إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم .. محكمة صورية ..!.

 

يرويها: أبوبكر الصغير

إذا أردت أن تعرف رقي أمة، فانظر إلى حال نسائها .

معطيات مهمة كشفت عنها دراسة علمية بخصوص حوادث قتل النساء المسجلة في تونس .

خلال السنة الحالية 2023 فقط، استجدّت 24 جريمة قتل. ما نسبته 54 بالمائة من هذه الجرائم نفذ من قبل رجال ضد زوجاتهن .

أوضحت معطيات الدراسة التي حملت عنوان "سكاتنا قاتل" (سكوتنا قاتل)، أعدتها وحدة العمل الاجتماعي التابعة لاتحاد المرأة، أنه في ما يتعلق ببقية الجرائم، وصلت "نسبة تلك المنفذة ضد أمهات 21 بالمائة، و8 بالمائة ضد الأخت أو الابنة، و4 بالمائة ضد مهاجرات وفتيات لا تربطهن صلة قرابة بالمجرم ".

كما نفذت 38 بالمائة من جرائم القتل التي راحت نساء ضحيتها، طعنا بالسكين و29 بالمائة  منها باستعمال آلة حادة و13 بالمائة منها خنقا و8 بالمائة منها ذبحا و4 بالمائة دهسا بالسيارة أو إلقاء في البئر أو حرقا.

إنهم يقتلون النساء !

لافتات على جدران، تدوينات، شعارات، برامج  في مختلف وسائل الإعلام، أصبحنا نستفيق ونرى المصطلح الجديد "قتل النساء"، مع إرادة سياسية لإدراجه ضمن القضايا الوطنية الخطيرة والملحة .

ومع ذلك، فإن استخدام هذا المصطلح وفائدته ليسا بديهيين.

هل يسلط الضوء على الأسباب المحددة للعنف الجنسي؟ هل يمكن وصف أي جريمة قتل للمرأة بأنها "قتل نساء"؟ ما هي المساهمة التي يمكن أن يقدمها التفسير القانوني في تصورنا لهذا العنف؟

لقد أصبح العنف ضد المرأة موضوعا يستحق التفكير فيه في العلوم الاجتماعية في ظل حركة التنديد والتسييس ثم تجريم هذا العنف والمعاقبة عليه.

إن مسعى ومحاولة إنشاء جرد موجز للطريقة التي يتم بها التفكير في العنف ضد المرأة في علم الاجتماع هو حتماً تذكير بأهمية النسوية، سواء في تكوين هذا الكائن داخل العلوم الاجتماعية أو في ظهوره على الساحة السياسية.

لا يبدو أن إدانة العنف الذي تعاني منه النساء كان النضال الرئيسي لظاهرة الحركات النسوية بقدر ما كان المطلب حول المساواة .

من المؤكد أن الوحشية الجسدية للرجال المرضى والمدمنين يمكن تمييزها ضمن الحركة المناهضة لكلّ مظاهر العنف ومع ذلك، لم يمثل هذا العنف سوى سبب ثانوي في الاستراتيجيات النسوية ضمن مكافحة التمييز  في لحظة ما .

علاوة على ذلك، فإن تفسير بهيمية الرجل، اللطيف للغاية عند علاقة حميمية مع المرأة، لم يكن بعد جزءًا من نقد النظام الأبوي في المجتمع: فالضغط اليومي والمشاكل في عالم العمل كانا المذنبين الحقيقيين، في حين لم يكن الأمر كذلك من قبل  .

كان علينا أن ننتظر الموجة النسوية الراهنة، وتسييس "الخاص" لكي نرى العنف ضد المرأة يصبح مشكلة عامة حقيقية.

هذا الموضوع  مجال البحث كان ولا يزال يمثل قضية في النضالات الاجتماعية والسياسية، حيث لا تكون الحدود التي تقف بين النسوية ومناهضة النسوية واضحة دائمًا.

كانت المناقشات بين النسويات والمناهضات للنسوية واضحة بشكل خاص في السنوات الأخيرة، حيث احتلت مسائل النوع الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بين الجنسين المجالين السياسي والإعلامي .

شهدت الحركة النسوية، عبر تاريخها، ردود فعل مناهضة للنسوية لكل مطالبها، وأن مكافحة العنف ضد المرأة ليست استثناء .

بالتالي، فالمسالة لا يمكن معالجتها من خلال محاكمات صورية أو حملات توعوية ظرفية فحسب بقدر ما هي موصولة بضرورة مأسسة وعي جديد يرفض أي شكل من أشكال العنف  من خلال تبني  أساليب الحوار باعتبار غايتنا وهي مجتمع متصالح مع نفسه، لأن الانتقام هو دائما أعنف من العنف ذاته ومجلبة خراب ودمار للأسرة أولا والمجتمع ثانيا .

