لم تخرج زيارة وزير الداخلية كمال الفقيه الأخيرة إلى إيطاليا في أهدافها وبرنامج عملها عن سياقات زياراته الرسمية العديدة السابقة لروما خلال هذا العام، بل تنزلت في إطار مواصلة السلطة الرسمية في بلادنا مساعي البحث عن حلول للإشكاليات والملفات الحارقة وطنيا وإقليميا بالأساس عبر المراهنة على إستراتيجية تعتمد على العلاقات الثنائية بالأساس في التعاطي مع الملفات المشتركة مع بلدان الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط وفي مقدمتها ملف الهجرة النظامية وغير النظامية وتوسيع وتأكيد برامج ومبادرات تعاون وشراكة واستثمار بما يخدم مصلحة البلدين فضلا عن البحث عن حلول لقضايا وملفات ثنائية وإقليمية أخرى، وذلك رغم وجود اتفاقات التعاون والشراكة المبرمة بين تونس والاتحاد الأوروبي وغيرها من الهياكل والمنظمات الأوروبية الأخرى فضلا عن وجود قنوات تواصل واتصال معها في عدة مجالات.
إذ التقى وزير الداخلية التونسي في زيارته الأخيرة أي منذ أيام قليلة، إلى إيطاليا بمقر وزارة الداخلية الإيطالية بروما، وفق ما أكده بيان أصدرته وزارة الداخلية على موقعها الرسمي، كلّ من نظيريه الإيطالي ماتيو بيانتدوزي والليبي عماد الطرابلسي وبحضور عدد من سامي إطارات وزارات داخلية الدول الثلاث المشاركة.
ولئن أكد نفس البلاغ على أن هذا اللقاء مثل مناسبة لتأكيد متانة العلاقات التونسية الليبية والايطالية والمستوى الرفيع للتنسيق القائم بين البلدان الثلاثة في المسائل ذات العلاقة بنشاط وزارات الداخلية خاصة ما يتعلق بموضوع الهجرة النظامية وغير النظامية، فإن الديناميكية التي تميز سياسة التعاون بين البلدين التونسي والإيطالي والدور الذي تلعبه الحكومة الإيطالية من أجل تحقيق التقارب بين السلطة التونسية من ناحية والإتحاد الأوروبي وغيرها من الهياكل الدولية من ناحية ثانية، كلها عوامل تبيّن مدى أهمية تطوير العلاقة بين البلدين عبر بلورة استراتيجيات عملية مشتركة كفيلة بتتويج المجهودات المبذولة من الطرفين بإيجاد حلول جذرية للقضايا والمسائل الحارقة وذلك في إطار الاهتمامات المشتركة في إطار التصدي للهجرة غير النظامية للحد من نتائجها السلبية على كلا البلدين بالأساس بعد أن تحولت بلادنا إلى بلد عبور رقم واحد للمهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وأبناء بعض البلدان العربية والآسيوية فيما تظل السواحل الإيطالية قبلة هؤلاء الراغبين في العبور إلى الضفة الشمالية للمتوسط.
اهتمامات وملفات
كان للتقارب المسجل بين السلطات التونسية والإيطالية الذي تجسم بالأساس في تبادل الزيارات الرسمية بين الطرفين في المرحلة الأخيرة، تأكيد على جسامة القضايا والملفات الحارقة المشتركة بين البلدين، فبعد عدة زيارات لجورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية وعدة وزراء من حكومتها فضلا عن مشاركة رئيس الجمهورية في أشغال المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة بروما في جويلية الماضي وغيرها من اللقاءات الرسمية بين البلدين أو الدور الذي لعبته الحكومة الإيطالية في حلحلة الأزمة الاقتصادية والمالية لتونس سواء مع صندوق النقد الدولي أو بلدان الاتحاد الأوروبي أو غيرها من المنظمات والبلدان والمانحين الدوليين، كل ذلك يؤكد وعي الطرفين بتأثر أوضاع البلدين فيهما.
