إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

البرلمان يصادق على الاعتمادات المخصصة لوزارة التجارة وتنمية الصادرات

ـ نواب يتساءلون: أين الحليب؟ أين السكر؟ أين الأرز؟

تونس-الصباح

تتواصل اليوم بقصر باردو مداولات مجلس نواب الشعب حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 بالنظر في مهمتي السياحة والتجهيز والإسكان وذلك بعد المصادقة ظهر أمس على ميزانية وزارة التجارة وتنمية الصادرات بـ127 نعم و4 محتفظ و6 لا.

مقررة لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة النائبة عن كتلة صوت الجمهورية ريم المعشاوي بينت أن ميزانية وزارة التجارة وتنمية الصادرات لسنة 2024 ضبطت في حدود 3759 مليار و300 ألف دينار وهي تتوزع كما يلي: نفقات التأجير 50 مليارا و410 ألف دينار، ونفقات التسيير 13 مليارا و287 ألف دينار، ونفقات التدخل 3690 مليارا و887 ألف دينار، ونفقات الاستثمار 4 مليارات و716 ألف دينار.

وخلال نقاش مشروع ميزانية هذه الوزارة طالب العديد من النواب بتوفير المواد الأساسية والحياتية للمواطن والتصدي لجميع أشكال المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار ومقاومة شتى مظاهر الغش والتحيل والبيع المشروط، ودعوا إلى دعم جهاز المراقبة الاقتصادية بالموارد البشرية الكافية والمعدات اللوجستية اللازمة لكي يقوم بدوره على النحو المطلوب، وبينوا أن مهام الوزارة المذكورة يجب ألا تقتصر فقط على تأمين الحاجيات اليومية للمواطن من المواد الاستهلاكية والمواد المدعمة ومراقبة الإنتاج ومسالك التوزيع وإنما يتعين عليها مزيد العمل على التحكم في الأسعار خاصة في ظل تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين وعليها دفع التصدير بما يساهم في توفير العملة الصعبة وكذلك مراجعة بعض الاتفاقيات التجارية التي أضرت بالاقتصاد الوطني خاصة المبرمة منها مع تركيا والصين.

وتحدث العديد من النواب عن مشاغل جهاتهم وعن مشاريع أسواق الإنتاج والمناطق الحرة واستفسروا عن مدى التقدم في مراجعة المنظومة التشريعية المتعلقة بمسالك التوزيع وفي إنجاز بعض المشاريع العمومية ووضع منصة رقمية تسهل مراقبة بيوت التبريد وحسن التصرف في السلع المحجوزة، وهناك من دعا الوزيرة إلى استقبال النواب لأنهم يمثلون الشعب ولأنهم أدرى بمشاكل جهاتهم ولديهم الكثير من المقترحات لحلها.  

تنظيم التجارة الالكترونية

ومن المسائل الأخرى التي تمت إثارتها خلال الجلسة العامة ما تعلق بتنظيم التجارة الالكترونية وفي هذا السياق أشار النائب نزار الصديق عن كتلة صوت الجمهورية إلى أن تقرير الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية لسنة 2020 صنف تونس في المرتبة 77 عالميا في مؤشر التجارة الالكترونية وفي المرتبة الثالثة إفريقيا والأولى مغاربيا إلا أن هذا التصنيف لا يحجب المشاكل التي تحول دون أن تصبح الالكترونية أحد مكونات الثقافة الاستهلاكية في تونس، ولاحظ أن هناك مشاكل تتجاوز التجارة الالكترونية لتشمل كل المنظومات الاقتصادية المتعلقة بها وتتداخل فيها وزارات المالية والاقتصاد والتكنولوجيا وعديد الهياكل فهي ليست حكرا على وزارة التجارة بل هي مرتبطة باللوجستيك والنقل وقانون بعث المؤسسات وقانون الصرف وبتوفر التمويلات وتوزيع البضائع، فهو قطاع غير منظم حسب وصفه وهو يعمل في إطار مواز ويساهم بدرجة كبيرة في إعطاء سمعة سيئة حول التجارة الالكترونية في تونس. ويرى الصديق أنه لا بد من إصلاح هذا القطاع الحيوي وذلك بمراجعة الإطار التشريعي لأنه مازال مكبلا لنموه فالقانون يعود إلى سنة 1998 وهو يتعامل مع التجارة الالكترونية كتجارة تقليدية دون أن يأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية. وتساءل هل توجد نية لوضع إطار تشريعي جديد يواكب العصر.

