إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في ظل الجدل بشأن الإيقافات الأخيرة.. هل يعتمد الرئيس سياسة "العصا والجزرة" مع رجال الأعمال؟

 

تونس-الصباح

مرة أخرى يكون موضوع طمأنة رجال الأعمال بأنهم غير مستهدفين من قبل الدولة وتحديدا مسار 25 جويلية، محور لقاء الرئيس قيس سعيد برئيس منظمة الأعراف سمير ماجول.

ويبدو اللقاء وفحواه وما جاء على لسان رئيس الجمهورية في علاقة بالجدل المثار مؤخرا اثر الإيقافات من الوزن الثقيل التي تمت مؤخرا وشملت عددا من رجال أعمال الذين كانوا إلى وقت قريب يصنفون من المحصنين ضد التتبعات القضائية والإيقافات رغم تداول أسمائهم في أكثر من مناسبة على امتداد ما بعد 14 جانفي والتلميح إلى علاقتهم من قريب أو من بعيد بمواضيع الفساد وملف المصادرة والصلح الجزائي.

لا يمكن أن يكون لقاء الرئيس سعيد بماجول بمعزل عن ملف الصلح الجزائي في ظل امتعاض الرئيس من تقدم الملف ونتائجه إلى حد الآن وحاجة الدولة إلى الأموال لتمويل ميزانية الدولة لاسيما مع تعثر التمويلات والقروض الخارجية و"فيتو" بعض الأطراف الدولية على مسار 25 جويلية.

وتداولت عديد الأوساط مؤخرا العلاقة بين الإيقافات الوازنة لبعض وجوه المال والأعمال وبين محاولة "مقايضة" الدولة لهؤلاء بالاستجابة للصلح الجزائي واسترجاع الأموال المنهوبة كما رسمه وأراده رئيس الجمهورية أو التتبعات القضائية ورفع "الحضانة" عنهم.

شملت حملة الإيقافات الأخيرة، تزامنا مع قرب انتهاء فترة العمل الثانية للجنة الصلح الجزائي، عددا من رجال الأعمال المؤثرين في مجالات المال والاقتصاد على غرار  رضا شرف النائب في البرلمان السابق والرئيس السابق لفريق النجم الرياضي الساحلي وصاحب  شركات في مجال تصنيع الأدوية وقد  تمت إحالته على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وتم أيضا إيقاف  رجل الأعمال وصهر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، مروان المبروك صاحب عديد الشركات في مجالات مختلفة مثل الاتصالات والمصارف وقطاع السيارات والتجارة، وتشير مصادر إلى أن الإيقاف  بشبهة الاستيلاء على أموال شركات مصادرة .

وبشبهة التورط في فساد مالي، وقع أيضا اعتقال رجل الأعمال والوزير الأسبق في نظام بن علي، عبد الرحيم الزواري. كما تم إيقاف رجلي الأعمال نجيب إسماعيل وماهر شعبان في قضايا تتعلق بالتهرب الضريبي والتدليس،  وبتبييض الأموال.

موقف الرئيس

رئيس الجمهورية الذي أبدا مؤخرا عدم رضاه عن مشاركة رجال الأعمال الطوعية واستجابتهم للجنة الصلح الجزائي متوعدا بأن يكون القضاء هو الفيصل، ذكر،أول أمس خلال استقباله رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، بالدور الوطني لهذه المنظمة العريقة، داعيا منخرطيها إلى معاضدة مجهودات الدولة في هذه المرحلة من تاريخ تونس.

كما أكّد رئيس الجمهورية على أن "مكافحة الفساد لا تستهدف رجال الأعمال الذين يعملون في احترام كامل للقانون".

مضيفا أن العدد الأكبر من رجال الأعمال كانوا من ضحايا الفساد والاستبداد، وأن رجال الأعمال ليسوا فقط من أصحاب المؤسسات الكبرى بل هم أيضا أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة وعدد غير قليل منهم مازالوا يأنّون من تشريعات وُضِعت على مقاس عدد قليل من الأشخاص، ويعانون من لوبيات أرادت أن تستأثر لنفسها بكل خيرات البلاد محتمية بهذه التشريعات وبمن سنّها".

