إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انتقده البعض.. قرار تحديد الأسعار مرة أخرى.. والنتائج محدودة؟؟

 

تونس-الصباح

 مرة أخرى تلجأ وزارة التجارة إلى تحديد الأسعار وتجميد الزيادات في بعض المنتوجات أملا في كبح جماح أسعار تواصل صعودها الصاروخى أمام عجز المقدرة الشرائية للتونسيين على تأمين أبسط مقومات العيش.

قرار وزارة التجارة وتنمية الصادرات تجميد الزيادات في أسعار بعض المنتوجات الاستهلاكية وتحديد سقف الأسعار القصوى لأخرى وذلك بداية من أول أمس الخميس، ليس الأول من نوعه على امتداد السنوات الأخيرة ففي كل مرة تتخذ سلطة الإشراف هذه الخطوة دون أن يكون لها أثر يذكر على أرض الواقع بل لعل المفعول يكون عكسيا في أكثر الأحيان حيث تختفي تلك المنتوجات من السوق لتعود بأسعار أرفع.

رغم ذلك تعود الوزارة من جديد إلى تجميد الزيادات في أسعار بعض أصناف المنتوجات الاستهلاكية الحرة والمتمثلة هذه المرة في المصبرات الغذائية والبسكويت والحلويات والمشروبات الغازية والعصير ومشتقات الحليب ومواد التنظيف المنزلي ومواد الصحة الجسدية ومواد البناء.

ودعت الوزارة في هذا الخصوص المنتجين والموردين الناشطين في القطاعات المذكورة موافاة مصالح وزارة التجارة وتنمية الصادرات بهيكلة أسعار الكلفة والبيع والشروط العامة للبيع للتدقيق فيها.

كما شملت قرارات الوزارة وفق بيانها الصادر يوم الأربعاء الماضي "تحديد سقف أقصى لخدمات التعاون التجاري بين الموزعين والمزودين بـين 5 و10 بالمائة من رقم المعاملات حسب نظام سعر المنتوج (مؤطر أو حر) إلى جانب تحديد الأسعار القصوى لبيع مادة البيض للعموم بـ1400 مليم الأربع بيضات، مع المحافظة على هوامش ربح تجار التوزيع بالجملة والتفصيل في نفس المستويات المعمول بها (15 مليما البيضة لكل حلقة).

وقررت الوزارة، أيضا، التخفيض في أسعار بيع مادة حديد البناء بـ 14 بالمائة ومنع ترويج النوعيات والأقطار غير المدرجة بالتسعيرة الحالية إلى حين حصول مصنعيها على مصادقة إدارية للأسعار في شأنها.

دعم القدرة الشرائية

يقول بلاغ الوزارة أن القرارات تندرج في إطار سلسلة الإجراءات الرامية إلى مزيد دعم القدرة الشرائية للمواطن والتخفيض في الأسعار أخذا بعين الاعتبار لتطور المعطيات الاقتصادية وهيكلة الكلفة في القطاعات موضوع المتابعة.

ويوضح مدير عام الأبحاث الاقتصادية بوزارة التّجارة، حسام الدين التويتي، أنّه تمّ "اتّخاذ قرار تجميد أسعار بعض المواد بناءً على جملة للمعطيات، من خلال متابعة تطوّر الأسعار ودراسة بعض السياسة التجارية في عدد من القطاعات".

مشيرا في تصريح إذاعي أمس أنّه تم تسجيل زيادات مشطّة في أسعار المواد المشمولة بقرار الوزارة، ولذلك تم تجميد الزيادات، في انتظار التدقيق في الكلفة والشروط العامّة للبيع، فضلا عن التدقيق في مسالك التوزيع.

ويضيف التويتي “وعلى ضوء ذلك، سيقع إمّا تسقيف الهوامش وترشيدها أو التخفيف في أسعار بعض المواد أو المحافظة على استقرارها وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان أسعار عادلة، تعكس حقيقة الكلفة وتعطي هامش ربح معقول ومجزي للمنتج والتاجر، وتراعي في الوقت نفسه المقدرة الشرائية للمواطن".

وتصر وزارة التجارة على اعتماد آلية الإعلان في كل مرة عن تحديد أسعار بعض المواد والحال أن هذه الأسعار لا تنخفض بل تستمر في الصعود ولم يعد المواطن يثق كثيرا في مثل هذه التدخلات والبلاغات لأن منطق السوق مختلف عما تقوله وتريده الجهات الرسمية.

ولو تم القيام بجرد المواد التي شملتها قرارات تحديد الأسعار والتجميد وأسعارها المتداولة اليوم في السوق لتبين بما لا يدع مجالا للشك أن قرارات الوزارة عقيمة للأسف.

