إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد.. صفقة الأسرى وما بعدها ..

 

 سيكون من السابق لأوانه الحديث عن صفقة الأسرى وكأنها من التحصيل الحاصل.. وسيتعين الانتظار أن تتضح تفاصيل الصفقة وان تجد طريقها الى التنفيذ للحديث جديا عن اقتراب المفاوضات من نهايتها.. تقول حركة حماس إن الصفقة تشمل وقفا لإطلاق النار لخمسة أيام لإيصال المساعدات وتبادل نحو خمسين من الرهائن الإسرائيليين مع نحو ثلاث مائة من الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال.. والأرجح في حالة لم تحدث مفاجآت ولم يحدث ما يمنع إفشال أو إلغاء الصفقة أن تكون على دفعات.. الأكيد أن كل الأسباب قائمة لإلغاء الصفقة في كل حين في ظل صلف وغطرسة ومكابرة نتنياهو واعتقاده انه المتحكم في إدارة المشهد بكل تفاصيله.. تعرف جيدا المقاومة قيمة الورقة التي بين يديها ولا نخالها بعد كل الذي تكبده أهالي غزة من مجازر وكل ما تكبدته وتتكبده المقاومة أيضا منذ أكثر من ستة وأربعين يوما يمكن أن يدفعها للتفريط في هذه الورقة التي يحرص عليها الغرب لأي سبب كان.. 

هناك إشارات في الحروب لا تحتمل الانسياق وراء العواطف او الاغترار بالوعود مهما كان مأتاها ..

أن يعطي نتنياهو موافقته على المضي قدما في صفقة الأسرى والدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة يعني انه رضخ للأمر الواقع وقبل بالنزول من عليائه والتخلي عن كبريائه الوقح.. والأكيد أن الضغوطات الخارجية لا سيما الأمريكية للدفع نحو تفعيل صفقة الأسرى له دوره ولكن الأهم هي الضغوطات الداخلية الإسرائيلية والاحتجاجات اليومية التي تلاحق نتنياهو في الشارع وفي الكنيست وتطالب بإعادة الأسرى المحتجزين لدى حماس منذ السابع من أكتوبر الماضي ...

وربما اعتقد نتنياهو انه باعتماد التفوق العسكري والقصف الهمجي واستهداف المدنيين في المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس وتدمير كل ما يوجد سيكون بإمكانه استعادة الأسرى.. وقد بات واضحا أن نتنياهو وبرغم ما يقوم به من استعراض عسكري بلغ حد التباهي باستعمال أسلحة محرمة دوليا على قطاع غزة المنكوب لم يتمكن من تفادي الفضائح المتتالية التي كشفت انهيار حكومته وانهيار منومته العسكرية والاستخبارايته بعد عملية طوفان الأقصى التي وجهت صفعة تاريخية لا يمكن لكل الصواريخ والأسلحة المستقدمة من مصانع الغرب أن تمحوها ..

لقد كان نتنياهو يدرك جيدا أن الإسرائيليين الذين قتلوا في السابع من أكتوبر خلال ما سمي باحتفالات السلام وما سجل من صور حرق المستوطنات والسيارات في غلاف غزة سقطوا بنيران وقصف إسرائيلي.. وأن جيش الاحتلال تعمد التكتم على ذلك لتبرير ما سيقوم به لاحقا في غزة من مجازر مروعة.. وسيكون من المهم الإشارة الى أن الصحافة الإسرائيلية والأمريكية هي التي تولت الكشف عن هذه الفضيحة التي تجعل نتنياهو وحكومته أمام مزيد الضغوطات داخليا وخارجيا.. بعض الملاحظين يتحدوثن عن أسباب متعددة وراء النيران الصديقة وربما اندفع جيش الاحتلال تحت وقع المفاجأة الى ضرب كل شيء معتقدا انه يضرب المقاومة.. وربما يكون أيضا تعمد هذه الخطة مكرها وذلك لتجنيب وقوع الإسرائيليين في أيدي المقاومة وهو ما يسمى في قاموس الخبراء العسكريين بـ"خطة حنبعل" التي تقتضي التضحية بعدد من الجنود أو الأسرى في المعارك لتحقيق أهداف أخرى ..