كما تحدث الصديق عن مشكل السكر في الديوان التونسي للتجارة والخسائر التي يتكبدها المصنعون للسكر المعلب بسبب ارتفاع الكلفة. كما أشار إلى أن غرفة  صناعة المرطبات مهددة بالاندثار بسبب غياب السكر والزبدة والشكلاطة ولاحظ أنه منذ عهد بن علي يوجد مورد وحيد للشكلاطة والكاكاو. وذكر أن قطاع التبغ يؤمن 80 بالمائة من حاجيات السوق المحلية ولكن المبلغ المتداول في السوق الموازية يقدر بنحو 700 مليار وهو ما يتطلب مكافحة التجارة الموازية من خلال حذف الرخص وتمكين كل حامل معرف جبائي من بيع التبغ بما من شأنه أن يحد من الاحتكار. وشدد النائب على ضرورة مراقبة المساحات الكبرى وتحدث عن هامش الربح الخلفي وطالب بمراقبة فواتير الشراء وأسعار البيع بهذه الفضاءات. 

العجز التجاري

 لم يخف العديد من النواب انشغالهم بمعضلة العجز التجاري وفي هذا السياق أشار كمال فراح النائب عن كتلة الأمانة والعمل إلى أن الميزان التجاري يعاني من عجز يتغير بتغير الظروف العالمية والتقلبات المناخية حيث شهد انخفاضا خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية لكن العجز الطاقي مازال مرتفعا، وأضاف أن التحكم في العجز التجاري يتطلب العمل على تثمين صادرات تونس من الفسفاط وزيت الزيتون والتقليص من العجز الطاقي عبر الاستثمار في الطاقات البديلة، كما يجب حسب قوله مراجعة اتفاقيات التبادل  الحر مع تركيا لأنها أغرقت السوق التونسية وتسببت في إهدار العملة الصعبة.

ولاحظ النائب محدودية جهاز المراقبة الاقتصادية وفسر أن هذه الوزارة فيها 800 عون مراقبة فقط وهو عدد ضئيل ولا يفي بالحاجة كما أنه يوجد نقص على المستوى اللوجستي ومن ذلك تقادم أسطول السيارات فضلا عن ضعف الموارد المخصصة للإدارات الجهوية للتجارة وتنمية الصادرات. ودعا فراح إلى تنقيح القانون الأساسي الخاص بأعوان المراقبة والإسراع في إصدار نتائج الترقيات المجمدة منذ قرابة السنتين.

المنافسة والتصدير

عماد الدين السديري النائب عن كتلة صوت الجمهورية أشار إلى أن وزارة التجارة وتنمية الصادرات تعتبر من الوزارات التي بإمكانها أن تلعب أدوارا اقتصادية وتنموية من أجل النهوض بالبلاد في جميع المجالات مواكبة لتطور الإنتاج الداخلي من أجل ترويجه والبحث عن أسواق جديدة، وبإمكانها تعديل السوق لحماية القطاع من  المضاربة والاحتكار، وذلك بحسن توظيف الوزارة لمهامها وتطوير وتنشيط المؤسسات المنضوية تحت إشرافها في علاقة بجميع الهياكل والمنظمات القطاعية المتداخلة في منظومة الإنتاج والتوريد والتصدير حماية للمستهلك التونسي ودفع منظومة الإنتاج في البلاد. ولاحظ النائب أن وجود هياكل صلب الوزارة جعلت من أجل تطوير المنافسة والتحكم في الواردات وتطوير الصادرات يدعوه إلى التساؤل عن الأدوار التي يضطلع بها مركز النهوض بالصادرات ومجلس المنافسة والمجلس الأعلى للتصدير من أجل تطوير المنظومة التجارية خاصة في ظل وجود العديد من الاتفاقيات التجارية مع الشريك الأجنبي غير مبنية على التكافؤ كالاتفاقيات مع الصين وتركيا، وأشار إلى أنه على سبيل الذكر ليس بإمكان تونس تصدير التمور للصين ويقتصر الأمر على زيت الزيتون فقط. واستفسر السديري هل تم التفكير في تقييم أداء الهياكل سالفة الذكر وفي مراجعة الاتفاقيات المبرمة مع بعض الشركاء. وذكر أن الوزيرة سهام البوغديري قالت خلال مناقشة ميزانية وزارة الاقتصاد والتخطيط انه تمت المصادقة على الدراسات الخاصة بالمنطقة الحرة بسيدي يوسف وهو ما يدعوه إلى التساؤل متى سترى هذه المنطقة النور وتنطلق فعليا في نشاطها. وهل تم التفكير في بعث سوق جملة يتوسط الإقليم الذي يضم ولاية الكاف.

