إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الموت واحد والأسباب مختلفة.. من قتل زوجات .. إلى وفاة عاملات فلاحيات من أجل "الخبزة "

 

- 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة والفتاة.. موعد يذكر بفشل مؤسسات الدولة في مكافحة آفة قتل النساء..

تونس- الصباح

ينطلق بداية من يوم 25 نوفمبر الحالي "اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة"، 16 يوما من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة والفتاة تتواصل إلى غاية العاشر من ديسمبر القادم تاريخ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وتتفق مختلف الجمعيات والمنظمات النسوية التونسية على أن العالم والمجتمع الدولي بصدد الصمت أمام حرب إبادة على الأراضي الفلسطينية تستهدف أساسا النساء والأطفال وغض النظر عن جرائم ضد الإنسانية ترتكب يوميا منذ الـ7 من أكتوبر الماضي.

ولم تعتمد الجمعيات النسوية خلال هذه الفعاليات محورا واحدا لأنشطتها، حيث اختارت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التركيز على موضوع تقتيل النساء، وتنظيم محكمة صورية بحضور عائلات الضحايا مع عرض المعالجة القانونية والإعلامية والمؤسساتية للظاهرة.

وتعتبر جمعية النساء الديمقراطيات أن هذه السنة قد تميزت بتفاقم جرائم تقتيل النساء حيث تجاوز عدد النساء القتيلات 27 ضحية، وذلك دون احتساب ضحايا العمل الفلاحي اللواتي "يقتلن" في شاحنات الموت أو اللواتي يتكبدن في كل لحظة شتى أنواع العنف والتنكيل الذكوري في مختلف الفضاءات، وهي انتهاكات وعنف يقابله صمت دولة وعدم تفعيل القانون 58-2017 خصوصا في جانبه الوقائي والحمائي وعدم المبالاة أمام موت النساء.

وبالتوازي مع ذلك، أطلقت "جمعية أصوات نساء" في إطار الستة عشرة يوما لمناهضة العنف على النساء والفتيات، حملة ضد سياسات التهميش الاقتصادي والإقصاء الاجتماعي المسلّط على النساء، واتجهت إلى تسليط الضوء على قضايا العنف الاقتصادي الموجّه ضدهن وأثره الكبير في تفقيرهن وعلى حياتهن اليومية.

وأعلنت الجمعية بالمناسبة تأسيس حراك ثائرات ضد سياسات التهميش والإقصاء المتكون من أكثر 200 عاملة في القطاع الفلاحي لتعزيز حقوق النساء في القطاع الفلاحي وتعزيز التضامن معهن وبينهن والتمثيل الفعّال لأصواتهن في القرارات المتعلّقة بحياتهن المهنية.

وفي انتظار الإحصائيات والأرقام المحينة لهذه السنة، تجدر الإشارة إلى أن وزارة المرأة قد أكدت في أكثر من بيان لها، أن العنف ضدّ النساء في تونس قد ارتفع في السنوات الأخيرة وأن العنف الزوجي بات يمثّل أعلى نسبة من أشكال العنف المسجّلة.

  وتكشف الإشعارات التي تصلها عبر الخط الأخضر أن 71% من العنف المسلط على النساء عنف زوجي. ويشمل العنف مختلف الفئات العمرية والتعليمية، ويتصل بأشكال مختلفة الجسدية واللفظية والاقتصادية والجنسية والمادية..، وتقول الوزارة انه يمكن لحالة عنف واحدة أن تشمل أكثر من شكل واحد من أشكال العنف.

وحسب دراسة أعدتها أحلام بلحاج الرئيسة السابقة لجمعية النساء الديمقراطيات، يمتد زمن وصول النساء إلى حقوقهن عبر العدالة في علاقة بقضايا العنف المسلط عليهن باختلاف أنواعه إلى الـ 28 شهرا ونصف الشهر أي نحو السنتين ونصفا ويصل الرقم إلى الـ64 شهرا في بعض الحالات.

وتواجه النساء المعنفات باختلاف أعمارهن ومستوياتهن التعليمية، صعوبات وإشكاليات كبيرة في الولوج إلى العدالة والصحة بالأساس.

