صادق مجلس نواب الشعب أمس على مشروع ميزانية وزارة الاقتصاد والتخطيط لسنة 2024 بـ 120 نعم و9 محتفظ و9 لا وذلك خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو.
مقرر لجنة المالية والميزانية عصام البحري الجابري بين أن ميزانية هذه الوزارة ضبطت في حدود 950 مليارا و150 مليونا مقابل 950 مليارا سنة 2023. وأضاف أن مشاريع الوزارة للسنة المقبلة تتوزع على جملة من المحاور، يتعلق أولها بتحسين نجاعة الأداء الاقتصادي من خلال الشروع في تنفيذ إستراتجية جديدة تهدف إلى تقديم مبادرات وخطط عمل للإصلاح الاقتصادي وفقا للتوجهات طويلة المدى لرؤية تونس 2035 وذلك عبر إرساء منظومة معلومات تتعلق بمختلف مؤشرات التنمية للتعمق في التحاليل ورسم السياسات والبرامج والخطط الوطنية وتكوين شبكة من الإطارات التونسية في المجال الاقتصادي للعمل على دراسة وتقديم الحلول والمقترحات الكفيلة بتحسين الأداء التنموي وبلورة الإصلاحات الهادفة للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة ومعالجة القطاع غير المنظم.
وأشار الجابري إلى أنه سيتم تنفيذ الإستراتجية الوطنية لمنظومة الإحصاء وتشمل مواكبة الإحصائيات لآخر التطورات لتحسين جودتها وكذلك توظيف التكنولوجيات الحديثة على غرار اللوحات الرقمية وتيسير النفاذ لقواعد المعلومات الإدارية لتطوير نوعية الإحصائيات واحترام روزنامة إنتاج الإحصائيات ونشرها وإثراء منظومة الإنتاج الإحصائي وفق المعايير الدولية لتشمل الإحصائيات المرتبطة بمؤشرات التنمية المستدامة ومجالات البيئة والتكنولوجيات الحديثة وكذلك الإحصائيات الجهوية والمحلية وفقا لحاجيات المستعملين وتطوير حوكمة المنظومة الإحصائية بهدف إحكام توزيع الأدوار بين مختلف المتدخلين والتنسيق بينهم.
تعداد السكان والسكنى
وبين مقرر لجنة المالية والميزانية عصام البحري الجابري أنه سيقع تنفيذ التعداد العام الثالث عشر للسكان والسكنى والذي يعتبر المصدر الأول لإنتاج قاعدة بيانات شاملة حول السكان والمساكن وظروف عيش الأسر على المستوى الجهوي والمحلي وهو عمل ضروري لرسم السياسات التنموية. وأضاف أنه سيتم تنفيذ التعداد وفق خمس مراحل أولها المرحلة التحضيرية وتمتد على سنتي 2022 و2023 وتتعلق بضبط الجانب الفني والترتيبي وميزانية التعداد وإعداد الخرائط، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة تمهيدية وذلك خلال سنة 2024 وتتمثل في العد التجريبي الخاص لتطوير المنهجيات والعد القبلي ويتم خلالها ضبط مناطق العد، وبالنسبة للمرحلة الثالثة فهي مرحلة العد الفعلي وتمت برمجتها خلال الثلاثي الأخير من سنة 2024 أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة المسح البعدي وستكون في بداية سنة 2025 وهي تهدف لضمان جودة التعداد وشموليته في حين تتمثل المرحلة الأخيرة في استغلال النتائج ونشرها خلال الثلاثي الثاني لسنة 2025.
وأضاف الجابري أن المعهد الوطني للإحصاء سيعتمد في التعداد على اللوحات الرقمية ونظام المعلومات الجغرافية وستمكن عملية رقمنة التعداد من توفير بيانات دقيقة وتدقيق الإحصائيات على مستوى اصغر الوحدات الجغرافية وتحسين جودة البيانات واختصار آجال نشرها وإعداد سجل إحصائي يؤسس لنظام معلوماتي رقمي شامل.