مهرجان التسوق

النائب طارق الربعي عن الكتلة الوطنية المستقلة قال إنه من أبناء وزارة التجارة وتنمية الصادرات هذه الوزارة التي تلعب دورا كبيرا في حماية الاقتصاد، ولتسهيل عملها دعا النائب إلى مراجعة النظام الأساسي الخاص بأعوان المراقبة الاقتصادية وأعوان الوزارة لتمكينهم من الترقيات والخطط الوظيفية وإلى مزيد العناية بالمباني الراجعة بالنظر للوزارة وبالسيارات الإدارية، كما يجب على حد تأكيده تفعيل مجلس المنافسة وتجديد تركيبته لكي يتمكن من الانعقاد والقيام بالدور الموكول له، وتحدث الربعي عن التجارة الخارجية وتساءل لماذا لم يقع تركيز جهاز الدفاع التجاري الذي تم إحداثه بمقتضى مرسوم صادر سنة 2022، وتحدث النائب عن أهمية تعزيز دور مركز النهوض بالصادرات لكي يعمل على مزيد تنمية الصادرات، وطالب بدفع التجارة الالكترونية والرقمية وتعزيز الإدارة المعنية بالمعدات اللوجستية وتكوين إطاراتها بهدف التصدي لعمليات التحيل والإشهار الكاذب. واستفسر عن مدى التقدم في انجاز مشروع المنطقة اللوجستية ببن قردان، وطالب بتأهيل مواقع الإنتاج ومسالك التوزيع. واقترح إعادة الاعتبار لمهرجان تونس للتسوق الذي كان قبل الثورة يضاهي مهرجان دبي للتسوق بهدف دعم إشعاع تونس.

المعابر الحدودية

عمار العيدودي النائب عن كتلة لينتصر الشعب قال إن النواب أصبحوا يغردون خارج السرب لأهم في الأصل جاؤوا لنقاش ميزانية الدولة لكن تم جرهم لمربعات أخرى ووجدوا أنفسهم يتحدثون عن مسائل محلية وجهوية.. وطالب بإضافة مطحنة في تالة أو حيدرة لأن المعتمديتن تنتجان الحبوب وذكر أن التعطيل مرده اللوبي المسيطر على المطاحن والذي لا يريد التفريط في مكاسبه، ودعا النائب وزارة التجارة وتنمية الصادرات إلى فتح مكاتب وفروع في المعتمديات والمحليات الواقعة بالمناطق الحدودية لمراقبة التهريب والسلع المفقودة. واقترح عليها تغيير الرخص بكراسات الشروط وتساءل هل أن اللوبي المسيطر على الرخص هو الذي يعطل تنفيذ برنامج تعويض الرخص بكراسات شروط. وفي علاقة بمراقبة الأسعار والأداءات، نبه العيدودي إلى تورط وزارة التجارة جهويا و محليا في المساهمة في الاحتكار وفقدان المواد الغذائية وتهريبها وخاصة مادة السميد. وتطرق النائب في مداخلته إلى  المعلوم الموظف على الرخام المصدر والبالغ 260 دينارا للمتر المكعب وهو ما يفوق القدرة على الإنتاج،  وقال إن هذا المعلوم عطل التصدير وحال دون توفر العملة الصعبة وتسبب في غلق مصانع وتسريح عمالها. كما أشار النائب للمعابر الحدودية وعبر عن اعتراضه على تغيير صبغة معبر حيدرة وتساءل لماذا لا يقع فتح معبر سيدي بوبكر وأم القصاب.