واعتمادا على استطلاع للرأي شمل 50 امرأة من ولايات الشمال الغربي الكاف وجندوبة وباجة وسليانة وولايات الوسط القيروان وسوسة وولايات الجنوب مدنين وقابس وقبلي وتطاوين، تسبب ضعف تطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 للقضاء على العنف ضد المرأة، في تردي نوع الخدمات التي تنتفع منها النساء ضحايا العنف من قبل الهياكل والمؤسسات المعنية في الدولة ( إطارات طبية وشبه طبية مراكز أمن مرشدين اجتماعيين ) في تخلي 36% من النساء عن المسار القضائي الذي اتخذوه. وتكشف نفس النتائج أن القصور المادي وارتفاع تكلفة التقاضي يعد أحد أبرز أسباب عدم التجاء النساء ضحايا العنف إلى القضاء.

وحسب الشهادات المجمعة في استطلاع الرأي، من بين الـ80% من النساء اللاتي اتجهن إلى مسار التقاضي هناك 10% فقط منهن تمكّن من الوصول إلى "قصر العدالة"، في المناسبة الأولى التي أردن فيها القيام بمتابعة قضائية للمعتدي. وحسب شهادتهن يتم منعهن من دخول المحاكم أو لا تتم إحالة ملفاتهن إلى المحكمة أو إجبارهن على اتخاذ مسار قضائي بعينه أو التنازل عن قضية العنف أو يكتشفن تبخر وثائق محددة في القضية أو تغيير في القضية من عنف إلى اعتداء على أملاك الغير..، وهنا تصنف 40 % من المستجوبات المسار القضائي بالسيئ والسيئ جدا في الوقت الذي كانت فيه ما نسبته 30% فقط منهن راضية على مسار التقاضي وتعتبر أن القاضية كانت إنسانية ومتفهمة معها.

وتقول النساء المعنفات أن الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية في غالب الأحيان يتم انتهاكه ولا يقع التمتع به، في الوقت الذي تقول فيه أكثر من نصف العينة المستجوبة أن المؤسسات الاستشفائية تمثل الفضاء الأول الذي تتجه له بعد تعرضها للعنف وفي 18% يكون مهنيو الصحة أول من يستقبلهن ويكون مستوى تفاعلهم مع الضحية ضعيف لا يراعي وضعهن الخاص.

وتصف في نفس الدراسة أكثر من 50% من ضحايا العنف، الخدمات المقدمة من قبل الفرق الأمنية وفرق الحرس الوطني بالسيئة والسيئة جدا. وتتهم "الفرق الأمنية بالتواطؤ مع الرجال"، وأنها لا تحترم مسار التقاضي وفي العديد من المرات يجبرن النساء على التنازل عن القضايا مقابل عدم التشبث بالحق العام كما ينص القانون..

وزارة حاضرة بنسبة 6 بالمائة وأخرى شبه مغيبة

وبحسب النساء المستجوبات لا يتجاوز حضور وزارة المرأة في قضايا العنف الـ6% ، وتكون وزارة الشؤون الاجتماعية شبه مغيبة إذ حضرت في أذهان 2% فقط من العينة. ويختار المسار القضائي نسبة 10% فقط من المستجوبات. في الوقت الذي تتجه فيه ضحايا العنف بنسبة 58% للمؤسسات الاستشفائية.

 ورغم مسؤولية مؤسسات وزارة المرأة في علاقة بمسألة العنف وضحايا العنف، إلا أن أغلب المستجوبات يذكرن أنهن التجأن أو توجهن إلى اللجان المختصة في مكافحة العنف المسلط على النساء، لتقتصر خدمات الوزارة على التوجيه والإرشاد فقط.

وحسب موقع الأمم المتحدة ما يزال العنف المسلط على المرأة والفتاة واحدا من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعا في العالم. وتشير التقديرات إلى أن 736 مليون امرأة على مستوى العالم، أي واحدة من كل ثلاث نساء تقريبا، كن ضحايا لعنف جسدي أو جنسي و لو مرة واحدة على الأقل في حياتهن. وتتفاقم هذه الآفة في بيئات مختلفة، بما في ذلك أماكن العمل والمساحات عبر الإنترنت.