دعم التنمية الجهوية
ولدى حديثه عن المحور الاستراتجي الثاني لعمل وزارة الاقتصاد والتخطيط خلال السنة القادمة أشار الجابري إلى أنه يتمثل في دعم التنمية الجهوية والحد من التفاوت بين الجهات من خلال قيادة عملية التخطيط والمتابعة، حيث يكتسي المخطط التنموي2023/2025 أهمية كبيرة بالنظر إلى الرهانات الوطنية المنتظر تحقيقها خاصة على مستوى إحداث مواطن شغل وتنمية الجهات الداخلية ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني. وأضاف أنه خلال السنة المقبلة سيتواصل العمل على متابعة تنفيذ السياسات والإصلاحات في اتجاه دفع النمو الاقتصادي ومواصلة تقديم إطار موحد لتقييم وإدارة الاستثمارات العمومية، كما سيقع تطبيق منظومة تمكن من ترتيب المشاريع حسب الأولويات إضافة إلى متابعة أهداف التنمية المستدامة، والمساهمة في دفع التنمية في الجهات. وقال إنه لهذا الغرض تم رصد اعتمادات بعنوان تحسين ظروف العيش والتكوين المهني.
إدماج عملة الحضائر
وستواصل وزارة الاقتصاد والتخطيط حسب ما ورد في تقرير لجنة المالية والميزانية المعروض على الجلسة العامة أمس والذي تلاه مقرر اللجنة عصام البحري الجابري الإشراف على برنامج الحضائر الجهوية. وبين المقرر أنه في موفى سنة 2024 سيتم الانطلاق في إجراءات إدماج الدفعة الثالثة من عملة الحضائر في مراكز شاغرة في الوظيفة العمومية طبقا لمقتضيات الأمر الحكومي المؤرخ في 17 جوان 2021 المتعلق بإنهاء العمل بآليات تشغيل عملة الحضائر الجهوية والحضائر الفلاحية في غير المجال المحدد لها.
وبخصوص برنامج التنمية المندجة فهو حسب قول الجابري يهدف إلى تعزيز مؤشرات التنمية البشرية ودعم التشغيل بالمعتمديات المشمولة بهذا البرنامج، وستشهد سنة 2024 استكمال جميع العناصر المتبقية ضمن قسطيه الأول والثاني..
وذكر مقرر اللجنة أنه سيتم العمل على التنسيق بين مختلف هياكل التنمية وسيمكن ذلك من توفير المساعدة والمرافقة الفنية للمجالس الجهوية للتنمية لحسن إعداد ومتابعة مخططات التنمية الجهوية في إطار التوجهات الوطنية للتنمية، ومساندة الاستثمار على المستوى الجهوي والمحلي من خلال الإحاطة بالمستثمرين وتمكينهم من الدراسات القطاعية على المستوى الجهوي وتعريفهم بفرص الاستثمار في الجهات فضلا عن المساهمة في تشجيع الباعثين الشبان على بعث المشاريع ومرافقتهم في مختلف مراحل انجاز المشاريع.
دفع الاستثمار
ولدى حدثه عن المحور الاستراتيجي الثالث المتعلق بدفع الاستثمار بين عصام البحري الجابري أنه سيتم خلال السنة المقبلة العمل على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال والإحاطة بالاستثمار وفق أولويات وأهداف المخطط التنموي 2023/2025. وسيقع دعم التصدير وتطوير الاستثمار الخاص في القطاعات الواعدة فضلا عن توجيه رسائل ايجابية للمستثمرين من خلال الانفتاح التدريجي للقطاعات التنافسية وتقليص الآجال وإرساء الحوكمة عبر التقدم في رقمنة الخدمات ودعم الاستثمار في الجهات الداخلية ودفع العمل الترويجي.
وخلال نقاش مهمة الاقتصاد والتخطيط أجمع النواب على أن المنوال التنموي لا يستجيب لمتطلبات المرحلة وطالبوا بمنوال جديد، وذكروا أن المخطط التنموي يجب أن ينبني على استراتيجيات متوسطة وطويلة المدى وشددوا على ضرورة العمل على تسريع نسق الاستثمار وتوفير حوافز إضافية للمستثمر التونسي واستقطاب المستثمرين الأجانب وهناك منهم من دعا إلى مراجعة قانون الاستثمار وقانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.. وتمحورت مداخلات النواب حول العمل التنموي بالجهات والمشاريع المعطلة ومخططات التنمية ودفع الاستثمار في الجهات واستقطاب الاستثمار الخارجي ومجالات الإحصاء والتعاون الدولي والتعاون الفني والحضائر.
الاقتصاد الريعي
شكري البحري النائب غير المنتمي إلى كتل بين أن هناك اقتصاديين يريدون جعل الأغنياء أكثر ثراء وآخرون يريدون جعل الفقراء أكثر فقرا وأشار إلى أن الواقع الاقتصادي في تونس مؤلم، فالثروة لبعض العائلات والفقر لعموم الشعب، وأضاف أن الواقع الاقتصادي قاتم فهو قائم على الاقتصاد الريعي وهو واقع قاس في ظل سيطرة عدد من العائلات على مفاصل الاقتصاد واستفادتها من منظومة تشريعية بالية باهتة أسست منذ عقود لمنظومة مغلقة عطلت الاقتصاد وكبلت الاستثمار وشرعت للفساد والمنافسة غير الشريفة كأدوات أساسية للسيطرة على السوق والإنتاج والتوزيع.