جهود واهتمامات مشتركة
كرّس هذا اللقاء مساعي البلدين لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية تحديدا نظرا لتداعياته السلبية على كل من تونس وإيطاليا بالأساس وعلاقة ليبيا الوثيقة بهذا الملف، رغم الوضع الأمني الصعب هناك وما طرحه المسألة من ضرورة وضع برامج مراقبة وحماية على المعابر الحدودية الليبية التونسية وعلى السواحل الليبية هدفها معالجة هذه الظاهرة التي تحولت إلى أزمة إقليمية. خاصة أنه سبق أن التقى وزيري خارجية البلدان الثلاث في مناسبات سابقة خلال المرحلة الماضية في نفس الإطار. ليؤكد هذا اللقاء تضافر الجهود المشتركة بينها للحد من الآثار السلبية للهجرة غير النظامية قصد إيجاد الحلول العملية والعاجلة.
مقاربات أمنية
تحدثت أطراف تونسية وإيطالية وأوروبية منذ مدة وفي عديد المناسبات عن طرح مقاربات أمنية بحتة في محاولة لمعالجة قضية الهجرة غير النظامية ومثلت هذه المسألة أحد أبرز محاور مذكرة التفاهم التونسية الأوروبية التي تم إبرامها في جويلية الماضي والعنوان الكبير لكل ما تضمنته تقريبا، رغم الانتقادات الواسعة لذلك على اعتبار أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لحل أزمة الهجرة غير النظامية، خاصة في مستوى الجانب التونسي ولعدة اعتبارات لعل من أبرزها محدودية الإمكانيات والتجهيزات، ورفض السلطات التونسية لعب دور الحارس الحدودي للسواحل الأوروبية دون سعي هذا الأخير إلى وضع مقاربات تنموية وسياسية واقتصادية إقليمية لمعالجة هذه الظاهرة من جذورها ليس على مستوى وطني وإنما موجهة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، مصدر تدفق المهاجرين.
قضية العودة
وتعد مسألة إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم من بين الحلول المطروحة لدى الجهات المنخرطة في البحث عن حلول لهذه الظاهرة المتفاقمة. إذ شكلت مسألة الإعادة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين المتواجدين ببلادنا وتثبيتهم بشكل دائم ببلدانهم الأصلية في إطار حلول تنموية، أحد نقاط لقاء وزير الداخلية مع نظيريه الإيطالي، رغم انتقادات البعض لقبول تونس بهذه المقترح في مناسبات سابقة مقابل الدفع للبحث عن حلول لتسوية وضعية التونسيين بالمقيمين بإيطاليا بطرق غير قانونية وذلك في إطار برامج تعاون وشراكة ثنائية.
ويذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد أكد أثناء لقائه سارجيو ماتيريلا، رئيس الجمهورية الإيطالية بروما في أواخر جويلية الماضي على متانة علاقات الصداقة التاريخية بين تونس وإيطاليا وبما يتقاسمه الشعبان من مبادئ وقيم وما يجمعهما من إرادة صادقة وعزم قوي من أجل تعزيز فرص الشراكة والتعاون لا فقط في مجال الهجرة بل أيضا في قطاعات أخرى على غرار الطاقات البديلة والمتجددة والصحة وتحلية المياه والتبادل العلمي والثقافي والرياضي.
وكان استقبال سعيد يوم 20 أكتوبر الماضي لوفد من الحكومة الإيطالية يقوده "أنتونيو تاجاني" وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي بمشاركة كل من نائب رئيسة الحكومة الذي كان مرفوقا بوزير الفلاحة والسيادة الغذائية والغابات الايطالي، ووزيرة التشغيل والشؤون الاجتماعية الايطالية، تأكيد لمواصلة مساعي البحث عن شراكات وحلول في عدة مجالات.
يأتي ذلك بعد إعلان السلطات الرسمية الإيطالية عن انتداب حوالي 452 ألف عامل أجنبي خلال الفترة 2023 /2025 من المهاجرين النظاميين عبر عقود عمل قانونية، ومراهنة الجهات التونسية على أن يكون للتونسيين نصيب هام من ذلك.