تجميد الأسعار

استرعى قرار وزارة التجارة وتنمية الصادرات الأخير المتعلق بتجميد الأسعار اهتمام عدد من النواب وفي هذا السياق قال النائب صابر المصمودي عن كتلة الأحرار إنه يثمن القرار لكنه أشار في المقابل إلى وجود إشكالية في تطبيقه، وهو ما يدعو للحديث عن محدودية عدد أعوان الوزارة وخاصة أعوان المراقبة الاقتصادية في صفاقس التي يوجد فيها أكثر من مليون ساكن لكن عدد المراقبين ضئيل جدا حسب وصفه. ودعا النائب إلى ضرورة سن قوانين جديدة تنظم التجارة الالكترونية وذكر أن التجارة الالكترونية أفرزت قطاعا جديدا يمثله  الموزعون والذين هم من الفئة الشبابية الهشة وهؤلاء يستعملون الدراجات النارية وهم عرضة للحوادث ولا يتمتعون بالتأمين وطالب بتأطير هذا القطاع، كما يجب حسب قوله التسريع في خلاص مستحقات المخابز وحماية هذا القطاع، وأثار المصمودي مسائل عديدة خلال نقاش مشروع ميزانية وزارة التجارة وتنمية الصادرات أولها أزمة الخبز، كما أشار إلى أن الوزارة تضطلع بمهام متعددة سواء التجارة الداخلية أو التجارة الخارجية لكن القسط الأكبر من الميزانية موجه للدعم وهو ما يتطلب الترفيع في الاعتمادات الموجهة للوزارة. 

المواد المدعمة

فاطمة المسدي النائبة غير المنتمية إلى كتل أشارت إلى أن أرادت تقديم مداخلتها بالعامية حتى يفهمها الجميع وذكرت أن تونس لا يوجد فيها 12 مليون نسمة فحسب لذلك عند الحديث عن استهلاك المواد المدعمة لا بد من الحديث عن 12 مليون تونسي وعن المهاجرين الأفارقة في تونس لأن هؤلاء بدورهم يستهلكون المواد المدعمة واستفسرت هل تم الأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى أم لا. كما لفتت النائبة النظر لحادثة حصلت في العامرة وقالت إن بعض الأفارقة تهجموا على سيارة أمنية وأحرقوها وهناك أعوان أمن بين الحياة والموت وأكدت على ضرورة تجند الدولة لمعالجة هذا الموضوع الذي يهدد الأمن التونسي فضلا عن الأمن الغذائي. وتساءلت هل تم تقييم أداء تونس في تجارة البضائع والخدمات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، لأن الاستثمار لا يصنع بقانون بل يتطلب توفر مناخ ملائم للاستثمار لكن المناخ في تونس لا يشجع على الاستثمار حسب رأيها، فالدولة تنفق 3000 مليار لتوريد القمح اللين و600 مليار سكر و1500 مليار زيت وفي المقابل تم في ميزانية الدولة ضبط 5 آلاف مليار نفقات استثمار وهو أمر مرعب  . واستفسرت المسدي عن مدى قدرة تونس على التصدي للاقتصاد الموازي، وذكرت أنه يوجد 13 ألف بائع مرطبات ومنهم من ليست لديهم "باتيندا" بل لديهم شهادة حرفي ومن خلالها يشاركون في المعارض ويحققون أرباحا لكنهم لا يدفعون الأداءات وفي المقابل فإن دافعي الضرائب تم إثقال كاهلهم بأداء إضافي قدره خمسة بالمائة  في مشروع قانون المالية لسنة 2024.

أما النائبة بثينة الغانمي عن كتلة الخط الوطني السيادي فتحدثت عن اشتعال الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية للمواطن، حيث أنه استغنى عن الكماليات ودعت وزارة التجارة إلى توفير المواد الأساسية وتوفير السلع وجعلها في المتناول والحد من التضخم، وذكرت أنه لا بد من وفرة العرض والتحكم في مسالك التوزيع ومراقبة السوق بما فيها السوق الموازية. واستفسرت هل أن ارتفاع الأسعار مرده عدم قدرة الوزارة على اللوبيات المتحكمة في السوق أم لعدم وجود آليات للتحكم في الأسعار.

وبينت أن ملف الدعم هو من الملفات الأزلية والوزارة تعجز عن توفير مستحقات الدعم وهل مرد ذلك المضاربة أو للوبيات التي تتحكم في السوق واستفسرت عن جدوى تركيز منصة لتسجيل مستحقي الدعم، وهل أن فشل مراقبة المواد المدعمة مرده نقص أعوان الرقابة. وتحدثت النائبة عن ملف الأعلاف وذكرت أن باجة توفر كميات هامة من الحليب ودعت إلى العمل على توفير الكميات الكافية من الأعلاف لجهتها والعمل على التصدي لعمليات التحيل والحد من تدخل الوسطاء مقابل أن تلعب الدولة دورها في قبول منتوجات الفلاحين. وذكرت أن المواطن محروم من زيت الزيتون واللحوم والأسماك ومن الملفات الأخرى التي أثارتها النائبة ملف مصنع السكر بباجة.

سعيدة بوهلال     

............