وتساءل البحري أما حان الوقت لتغيير المنوال الاقتصادي وهل بهذه الميزانية يمكن للتونسيين تحقيق الحلم بالدولة الاجتماعية والعدالة الجهوية.. وبين أن الميزانية الحالية مجرد نسخة مطابقة للأصل من ميزانيات السنوات الماضية مثلها مثل مخططات التنمية فهناك مشاريع أجلت وبرامج عطلت، وبالتالي فإن النتائج المنتظرة ستكون نفسها والحال أن الشعب ينتظر رفاه اقتصادي واجتماعي وتقسيم عادل للثروة وعدالة اجتماعية وانتقال بيئي وطاقي. وقال النائب إن إستراتيجية وزارة التخطيط وكما ورد في وثيقة الوزارة تقوم على تحقيق نمو اقتصادي شامل ودعم التنمية بالجهات والسعي لبلوغ أهداف مخطط التنمية لسنة 2023ـ 2025 والحال أن هذا المخطط غير موجود ولم يجهز بعد.
الشراكة بين القطاعين
أما النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة عماد أولاد جبريل فأشار إلى أن كتلته لديها مقترحات عملية من شأنها إخراج تونس من الأزمة، وقال إن الوزير السابق للاقتصاد والتخطيط بدأ في تنفيذ إجراءات إصلاحية لكن المطلوب هو وضع منوال تنموي جديد ومصارحة الشعب بحقيقة الوضع الاقتصادي والتعويل على الذات والاستئناس بالتجارب الناجحة ودفع الاستثمار في مجال تثمين النفايات وإنتاج الكهرباء والاسمنت وفتح الأبواب أمام التونسيين بالخارج وتمكينهم من الاستثمار في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودعم التصدير للطاقة الشمسية ومراجعة بعض الاتفاقيات نظرا لوجود عجز تجاري مع تركيا والصين. وبين أولاد جبريل انه لا بد من حسن استغلال الأراضي الفلاحية وتساءل عن سبب تعطل إنتاج الفسفاط سراورتان ودعا إلى معالجة المياه المستعملة وتوظيفها لري المساحات المخصصة لزراعة الأعلاف.. ولاحظ أن مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة في المهدية معطلة..
مناطق صناعية
النائب الناصر الشنوفي عن كتلة صوت الجمهورية قال إنه بعد عقود من تاريخ الاستقلال مازال الاقتصاد يهتز عند كل أزمة ولاحظ أن هناك مشاريع تقع برمجتها لكن يتأخر انجازها أو لا يقع استكمالها. وتحدث النائب عن المناطق الصناعية ببئر مشارقة والفحص من ولاية زغوان، وقال انه توجد خمس مناطق صناعية لكن مستوى البطالة فيها ارفع من المعدل الوطني وذلك لأنه لا يوجد مركز تكوين مهني لفائدة هذه المراكز ولا توجد مؤسسة جامعة ذات اختصاص فني وتقني تخرج إطارات للعمل في تلك المناطق الصناعية. وبين أن الفحص كانت الأولى في الإنتاج الفلاحي وتم الحديث في السابق عن انجاز سد لكن هذا لم يحدث ودعا إلى دفع الاستثمار في إنشاء السدود.
ثورة تشريعية
سوسن المبروك النائبة عن كتلة الأحرار أشارت إلى أن وزارة الاقتصاد والتخطيط هي عقل الدولة وجهازها الذي يحدد نظام التخطيط المركزي والشامل والإلزامي في الإدارة الاقتصادية حيث تلعب فيه الدولة الدور الرئيسي في عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وخلق المنافسة بين الأفراد والمؤسسات من أجل زيادة الإنتاج وتحسينه كما ونوعا.