حلول ثنائية
ويواصل الفقيه المراهنة على الحلول الثنائية الدولية في عدة مسائل تعد الهجرة بأنواعها أحد عناوينها الكبرى، وذلك وفق ما سعى له في لقائه بوزير الداخلية الليبي في علاقة بالمعابر الحدودية التونسية الليبية. ويؤكده اللقاء الذي جمعه منذ أيام قليلة بوزير الهجرة والاندماج الدانماركي "كاري ديبفاد باك" بحضور عدد من الإطارات العليا من الجانبين، بتونس وتناول اللّقاء المحاور ذات الاهتمام المشترك وأوجه التعاون الثنائي في عدد من المجالات والاتفاق على مزيد دعمها خاصة في ما يتعلّق بملف الهجرة غير النظامية وطرق معالجة هذه الظاهرة من خلال مقاربة شاملة ذات أبعاد تنموية، كما تمّ التأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق بين الجانبين قصد الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية. وهو تقريبا نفس ما تضمنه استقبال وزير الداخلية لنظيره النمساوي جرهارد كارنار والوفد المرافق له وإمضاء اتفاقية لفائدة الحماية المدنية يوم 16 نوفمبر الحالي.
وتناول اللّقاء المحاور ذات الاهتمام المشترك بين وزارتي داخلية البلدين وأوجه التعاون الثنائي في عدد من المجالات المتعلقة أساسا بمكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، كما تمّ تدارس سبل تدعيم آفاق التعاون من خلال تفعيل البرامج المشتركة والمتعلقة خاصة بأمن الحدود والمخابر الجنائية والحماية المدنية وتبادل الخبرات والمعلومات، بالإضافة إلى الاتفاق حول مقترحات مشتركة لإيجاد حلول ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية لظاهرة الهجرة غير النظامية.
كما تم على هامش الاجتماع إجراء لقاء ثنائي بين وزير الداخلية ونظيره الليبي تم خلاله استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين في مختلف مجالات اختصاص الوزارتين خاصة المسائل المتعلقة بتنقل مواطني البلدين عبر المعابر المشتركة وتبادل الآراء حول السبل الكفيلة بحلّ الإشكاليات المطروحة. وتطرق هذا اللقاء الثنائي إلى موضوع المهاجرين غير النظاميين العابرين بطريقة غير قانونية لحدود البلدين والحلول المشتركة الممكن اتخاذها للحد من هذه الظاهرة وتجنّب آثارها السلبية على البلدين الشقيقين.
نزيهة الغضباني
تونس– الصباح
لم تخرج زيارة وزير الداخلية كمال الفقيه الأخيرة إلى إيطاليا في أهدافها وبرنامج عملها عن سياقات زياراته الرسمية العديدة السابقة لروما خلال هذا العام، بل تنزلت في إطار مواصلة السلطة الرسمية في بلادنا مساعي البحث عن حلول للإشكاليات والملفات الحارقة وطنيا وإقليميا بالأساس عبر المراهنة على إستراتيجية تعتمد على العلاقات الثنائية بالأساس في التعاطي مع الملفات المشتركة مع بلدان الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط وفي مقدمتها ملف الهجرة النظامية وغير النظامية وتوسيع وتأكيد برامج ومبادرات تعاون وشراكة واستثمار بما يخدم مصلحة البلدين فضلا عن البحث عن حلول لقضايا وملفات ثنائية وإقليمية أخرى، وذلك رغم وجود اتفاقات التعاون والشراكة المبرمة بين تونس والاتحاد الأوروبي وغيرها من الهياكل والمنظمات الأوروبية الأخرى فضلا عن وجود قنوات تواصل واتصال معها في عدة مجالات.
إذ التقى وزير الداخلية التونسي في زيارته الأخيرة أي منذ أيام قليلة، إلى إيطاليا بمقر وزارة الداخلية الإيطالية بروما، وفق ما أكده بيان أصدرته وزارة الداخلية على موقعها الرسمي، كلّ من نظيريه الإيطالي ماتيو بيانتدوزي والليبي عماد الطرابلسي وبحضور عدد من سامي إطارات وزارات داخلية الدول الثلاث المشاركة.