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة أن "تلعب المؤسسات المالية بوجه عام دورا في النهوض باقتصاد وطني يقوم، في المقام الأول، على التعويل على الذات وعلى خلق ثروة حقيقية يستفيد منها الجميع على قاعدة العدل الاجتماعي. فالثروات التي تُحسب على الريع ثم تُحسب على أساسها نسب النمو للمغالطة والتضليل ليست ثروة يمكن أن يقوم عليها اقتصاد وطني".

وجدد الرئيس أيضا بالمناسبة التعبير عن عدم رضاه على انخراط رجال العمال ومنظمتهم في مجهود الدولة لكبح جماح الأسعار المنفلت ومظاهر الاحتكار والتلاعب والعبث بقوت التونسيين التي عادة ما تتردد على لسان رئيس الجمهورية في أغلب تصريحاته.

وأكد الرئيس في هذا السياق على "ضرورة مساهمة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في التخفيض في الأسعار لأن الارتفاع المشط لعدد من المواد الأساسية أثقل كاهل الأغلبية الساحقة من التونسيين بما في ذلك صغار التجار والصناعيين، ولا يمكن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية إلا متعاضدين متضامنين متآزرين"، وفق تعبيره.

حث رأس المال على الاستثمار

تعليقا على الجدل القديم الجديد بشأن علاقة الرئيس قيس سعيد ومسار 25 جويلية برجال الأعمال، شدد الأمين العام لحزب حركة تونس إلى الأمام عبيد البريكي وهو أحد أهم داعمي الرئيس ومساره، على ضرورة "ألا يتحول الصلح الجزائي في تونس إلى عنصر إرباك لرجال الأعمال والمستثمرين".

وقال البريكي في تصريح إذاعي أول أمس، أن "الصلح الجزائي لا يجب أن يعتمد التشفي والسجن"، داعيا إلى حث رأس المال على الاستثمار.

وقال البريكي إن الصلح الجزائري لا يجب أن تكون له انعكاسات سلبية، موضحا أنه مع محاسبة المتورطين لكن ضد التسبب في حالة إرباك.

وحول  الأملاك المصادرة أقر البريكي بوجود شبكات وأخطبوط، مشددا على ضرورة فتح الملفات وإجراء الأبحاث والتحقيقات اللازمة.

م.ي

في ظل الجدل بشأن الإيقافات الأخيرة..   هل يعتمد الرئيس سياسة "العصا والجزرة" مع رجال الأعمال؟

 

تونس-الصباح

مرة أخرى يكون موضوع طمأنة رجال الأعمال بأنهم غير مستهدفين من قبل الدولة وتحديدا مسار 25 جويلية، محور لقاء الرئيس قيس سعيد برئيس منظمة الأعراف سمير ماجول.

ويبدو اللقاء وفحواه وما جاء على لسان رئيس الجمهورية في علاقة بالجدل المثار مؤخرا اثر الإيقافات من الوزن الثقيل التي تمت مؤخرا وشملت عددا من رجال أعمال الذين كانوا إلى وقت قريب يصنفون من المحصنين ضد التتبعات القضائية والإيقافات رغم تداول أسمائهم في أكثر من مناسبة على امتداد ما بعد 14 جانفي والتلميح إلى علاقتهم من قريب أو من بعيد بمواضيع الفساد وملف المصادرة والصلح الجزائي.

لا يمكن أن يكون لقاء الرئيس سعيد بماجول بمعزل عن ملف الصلح الجزائي في ظل امتعاض الرئيس من تقدم الملف ونتائجه إلى حد الآن وحاجة الدولة إلى الأموال لتمويل ميزانية الدولة لاسيما مع تعثر التمويلات والقروض الخارجية و"فيتو" بعض الأطراف الدولية على مسار 25 جويلية.

وتداولت عديد الأوساط مؤخرا العلاقة بين الإيقافات الوازنة لبعض وجوه المال والأعمال وبين محاولة "مقايضة" الدولة لهؤلاء بالاستجابة للصلح الجزائي واسترجاع الأموال المنهوبة كما رسمه وأراده رئيس الجمهورية أو التتبعات القضائية ورفع "الحضانة" عنهم.