وأضافت أنه في هذه المرحلة من تاريخ تونس، لا بد للجميع من التسلح بشجاعة عالية، وجرأة كبيرة، وإرادة قوية وجادة، من اجل إنقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن من خلال مراجعة كل النصوص المكبلة للاستثمار والإنتاج، والقضاء على مظاهر البيروقراطية المقيتة، وإحداث ثورة تشريعية حقيقية، وتحفيز قدرات المجتمع، وتعزيز ثقافة العمل والمبادرة، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية المنتجة، وتطوير مستوى الجودة، وإرساء قواعد منافسة جديدة تراعي التطور الاقتصادي في السوق الوطنية والدولية، وتدعيم القطاعات الاقتصادية الحيوية الكلاسيكية وعلى رأسها الفلاحة والاستثمار في الثروات الطبيعية المنجمية منها والجيولوجية، والانفتاح على اقتصاد الطاقات المتجددة لتصبح تونس دولة منتجة ومصدرة لا مستهلكة فقط، إلى جانب دعم الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي، ومراجعة كل الاتفاقيات التجارية المبرمة في السنوات السابقة، وإعادة الثقة في المنتوج التونسي وإعادة الثقة للحرفيين التونسيين، وتعزيز قدرات الإنتاج في جميع القطاعات وعلى رأسها قطاع النسيج والصناعات اليدوية والفلاحية، ودعم الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والاستثمار في البيئة والاستثمار في تاريخ تونس وحضارتها وموقعها الاستراتيجي ودعم البنية التحتية من موانئ وطرقات ومطارات..
السيادة الوطنية
وقالت النائبة ضحى سالمي عن كتلة الخط الوطني السيادي إن كتلها مازلت متمسكة بقانون تجريم التطبيع، وأضافت أنه في علاقة بالإطار التشريعي للاقتصاد الوطني والاستثمار فإن حركة الشعب وكتلها تشير على سبيل الذكر لا الحصر إلى قوانين مهمة ومحددة للاستثمار الذي يعتبر ركيزة للتشغيل ولتغيير وضعية المرفق العمومي الوطني ولرسم علاقات تونس المالية مع الخارج وتثبيت مقومات السيادة الوطنية وذكرت أن القانون الأول هو القانون عدد 49 لسنة 2015 المتعلق بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والقانون الثاني هو القانون عدد 47 لسنة 2019 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار، واستفسرت لماذا تم حصر الشراكة في صيغة وحيدة تعقد بين القطاع العام والقطاع الخاص. ولاحظت أن القانون عدد 49 وحسب ما أراده واضعوه يهدف إلى تنويع آليات تلبية الطلب العمومي وتنويع مصادر تمويله ودفع الاستثمار العمومي والاستفادة من حرفية القطاع الخاص ولكن هل أن هذا الهدف لا يتحقق إلا من خلال الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وبينت أن الجميع يعرفون أن مراكمة الخبرات والتجارب تتم في مؤسسات القطاع العام وبالتالي فإنه من الأفضل أن تكون الشراكة مع المؤسسات العمومية وليس المؤسسات الخاصة وذكرت أن هذا القانون تمت صياغته من قبل أكثر القوى ليبرالية وهم جماعة الآفاقيين القادمين من وراء البحار وذلك تحت إشراف ومباركة جماعة الاقتصاد الإسلامي الراغبين في امتلاك المال الحلال من وراء صفقات خصخصة ما تبقى من القطاع العام الوطني.. وذكرت أن الحديث عن شراكة بين مؤسسات وطنية منهكة ومتداعية نتيجة سوء تصرف وإفساد ممنهج وبين مؤسسات عالمية خاصة لن يكون سوى تفويت مقنع تحت تعلة البحث عن التمويل، أما حجة الاستفادة من خبرات القطاع الخاص القادم من وراء البحار فهي مردود عليها بالنظر إلى قدرات التونسيين في كل المجالات. وترى النائبة أن الشراكة الحقيقة تقتضي تخليص المؤسسات العمومية من بارونات الفساد. وقالت إن السياقات العالمية والأزمات المتعددة التي عرفتها الإنسانية في العشرية الماضية أدت إلى استفاقة حقيقة في معرفة أهمية دور القطاع العمومي فعلى سبيل الذكر فإن عدد المؤسسات العمومية المملوكة للدولة الفرنسية يناهز 1751 مؤسسة. وعبرت عضوة مجلس نواب الشعب عن كتلة الخط الوطني السيادي عن رغبتها في مراجعة قانون ياسين إبراهيم على حد وصفها وتساءلت هل يعقل بعد 25 جويلية مواصلة العمل بتلك القوانين واستفسرت عن المؤسسات التابعة لوزارة التخطيط والاقتصاد وقالت إنها معطلة وكوادرها محالة على بطالة مقننة لان الدراسات تدار في قاعات مغلقة ومكاتب دراسات أجنبية وكلاؤها مسؤولين سابقين برتبة وزراء.
سعيدة بوهلال
............