البرلمان يصادق على الاعتمادات المخصصة لوزارة التجارة وتنمية الصادرات

ـ نواب يتساءلون: أين الحليب؟ أين السكر؟ أين الأرز؟

تونس-الصباح

تتواصل اليوم بقصر باردو مداولات مجلس نواب الشعب حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 بالنظر في مهمتي السياحة والتجهيز والإسكان وذلك بعد المصادقة ظهر أمس على ميزانية وزارة التجارة وتنمية الصادرات بـ127 نعم و4 محتفظ و6 لا.

مقررة لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة النائبة عن كتلة صوت الجمهورية ريم المعشاوي بينت أن ميزانية وزارة التجارة وتنمية الصادرات لسنة 2024 ضبطت في حدود 3759 مليار و300 ألف دينار وهي تتوزع كما يلي: نفقات التأجير 50 مليارا و410 ألف دينار، ونفقات التسيير 13 مليارا و287 ألف دينار، ونفقات التدخل 3690 مليارا و887 ألف دينار، ونفقات الاستثمار 4 مليارات و716 ألف دينار.

وخلال نقاش مشروع ميزانية هذه الوزارة طالب العديد من النواب بتوفير المواد الأساسية والحياتية للمواطن والتصدي لجميع أشكال المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار ومقاومة شتى مظاهر الغش والتحيل والبيع المشروط، ودعوا إلى دعم جهاز المراقبة الاقتصادية بالموارد البشرية الكافية والمعدات اللوجستية اللازمة لكي يقوم بدوره على النحو المطلوب، وبينوا أن مهام الوزارة المذكورة يجب ألا تقتصر فقط على تأمين الحاجيات اليومية للمواطن من المواد الاستهلاكية والمواد المدعمة ومراقبة الإنتاج ومسالك التوزيع وإنما يتعين عليها مزيد العمل على التحكم في الأسعار خاصة في ظل تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين وعليها دفع التصدير بما يساهم في توفير العملة الصعبة وكذلك مراجعة بعض الاتفاقيات التجارية التي أضرت بالاقتصاد الوطني خاصة المبرمة منها مع تركيا والصين.

وتحدث العديد من النواب عن مشاغل جهاتهم وعن مشاريع أسواق الإنتاج والمناطق الحرة واستفسروا عن مدى التقدم في مراجعة المنظومة التشريعية المتعلقة بمسالك التوزيع وفي إنجاز بعض المشاريع العمومية ووضع منصة رقمية تسهل مراقبة بيوت التبريد وحسن التصرف في السلع المحجوزة، وهناك من دعا الوزيرة إلى استقبال النواب لأنهم يمثلون الشعب ولأنهم أدرى بمشاكل جهاتهم ولديهم الكثير من المقترحات لحلها.  

تنظيم التجارة الالكترونية

ومن المسائل الأخرى التي تمت إثارتها خلال الجلسة العامة ما تعلق بتنظيم التجارة الالكترونية وفي هذا السياق أشار النائب نزار الصديق عن كتلة صوت الجمهورية إلى أن تقرير الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية لسنة 2020 صنف تونس في المرتبة 77 عالميا في مؤشر التجارة الالكترونية وفي المرتبة الثالثة إفريقيا والأولى مغاربيا إلا أن هذا التصنيف لا يحجب المشاكل التي تحول دون أن تصبح الالكترونية أحد مكونات الثقافة الاستهلاكية في تونس، ولاحظ أن هناك مشاكل تتجاوز التجارة الالكترونية لتشمل كل المنظومات الاقتصادية المتعلقة بها وتتداخل فيها وزارات المالية والاقتصاد والتكنولوجيا وعديد الهياكل فهي ليست حكرا على وزارة التجارة بل هي مرتبطة باللوجستيك والنقل وقانون بعث المؤسسات وقانون الصرف وبتوفر التمويلات وتوزيع البضائع، فهو قطاع غير منظم حسب وصفه وهو يعمل في إطار مواز ويساهم بدرجة كبيرة في إعطاء سمعة سيئة حول التجارة الالكترونية في تونس. ويرى الصديق أنه لا بد من إصلاح هذا القطاع الحيوي وذلك بمراجعة الإطار التشريعي لأنه مازال مكبلا لنموه فالقانون يعود إلى سنة 1998 وهو يتعامل مع التجارة الالكترونية كتجارة تقليدية دون أن يأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية. وتساءل هل توجد نية لوضع إطار تشريعي جديد يواكب العصر.