فقد حددت وزارة التجارة وتنمية الصادرات، سابقا أسعار وهوامش ربح قصوى لبيع بعض المنتجات الفلاحية الطازجة خلال17 مارس الفارط ولم ينجح في ضبط الأسعار المنفلتة .

يشار أيضا إلى أن وزارة التجارة وتنمية الصادرات قامت في وقت سابق بتسقيف أسعار بيع مادتي التفاح والموز للعموم بـ 4.5 دينار للكلغ الواحد من التفاح و5 دنانير للكلغ الواحد من الموز وفق مقرر صادر عن في 8 مارس 2023 وظلت الأسعار مرتفعة بل وفقدت بعض المواد المسعرة من السوق.

ولعل ذلك ما دفع ببعض المنظمات المعنية بالدفاع عن المستهلك إلى التعليق على قرارات تحديد الأسعار، معتبرة أن مفعولها عكسي في كثير من الأحيان.

تمش خاطئ

فقد قالت منظمة "آلارت"، في تعليقها على بلاغ وزارة التجارة الأخير الخاص بإجراءات التحكم في الأسعار، "يجب أن ترضخ الأسعار لقاعدة العرض والطلب".

واعتبرت أنّ "تسقيف الأسعار بمجرد قرار إداري هو تمش خاطئ يهدد صغار المنتجين ويسمح للمجامع الكبرى بالهيمنة بشكل أكبر على السوق".

ودعت "آلارت"، وزارة التجارة، إلى التراجع الفوري عن قراراتها قبل أن تتسبب في كارثة، أخرى، تهدد قوت المواطن".

واعتبرت أن هذه الإجراءات، "سينجر عنها، حتما، ارتفاع أكبر في الأسعار وتراجع في النمو على غرار ما وقع في سنة 2023".

كما أوضحت المنظمة، أن "تسقيف الأسعار بصفة إدارية عبر ضبط نسب الأرباح القصوى للتوزيع بالجملة أو بالتفصيل يفترض أن يكون لكل الموزعين الحجم ذاته وهيكلة الكلفة ذاتها، إذ يتجاهل هذا المنوال الكلفة القارة التي تتغير بتغير حجم المتدخلين".

وبينت "أنّ من شأن التسقيف الاعتباطي لنسبة الأرباح عند التوزيع أنّ يؤدّي إلى إفلاس العديد من صغار التجار والموزعين وفقدان العرض في العديد من المناطق وخاصة المناطق المهمشة".

وفي بيانها أشارت منظمة "آلارت" إلى أن تحديد سقف أقصى لخدمات التعاون التجاري بين الموزعين والمزودين بـين 5 و10 بالمائة من رقم المعاملات قد يكون غير كاف للمحافظة على شبكات التوزيع ويربك سلاسل العرض خاصة في ظل ارتفاع أسعار الكلفة بصفة عامة في كل الميادين.

وأكدت المنظمة، "عدم توفر الكلفة الحقيقية للمنتوجات لدى وزارة التجارة للتثبت من حقيقة أسعارها، خاصة حين يتجمع أهل المهنة عبر الغرف المهنية للتصريح بكلفة واهية، قد تكون في شكل وفاق غير قانوني يصعب تفكيكه"، مشيرة إلى أن دراسة كلفة الإنتاج بالنسبة للعديد من المواد هو اختصاص محاسبي.

وقالت أيضا "إن وزارة التجارة تفتقد الإمكانيات التقنية والبشرية لمراقبة حقيقة أسعار كل المنتوجات مما يشير إلى أن صغار المنتجين وصغار التجار سيكونون ضحايا هذا القرار مثل ما جرت العادة. وإن العمل الجدي على توفير حقيقة الأسعار يكون عبر توفير العرض بتوفير مناخ المنافسة الشريفة بين كافة الأطراف"، وفق تعبيرها.

وتابعت، "إن الطرف الضعيف المؤمن للإنتاج هو من سيتحمل تبعات مثل هذه القرارات الاعتباطية حيث سيجبر الفلاح على تخفيض سعره لدى الإنتاج في البيض مثلا حتى تتمكن المنظومة من تحقيق السعر الأقصى المنصوص عليه وهو ضرب لمنظومة الإنتاج مما سيكون له مفعول معاكس تماما مع انخفاض الكميات المعروضة للبيع أو فقدانها.

وترى المنظمة "أن المشكلة الحقيقية مشكلة عرض إذ أدّى فقدان العديد من المواد الأولية الموردة بصفة احتكارية من طرف أقلية تتحكم في دواوين الدولة (وأخصت بالذكر مادة السكر) والتعقيدات الكثيرة لمنظومة الاستيراد، ساهمت بشكل كبير في فقدان العديد من المواد المصنعة أو ارتفاع أسعارها".