تونس- الصباح
صادق مجلس نواب الشعب أمس على مشروع ميزانية وزارة الاقتصاد والتخطيط لسنة 2024 بـ 120 نعم و9 محتفظ و9 لا وذلك خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو.
مقرر لجنة المالية والميزانية عصام البحري الجابري بين أن ميزانية هذه الوزارة ضبطت في حدود 950 مليارا و150 مليونا مقابل 950 مليارا سنة 2023. وأضاف أن مشاريع الوزارة للسنة المقبلة تتوزع على جملة من المحاور، يتعلق أولها بتحسين نجاعة الأداء الاقتصادي من خلال الشروع في تنفيذ إستراتجية جديدة تهدف إلى تقديم مبادرات وخطط عمل للإصلاح الاقتصادي وفقا للتوجهات طويلة المدى لرؤية تونس 2035 وذلك عبر إرساء منظومة معلومات تتعلق بمختلف مؤشرات التنمية للتعمق في التحاليل ورسم السياسات والبرامج والخطط الوطنية وتكوين شبكة من الإطارات التونسية في المجال الاقتصادي للعمل على دراسة وتقديم الحلول والمقترحات الكفيلة بتحسين الأداء التنموي وبلورة الإصلاحات الهادفة للنهوض بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة ومعالجة القطاع غير المنظم.
وأشار الجابري إلى أنه سيتم تنفيذ الإستراتجية الوطنية لمنظومة الإحصاء وتشمل مواكبة الإحصائيات لآخر التطورات لتحسين جودتها وكذلك توظيف التكنولوجيات الحديثة على غرار اللوحات الرقمية وتيسير النفاذ لقواعد المعلومات الإدارية لتطوير نوعية الإحصائيات واحترام روزنامة إنتاج الإحصائيات ونشرها وإثراء منظومة الإنتاج الإحصائي وفق المعايير الدولية لتشمل الإحصائيات المرتبطة بمؤشرات التنمية المستدامة ومجالات البيئة والتكنولوجيات الحديثة وكذلك الإحصائيات الجهوية والمحلية وفقا لحاجيات المستعملين وتطوير حوكمة المنظومة الإحصائية بهدف إحكام توزيع الأدوار بين مختلف المتدخلين والتنسيق بينهم.
تعداد السكان والسكنى
وبين مقرر لجنة المالية والميزانية عصام البحري الجابري أنه سيقع تنفيذ التعداد العام الثالث عشر للسكان والسكنى والذي يعتبر المصدر الأول لإنتاج قاعدة بيانات شاملة حول السكان والمساكن وظروف عيش الأسر على المستوى الجهوي والمحلي وهو عمل ضروري لرسم السياسات التنموية. وأضاف أنه سيتم تنفيذ التعداد وفق خمس مراحل أولها المرحلة التحضيرية وتمتد على سنتي 2022 و2023 وتتعلق بضبط الجانب الفني والترتيبي وميزانية التعداد وإعداد الخرائط، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة تمهيدية وذلك خلال سنة 2024 وتتمثل في العد التجريبي الخاص لتطوير المنهجيات والعد القبلي ويتم خلالها ضبط مناطق العد، وبالنسبة للمرحلة الثالثة فهي مرحلة العد الفعلي وتمت برمجتها خلال الثلاثي الأخير من سنة 2024 أما المرحلة الرابعة فهي مرحلة المسح البعدي وستكون في بداية سنة 2025 وهي تهدف لضمان جودة التعداد وشموليته في حين تتمثل المرحلة الأخيرة في استغلال النتائج ونشرها خلال الثلاثي الثاني لسنة 2025.
وأضاف الجابري أن المعهد الوطني للإحصاء سيعتمد في التعداد على اللوحات الرقمية ونظام المعلومات الجغرافية وستمكن عملية رقمنة التعداد من توفير بيانات دقيقة وتدقيق الإحصائيات على مستوى اصغر الوحدات الجغرافية وتحسين جودة البيانات واختصار آجال نشرها وإعداد سجل إحصائي يؤسس لنظام معلوماتي رقمي شامل.