كما تحدث الصديق عن مشكل السكر في الديوان التونسي للتجارة والخسائر التي يتكبدها المصنعون للسكر المعلب بسبب ارتفاع الكلفة. كما أشار إلى أن غرفة  صناعة المرطبات مهددة بالاندثار بسبب غياب السكر والزبدة والشكلاطة ولاحظ أنه منذ عهد بن علي يوجد مورد وحيد للشكلاطة والكاكاو. وذكر أن قطاع التبغ يؤمن 80 بالمائة من حاجيات السوق المحلية ولكن المبلغ المتداول في السوق الموازية يقدر بنحو 700 مليار وهو ما يتطلب مكافحة التجارة الموازية من خلال حذف الرخص وتمكين كل حامل معرف جبائي من بيع التبغ بما من شأنه أن يحد من الاحتكار. وشدد النائب على ضرورة مراقبة المساحات الكبرى وتحدث عن هامش الربح الخلفي وطالب بمراقبة فواتير الشراء وأسعار البيع بهذه الفضاءات. 

العجز التجاري

 لم يخف العديد من النواب انشغالهم بمعضلة العجز التجاري وفي هذا السياق أشار كمال فراح النائب عن كتلة الأمانة والعمل إلى أن الميزان التجاري يعاني من عجز يتغير بتغير الظروف العالمية والتقلبات المناخية حيث شهد انخفاضا خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية لكن العجز الطاقي مازال مرتفعا، وأضاف أن التحكم في العجز التجاري يتطلب العمل على تثمين صادرات تونس من الفسفاط وزيت الزيتون والتقليص من العجز الطاقي عبر الاستثمار في الطاقات البديلة، كما يجب حسب قوله مراجعة اتفاقيات التبادل  الحر مع تركيا لأنها أغرقت السوق التونسية وتسببت في إهدار العملة الصعبة.

ولاحظ النائب محدودية جهاز المراقبة الاقتصادية وفسر أن هذه الوزارة فيها 800 عون مراقبة فقط وهو عدد ضئيل ولا يفي بالحاجة كما أنه يوجد نقص على المستوى اللوجستي ومن ذلك تقادم أسطول السيارات فضلا عن ضعف الموارد المخصصة للإدارات الجهوية للتجارة وتنمية الصادرات. ودعا فراح إلى تنقيح القانون الأساسي الخاص بأعوان المراقبة والإسراع في إصدار نتائج الترقيات المجمدة منذ قرابة السنتين.

المنافسة والتصدير

عماد الدين السديري النائب عن كتلة صوت الجمهورية أشار إلى أن وزارة التجارة وتنمية الصادرات تعتبر من الوزارات التي بإمكانها أن تلعب أدوارا اقتصادية وتنموية من أجل النهوض بالبلاد في جميع المجالات مواكبة لتطور الإنتاج الداخلي من أجل ترويجه والبحث عن أسواق جديدة، وبإمكانها تعديل السوق لحماية القطاع من  المضاربة والاحتكار، وذلك بحسن توظيف الوزارة لمهامها وتطوير وتنشيط المؤسسات المنضوية تحت إشرافها في علاقة بجميع الهياكل والمنظمات القطاعية المتداخلة في منظومة الإنتاج والتوريد والتصدير حماية للمستهلك التونسي ودفع منظومة الإنتاج في البلاد. ولاحظ النائب أن وجود هياكل صلب الوزارة جعلت من أجل تطوير المنافسة والتحكم في الواردات وتطوير الصادرات يدعوه إلى التساؤل عن الأدوار التي يضطلع بها مركز النهوض بالصادرات ومجلس المنافسة والمجلس الأعلى للتصدير من أجل تطوير المنظومة التجارية خاصة في ظل وجود العديد من الاتفاقيات التجارية مع الشريك الأجنبي غير مبنية على التكافؤ كالاتفاقيات مع الصين وتركيا، وأشار إلى أنه على سبيل الذكر ليس بإمكان تونس تصدير التمور للصين ويقتصر الأمر على زيت الزيتون فقط. واستفسر السديري هل تم التفكير في تقييم أداء الهياكل سالفة الذكر وفي مراجعة الاتفاقيات المبرمة مع بعض الشركاء. وذكر أن الوزيرة سهام البوغديري قالت خلال مناقشة ميزانية وزارة الاقتصاد والتخطيط انه تمت المصادقة على الدراسات الخاصة بالمنطقة الحرة بسيدي يوسف وهو ما يدعوه إلى التساؤل متى سترى هذه المنطقة النور وتنطلق فعليا في نشاطها. وهل تم التفكير في بعث سوق جملة يتوسط الإقليم الذي يضم ولاية الكاف.

