- مع انطلاق موسم جني الزيتون تراجع الأسعار بين 21 و22 دينارا للتر
تونس- الصباح
من المقرر أن يتدخل الديوان الوطني الزيت لتعديل أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية، وذلك من خلال توفير كميات من الزيت بمختلف المراكز بأسعار مناسبة، تنفيذا لتوصيات رئيس الجمهورية التي تهدف إلى تقريب زيت الزيتون من المستهلك، وفق ما أكده مدير عام الديوان حامد دالي أمس في تصريح إذاعي.
وعادة ما يتدخل الديوان الوطني للزيت في بعض المناسبات لتعديل أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية، ويقوم ببيع كميات من زيت الزيتون بأسعار تعديلية، على غرار ما قام به خلال مارس 2023 الذي تزامن مع شهر رمضان، حين تولى بيع كميات من زيت الزيتون معلبة في عبوات بلاستكية غذائية ذات سعة 5 لتر بسعر بقيمة 5.74 دينارا بواقع 14.900 دينارا اللتر الواحد.
ووفقا لمدير عام الديوان، فقد شهدت أسعار الزيت مؤخرا تراجعا في السوق المحلية ليبلغ سعر الكلغ الواحد بين 21 و22 دينارا بعد أن وصلت إلى 27 و28 دينارا، قبل انطلاق موسم جني الزيتون، موضحا أنّ أسعار الزيت تخضع إلى قاعدة العرض والطلب على المستوى العالمي، وأنّ سبب ارتفاع أسعاره يعود إلى تراجع الإنتاج في دول شمال المتوسّط. وقدّر هذا التراجع بـ40 بالمائة في إسبانيا.
يذكر أن أسعار الموسم الماضي تراوحت بين 14 و19 دينارا للتر وبين 9 و12 دينارا خلال موسم 2021-2022. ومن المتوقّع أن تبلغ صابة زيت الزيتون في تونس خلال هذا الموسم 220 ألف طن، ما يمثّل معدل إنتاج السنوات العشر الأخيرة.
وكان ديوان الزيت قد أصدر مؤخرا بلاغا ينفي فيه ما راج في مواقع التواصل الاجتماعي عن تدخل الديوان لتسعير زيت الزيتون في حدود 15 دينارا للتر.
وفسّر بلاغ الديوان أن "الاتجار في زيت الزيتون يخضع لقاعدة العرض والطلب وبالتالي لا صحة للمعطيات المنشورة بخصوص تدخل الديوان لـ تحديد الأسعار".
وأوضح بأنه إضافة إلى دور الديوان في مجال النهوض بإنتاج وجودة زيت الزيتون ومساهمته في تنمية هذا القطاع من الإنتاج إلى الترويج، فإنه "يعمل على التدخل عند الإنتاج بشراء كميات من زيت الزيتون خلال الموسم لتعديل السوق مع ترويجها محليا وباتجاه التصدير".
يذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد دعا إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة لوضع حدّ للمضاربة والاحتكار والارتفاع غير المقبول لأسعار عدد من المواد الغذائية، لاسيما سعر زيت الزيتون.
وطالب سعيّد لدى استقباله وزراء الفلاحة عبد المنعم بلعاتي والداخلية كمال الفقي والتجارة كلثوم بن رجب، يوم السبت 18 نوفمبر الجاري، بتحميل المسؤولية كاملة لأيّ جهة تسعى إلى المسّ بقوت المواطنين على وجه العموم، قائلا إنّه لا أحد فوق القانون.
ولاحظ إنّ ''تونس تنتج أفضل أنواع الزياتين في العالم وتحتلّ المراتب الأولى لأكبر غابات هذه الشجرة المباركة، ولا يمكن القبول بأن ترتفع أسعار الزيت بهذا الشكل مهما كانت المبرّرات".
وأضاف أنّ "البعض يقدّم بعض التبريرات لارتفاع أسعار زيت الزيتون لإخفاء الاحتكار والتحيّل على القانون، رغم أنّ الجزء الأكبر من صابة الزيتون موجّه للتصدير، ويباع بعد تعليبه في الخارج دون الإشارة إلى مصدره"، وفق ما ورد في بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
وتعقيبا على ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية في ما يبدو أنه تدخل في أسعار زيت الزيتون، رجّح فوزي الزياني الخبير في المجال الفلاحي أمس في تدخل إذاعي أنه تم مغالطة رئيس الجمهورية في ما يهم المعطيات المتعلقة بارتفاع زيت الزيتون، وقال إن من المحتمل أن يكون الرئيس قد تلقى معطيات غير دقيقة ولا تعكس الواقع، حيث أن تقلص نسبة الإنتاج لا يخص تونس فقط بل المستوى العالمي أيضًا، والذي شهد نقصا بنسبة 40 % مقارنة بنسبة الطلب.