دعم التنمية الجهوية
ولدى حديثه عن المحور الاستراتجي الثاني لعمل وزارة الاقتصاد والتخطيط خلال السنة القادمة أشار الجابري إلى أنه يتمثل في دعم التنمية الجهوية والحد من التفاوت بين الجهات من خلال قيادة عملية التخطيط والمتابعة، حيث يكتسي المخطط التنموي2023/2025 أهمية كبيرة بالنظر إلى الرهانات الوطنية المنتظر تحقيقها خاصة على مستوى إحداث مواطن شغل وتنمية الجهات الداخلية ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني. وأضاف أنه خلال السنة المقبلة سيتواصل العمل على متابعة تنفيذ السياسات والإصلاحات في اتجاه دفع النمو الاقتصادي ومواصلة تقديم إطار موحد لتقييم وإدارة الاستثمارات العمومية، كما سيقع تطبيق منظومة تمكن من ترتيب المشاريع حسب الأولويات إضافة إلى متابعة أهداف التنمية المستدامة، والمساهمة في دفع التنمية في الجهات. وقال إنه لهذا الغرض تم رصد اعتمادات بعنوان تحسين ظروف العيش والتكوين المهني.
إدماج عملة الحضائر
وستواصل وزارة الاقتصاد والتخطيط حسب ما ورد في تقرير لجنة المالية والميزانية المعروض على الجلسة العامة أمس والذي تلاه مقرر اللجنة عصام البحري الجابري الإشراف على برنامج الحضائر الجهوية. وبين المقرر أنه في موفى سنة 2024 سيتم الانطلاق في إجراءات إدماج الدفعة الثالثة من عملة الحضائر في مراكز شاغرة في الوظيفة العمومية طبقا لمقتضيات الأمر الحكومي المؤرخ في 17 جوان 2021 المتعلق بإنهاء العمل بآليات تشغيل عملة الحضائر الجهوية والحضائر الفلاحية في غير المجال المحدد لها.
وبخصوص برنامج التنمية المندجة فهو حسب قول الجابري يهدف إلى تعزيز مؤشرات التنمية البشرية ودعم التشغيل بالمعتمديات المشمولة بهذا البرنامج، وستشهد سنة 2024 استكمال جميع العناصر المتبقية ضمن قسطيه الأول والثاني..
وذكر مقرر اللجنة أنه سيتم العمل على التنسيق بين مختلف هياكل التنمية وسيمكن ذلك من توفير المساعدة والمرافقة الفنية للمجالس الجهوية للتنمية لحسن إعداد ومتابعة مخططات التنمية الجهوية في إطار التوجهات الوطنية للتنمية، ومساندة الاستثمار على المستوى الجهوي والمحلي من خلال الإحاطة بالمستثمرين وتمكينهم من الدراسات القطاعية على المستوى الجهوي وتعريفهم بفرص الاستثمار في الجهات فضلا عن المساهمة في تشجيع الباعثين الشبان على بعث المشاريع ومرافقتهم في مختلف مراحل انجاز المشاريع.
دفع الاستثمار
ولدى حدثه عن المحور الاستراتيجي الثالث المتعلق بدفع الاستثمار بين عصام البحري الجابري أنه سيتم خلال السنة المقبلة العمل على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال والإحاطة بالاستثمار وفق أولويات وأهداف المخطط التنموي 2023/2025. وسيقع دعم التصدير وتطوير الاستثمار الخاص في القطاعات الواعدة فضلا عن توجيه رسائل ايجابية للمستثمرين من خلال الانفتاح التدريجي للقطاعات التنافسية وتقليص الآجال وإرساء الحوكمة عبر التقدم في رقمنة الخدمات ودعم الاستثمار في الجهات الداخلية ودفع العمل الترويجي.
وخلال نقاش مهمة الاقتصاد والتخطيط أجمع النواب على أن المنوال التنموي لا يستجيب لمتطلبات المرحلة وطالبوا بمنوال جديد، وذكروا أن المخطط التنموي يجب أن ينبني على استراتيجيات متوسطة وطويلة المدى وشددوا على ضرورة العمل على تسريع نسق الاستثمار وتوفير حوافز إضافية للمستثمر التونسي واستقطاب المستثمرين الأجانب وهناك منهم من دعا إلى مراجعة قانون الاستثمار وقانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص.. وتمحورت مداخلات النواب حول العمل التنموي بالجهات والمشاريع المعطلة ومخططات التنمية ودفع الاستثمار في الجهات واستقطاب الاستثمار الخارجي ومجالات الإحصاء والتعاون الدولي والتعاون الفني والحضائر.
الاقتصاد الريعي
شكري البحري النائب غير المنتمي إلى كتل بين أن هناك اقتصاديين يريدون جعل الأغنياء أكثر ثراء وآخرون يريدون جعل الفقراء أكثر فقرا وأشار إلى أن الواقع الاقتصادي في تونس مؤلم، فالثروة لبعض العائلات والفقر لعموم الشعب، وأضاف أن الواقع الاقتصادي قاتم فهو قائم على الاقتصاد الريعي وهو واقع قاس في ظل سيطرة عدد من العائلات على مفاصل الاقتصاد واستفادتها من منظومة تشريعية بالية باهتة أسست منذ عقود لمنظومة مغلقة عطلت الاقتصاد وكبلت الاستثمار وشرعت للفساد والمنافسة غير الشريفة كأدوات أساسية للسيطرة على السوق والإنتاج والتوزيع.
