سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، إلى اتفاق حول نص رئيسي لإصلاح سياسة الهجرة في أوروبا، متغلبين على التحفظات الإيطالية، قبل انعقاد قمة الاتحاد في غرناطة بإسبانيا.
ويهدف مشروع القانون الأوروبي الجديد إلى تنسيق استجابة مشتركة في حال تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي، كما حدث أثناء أزمة اللاجئين 2015-2016؛ مما يسمح خاصة بتمديد مدة احتجاز المهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوربي.
خفايا تعثر تنفيذ بنود المذكرة
تجدر الإشارة إلى أن مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية الموقعة بين الاتحاد الأوربي وتونس تشهد بعض التعثر ولم تجد طريقها للتنفيذ الكامل..
وكانت أهداف زيارة وزير الخارجية الإيطالي انطونيو تاياني إلى تونس مطلع أكتوبر الماضي ولقائه رئيس الجمهورية قيس سعيد، دعم علاقات ايطاليا مع تونس خاصة في ما يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية عبر فتح قنوات جديدة لدعم الهجرة القانونية لليد العاملة التونسية، ومحاولة رأب الصدع الذي شاب مؤخرا العلاقة بين تونس والاتحاد الأوروبي بسبب الخلاف في طريقة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم..
وتسعى ايطاليا إلى التقليل من شأن خلاف مستجد بين الاتحاد الأوروبي وتونس خاصة بعد تصريحات غاضبة صدرت عن رئيس الجمهورية قيس سعيد، وأيضا عن وزير الخارجية نبيل عمار، بخصوص موضوع منحة المساعدات الأوربية لتونس بقيمة 60 مليون أورو التي أرجعتها تونس إلى الاتحاد الأوربي..
وحاولت أوروبا التقليل من شأن الخلاف، بعد أن نفى سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس، ماركوس كورنارو، في 4 أكتوبر الجاري التأخير في تطبيق "مذكرة التفاهم" مع تونس، لافتاً إلى غموض الموقف التونسي بشأن الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي حتى الآن.
يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت أعلنت عن مساعدات طارئة تقدر بـ127 مليون يورو لتونس تتضمن 60 مليون يورو لدعم موازنة الدولة، من بين خطة أوسع لمجابهة الوضع في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية التي تشهد تدفقا كبيرا للمهاجرين القادمين من السواحل التونسية.
وتضمنت مذكرة التفاهم تعهدات أوروبية بصرف 150 مليون يورو لدعم ميزانية الدولة و100 مليون يورو لدعم حرس السواحل، إلى جانب 900 مليون يورو على المدى الطويل لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس مشروطة بتوصل تونس لاتفاق مع صندوق النقد.
وتتضمن المذكرة، التي تحتاج الى أن ترتقي إلى مستوى الاتفاقية، إلى موافقة برلمانات جل الدول الأعضاء بالاتحاد الأوربي.. خمسة محاور أساسية تتعلق باستقرار الاقتصاد الكلي، والاقتصاد والتجارة، والتحول الطاقي الأخضر، والتقارب بين الشعوب، والهجرة والتنقل وتهدف إلى دعم الهجرة القانونية عبر توفير فرص عمل وتشغيل لليد العاملة التونسية في الفضاء الأوربي.