ريم سوودي

 

 

 

 

 

 

 

 

الموت واحد والأسباب مختلفة..   من قتل زوجات .. إلى وفاة عاملات فلاحيات من أجل "الخبزة "

 

- 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة والفتاة.. موعد يذكر بفشل مؤسسات الدولة في مكافحة آفة قتل النساء..

تونس- الصباح

ينطلق بداية من يوم 25 نوفمبر الحالي "اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة"، 16 يوما من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة والفتاة تتواصل إلى غاية العاشر من ديسمبر القادم تاريخ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وتتفق مختلف الجمعيات والمنظمات النسوية التونسية على أن العالم والمجتمع الدولي بصدد الصمت أمام حرب إبادة على الأراضي الفلسطينية تستهدف أساسا النساء والأطفال وغض النظر عن جرائم ضد الإنسانية ترتكب يوميا منذ الـ7 من أكتوبر الماضي.

ولم تعتمد الجمعيات النسوية خلال هذه الفعاليات محورا واحدا لأنشطتها، حيث اختارت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التركيز على موضوع تقتيل النساء، وتنظيم محكمة صورية بحضور عائلات الضحايا مع عرض المعالجة القانونية والإعلامية والمؤسساتية للظاهرة.

وتعتبر جمعية النساء الديمقراطيات أن هذه السنة قد تميزت بتفاقم جرائم تقتيل النساء حيث تجاوز عدد النساء القتيلات 27 ضحية، وذلك دون احتساب ضحايا العمل الفلاحي اللواتي "يقتلن" في شاحنات الموت أو اللواتي يتكبدن في كل لحظة شتى أنواع العنف والتنكيل الذكوري في مختلف الفضاءات، وهي انتهاكات وعنف يقابله صمت دولة وعدم تفعيل القانون 58-2017 خصوصا في جانبه الوقائي والحمائي وعدم المبالاة أمام موت النساء.

وبالتوازي مع ذلك، أطلقت "جمعية أصوات نساء" في إطار الستة عشرة يوما لمناهضة العنف على النساء والفتيات، حملة ضد سياسات التهميش الاقتصادي والإقصاء الاجتماعي المسلّط على النساء، واتجهت إلى تسليط الضوء على قضايا العنف الاقتصادي الموجّه ضدهن وأثره الكبير في تفقيرهن وعلى حياتهن اليومية.

وأعلنت الجمعية بالمناسبة تأسيس حراك ثائرات ضد سياسات التهميش والإقصاء المتكون من أكثر 200 عاملة في القطاع الفلاحي لتعزيز حقوق النساء في القطاع الفلاحي وتعزيز التضامن معهن وبينهن والتمثيل الفعّال لأصواتهن في القرارات المتعلّقة بحياتهن المهنية.

وفي انتظار الإحصائيات والأرقام المحينة لهذه السنة، تجدر الإشارة إلى أن وزارة المرأة قد أكدت في أكثر من بيان لها، أن العنف ضدّ النساء في تونس قد ارتفع في السنوات الأخيرة وأن العنف الزوجي بات يمثّل أعلى نسبة من أشكال العنف المسجّلة.

  وتكشف الإشعارات التي تصلها عبر الخط الأخضر أن 71% من العنف المسلط على النساء عنف زوجي. ويشمل العنف مختلف الفئات العمرية والتعليمية، ويتصل بأشكال مختلفة الجسدية واللفظية والاقتصادية والجنسية والمادية..، وتقول الوزارة انه يمكن لحالة عنف واحدة أن تشمل أكثر من شكل واحد من أشكال العنف.

وحسب دراسة أعدتها أحلام بلحاج الرئيسة السابقة لجمعية النساء الديمقراطيات، يمتد زمن وصول النساء إلى حقوقهن عبر العدالة في علاقة بقضايا العنف المسلط عليهن باختلاف أنواعه إلى الـ 28 شهرا ونصف الشهر أي نحو السنتين ونصفا ويصل الرقم إلى الـ64 شهرا في بعض الحالات.

وتواجه النساء المعنفات باختلاف أعمارهن ومستوياتهن التعليمية، صعوبات وإشكاليات كبيرة في الولوج إلى العدالة والصحة بالأساس.

