إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد تحديد الوزارة لأسعارها .. الدروس الخصوصية تتحول إلى أمر واقع في المدرسة العمومية!؟

 

* عضو الجامعة العامة للتعليم الأساسي لـ"الصباح": نعارض الدروس الخصوصية لأن فيها ضرب لمجانية التعليم واستغلال للتلميذ ولجهد المربي

تونس - الصباح

هل أصبحت الدروس الخصوصيّة أمرا واقعا؟ وآي جدوى للاستشارة الوطنية للإصلاح التربوي في تفشي هذه الظاهرة حتى صلب المؤسسات التربوية العمومية؟

من سنة إلى أخرى يتزايد الإقبال على الدروس الخصوصية حتى تحولت أمرا واقعا وتبرمج ضمن ميزانية نفقات الأسر التونسية.

وكانت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك قد أعلنت في 2017 عن إطلاق حملة وطنية لمقاطعة الدروس الخصوصية خارج الأطر القانونية.

وقال رئيس المنظمة، لطفي الرياحي في تصريح أن الغاية من هذه الحملة هو محاصرة هذه الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير.

وقد صدر بالرائد الرسمي قرار مشترك من وزارتي التربية والمالية ينص على تحديد المبالغ المستوجبة للدفع بعنوان الدروس الخصوصية بفضاء المؤسسات التربوية العمومية.

وجاء في القرار ذاته الذي تولى إصداره كل من وزير التربية محمد علي البوغديري ووزيرة المالية سهام نمصية، أن المبالغ المستوجبة تدفع شهريا بالدينار من طرف الأولياء لقاء تلقي أبنائهم التلاميذ للدروس الخصوصية داخل فضاء المؤسسات التربوية العمومية بالمدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد.

ونص القرار في فصله الأول، على أن قيمة الدروس الخصوصية بالمستوى الابتدائي حددت بـ30 دينارا، فيما تبلغ بالمرحلة الإعدادية 35 دينارا.

وقدرت قيمة الدروس الخصوصية لسنوات الأولى والثانية والثالثة ثانوي بـ 40 دينارا، وبلغت للسنة الرابعة ثانوي 45 دينارا.

وبمقتضى هذا القرار تدرج بحسابات جمعيات العمل التنموي بالمدارس الابتدائية المداخيل المتأتية من الدروس الخصوصية.

ويتولى رئيس كل جمعية قبض هذه المداخيل وتوزيعها بنسبة 80 بالمائة لفائدة المدرس القائم بها.

 وتمنح نسبة 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة الإطار المشرف على هذه الدروس وخاصة منهم مدير المدرسة الابتدائية المعنية ومساعده بـ 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة العملة مقابل الخدمات التي يتم تقديمها، وتوزع بينهم بالتساوي على أن تطرح من الـ10 بالمائة المتبقية المبالغ المستوجبة بعنوان الإعفاءات ويتم تنزيل الفواضل بحسابات جمعية العمل التنموي بالمدرسة الابتدائية.

 وبالنسبة للمدارس الإعدادية والمعاهد، فإن كل محاسب ضمن هذه المؤسسات يتولى قبض المداخيل المتأتية من الدروس الخصوصية.

 ويتولى مدير المؤسسة توزيعها على مختلف المتدخلين بنسبة 80 بالمائة لفائدة المدرس القائم بها وتسند 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة القائمين على تنظيم وتسيير هذه الدروس وخاصة منهم المدير والقيمون العامون والقيمون ومحاسب المؤسسة.

وتخصص نسبة 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة العملة مقابل الخدمات التي يتم تقديمها توزع بينهم بالتساوي وتطرح من الـ10 بالمائة المتبقية المبالغ المستوجبة بعنوان الإعفاءات، ويأمر مدير المؤسسة بتنزيل القسط المتبقي منها نهائيا بميزانية المؤسسة التربوية المعنية.

وقال محمد العبيدي عضو الجامعة العامة للتعليم الأساسي أن القرار المشترك الصادر في خصوص الترفيع في أسعار الدروس الخصوصية وذلك في إطار لجوء سلطة الإشراف ممثلة في وزارة التربية إلى حلول بديلة لتوفير تمويلات للمدرسة العمومية على حساب التلميذ ، مضيفا أنهم كـ"جامعة يعتبرون أن هذه العملية فيها استغلال لجهد المربي، وكان على الوزارة بدل اللجوء إلى حلول سهلة تطوير البرامج التعليمية".

وأكد عضو الجامعة العامة للتعليم الأساسي لـ"الصباح" أن الجامعة تعارض هذا المنهج لان فيه ضرب لمجانية التعليم، وتعتبره نوعا لتسديد عجز ميزانية وزارة التربية التي أصبحت غير قادرة على الإنفاق على المدرسة العمومية، لان ميزانية الوزارة لم تتطور في المقابل عدد التلاميذ وحاجياتهم يتطور كل سنة".