مهرجان التسوق

النائب طارق الربعي عن الكتلة الوطنية المستقلة قال إنه من أبناء وزارة التجارة وتنمية الصادرات هذه الوزارة التي تلعب دورا كبيرا في حماية الاقتصاد، ولتسهيل عملها دعا النائب إلى مراجعة النظام الأساسي الخاص بأعوان المراقبة الاقتصادية وأعوان الوزارة لتمكينهم من الترقيات والخطط الوظيفية وإلى مزيد العناية بالمباني الراجعة بالنظر للوزارة وبالسيارات الإدارية، كما يجب على حد تأكيده تفعيل مجلس المنافسة وتجديد تركيبته لكي يتمكن من الانعقاد والقيام بالدور الموكول له، وتحدث الربعي عن التجارة الخارجية وتساءل لماذا لم يقع تركيز جهاز الدفاع التجاري الذي تم إحداثه بمقتضى مرسوم صادر سنة 2022، وتحدث النائب عن أهمية تعزيز دور مركز النهوض بالصادرات لكي يعمل على مزيد تنمية الصادرات، وطالب بدفع التجارة الالكترونية والرقمية وتعزيز الإدارة المعنية بالمعدات اللوجستية وتكوين إطاراتها بهدف التصدي لعمليات التحيل والإشهار الكاذب. واستفسر عن مدى التقدم في انجاز مشروع المنطقة اللوجستية ببن قردان، وطالب بتأهيل مواقع الإنتاج ومسالك التوزيع. واقترح إعادة الاعتبار لمهرجان تونس للتسوق الذي كان قبل الثورة يضاهي مهرجان دبي للتسوق بهدف دعم إشعاع تونس.

المعابر الحدودية

عمار العيدودي النائب عن كتلة لينتصر الشعب قال إن النواب أصبحوا يغردون خارج السرب لأهم في الأصل جاؤوا لنقاش ميزانية الدولة لكن تم جرهم لمربعات أخرى ووجدوا أنفسهم يتحدثون عن مسائل محلية وجهوية.. وطالب بإضافة مطحنة في تالة أو حيدرة لأن المعتمديتن تنتجان الحبوب وذكر أن التعطيل مرده اللوبي المسيطر على المطاحن والذي لا يريد التفريط في مكاسبه، ودعا النائب وزارة التجارة وتنمية الصادرات إلى فتح مكاتب وفروع في المعتمديات والمحليات الواقعة بالمناطق الحدودية لمراقبة التهريب والسلع المفقودة. واقترح عليها تغيير الرخص بكراسات الشروط وتساءل هل أن اللوبي المسيطر على الرخص هو الذي يعطل تنفيذ برنامج تعويض الرخص بكراسات شروط. وفي علاقة بمراقبة الأسعار والأداءات، نبه العيدودي إلى تورط وزارة التجارة جهويا و محليا في المساهمة في الاحتكار وفقدان المواد الغذائية وتهريبها وخاصة مادة السميد. وتطرق النائب في مداخلته إلى  المعلوم الموظف على الرخام المصدر والبالغ 260 دينارا للمتر المكعب وهو ما يفوق القدرة على الإنتاج،  وقال إن هذا المعلوم عطل التصدير وحال دون توفر العملة الصعبة وتسبب في غلق مصانع وتسريح عمالها. كما أشار النائب للمعابر الحدودية وعبر عن اعتراضه على تغيير صبغة معبر حيدرة وتساءل لماذا لا يقع فتح معبر سيدي بوبكر وأم القصاب.

