إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد.. غزة على وقع موسم المزاد المفتوح للقتل ..

 

ليس مهما أن تعود غزة إلى القرون الوسطى.. وليس مهما يستبدل المرضى سيارات الإسعاف بالعربات المجرورة بالدواب.. وليس مهما أن تستبدل آلاف العائلات بيوتها بالخيم أو أن تعيش في العراء.. وليس مهما أن تستبدل الأمهات الأفران بمواقد من حطب لإعداد الطعام لأبنائهم وليس مهما أن يرتوي أطفال غزة من ماء البحر أو ماء المطر إن تكرمت السماء بعد أن قطع عنهم الاحتلال الماء والغذاء والدواء.. ولو كان بإمكانهم قطع الهواء لفعلوا وها هم يقطعون الأوكسيجين عن المرضى وعن الأطفال الخدج ..

وليس مهما أن يتغذى أطفال غزة من الأعشاب لإسكان الجوع وليس مهما أن تتعرض نساء غزة لعمليات قيصرية دون تبنيج أو تعقيم وليس مهما أن يموت عشرة آلاف فلسطيني أو عشرين ألفا أو حتى خمسين ألفا.. ولكن المهم أن يستمر المزاد المفتوح وأن تستمر شهية سفك الدماء وقتل المدنيين واقتحام المستشفيات والكنائس والمدارس وكل ما يمكن أن يوفر غطاء للمشردين ..

المهم أن يسوق ناتنياهو لجرائمه وأن تكون مبرراته مقبولة من واشنطن إلى باريس ولندن وبرلين وغيرها من العواصم الغربية التي ما انفكت تمنح الضوء الأخضر لاستمرار المحرقة وترفض علنيا وقف الحرب.. طبعا لا صوت يعلو على صوت ناتنياهو في التسويق لحملته المفتوحة ضد الفلسطينيين وقد بات الرئيس الأمريكي جو بايدن يكرر عن وعي وربما عن غير وعي مبررات حليفه ويسوق لها دون ترو ودون إثباتات.. وإذا كان ناتنياهو ربما يمهد لانتخابات قادمة على دماء الفلسطينيين فيبدو أن بايدن نفسه يتوخى نفس التوجه وهو الذي يبرر وبشكل رسمي لخطاب ناتنياهو وحكومته العنصرية.. دروس كولن باول في الكذب لتدمير الأوطان والشعوب بذريعة إنقاذ العالم من سلاح العراق للدمار الشامل حاضرة في الأذهان يعاد صياغتها واستهلاكها وفق المطلوب ..

في الأيام الأولى للعدوان على غزة خرج بايدن يندد بقطع المقاومة رؤوس الأطفال واغتصاب النساء وحتى هذه المرحلة لم تصدر إثباتات في هذا الشأن بل العكس هو صحيح وقناة "سي إن إن" التي روجت للأمر عادت وكذبت الخبر واعتذرت من المتابعين.. عندما تم قصف مستشفى المعمداني سارع بايدن بتبرئة إسرائيل وتوجيه الاتهام للفلسطينيين ولم يشأ حتى الدفع إلى التحقيق في الأمر ومرة أخرى تأتي كل التحقيقات والتقارير بما في ذلك شهادات قنوات أمريكية لتؤكد أن القصف كان من الجانب الإسرائيلي.. أول أمس وفيما تواصل اقتحام مستشفى الشفا ومستشفى القدس والمستشفى الاندونيسي خرج بايدن مجددا يؤكد أن لديه معلومات استخباراتية تؤكد أن حماس تختفي في بهو المؤسسات الطبية ومرة أخرى وبعد أن حولوا المستشفيات إلى ثكنات عسكرية وعبثوا بالمرضى وهددوا حياة الأطفال والمصابين وروعوهم خرجوا بخفي حنين يستعرضون بعض المعدات وحاسوب في محاولة لاستبلاه الرأي العام الذي سخر من انجازات ناتنياهو وحوله إلى موضوع للتندر عبر العالم وبفشله الذريع منذ وقوع الطوفان الأقصى... فضيحة وراء فضيحة تلاحق ناتنياهو جيش الاحتلال.. ولكنه لا يزال يجد الغطاء من القوى الكبرى التي ترفض المطالبة بإيقاف الحرب وتصر على رفع شعار حق الاحتلال في الدفاع عن النفس ..

إنهم يكذبون ويعلمون إنهم يكذبون... وكما ناتنياهو فان القوى الحليفة التي تمنحه الحصانة لمواصلة المحرقة تمتهن بدورها الكذب الرسمي وتروج للدعايات الوهمية وتتحايل على القانون الدولي والشرعية الدولية وتطوع العدالة الدولية والقيم الإنسانية خدمة للاحتلال الغاصب.. مصيبة هؤلاء أن الشعوب والشارع الشعبي الذي كان يبلغ الأكاذيب اكتسب حصانة ضد الظلم وتخلص من المخدر أو فخ دور الضحية الذي طالما لجأت إليه إسرائيل.. وباتت تطالب بإيقاف عدوانها ومحاسبتها وملاحقتها أمام الجنائية الدولية.. الشعوب التي انتفضت ضد سياسة المعايير المزوجة والانتقام من الضحية والانتصار للجلاد تمردت على هذه العقلية الاستعبادية للضعفاء..