شملت حملة الإيقافات الأخيرة، تزامنا مع قرب انتهاء فترة العمل الثانية للجنة الصلح الجزائي، عددا من رجال الأعمال المؤثرين في مجالات المال والاقتصاد على غرار  رضا شرف النائب في البرلمان السابق والرئيس السابق لفريق النجم الرياضي الساحلي وصاحب  شركات في مجال تصنيع الأدوية وقد  تمت إحالته على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وتم أيضا إيقاف  رجل الأعمال وصهر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، مروان المبروك صاحب عديد الشركات في مجالات مختلفة مثل الاتصالات والمصارف وقطاع السيارات والتجارة، وتشير مصادر إلى أن الإيقاف  بشبهة الاستيلاء على أموال شركات مصادرة .

وبشبهة التورط في فساد مالي، وقع أيضا اعتقال رجل الأعمال والوزير الأسبق في نظام بن علي، عبد الرحيم الزواري. كما تم إيقاف رجلي الأعمال نجيب إسماعيل وماهر شعبان في قضايا تتعلق بالتهرب الضريبي والتدليس،  وبتبييض الأموال.

موقف الرئيس

رئيس الجمهورية الذي أبدا مؤخرا عدم رضاه عن مشاركة رجال الأعمال الطوعية واستجابتهم للجنة الصلح الجزائي متوعدا بأن يكون القضاء هو الفيصل، ذكر،أول أمس خلال استقباله رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، بالدور الوطني لهذه المنظمة العريقة، داعيا منخرطيها إلى معاضدة مجهودات الدولة في هذه المرحلة من تاريخ تونس.

كما أكّد رئيس الجمهورية على أن "مكافحة الفساد لا تستهدف رجال الأعمال الذين يعملون في احترام كامل للقانون".

مضيفا أن العدد الأكبر من رجال الأعمال كانوا من ضحايا الفساد والاستبداد، وأن رجال الأعمال ليسوا فقط من أصحاب المؤسسات الكبرى بل هم أيضا أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة وعدد غير قليل منهم مازالوا يأنّون من تشريعات وُضِعت على مقاس عدد قليل من الأشخاص، ويعانون من لوبيات أرادت أن تستأثر لنفسها بكل خيرات البلاد محتمية بهذه التشريعات وبمن سنّها".

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة أن "تلعب المؤسسات المالية بوجه عام دورا في النهوض باقتصاد وطني يقوم، في المقام الأول، على التعويل على الذات وعلى خلق ثروة حقيقية يستفيد منها الجميع على قاعدة العدل الاجتماعي. فالثروات التي تُحسب على الريع ثم تُحسب على أساسها نسب النمو للمغالطة والتضليل ليست ثروة يمكن أن يقوم عليها اقتصاد وطني".

وجدد الرئيس أيضا بالمناسبة التعبير عن عدم رضاه على انخراط رجال العمال ومنظمتهم في مجهود الدولة لكبح جماح الأسعار المنفلت ومظاهر الاحتكار والتلاعب والعبث بقوت التونسيين التي عادة ما تتردد على لسان رئيس الجمهورية في أغلب تصريحاته.

وأكد الرئيس في هذا السياق على "ضرورة مساهمة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في التخفيض في الأسعار لأن الارتفاع المشط لعدد من المواد الأساسية أثقل كاهل الأغلبية الساحقة من التونسيين بما في ذلك صغار التجار والصناعيين، ولا يمكن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية إلا متعاضدين متضامنين متآزرين"، وفق تعبيره.

حث رأس المال على الاستثمار

تعليقا على الجدل القديم الجديد بشأن علاقة الرئيس قيس سعيد ومسار 25 جويلية برجال الأعمال، شدد الأمين العام لحزب حركة تونس إلى الأمام عبيد البريكي وهو أحد أهم داعمي الرئيس ومساره، على ضرورة "ألا يتحول الصلح الجزائي في تونس إلى عنصر إرباك لرجال الأعمال والمستثمرين".

وقال البريكي في تصريح إذاعي أول أمس، أن "الصلح الجزائي لا يجب أن يعتمد التشفي والسجن"، داعيا إلى حث رأس المال على الاستثمار.

وقال البريكي إن الصلح الجزائري لا يجب أن تكون له انعكاسات سلبية، موضحا أنه مع محاسبة المتورطين لكن ضد التسبب في حالة إرباك.

وحول  الأملاك المصادرة أقر البريكي بوجود شبكات وأخطبوط، مشددا على ضرورة فتح الملفات وإجراء الأبحاث والتحقيقات اللازمة.

م.ي