م.ي

 

 

 

 

 

 

انتقده البعض..   قرار تحديد الأسعار مرة أخرى.. والنتائج محدودة؟؟

 

تونس-الصباح

 مرة أخرى تلجأ وزارة التجارة إلى تحديد الأسعار وتجميد الزيادات في بعض المنتوجات أملا في كبح جماح أسعار تواصل صعودها الصاروخى أمام عجز المقدرة الشرائية للتونسيين على تأمين أبسط مقومات العيش.

قرار وزارة التجارة وتنمية الصادرات تجميد الزيادات في أسعار بعض المنتوجات الاستهلاكية وتحديد سقف الأسعار القصوى لأخرى وذلك بداية من أول أمس الخميس، ليس الأول من نوعه على امتداد السنوات الأخيرة ففي كل مرة تتخذ سلطة الإشراف هذه الخطوة دون أن يكون لها أثر يذكر على أرض الواقع بل لعل المفعول يكون عكسيا في أكثر الأحيان حيث تختفي تلك المنتوجات من السوق لتعود بأسعار أرفع.

رغم ذلك تعود الوزارة من جديد إلى تجميد الزيادات في أسعار بعض أصناف المنتوجات الاستهلاكية الحرة والمتمثلة هذه المرة في المصبرات الغذائية والبسكويت والحلويات والمشروبات الغازية والعصير ومشتقات الحليب ومواد التنظيف المنزلي ومواد الصحة الجسدية ومواد البناء.

ودعت الوزارة في هذا الخصوص المنتجين والموردين الناشطين في القطاعات المذكورة موافاة مصالح وزارة التجارة وتنمية الصادرات بهيكلة أسعار الكلفة والبيع والشروط العامة للبيع للتدقيق فيها.

كما شملت قرارات الوزارة وفق بيانها الصادر يوم الأربعاء الماضي "تحديد سقف أقصى لخدمات التعاون التجاري بين الموزعين والمزودين بـين 5 و10 بالمائة من رقم المعاملات حسب نظام سعر المنتوج (مؤطر أو حر) إلى جانب تحديد الأسعار القصوى لبيع مادة البيض للعموم بـ1400 مليم الأربع بيضات، مع المحافظة على هوامش ربح تجار التوزيع بالجملة والتفصيل في نفس المستويات المعمول بها (15 مليما البيضة لكل حلقة).

وقررت الوزارة، أيضا، التخفيض في أسعار بيع مادة حديد البناء بـ 14 بالمائة ومنع ترويج النوعيات والأقطار غير المدرجة بالتسعيرة الحالية إلى حين حصول مصنعيها على مصادقة إدارية للأسعار في شأنها.

دعم القدرة الشرائية

يقول بلاغ الوزارة أن القرارات تندرج في إطار سلسلة الإجراءات الرامية إلى مزيد دعم القدرة الشرائية للمواطن والتخفيض في الأسعار أخذا بعين الاعتبار لتطور المعطيات الاقتصادية وهيكلة الكلفة في القطاعات موضوع المتابعة.

ويوضح مدير عام الأبحاث الاقتصادية بوزارة التّجارة، حسام الدين التويتي، أنّه تمّ "اتّخاذ قرار تجميد أسعار بعض المواد بناءً على جملة للمعطيات، من خلال متابعة تطوّر الأسعار ودراسة بعض السياسة التجارية في عدد من القطاعات".

مشيرا في تصريح إذاعي أمس أنّه تم تسجيل زيادات مشطّة في أسعار المواد المشمولة بقرار الوزارة، ولذلك تم تجميد الزيادات، في انتظار التدقيق في الكلفة والشروط العامّة للبيع، فضلا عن التدقيق في مسالك التوزيع.

ويضيف التويتي “وعلى ضوء ذلك، سيقع إمّا تسقيف الهوامش وترشيدها أو التخفيف في أسعار بعض المواد أو المحافظة على استقرارها وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان أسعار عادلة، تعكس حقيقة الكلفة وتعطي هامش ربح معقول ومجزي للمنتج والتاجر، وتراعي في الوقت نفسه المقدرة الشرائية للمواطن".

وتصر وزارة التجارة على اعتماد آلية الإعلان في كل مرة عن تحديد أسعار بعض المواد والحال أن هذه الأسعار لا تنخفض بل تستمر في الصعود ولم يعد المواطن يثق كثيرا في مثل هذه التدخلات والبلاغات لأن منطق السوق مختلف عما تقوله وتريده الجهات الرسمية.

ولو تم القيام بجرد المواد التي شملتها قرارات تحديد الأسعار والتجميد وأسعارها المتداولة اليوم في السوق لتبين بما لا يدع مجالا للشك أن قرارات الوزارة عقيمة للأسف.