ولئن أكد نفس البلاغ على أن هذا اللقاء مثل مناسبة لتأكيد متانة العلاقات التونسية الليبية والايطالية والمستوى الرفيع للتنسيق القائم بين البلدان الثلاثة في المسائل ذات العلاقة بنشاط وزارات الداخلية خاصة ما يتعلق بموضوع الهجرة النظامية وغير النظامية، فإن الديناميكية التي تميز سياسة التعاون بين البلدين التونسي والإيطالي والدور الذي تلعبه الحكومة الإيطالية من أجل تحقيق التقارب بين السلطة التونسية من ناحية والإتحاد الأوروبي وغيرها من الهياكل الدولية من ناحية ثانية، كلها عوامل تبيّن مدى أهمية تطوير العلاقة بين البلدين عبر بلورة استراتيجيات عملية مشتركة كفيلة بتتويج المجهودات المبذولة من الطرفين بإيجاد حلول جذرية للقضايا والمسائل الحارقة وذلك في إطار الاهتمامات المشتركة في إطار التصدي للهجرة غير النظامية للحد من نتائجها السلبية على كلا البلدين بالأساس بعد أن تحولت بلادنا إلى بلد عبور رقم واحد للمهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وأبناء بعض البلدان العربية والآسيوية فيما تظل السواحل الإيطالية قبلة هؤلاء الراغبين في العبور إلى الضفة الشمالية للمتوسط.
اهتمامات وملفات
كان للتقارب المسجل بين السلطات التونسية والإيطالية الذي تجسم بالأساس في تبادل الزيارات الرسمية بين الطرفين في المرحلة الأخيرة، تأكيد على جسامة القضايا والملفات الحارقة المشتركة بين البلدين، فبعد عدة زيارات لجورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء الإيطالية وعدة وزراء من حكومتها فضلا عن مشاركة رئيس الجمهورية في أشغال المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة بروما في جويلية الماضي وغيرها من اللقاءات الرسمية بين البلدين أو الدور الذي لعبته الحكومة الإيطالية في حلحلة الأزمة الاقتصادية والمالية لتونس سواء مع صندوق النقد الدولي أو بلدان الاتحاد الأوروبي أو غيرها من المنظمات والبلدان والمانحين الدوليين، كل ذلك يؤكد وعي الطرفين بتأثر أوضاع البلدين فيهما.
جهود واهتمامات مشتركة
كرّس هذا اللقاء مساعي البلدين لمعالجة ملف الهجرة غير النظامية تحديدا نظرا لتداعياته السلبية على كل من تونس وإيطاليا بالأساس وعلاقة ليبيا الوثيقة بهذا الملف، رغم الوضع الأمني الصعب هناك وما طرحه المسألة من ضرورة وضع برامج مراقبة وحماية على المعابر الحدودية الليبية التونسية وعلى السواحل الليبية هدفها معالجة هذه الظاهرة التي تحولت إلى أزمة إقليمية. خاصة أنه سبق أن التقى وزيري خارجية البلدان الثلاث في مناسبات سابقة خلال المرحلة الماضية في نفس الإطار. ليؤكد هذا اللقاء تضافر الجهود المشتركة بينها للحد من الآثار السلبية للهجرة غير النظامية قصد إيجاد الحلول العملية والعاجلة.
مقاربات أمنية
تحدثت أطراف تونسية وإيطالية وأوروبية منذ مدة وفي عديد المناسبات عن طرح مقاربات أمنية بحتة في محاولة لمعالجة قضية الهجرة غير النظامية ومثلت هذه المسألة أحد أبرز محاور مذكرة التفاهم التونسية الأوروبية التي تم إبرامها في جويلية الماضي والعنوان الكبير لكل ما تضمنته تقريبا، رغم الانتقادات الواسعة لذلك على اعتبار أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لحل أزمة الهجرة غير النظامية، خاصة في مستوى الجانب التونسي ولعدة اعتبارات لعل من أبرزها محدودية الإمكانيات والتجهيزات، ورفض السلطات التونسية لعب دور الحارس الحدودي للسواحل الأوروبية دون سعي هذا الأخير إلى وضع مقاربات تنموية وسياسية واقتصادية إقليمية لمعالجة هذه الظاهرة من جذورها ليس على مستوى وطني وإنما موجهة لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، مصدر تدفق المهاجرين.
قضية العودة
وتعد مسألة إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم من بين الحلول المطروحة لدى الجهات المنخرطة في البحث عن حلول لهذه الظاهرة المتفاقمة. إذ شكلت مسألة الإعادة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين المتواجدين ببلادنا وتثبيتهم بشكل دائم ببلدانهم الأصلية في إطار حلول تنموية، أحد نقاط لقاء وزير الداخلية مع نظيريه الإيطالي، رغم انتقادات البعض لقبول تونس بهذه المقترح في مناسبات سابقة مقابل الدفع للبحث عن حلول لتسوية وضعية التونسيين بالمقيمين بإيطاليا بطرق غير قانونية وذلك في إطار برامج تعاون وشراكة ثنائية.
ويذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد أكد أثناء لقائه سارجيو ماتيريلا، رئيس الجمهورية الإيطالية بروما في أواخر جويلية الماضي على متانة علاقات الصداقة التاريخية بين تونس وإيطاليا وبما يتقاسمه الشعبان من مبادئ وقيم وما يجمعهما من إرادة صادقة وعزم قوي من أجل تعزيز فرص الشراكة والتعاون لا فقط في مجال الهجرة بل أيضا في قطاعات أخرى على غرار الطاقات البديلة والمتجددة والصحة وتحلية المياه والتبادل العلمي والثقافي والرياضي.
وكان استقبال سعيد يوم 20 أكتوبر الماضي لوفد من الحكومة الإيطالية يقوده "أنتونيو تاجاني" وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي بمشاركة كل من نائب رئيسة الحكومة الذي كان مرفوقا بوزير الفلاحة والسيادة الغذائية والغابات الايطالي، ووزيرة التشغيل والشؤون الاجتماعية الايطالية، تأكيد لمواصلة مساعي البحث عن شراكات وحلول في عدة مجالات.
يأتي ذلك بعد إعلان السلطات الرسمية الإيطالية عن انتداب حوالي 452 ألف عامل أجنبي خلال الفترة 2023 /2025 من المهاجرين النظاميين عبر عقود عمل قانونية، ومراهنة الجهات التونسية على أن يكون للتونسيين نصيب هام من ذلك.
حلول ثنائية
ويواصل الفقيه المراهنة على الحلول الثنائية الدولية في عدة مسائل تعد الهجرة بأنواعها أحد عناوينها الكبرى، وذلك وفق ما سعى له في لقائه بوزير الداخلية الليبي في علاقة بالمعابر الحدودية التونسية الليبية. ويؤكده اللقاء الذي جمعه منذ أيام قليلة بوزير الهجرة والاندماج الدانماركي "كاري ديبفاد باك" بحضور عدد من الإطارات العليا من الجانبين، بتونس وتناول اللّقاء المحاور ذات الاهتمام المشترك وأوجه التعاون الثنائي في عدد من المجالات والاتفاق على مزيد دعمها خاصة في ما يتعلّق بملف الهجرة غير النظامية وطرق معالجة هذه الظاهرة من خلال مقاربة شاملة ذات أبعاد تنموية، كما تمّ التأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق بين الجانبين قصد الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية. وهو تقريبا نفس ما تضمنه استقبال وزير الداخلية لنظيره النمساوي جرهارد كارنار والوفد المرافق له وإمضاء اتفاقية لفائدة الحماية المدنية يوم 16 نوفمبر الحالي.
وتناول اللّقاء المحاور ذات الاهتمام المشترك بين وزارتي داخلية البلدين وأوجه التعاون الثنائي في عدد من المجالات المتعلقة أساسا بمكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، كما تمّ تدارس سبل تدعيم آفاق التعاون من خلال تفعيل البرامج المشتركة والمتعلقة خاصة بأمن الحدود والمخابر الجنائية والحماية المدنية وتبادل الخبرات والمعلومات، بالإضافة إلى الاتفاق حول مقترحات مشتركة لإيجاد حلول ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية لظاهرة الهجرة غير النظامية.
كما تم على هامش الاجتماع إجراء لقاء ثنائي بين وزير الداخلية ونظيره الليبي تم خلاله استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين في مختلف مجالات اختصاص الوزارتين خاصة المسائل المتعلقة بتنقل مواطني البلدين عبر المعابر المشتركة وتبادل الآراء حول السبل الكفيلة بحلّ الإشكاليات المطروحة. وتطرق هذا اللقاء الثنائي إلى موضوع المهاجرين غير النظاميين العابرين بطريقة غير قانونية لحدود البلدين والحلول المشتركة الممكن اتخاذها للحد من هذه الظاهرة وتجنّب آثارها السلبية على البلدين الشقيقين.