وأوضح أن تصريح رئيس الجمهورية قد يخلق نوعا من الإرباك لدى المواطنين ولدى أصحاب المعاصر، مشيرا إلى أن سعر لتر الزيت بـ 22 دينارا قد يعد مقبولا في السوق المحلية، ويُرضي جميع الأطراف، (الفلاحين، ديوان الزيت، أصحاب المعاصر..)
يذكر أن إنتاج زيت الزيتون في جنوب أوروبا شهد في السنوات الأخيرة انخفاضا حادا وزيادة كبيرة في أسعاره بسبب موجات الحر الشديدة والجفاف.
ويعد الاتحاد الأوروبي أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم، حيث يبلغ إنتاجه السنوي 2 مليون طن من 4 ملايين هكتار من مزارع الزيتون. ومع ذلك، تأثرت هذه الأرقام بشكل لافت بسبب الظروف الجوية القاسية.
وشهدت إسبانيا، أكبر منتج لزيت الزيتون في الاتحاد الأوروبي، انخفاضًا حادًا في إنتاجها، من حوالي 1.8 مليون طن قبل خمس سنوات إلى 663 ألف طن فقط خلال موسم 2022-2023. كما شهدت إيطاليا واليونان والبرتغال، وهي جهات منتجة رئيسية لزيت الزيتون في أوروبا، انخفاضا كبيرا في الإنتاج، مما ساهم في الأزمة الحالية. وسجلت اليونان زيادة طفيفة في الإنتاج، من 232 ألف طن في الموسم السابق إلى 340 ألف طن فحسب في الموسم الأخير.
وكان لهذا الانخفاض في الإنتاج تأثير مباشر على أسعار زيت الزيتون، التي وصلت إلى مستويات قياسية، بل تجاوزت العتبات التاريخية المسجلة في عام 1996، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي. وساهم التضخم وارتفاع أسعار الأسمدة في هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة لتر زيت الزيتون البكر من 1.86 اورو (أو 6.138 دينار) في اوت 2020 إلى 7.82 اورو (أو 25.80 دينار) عقب الأزمة.
وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى الصعوبات التي يتعرض لها القطاع خاصة على مستوى الإنتاج والخزن والتصدير، عبّر أصحاب المعاصر، عن احتجاجهم على عدم إيجاد حلول لبعض الإشكاليات المالية والجبائية العالقة، مع وزارة المالية.
وكانت الغرفة النقابية الوطنية لأصحاب المعاصر المنضوية تحت لواء اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية قد أصدرت بتاريخ 27 أكتوبر 2023، بيـانا أكدت فيه لمنظوريها تعليق افتتاح موسم جني الزيتون، وذلك بسبب عدم التوصل إلى حل وسط مع وزارة المالية بخصوص اقتطاع معلوم جبائي بـ1 بالمائة لفائدة صندوق الجوائح على قيمة شراء الزيتون الذي تم سنه في قانون المالية لسنة 2018.
علما أن الحكومة اقترحت في مشروع قانون المالية لسنة 2024 الرفع في المعلوم الموظّف لدى الديوانة عند تصدير زيت الزيتون غير المعلّب من 1 إلى 2 بالمائة وإحداث معلوم آخر بنسبة 4 بالمائة على القيمة عند تصدير زيت الزيتون الوقاد الخام غير المعلب وزيت الفيتورة.
وأوضحت الحكومة في تفسيرها لهذا الإجراء الجبائي، أنّ الزيوت المصدرة سائبة وخام خسارة على مستوى قيمة الصادرات ويتم الاستفادة منها في الخارج عبر تكريرها وتعليبها وترويجها بالأسواق الدولية، علما أن مردود هذه المعاليم ستخصّص لدعم موارد صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب وصندوق النهوض بالصادرات، في اتجاه حثّ المصدّرين على خلق قيمة مضافة لزيت الزيتون المنتج محليا.
ويتزامن هذا القرار مع التأكيد على إعفاء عمليات بيع زيت الزيتون غير المعلّبة بكل أصنافها إلى المؤسسات المصدّرة الناشطة طبقا لكراس شروط لممارسة تعليب زيوت الزيتون بكل أصنافها.