حكاياتهم  .. محكمة صورية ..!.

 

يرويها: أبوبكر الصغير

إذا أردت أن تعرف رقي أمة، فانظر إلى حال نسائها .

معطيات مهمة كشفت عنها دراسة علمية بخصوص حوادث قتل النساء المسجلة في تونس .

خلال السنة الحالية 2023 فقط، استجدّت 24 جريمة قتل. ما نسبته 54 بالمائة من هذه الجرائم نفذ من قبل رجال ضد زوجاتهن .

أوضحت معطيات الدراسة التي حملت عنوان "سكاتنا قاتل" (سكوتنا قاتل)، أعدتها وحدة العمل الاجتماعي التابعة لاتحاد المرأة، أنه في ما يتعلق ببقية الجرائم، وصلت "نسبة تلك المنفذة ضد أمهات 21 بالمائة، و8 بالمائة ضد الأخت أو الابنة، و4 بالمائة ضد مهاجرات وفتيات لا تربطهن صلة قرابة بالمجرم ".

كما نفذت 38 بالمائة من جرائم القتل التي راحت نساء ضحيتها، طعنا بالسكين و29 بالمائة  منها باستعمال آلة حادة و13 بالمائة منها خنقا و8 بالمائة منها ذبحا و4 بالمائة دهسا بالسيارة أو إلقاء في البئر أو حرقا.

إنهم يقتلون النساء !

لافتات على جدران، تدوينات، شعارات، برامج  في مختلف وسائل الإعلام، أصبحنا نستفيق ونرى المصطلح الجديد "قتل النساء"، مع إرادة سياسية لإدراجه ضمن القضايا الوطنية الخطيرة والملحة .

ومع ذلك، فإن استخدام هذا المصطلح وفائدته ليسا بديهيين.

هل يسلط الضوء على الأسباب المحددة للعنف الجنسي؟ هل يمكن وصف أي جريمة قتل للمرأة بأنها "قتل نساء"؟ ما هي المساهمة التي يمكن أن يقدمها التفسير القانوني في تصورنا لهذا العنف؟

لقد أصبح العنف ضد المرأة موضوعا يستحق التفكير فيه في العلوم الاجتماعية في ظل حركة التنديد والتسييس ثم تجريم هذا العنف والمعاقبة عليه.

إن مسعى ومحاولة إنشاء جرد موجز للطريقة التي يتم بها التفكير في العنف ضد المرأة في علم الاجتماع هو حتماً تذكير بأهمية النسوية، سواء في تكوين هذا الكائن داخل العلوم الاجتماعية أو في ظهوره على الساحة السياسية.

لا يبدو أن إدانة العنف الذي تعاني منه النساء كان النضال الرئيسي لظاهرة الحركات النسوية بقدر ما كان المطلب حول المساواة .

من المؤكد أن الوحشية الجسدية للرجال المرضى والمدمنين يمكن تمييزها ضمن الحركة المناهضة لكلّ مظاهر العنف ومع ذلك، لم يمثل هذا العنف سوى سبب ثانوي في الاستراتيجيات النسوية ضمن مكافحة التمييز  في لحظة ما .

علاوة على ذلك، فإن تفسير بهيمية الرجل، اللطيف للغاية عند علاقة حميمية مع المرأة، لم يكن بعد جزءًا من نقد النظام الأبوي في المجتمع: فالضغط اليومي والمشاكل في عالم العمل كانا المذنبين الحقيقيين، في حين لم يكن الأمر كذلك من قبل  .

كان علينا أن ننتظر الموجة النسوية الراهنة، وتسييس "الخاص" لكي نرى العنف ضد المرأة يصبح مشكلة عامة حقيقية.

هذا الموضوع  مجال البحث كان ولا يزال يمثل قضية في النضالات الاجتماعية والسياسية، حيث لا تكون الحدود التي تقف بين النسوية ومناهضة النسوية واضحة دائمًا.

كانت المناقشات بين النسويات والمناهضات للنسوية واضحة بشكل خاص في السنوات الأخيرة، حيث احتلت مسائل النوع الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بين الجنسين المجالين السياسي والإعلامي .

شهدت الحركة النسوية، عبر تاريخها، ردود فعل مناهضة للنسوية لكل مطالبها، وأن مكافحة العنف ضد المرأة ليست استثناء .

بالتالي، فالمسالة لا يمكن معالجتها من خلال محاكمات صورية أو حملات توعوية ظرفية فحسب بقدر ما هي موصولة بضرورة مأسسة وعي جديد يرفض أي شكل من أشكال العنف  من خلال تبني  أساليب الحوار باعتبار غايتنا وهي مجتمع متصالح مع نفسه، لأن الانتقام هو دائما أعنف من العنف ذاته ومجلبة خراب ودمار للأسرة أولا والمجتمع ثانيا .