قد يبدو نتنياهو في موقع الأقوى بالنظر الى ما يتمتع به الكيان الإسرائيلي من دعم وعتاد عسكري وتفوق على كل دول المنطقة فضلا على انه كيان نووي حتى وان لم يعترف بذلك ولكن سبق أن دعا وزراء نتنياهو الى ضرب غزة بالنووي ..

استطاعت المقاومة استعادة ألف أسير مقابل الجندي جلعاد شاليط بعد خمس سنوات كاملة من الأسر.. هناك اليوم في سجون الاحتلال أكثر من سبعة آلاف سجين فلسطيني بينهم نساء وأطفال والأخطر أن الجيش الإسرائيلي لم يتوقف يوما عن اعتقال وإيقاف المزيد في الضفة.. وكل يوم يسجل وفاة أسير من الأسرى لأسباب غير معلومة.. ثم إن التجربة كشفت للفلسطينيين على مدى عقود طويلة من الاحتلال أن الجيش الإسرائيلي كان يعود لاعتقال من أطلق سراحهم  أمام انظار العالم ليعيدهم الى الأسر تحت جنح الظلام .. إن تتم صفقة الأسرى مسألة مهمة على كل المستويات الإنسانية والسياسية والقانونية.. لكن تحقيق ذلك والخروج من هذه الدائرة يقتضي إنهاء الاحتلال وإزالة الأسباب التي أدت الى عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي وإنهاء الجرائم الإسرائيلية اليومية وإنهاء عمليات القصف والاغتيالات والترهيب وملاحقة المرضى وإعدام المصابين.. صفقة الأسرى ستليها صفقات أخرى حتى تكتمل العملية ولكنها قد لا تكون مؤشرا على قرب نهاية الحرب على غزة أو زوال الاحتلال والغطرسة الإسرائيلية..

آسيا العتروس

  

ممنوع من الحياد..   صفقة الأسرى وما بعدها ..

 

 سيكون من السابق لأوانه الحديث عن صفقة الأسرى وكأنها من التحصيل الحاصل.. وسيتعين الانتظار أن تتضح تفاصيل الصفقة وان تجد طريقها الى التنفيذ للحديث جديا عن اقتراب المفاوضات من نهايتها.. تقول حركة حماس إن الصفقة تشمل وقفا لإطلاق النار لخمسة أيام لإيصال المساعدات وتبادل نحو خمسين من الرهائن الإسرائيليين مع نحو ثلاث مائة من الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال.. والأرجح في حالة لم تحدث مفاجآت ولم يحدث ما يمنع إفشال أو إلغاء الصفقة أن تكون على دفعات.. الأكيد أن كل الأسباب قائمة لإلغاء الصفقة في كل حين في ظل صلف وغطرسة ومكابرة نتنياهو واعتقاده انه المتحكم في إدارة المشهد بكل تفاصيله.. تعرف جيدا المقاومة قيمة الورقة التي بين يديها ولا نخالها بعد كل الذي تكبده أهالي غزة من مجازر وكل ما تكبدته وتتكبده المقاومة أيضا منذ أكثر من ستة وأربعين يوما يمكن أن يدفعها للتفريط في هذه الورقة التي يحرص عليها الغرب لأي سبب كان.. 

هناك إشارات في الحروب لا تحتمل الانسياق وراء العواطف او الاغترار بالوعود مهما كان مأتاها ..

أن يعطي نتنياهو موافقته على المضي قدما في صفقة الأسرى والدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة يعني انه رضخ للأمر الواقع وقبل بالنزول من عليائه والتخلي عن كبريائه الوقح.. والأكيد أن الضغوطات الخارجية لا سيما الأمريكية للدفع نحو تفعيل صفقة الأسرى له دوره ولكن الأهم هي الضغوطات الداخلية الإسرائيلية والاحتجاجات اليومية التي تلاحق نتنياهو في الشارع وفي الكنيست وتطالب بإعادة الأسرى المحتجزين لدى حماس منذ السابع من أكتوبر الماضي ...