رفيق بن عبد الله
- مع انطلاق موسم جني الزيتون تراجع الأسعار بين 21 و22 دينارا للتر
تونس- الصباح
من المقرر أن يتدخل الديوان الوطني الزيت لتعديل أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية، وذلك من خلال توفير كميات من الزيت بمختلف المراكز بأسعار مناسبة، تنفيذا لتوصيات رئيس الجمهورية التي تهدف إلى تقريب زيت الزيتون من المستهلك، وفق ما أكده مدير عام الديوان حامد دالي أمس في تصريح إذاعي.
وعادة ما يتدخل الديوان الوطني للزيت في بعض المناسبات لتعديل أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية، ويقوم ببيع كميات من زيت الزيتون بأسعار تعديلية، على غرار ما قام به خلال مارس 2023 الذي تزامن مع شهر رمضان، حين تولى بيع كميات من زيت الزيتون معلبة في عبوات بلاستكية غذائية ذات سعة 5 لتر بسعر بقيمة 5.74 دينارا بواقع 14.900 دينارا اللتر الواحد.
ووفقا لمدير عام الديوان، فقد شهدت أسعار الزيت مؤخرا تراجعا في السوق المحلية ليبلغ سعر الكلغ الواحد بين 21 و22 دينارا بعد أن وصلت إلى 27 و28 دينارا، قبل انطلاق موسم جني الزيتون، موضحا أنّ أسعار الزيت تخضع إلى قاعدة العرض والطلب على المستوى العالمي، وأنّ سبب ارتفاع أسعاره يعود إلى تراجع الإنتاج في دول شمال المتوسّط. وقدّر هذا التراجع بـ40 بالمائة في إسبانيا.
يذكر أن أسعار الموسم الماضي تراوحت بين 14 و19 دينارا للتر وبين 9 و12 دينارا خلال موسم 2021-2022. ومن المتوقّع أن تبلغ صابة زيت الزيتون في تونس خلال هذا الموسم 220 ألف طن، ما يمثّل معدل إنتاج السنوات العشر الأخيرة.
وكان ديوان الزيت قد أصدر مؤخرا بلاغا ينفي فيه ما راج في مواقع التواصل الاجتماعي عن تدخل الديوان لتسعير زيت الزيتون في حدود 15 دينارا للتر.
وفسّر بلاغ الديوان أن "الاتجار في زيت الزيتون يخضع لقاعدة العرض والطلب وبالتالي لا صحة للمعطيات المنشورة بخصوص تدخل الديوان لـ تحديد الأسعار".
وأوضح بأنه إضافة إلى دور الديوان في مجال النهوض بإنتاج وجودة زيت الزيتون ومساهمته في تنمية هذا القطاع من الإنتاج إلى الترويج، فإنه "يعمل على التدخل عند الإنتاج بشراء كميات من زيت الزيتون خلال الموسم لتعديل السوق مع ترويجها محليا وباتجاه التصدير".
يذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد دعا إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة لوضع حدّ للمضاربة والاحتكار والارتفاع غير المقبول لأسعار عدد من المواد الغذائية، لاسيما سعر زيت الزيتون.
وطالب سعيّد لدى استقباله وزراء الفلاحة عبد المنعم بلعاتي والداخلية كمال الفقي والتجارة كلثوم بن رجب، يوم السبت 18 نوفمبر الجاري، بتحميل المسؤولية كاملة لأيّ جهة تسعى إلى المسّ بقوت المواطنين على وجه العموم، قائلا إنّه لا أحد فوق القانون.
ولاحظ إنّ ''تونس تنتج أفضل أنواع الزياتين في العالم وتحتلّ المراتب الأولى لأكبر غابات هذه الشجرة المباركة، ولا يمكن القبول بأن ترتفع أسعار الزيت بهذا الشكل مهما كانت المبرّرات".
وأضاف أنّ "البعض يقدّم بعض التبريرات لارتفاع أسعار زيت الزيتون لإخفاء الاحتكار والتحيّل على القانون، رغم أنّ الجزء الأكبر من صابة الزيتون موجّه للتصدير، ويباع بعد تعليبه في الخارج دون الإشارة إلى مصدره"، وفق ما ورد في بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
وتعقيبا على ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية في ما يبدو أنه تدخل في أسعار زيت الزيتون، رجّح فوزي الزياني الخبير في المجال الفلاحي أمس في تدخل إذاعي أنه تم مغالطة رئيس الجمهورية في ما يهم المعطيات المتعلقة بارتفاع زيت الزيتون، وقال إن من المحتمل أن يكون الرئيس قد تلقى معطيات غير دقيقة ولا تعكس الواقع، حيث أن تقلص نسبة الإنتاج لا يخص تونس فقط بل المستوى العالمي أيضًا، والذي شهد نقصا بنسبة 40 % مقارنة بنسبة الطلب.