وتساءل البحري أما حان الوقت لتغيير المنوال الاقتصادي وهل بهذه الميزانية يمكن للتونسيين تحقيق الحلم بالدولة الاجتماعية والعدالة الجهوية.. وبين أن الميزانية الحالية مجرد نسخة مطابقة للأصل من ميزانيات السنوات الماضية مثلها مثل مخططات التنمية فهناك مشاريع أجلت وبرامج عطلت، وبالتالي فإن النتائج المنتظرة ستكون نفسها والحال أن الشعب ينتظر رفاه اقتصادي واجتماعي وتقسيم عادل للثروة وعدالة اجتماعية وانتقال بيئي وطاقي. وقال النائب إن إستراتيجية وزارة التخطيط وكما ورد في وثيقة الوزارة تقوم على تحقيق نمو اقتصادي شامل ودعم التنمية بالجهات والسعي لبلوغ أهداف مخطط التنمية لسنة 2023ـ 2025 والحال أن هذا المخطط غير موجود ولم يجهز بعد.
الشراكة بين القطاعين
أما النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة عماد أولاد جبريل فأشار إلى أن كتلته لديها مقترحات عملية من شأنها إخراج تونس من الأزمة، وقال إن الوزير السابق للاقتصاد والتخطيط بدأ في تنفيذ إجراءات إصلاحية لكن المطلوب هو وضع منوال تنموي جديد ومصارحة الشعب بحقيقة الوضع الاقتصادي والتعويل على الذات والاستئناس بالتجارب الناجحة ودفع الاستثمار في مجال تثمين النفايات وإنتاج الكهرباء والاسمنت وفتح الأبواب أمام التونسيين بالخارج وتمكينهم من الاستثمار في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودعم التصدير للطاقة الشمسية ومراجعة بعض الاتفاقيات نظرا لوجود عجز تجاري مع تركيا والصين. وبين أولاد جبريل انه لا بد من حسن استغلال الأراضي الفلاحية وتساءل عن سبب تعطل إنتاج الفسفاط سراورتان ودعا إلى معالجة المياه المستعملة وتوظيفها لري المساحات المخصصة لزراعة الأعلاف.. ولاحظ أن مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة في المهدية معطلة..
مناطق صناعية
النائب الناصر الشنوفي عن كتلة صوت الجمهورية قال إنه بعد عقود من تاريخ الاستقلال مازال الاقتصاد يهتز عند كل أزمة ولاحظ أن هناك مشاريع تقع برمجتها لكن يتأخر انجازها أو لا يقع استكمالها. وتحدث النائب عن المناطق الصناعية ببئر مشارقة والفحص من ولاية زغوان، وقال انه توجد خمس مناطق صناعية لكن مستوى البطالة فيها ارفع من المعدل الوطني وذلك لأنه لا يوجد مركز تكوين مهني لفائدة هذه المراكز ولا توجد مؤسسة جامعة ذات اختصاص فني وتقني تخرج إطارات للعمل في تلك المناطق الصناعية. وبين أن الفحص كانت الأولى في الإنتاج الفلاحي وتم الحديث في السابق عن انجاز سد لكن هذا لم يحدث ودعا إلى دفع الاستثمار في إنشاء السدود.
ثورة تشريعية
سوسن المبروك النائبة عن كتلة الأحرار أشارت إلى أن وزارة الاقتصاد والتخطيط هي عقل الدولة وجهازها الذي يحدد نظام التخطيط المركزي والشامل والإلزامي في الإدارة الاقتصادية حيث تلعب فيه الدولة الدور الرئيسي في عمليات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وخلق المنافسة بين الأفراد والمؤسسات من أجل زيادة الإنتاج وتحسينه كما ونوعا.