وربما اعتقد نتنياهو انه باعتماد التفوق العسكري والقصف الهمجي واستهداف المدنيين في المستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس وتدمير كل ما يوجد سيكون بإمكانه استعادة الأسرى.. وقد بات واضحا أن نتنياهو وبرغم ما يقوم به من استعراض عسكري بلغ حد التباهي باستعمال أسلحة محرمة دوليا على قطاع غزة المنكوب لم يتمكن من تفادي الفضائح المتتالية التي كشفت انهيار حكومته وانهيار منومته العسكرية والاستخبارايته بعد عملية طوفان الأقصى التي وجهت صفعة تاريخية لا يمكن لكل الصواريخ والأسلحة المستقدمة من مصانع الغرب أن تمحوها ..

لقد كان نتنياهو يدرك جيدا أن الإسرائيليين الذين قتلوا في السابع من أكتوبر خلال ما سمي باحتفالات السلام وما سجل من صور حرق المستوطنات والسيارات في غلاف غزة سقطوا بنيران وقصف إسرائيلي.. وأن جيش الاحتلال تعمد التكتم على ذلك لتبرير ما سيقوم به لاحقا في غزة من مجازر مروعة.. وسيكون من المهم الإشارة الى أن الصحافة الإسرائيلية والأمريكية هي التي تولت الكشف عن هذه الفضيحة التي تجعل نتنياهو وحكومته أمام مزيد الضغوطات داخليا وخارجيا.. بعض الملاحظين يتحدوثن عن أسباب متعددة وراء النيران الصديقة وربما اندفع جيش الاحتلال تحت وقع المفاجأة الى ضرب كل شيء معتقدا انه يضرب المقاومة.. وربما يكون أيضا تعمد هذه الخطة مكرها وذلك لتجنيب وقوع الإسرائيليين في أيدي المقاومة وهو ما يسمى في قاموس الخبراء العسكريين بـ"خطة حنبعل" التي تقتضي التضحية بعدد من الجنود أو الأسرى في المعارك لتحقيق أهداف أخرى ..

قد يبدو نتنياهو في موقع الأقوى بالنظر الى ما يتمتع به الكيان الإسرائيلي من دعم وعتاد عسكري وتفوق على كل دول المنطقة فضلا على انه كيان نووي حتى وان لم يعترف بذلك ولكن سبق أن دعا وزراء نتنياهو الى ضرب غزة بالنووي ..

استطاعت المقاومة استعادة ألف أسير مقابل الجندي جلعاد شاليط بعد خمس سنوات كاملة من الأسر.. هناك اليوم في سجون الاحتلال أكثر من سبعة آلاف سجين فلسطيني بينهم نساء وأطفال والأخطر أن الجيش الإسرائيلي لم يتوقف يوما عن اعتقال وإيقاف المزيد في الضفة.. وكل يوم يسجل وفاة أسير من الأسرى لأسباب غير معلومة.. ثم إن التجربة كشفت للفلسطينيين على مدى عقود طويلة من الاحتلال أن الجيش الإسرائيلي كان يعود لاعتقال من أطلق سراحهم  أمام انظار العالم ليعيدهم الى الأسر تحت جنح الظلام .. إن تتم صفقة الأسرى مسألة مهمة على كل المستويات الإنسانية والسياسية والقانونية.. لكن تحقيق ذلك والخروج من هذه الدائرة يقتضي إنهاء الاحتلال وإزالة الأسباب التي أدت الى عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر الماضي وإنهاء الجرائم الإسرائيلية اليومية وإنهاء عمليات القصف والاغتيالات والترهيب وملاحقة المرضى وإعدام المصابين.. صفقة الأسرى ستليها صفقات أخرى حتى تكتمل العملية ولكنها قد لا تكون مؤشرا على قرب نهاية الحرب على غزة أو زوال الاحتلال والغطرسة الإسرائيلية..

آسيا العتروس