وأوضح أن تصريح رئيس الجمهورية قد يخلق نوعا من الإرباك لدى المواطنين ولدى أصحاب المعاصر، مشيرا إلى أن سعر لتر الزيت بـ 22 دينارا قد يعد مقبولا في السوق المحلية، ويُرضي جميع الأطراف، (الفلاحين، ديوان الزيت، أصحاب المعاصر..)
يذكر أن إنتاج زيت الزيتون في جنوب أوروبا شهد في السنوات الأخيرة انخفاضا حادا وزيادة كبيرة في أسعاره بسبب موجات الحر الشديدة والجفاف.
ويعد الاتحاد الأوروبي أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم، حيث يبلغ إنتاجه السنوي 2 مليون طن من 4 ملايين هكتار من مزارع الزيتون. ومع ذلك، تأثرت هذه الأرقام بشكل لافت بسبب الظروف الجوية القاسية.
وشهدت إسبانيا، أكبر منتج لزيت الزيتون في الاتحاد الأوروبي، انخفاضًا حادًا في إنتاجها، من حوالي 1.8 مليون طن قبل خمس سنوات إلى 663 ألف طن فقط خلال موسم 2022-2023. كما شهدت إيطاليا واليونان والبرتغال، وهي جهات منتجة رئيسية لزيت الزيتون في أوروبا، انخفاضا كبيرا في الإنتاج، مما ساهم في الأزمة الحالية. وسجلت اليونان زيادة طفيفة في الإنتاج، من 232 ألف طن في الموسم السابق إلى 340 ألف طن فحسب في الموسم الأخير.
وكان لهذا الانخفاض في الإنتاج تأثير مباشر على أسعار زيت الزيتون، التي وصلت إلى مستويات قياسية، بل تجاوزت العتبات التاريخية المسجلة في عام 1996، وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي. وساهم التضخم وارتفاع أسعار الأسمدة في هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة لتر زيت الزيتون البكر من 1.86 اورو (أو 6.138 دينار) في اوت 2020 إلى 7.82 اورو (أو 25.80 دينار) عقب الأزمة.
وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى الصعوبات التي يتعرض لها القطاع خاصة على مستوى الإنتاج والخزن والتصدير، عبّر أصحاب المعاصر، عن احتجاجهم على عدم إيجاد حلول لبعض الإشكاليات المالية والجبائية العالقة، مع وزارة المالية.
وكانت الغرفة النقابية الوطنية لأصحاب المعاصر المنضوية تحت لواء اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية قد أصدرت بتاريخ 27 أكتوبر 2023، بيـانا أكدت فيه لمنظوريها تعليق افتتاح موسم جني الزيتون، وذلك بسبب عدم التوصل إلى حل وسط مع وزارة المالية بخصوص اقتطاع معلوم جبائي بـ1 بالمائة لفائدة صندوق الجوائح على قيمة شراء الزيتون الذي تم سنه في قانون المالية لسنة 2018.
علما أن الحكومة اقترحت في مشروع قانون المالية لسنة 2024 الرفع في المعلوم الموظّف لدى الديوانة عند تصدير زيت الزيتون غير المعلّب من 1 إلى 2 بالمائة وإحداث معلوم آخر بنسبة 4 بالمائة على القيمة عند تصدير زيت الزيتون الوقاد الخام غير المعلب وزيت الفيتورة.
وأوضحت الحكومة في تفسيرها لهذا الإجراء الجبائي، أنّ الزيوت المصدرة سائبة وخام خسارة على مستوى قيمة الصادرات ويتم الاستفادة منها في الخارج عبر تكريرها وتعليبها وترويجها بالأسواق الدولية، علما أن مردود هذه المعاليم ستخصّص لدعم موارد صندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب وصندوق النهوض بالصادرات، في اتجاه حثّ المصدّرين على خلق قيمة مضافة لزيت الزيتون المنتج محليا.
ويتزامن هذا القرار مع التأكيد على إعفاء عمليات بيع زيت الزيتون غير المعلّبة بكل أصنافها إلى المؤسسات المصدّرة الناشطة طبقا لكراس شروط لممارسة تعليب زيوت الزيتون بكل أصنافها.