وأضافت أنه في هذه المرحلة من تاريخ تونس، لا بد للجميع من التسلح بشجاعة عالية، وجرأة كبيرة، وإرادة قوية وجادة، من اجل إنقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن من خلال مراجعة كل النصوص المكبلة للاستثمار والإنتاج، والقضاء على مظاهر البيروقراطية المقيتة، وإحداث ثورة تشريعية حقيقية، وتحفيز قدرات المجتمع، وتعزيز ثقافة العمل والمبادرة، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية المنتجة، وتطوير مستوى الجودة، وإرساء قواعد منافسة جديدة تراعي التطور الاقتصادي في السوق الوطنية والدولية، وتدعيم القطاعات الاقتصادية الحيوية الكلاسيكية وعلى رأسها الفلاحة والاستثمار في الثروات الطبيعية المنجمية منها والجيولوجية، والانفتاح على اقتصاد الطاقات المتجددة لتصبح تونس دولة منتجة ومصدرة لا مستهلكة فقط، إلى جانب دعم الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي، ومراجعة كل الاتفاقيات التجارية المبرمة في السنوات السابقة، وإعادة الثقة في المنتوج التونسي وإعادة الثقة للحرفيين التونسيين، وتعزيز قدرات الإنتاج في جميع القطاعات وعلى رأسها قطاع النسيج والصناعات اليدوية والفلاحية، ودعم الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والاستثمار في البيئة والاستثمار في تاريخ تونس وحضارتها وموقعها الاستراتيجي ودعم البنية التحتية من موانئ وطرقات ومطارات..
السيادة الوطنية
وقالت النائبة ضحى سالمي عن كتلة الخط الوطني السيادي إن كتلها مازلت متمسكة بقانون تجريم التطبيع، وأضافت أنه في علاقة بالإطار التشريعي للاقتصاد الوطني والاستثمار فإن حركة الشعب وكتلها تشير على سبيل الذكر لا الحصر إلى قوانين مهمة ومحددة للاستثمار الذي يعتبر ركيزة للتشغيل ولتغيير وضعية المرفق العمومي الوطني ولرسم علاقات تونس المالية مع الخارج وتثبيت مقومات السيادة الوطنية وذكرت أن القانون الأول هو القانون عدد 49 لسنة 2015 المتعلق بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والقانون الثاني هو القانون عدد 47 لسنة 2019 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار، واستفسرت لماذا تم حصر الشراكة في صيغة وحيدة تعقد بين القطاع العام والقطاع الخاص. ولاحظت أن القانون عدد 49 وحسب ما أراده واضعوه يهدف إلى تنويع آليات تلبية الطلب العمومي وتنويع مصادر تمويله ودفع الاستثمار العمومي والاستفادة من حرفية القطاع الخاص ولكن هل أن هذا الهدف لا يتحقق إلا من خلال الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وبينت أن الجميع يعرفون أن مراكمة الخبرات والتجارب تتم في مؤسسات القطاع العام وبالتالي فإنه من الأفضل أن تكون الشراكة مع المؤسسات العمومية وليس المؤسسات الخاصة وذكرت أن هذا القانون تمت صياغته من قبل أكثر القوى ليبرالية وهم جماعة الآفاقيين القادمين من وراء البحار وذلك تحت إشراف ومباركة جماعة الاقتصاد الإسلامي الراغبين في امتلاك المال الحلال من وراء صفقات خصخصة ما تبقى من القطاع العام الوطني.. وذكرت أن الحديث عن شراكة بين مؤسسات وطنية منهكة ومتداعية نتيجة سوء تصرف وإفساد ممنهج وبين مؤسسات عالمية خاصة لن يكون سوى تفويت مقنع تحت تعلة البحث عن التمويل، أما حجة الاستفادة من خبرات القطاع الخاص القادم من وراء البحار فهي مردود عليها بالنظر إلى قدرات التونسيين في كل المجالات. وترى النائبة أن الشراكة الحقيقة تقتضي تخليص المؤسسات العمومية من بارونات الفساد. وقالت إن السياقات العالمية والأزمات المتعددة التي عرفتها الإنسانية في العشرية الماضية أدت إلى استفاقة حقيقة في معرفة أهمية دور القطاع العمومي فعلى سبيل الذكر فإن عدد المؤسسات العمومية المملوكة للدولة الفرنسية يناهز 1751 مؤسسة. وعبرت عضوة مجلس نواب الشعب عن كتلة الخط الوطني السيادي عن رغبتها في مراجعة قانون ياسين إبراهيم على حد وصفها وتساءلت هل يعقل بعد 25 جويلية مواصلة العمل بتلك القوانين واستفسرت عن المؤسسات التابعة لوزارة التخطيط والاقتصاد وقالت إنها معطلة وكوادرها محالة على بطالة مقننة لان الدراسات تدار في قاعات مغلقة ومكاتب دراسات أجنبية وكلاؤها مسؤولين سابقين برتبة وزراء.