فقد حددت وزارة التجارة وتنمية الصادرات، سابقا أسعار وهوامش ربح قصوى لبيع بعض المنتجات الفلاحية الطازجة خلال17 مارس الفارط ولم ينجح في ضبط الأسعار المنفلتة .

يشار أيضا إلى أن وزارة التجارة وتنمية الصادرات قامت في وقت سابق بتسقيف أسعار بيع مادتي التفاح والموز للعموم بـ 4.5 دينار للكلغ الواحد من التفاح و5 دنانير للكلغ الواحد من الموز وفق مقرر صادر عن في 8 مارس 2023 وظلت الأسعار مرتفعة بل وفقدت بعض المواد المسعرة من السوق.

ولعل ذلك ما دفع ببعض المنظمات المعنية بالدفاع عن المستهلك إلى التعليق على قرارات تحديد الأسعار، معتبرة أن مفعولها عكسي في كثير من الأحيان.

تمش خاطئ

فقد قالت منظمة "آلارت"، في تعليقها على بلاغ وزارة التجارة الأخير الخاص بإجراءات التحكم في الأسعار، "يجب أن ترضخ الأسعار لقاعدة العرض والطلب".

واعتبرت أنّ "تسقيف الأسعار بمجرد قرار إداري هو تمش خاطئ يهدد صغار المنتجين ويسمح للمجامع الكبرى بالهيمنة بشكل أكبر على السوق".

ودعت "آلارت"، وزارة التجارة، إلى التراجع الفوري عن قراراتها قبل أن تتسبب في كارثة، أخرى، تهدد قوت المواطن".

واعتبرت أن هذه الإجراءات، "سينجر عنها، حتما، ارتفاع أكبر في الأسعار وتراجع في النمو على غرار ما وقع في سنة 2023".

كما أوضحت المنظمة، أن "تسقيف الأسعار بصفة إدارية عبر ضبط نسب الأرباح القصوى للتوزيع بالجملة أو بالتفصيل يفترض أن يكون لكل الموزعين الحجم ذاته وهيكلة الكلفة ذاتها، إذ يتجاهل هذا المنوال الكلفة القارة التي تتغير بتغير حجم المتدخلين".

وبينت "أنّ من شأن التسقيف الاعتباطي لنسبة الأرباح عند التوزيع أنّ يؤدّي إلى إفلاس العديد من صغار التجار والموزعين وفقدان العرض في العديد من المناطق وخاصة المناطق المهمشة".

وفي بيانها أشارت منظمة "آلارت" إلى أن تحديد سقف أقصى لخدمات التعاون التجاري بين الموزعين والمزودين بـين 5 و10 بالمائة من رقم المعاملات قد يكون غير كاف للمحافظة على شبكات التوزيع ويربك سلاسل العرض خاصة في ظل ارتفاع أسعار الكلفة بصفة عامة في كل الميادين.

وأكدت المنظمة، "عدم توفر الكلفة الحقيقية للمنتوجات لدى وزارة التجارة للتثبت من حقيقة أسعارها، خاصة حين يتجمع أهل المهنة عبر الغرف المهنية للتصريح بكلفة واهية، قد تكون في شكل وفاق غير قانوني يصعب تفكيكه"، مشيرة إلى أن دراسة كلفة الإنتاج بالنسبة للعديد من المواد هو اختصاص محاسبي.

وقالت أيضا "إن وزارة التجارة تفتقد الإمكانيات التقنية والبشرية لمراقبة حقيقة أسعار كل المنتوجات مما يشير إلى أن صغار المنتجين وصغار التجار سيكونون ضحايا هذا القرار مثل ما جرت العادة. وإن العمل الجدي على توفير حقيقة الأسعار يكون عبر توفير العرض بتوفير مناخ المنافسة الشريفة بين كافة الأطراف"، وفق تعبيرها.

وتابعت، "إن الطرف الضعيف المؤمن للإنتاج هو من سيتحمل تبعات مثل هذه القرارات الاعتباطية حيث سيجبر الفلاح على تخفيض سعره لدى الإنتاج في البيض مثلا حتى تتمكن المنظومة من تحقيق السعر الأقصى المنصوص عليه وهو ضرب لمنظومة الإنتاج مما سيكون له مفعول معاكس تماما مع انخفاض الكميات المعروضة للبيع أو فقدانها.

وترى المنظمة "أن المشكلة الحقيقية مشكلة عرض إذ أدّى فقدان العديد من المواد الأولية الموردة بصفة احتكارية من طرف أقلية تتحكم في دواوين الدولة (وأخصت بالذكر مادة السكر) والتعقيدات الكثيرة لمنظومة الاستيراد، ساهمت بشكل كبير في فقدان العديد من المواد المصنعة أو ارتفاع أسعارها".

م.ي