واعتمادا على استطلاع للرأي شمل 50 امرأة من ولايات الشمال الغربي الكاف وجندوبة وباجة وسليانة وولايات الوسط القيروان وسوسة وولايات الجنوب مدنين وقابس وقبلي وتطاوين، تسبب ضعف تطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 للقضاء على العنف ضد المرأة، في تردي نوع الخدمات التي تنتفع منها النساء ضحايا العنف من قبل الهياكل والمؤسسات المعنية في الدولة ( إطارات طبية وشبه طبية مراكز أمن مرشدين اجتماعيين ) في تخلي 36% من النساء عن المسار القضائي الذي اتخذوه. وتكشف نفس النتائج أن القصور المادي وارتفاع تكلفة التقاضي يعد أحد أبرز أسباب عدم التجاء النساء ضحايا العنف إلى القضاء.

وحسب الشهادات المجمعة في استطلاع الرأي، من بين الـ80% من النساء اللاتي اتجهن إلى مسار التقاضي هناك 10% فقط منهن تمكّن من الوصول إلى "قصر العدالة"، في المناسبة الأولى التي أردن فيها القيام بمتابعة قضائية للمعتدي. وحسب شهادتهن يتم منعهن من دخول المحاكم أو لا تتم إحالة ملفاتهن إلى المحكمة أو إجبارهن على اتخاذ مسار قضائي بعينه أو التنازل عن قضية العنف أو يكتشفن تبخر وثائق محددة في القضية أو تغيير في القضية من عنف إلى اعتداء على أملاك الغير..، وهنا تصنف 40 % من المستجوبات المسار القضائي بالسيئ والسيئ جدا في الوقت الذي كانت فيه ما نسبته 30% فقط منهن راضية على مسار التقاضي وتعتبر أن القاضية كانت إنسانية ومتفهمة معها.

وتقول النساء المعنفات أن الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية في غالب الأحيان يتم انتهاكه ولا يقع التمتع به، في الوقت الذي تقول فيه أكثر من نصف العينة المستجوبة أن المؤسسات الاستشفائية تمثل الفضاء الأول الذي تتجه له بعد تعرضها للعنف وفي 18% يكون مهنيو الصحة أول من يستقبلهن ويكون مستوى تفاعلهم مع الضحية ضعيف لا يراعي وضعهن الخاص.

وتصف في نفس الدراسة أكثر من 50% من ضحايا العنف، الخدمات المقدمة من قبل الفرق الأمنية وفرق الحرس الوطني بالسيئة والسيئة جدا. وتتهم "الفرق الأمنية بالتواطؤ مع الرجال"، وأنها لا تحترم مسار التقاضي وفي العديد من المرات يجبرن النساء على التنازل عن القضايا مقابل عدم التشبث بالحق العام كما ينص القانون..

وزارة حاضرة بنسبة 6 بالمائة وأخرى شبه مغيبة

وبحسب النساء المستجوبات لا يتجاوز حضور وزارة المرأة في قضايا العنف الـ6% ، وتكون وزارة الشؤون الاجتماعية شبه مغيبة إذ حضرت في أذهان 2% فقط من العينة. ويختار المسار القضائي نسبة 10% فقط من المستجوبات. في الوقت الذي تتجه فيه ضحايا العنف بنسبة 58% للمؤسسات الاستشفائية.

 ورغم مسؤولية مؤسسات وزارة المرأة في علاقة بمسألة العنف وضحايا العنف، إلا أن أغلب المستجوبات يذكرن أنهن التجأن أو توجهن إلى اللجان المختصة في مكافحة العنف المسلط على النساء، لتقتصر خدمات الوزارة على التوجيه والإرشاد فقط.

وحسب موقع الأمم المتحدة ما يزال العنف المسلط على المرأة والفتاة واحدا من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعا في العالم. وتشير التقديرات إلى أن 736 مليون امرأة على مستوى العالم، أي واحدة من كل ثلاث نساء تقريبا، كن ضحايا لعنف جسدي أو جنسي و لو مرة واحدة على الأقل في حياتهن. وتتفاقم هذه الآفة في بيئات مختلفة، بما في ذلك أماكن العمل والمساحات عبر الإنترنت.

ريم سوودي