وحسب دراسة أنجزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد قدرت الكلفة السنوية للدروس الخصوصية في مختلف مناطق البلاد بـ1،468 مليار دينار، بمعدل شهري تناهز قيمته، 146 مليون دينار (فترة 10 أشهر الموافقة للسنة الدراسية).

وجاء في الدراسة التي جاءت تحت عنوان «النفقات الاجتماعية المخصّصة للتعليم: ما بين وهم المجاني والصعوبات المادية للعائلات» التّي نشرت قبل العودة المدرسية، والتي نشرت يوم 13 سبتمبر 2023، إلى أنّ معدل التلاميذ، الذّين يلجأون إلى الدروس الخصوصيّة يقدر بـ67 بالمائة بالنسبة إلى تلاميذ المدارس وبـ61 بالمائة في الإعداديات وبـ80 بالمائة في المعاهد.

ويصل معدل الكلفة الشهرية للدروس الخصوصيّة إلى 94 دينارا بالنسبة لتلميذ الابتدائي وبـ74 دينارا لتلميذ الإعدادي وإلى 120 دينارا لتلميذ الثانوي.

وجاء في نفس الدراسة أنّ انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية ما فتئ يهدد مبدأ نظام التعليم العمومي، خاصّة، وأنّ هذه الدروس لا تستهدف التلاميذ، الذّين يعانون صعوبات في التعلّم، لكن كل فئات المتعلّمين بما في ذلك التلاميذ الموهوبين.

وبالنسبة للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي فإنّ الدروس الخصوصيّة تنتهك مبدأ تكافؤ الفرص لأنّها تمنح الأفضليّة للتلاميذ من أبناء العائلات الميسورة وذات الدخل المتوسط على حساب التلاميذ من أبناء العائلات ذات الدخل الضعيف.

و"تعمل الظاهرة على تعميق التفاوت الاجتماعي من خلال آلية الانتقاء، التّي تستند إلى القدرات الماديّة للمتعلّم وليس لكفاءته وقدراته على التعلّم طبقا للقانون المدرسي»، وفق الدراسة ذاتها.

والجدير بالذكر أنّ الدراسة، التّي اتخذت مدينة المنستير كعيّنة، أظهرت، أيضا، أنّ كلفة العودة المدرسية زادت بنسبة 48 بالمائة خلال الفترة من 2021 إلى 2023 بسبب ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية.

جهاد الكلبوسي

بعد تحديد الوزارة لأسعارها ..   الدروس الخصوصية تتحول إلى أمر واقع في المدرسة العمومية!؟

 

* عضو الجامعة العامة للتعليم الأساسي لـ"الصباح": نعارض الدروس الخصوصية لأن فيها ضرب لمجانية التعليم واستغلال للتلميذ ولجهد المربي

تونس - الصباح

هل أصبحت الدروس الخصوصيّة أمرا واقعا؟ وآي جدوى للاستشارة الوطنية للإصلاح التربوي في تفشي هذه الظاهرة حتى صلب المؤسسات التربوية العمومية؟

من سنة إلى أخرى يتزايد الإقبال على الدروس الخصوصية حتى تحولت أمرا واقعا وتبرمج ضمن ميزانية نفقات الأسر التونسية.

وكانت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك قد أعلنت في 2017 عن إطلاق حملة وطنية لمقاطعة الدروس الخصوصية خارج الأطر القانونية.

وقال رئيس المنظمة، لطفي الرياحي في تصريح أن الغاية من هذه الحملة هو محاصرة هذه الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير.

وقد صدر بالرائد الرسمي قرار مشترك من وزارتي التربية والمالية ينص على تحديد المبالغ المستوجبة للدفع بعنوان الدروس الخصوصية بفضاء المؤسسات التربوية العمومية.

وجاء في القرار ذاته الذي تولى إصداره كل من وزير التربية محمد علي البوغديري ووزيرة المالية سهام نمصية، أن المبالغ المستوجبة تدفع شهريا بالدينار من طرف الأولياء لقاء تلقي أبنائهم التلاميذ للدروس الخصوصية داخل فضاء المؤسسات التربوية العمومية بالمدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد.

ونص القرار في فصله الأول، على أن قيمة الدروس الخصوصية بالمستوى الابتدائي حددت بـ30 دينارا، فيما تبلغ بالمرحلة الإعدادية 35 دينارا.

وقدرت قيمة الدروس الخصوصية لسنوات الأولى والثانية والثالثة ثانوي بـ 40 دينارا، وبلغت للسنة الرابعة ثانوي 45 دينارا.

وبمقتضى هذا القرار تدرج بحسابات جمعيات العمل التنموي بالمدارس الابتدائية المداخيل المتأتية من الدروس الخصوصية.

ويتولى رئيس كل جمعية قبض هذه المداخيل وتوزيعها بنسبة 80 بالمائة لفائدة المدرس القائم بها.