تجميد الأسعار

استرعى قرار وزارة التجارة وتنمية الصادرات الأخير المتعلق بتجميد الأسعار اهتمام عدد من النواب وفي هذا السياق قال النائب صابر المصمودي عن كتلة الأحرار إنه يثمن القرار لكنه أشار في المقابل إلى وجود إشكالية في تطبيقه، وهو ما يدعو للحديث عن محدودية عدد أعوان الوزارة وخاصة أعوان المراقبة الاقتصادية في صفاقس التي يوجد فيها أكثر من مليون ساكن لكن عدد المراقبين ضئيل جدا حسب وصفه. ودعا النائب إلى ضرورة سن قوانين جديدة تنظم التجارة الالكترونية وذكر أن التجارة الالكترونية أفرزت قطاعا جديدا يمثله  الموزعون والذين هم من الفئة الشبابية الهشة وهؤلاء يستعملون الدراجات النارية وهم عرضة للحوادث ولا يتمتعون بالتأمين وطالب بتأطير هذا القطاع، كما يجب حسب قوله التسريع في خلاص مستحقات المخابز وحماية هذا القطاع، وأثار المصمودي مسائل عديدة خلال نقاش مشروع ميزانية وزارة التجارة وتنمية الصادرات أولها أزمة الخبز، كما أشار إلى أن الوزارة تضطلع بمهام متعددة سواء التجارة الداخلية أو التجارة الخارجية لكن القسط الأكبر من الميزانية موجه للدعم وهو ما يتطلب الترفيع في الاعتمادات الموجهة للوزارة. 

المواد المدعمة

فاطمة المسدي النائبة غير المنتمية إلى كتل أشارت إلى أن أرادت تقديم مداخلتها بالعامية حتى يفهمها الجميع وذكرت أن تونس لا يوجد فيها 12 مليون نسمة فحسب لذلك عند الحديث عن استهلاك المواد المدعمة لا بد من الحديث عن 12 مليون تونسي وعن المهاجرين الأفارقة في تونس لأن هؤلاء بدورهم يستهلكون المواد المدعمة واستفسرت هل تم الأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى أم لا. كما لفتت النائبة النظر لحادثة حصلت في العامرة وقالت إن بعض الأفارقة تهجموا على سيارة أمنية وأحرقوها وهناك أعوان أمن بين الحياة والموت وأكدت على ضرورة تجند الدولة لمعالجة هذا الموضوع الذي يهدد الأمن التونسي فضلا عن الأمن الغذائي. وتساءلت هل تم تقييم أداء تونس في تجارة البضائع والخدمات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، لأن الاستثمار لا يصنع بقانون بل يتطلب توفر مناخ ملائم للاستثمار لكن المناخ في تونس لا يشجع على الاستثمار حسب رأيها، فالدولة تنفق 3000 مليار لتوريد القمح اللين و600 مليار سكر و1500 مليار زيت وفي المقابل تم في ميزانية الدولة ضبط 5 آلاف مليار نفقات استثمار وهو أمر مرعب  . واستفسرت المسدي عن مدى قدرة تونس على التصدي للاقتصاد الموازي، وذكرت أنه يوجد 13 ألف بائع مرطبات ومنهم من ليست لديهم "باتيندا" بل لديهم شهادة حرفي ومن خلالها يشاركون في المعارض ويحققون أرباحا لكنهم لا يدفعون الأداءات وفي المقابل فإن دافعي الضرائب تم إثقال كاهلهم بأداء إضافي قدره خمسة بالمائة  في مشروع قانون المالية لسنة 2024.

أما النائبة بثينة الغانمي عن كتلة الخط الوطني السيادي فتحدثت عن اشتعال الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية للمواطن، حيث أنه استغنى عن الكماليات ودعت وزارة التجارة إلى توفير المواد الأساسية وتوفير السلع وجعلها في المتناول والحد من التضخم، وذكرت أنه لا بد من وفرة العرض والتحكم في مسالك التوزيع ومراقبة السوق بما فيها السوق الموازية. واستفسرت هل أن ارتفاع الأسعار مرده عدم قدرة الوزارة على اللوبيات المتحكمة في السوق أم لعدم وجود آليات للتحكم في الأسعار.

وبينت أن ملف الدعم هو من الملفات الأزلية والوزارة تعجز عن توفير مستحقات الدعم وهل مرد ذلك المضاربة أو للوبيات التي تتحكم في السوق واستفسرت عن جدوى تركيز منصة لتسجيل مستحقي الدعم، وهل أن فشل مراقبة المواد المدعمة مرده نقص أعوان الرقابة. وتحدثت النائبة عن ملف الأعلاف وذكرت أن باجة توفر كميات هامة من الحليب ودعت إلى العمل على توفير الكميات الكافية من الأعلاف لجهتها والعمل على التصدي لعمليات التحيل والحد من تدخل الوسطاء مقابل أن تلعب الدولة دورها في قبول منتوجات الفلاحين. وذكرت أن المواطن محروم من زيت الزيتون واللحوم والأسماك ومن الملفات الأخرى التي أثارتها النائبة ملف مصنع السكر بباجة.

سعيدة بوهلال     

............