 وتمنح نسبة 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة الإطار المشرف على هذه الدروس وخاصة منهم مدير المدرسة الابتدائية المعنية ومساعده بـ 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة العملة مقابل الخدمات التي يتم تقديمها، وتوزع بينهم بالتساوي على أن تطرح من الـ10 بالمائة المتبقية المبالغ المستوجبة بعنوان الإعفاءات ويتم تنزيل الفواضل بحسابات جمعية العمل التنموي بالمدرسة الابتدائية.

 وبالنسبة للمدارس الإعدادية والمعاهد، فإن كل محاسب ضمن هذه المؤسسات يتولى قبض المداخيل المتأتية من الدروس الخصوصية.

 ويتولى مدير المؤسسة توزيعها على مختلف المتدخلين بنسبة 80 بالمائة لفائدة المدرس القائم بها وتسند 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة القائمين على تنظيم وتسيير هذه الدروس وخاصة منهم المدير والقيمون العامون والقيمون ومحاسب المؤسسة.

وتخصص نسبة 5 بالمائة من جملة المداخيل لفائدة العملة مقابل الخدمات التي يتم تقديمها توزع بينهم بالتساوي وتطرح من الـ10 بالمائة المتبقية المبالغ المستوجبة بعنوان الإعفاءات، ويأمر مدير المؤسسة بتنزيل القسط المتبقي منها نهائيا بميزانية المؤسسة التربوية المعنية.

وقال محمد العبيدي عضو الجامعة العامة للتعليم الأساسي أن القرار المشترك الصادر في خصوص الترفيع في أسعار الدروس الخصوصية وذلك في إطار لجوء سلطة الإشراف ممثلة في وزارة التربية إلى حلول بديلة لتوفير تمويلات للمدرسة العمومية على حساب التلميذ ، مضيفا أنهم كـ"جامعة يعتبرون أن هذه العملية فيها استغلال لجهد المربي، وكان على الوزارة بدل اللجوء إلى حلول سهلة تطوير البرامج التعليمية".

وأكد عضو الجامعة العامة للتعليم الأساسي لـ"الصباح" أن الجامعة تعارض هذا المنهج لان فيه ضرب لمجانية التعليم، وتعتبره نوعا لتسديد عجز ميزانية وزارة التربية التي أصبحت غير قادرة على الإنفاق على المدرسة العمومية، لان ميزانية الوزارة لم تتطور في المقابل عدد التلاميذ وحاجياتهم يتطور كل سنة".

وحسب دراسة أنجزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد قدرت الكلفة السنوية للدروس الخصوصية في مختلف مناطق البلاد بـ1،468 مليار دينار، بمعدل شهري تناهز قيمته، 146 مليون دينار (فترة 10 أشهر الموافقة للسنة الدراسية).

وجاء في الدراسة التي جاءت تحت عنوان «النفقات الاجتماعية المخصّصة للتعليم: ما بين وهم المجاني والصعوبات المادية للعائلات» التّي نشرت قبل العودة المدرسية، والتي نشرت يوم 13 سبتمبر 2023، إلى أنّ معدل التلاميذ، الذّين يلجأون إلى الدروس الخصوصيّة يقدر بـ67 بالمائة بالنسبة إلى تلاميذ المدارس وبـ61 بالمائة في الإعداديات وبـ80 بالمائة في المعاهد.

ويصل معدل الكلفة الشهرية للدروس الخصوصيّة إلى 94 دينارا بالنسبة لتلميذ الابتدائي وبـ74 دينارا لتلميذ الإعدادي وإلى 120 دينارا لتلميذ الثانوي.

وجاء في نفس الدراسة أنّ انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية ما فتئ يهدد مبدأ نظام التعليم العمومي، خاصّة، وأنّ هذه الدروس لا تستهدف التلاميذ، الذّين يعانون صعوبات في التعلّم، لكن كل فئات المتعلّمين بما في ذلك التلاميذ الموهوبين.

وبالنسبة للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي فإنّ الدروس الخصوصيّة تنتهك مبدأ تكافؤ الفرص لأنّها تمنح الأفضليّة للتلاميذ من أبناء العائلات الميسورة وذات الدخل المتوسط على حساب التلاميذ من أبناء العائلات ذات الدخل الضعيف.

و"تعمل الظاهرة على تعميق التفاوت الاجتماعي من خلال آلية الانتقاء، التّي تستند إلى القدرات الماديّة للمتعلّم وليس لكفاءته وقدراته على التعلّم طبقا للقانون المدرسي»، وفق الدراسة ذاتها.

والجدير بالذكر أنّ الدراسة، التّي اتخذت مدينة المنستير كعيّنة، أظهرت، أيضا، أنّ كلفة العودة المدرسية زادت بنسبة 48 بالمائة خلال الفترة من 2021 إلى 2023 بسبب ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية.

جهاد الكلبوسي