بعد مجزرة صبرا وشاتيلا التي اكتشف العالم أطوارها لاحقا مقارنة بما يحدث اليوم في غزة تحت أنظار العالم.. يقال إن السياسي ابا ايبان قال للبلدوزر ارييل شارون انك بهذه المجزرة سحبت استثناء المحرقة عن اليهود بما ارتكبته في المخيم... ربما شكك البعض في ما ذهب إليه ابا ايبان آنذاك ولكن مع ما يحدث اليوم ومنذ ثلاث وأربعين يوما في غزة من إبادة جماعية تستهدف أهالي غزة بمختلف الأجناس والأجيال بات واضحا أن عالم القرن الواحد وعشرين يقف شاهدا على أطوار محرقة تحمل توقيع جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يغرق يوما بعد يوما في مستنقع غزة و هو الذي يعتقد مع كل يوم يمضي انه كلما استعرض المزيد من القوة والسلاح وكلما تدفق عليه العتاد العسكري من كل الاتجاهات انه بإمكانه تنفيذ المخطط الذي بات مكشوفا للعيان وهو تطهير القطاع من أهله ودفعهم قسرا إلى الرحيل هربا من القصف المستمر على رؤوسهم بعد أن كشفت منظمات حقوقية متعددة استعمال جيش الاحتلال للفسفور الأبيض والأسلحة المحرمة دوليا في استهدافها لكل شيء في غزة ..الخطوة القادمة لناتنياهو أن يفعل بجنوب غزة ما فعله بشمالها وفي كل مرة يواصل تسويق الأكاذيب ذاتها ومنها "كان لدينا معلومات استخباراتية حول وجود الرهائن في مستشفى الشفاء.. ولكن لم نجد أحدا.."، لا نقتل المدنيين نلقي المنشورات ونطلب من الفلسطينيين المغادرة".."نبذل كل ما في وسعنا لإبعاد المدنيين عن الضرر"... "إسرائيل تسقط منشورات وتتصل بالفلسطينيين هاتفياً، وتطلب منهم مغادرة المنطقة." .."سنحاول إنهاء هذه المهمة بأقل عدد ممكن من الضحايا المدنيين. الحد الأدنى من الضحايا المدنيين. لكن، لسوء الحظ، لم ننجح.."

إنهم يكذبون ويعلمون إنهم يكذبون ولكن الرأي العام الدولي لم يعد يقبل أكاذيبهم ولا يمكن أن يمنح ناتنياهو مزيد الوقت لإبادة ما بقي من غزة ..

اسيا العتروس

 

 

 ممنوع من الحياد..   غزة على وقع موسم المزاد المفتوح للقتل ..

 

ليس مهما أن تعود غزة إلى القرون الوسطى.. وليس مهما يستبدل المرضى سيارات الإسعاف بالعربات المجرورة بالدواب.. وليس مهما أن تستبدل آلاف العائلات بيوتها بالخيم أو أن تعيش في العراء.. وليس مهما أن تستبدل الأمهات الأفران بمواقد من حطب لإعداد الطعام لأبنائهم وليس مهما أن يرتوي أطفال غزة من ماء البحر أو ماء المطر إن تكرمت السماء بعد أن قطع عنهم الاحتلال الماء والغذاء والدواء.. ولو كان بإمكانهم قطع الهواء لفعلوا وها هم يقطعون الأوكسيجين عن المرضى وعن الأطفال الخدج ..

وليس مهما أن يتغذى أطفال غزة من الأعشاب لإسكان الجوع وليس مهما أن تتعرض نساء غزة لعمليات قيصرية دون تبنيج أو تعقيم وليس مهما أن يموت عشرة آلاف فلسطيني أو عشرين ألفا أو حتى خمسين ألفا.. ولكن المهم أن يستمر المزاد المفتوح وأن تستمر شهية سفك الدماء وقتل المدنيين واقتحام المستشفيات والكنائس والمدارس وكل ما يمكن أن يوفر غطاء للمشردين ..

المهم أن يسوق ناتنياهو لجرائمه وأن تكون مبرراته مقبولة من واشنطن إلى باريس ولندن وبرلين وغيرها من العواصم الغربية التي ما انفكت تمنح الضوء الأخضر لاستمرار المحرقة وترفض علنيا وقف الحرب.. طبعا لا صوت يعلو على صوت ناتنياهو في التسويق لحملته المفتوحة ضد الفلسطينيين وقد بات الرئيس الأمريكي جو بايدن يكرر عن وعي وربما عن غير وعي مبررات حليفه ويسوق لها دون ترو ودون إثباتات.. وإذا كان ناتنياهو ربما يمهد لانتخابات قادمة على دماء الفلسطينيين فيبدو أن بايدن نفسه يتوخى نفس التوجه وهو الذي يبرر وبشكل رسمي لخطاب ناتنياهو وحكومته العنصرية.. دروس كولن باول في الكذب لتدمير الأوطان والشعوب بذريعة إنقاذ العالم من سلاح العراق للدمار الشامل حاضرة في الأذهان يعاد صياغتها واستهلاكها وفق المطلوب ..

في الأيام الأولى للعدوان على غزة خرج بايدن يندد بقطع المقاومة رؤوس الأطفال واغتصاب النساء وحتى هذه المرحلة لم تصدر إثباتات في هذا الشأن بل العكس هو صحيح وقناة "سي إن إن" التي روجت للأمر عادت وكذبت الخبر واعتذرت من المتابعين.. عندما تم قصف مستشفى المعمداني سارع بايدن بتبرئة إسرائيل وتوجيه الاتهام للفلسطينيين ولم يشأ حتى الدفع إلى التحقيق في الأمر ومرة أخرى تأتي كل التحقيقات والتقارير بما في ذلك شهادات قنوات أمريكية لتؤكد أن القصف كان من الجانب الإسرائيلي.. أول أمس وفيما تواصل اقتحام مستشفى الشفا ومستشفى القدس والمستشفى الاندونيسي خرج بايدن مجددا يؤكد أن لديه معلومات استخباراتية تؤكد أن حماس تختفي في بهو المؤسسات الطبية ومرة أخرى وبعد أن حولوا المستشفيات إلى ثكنات عسكرية وعبثوا بالمرضى وهددوا حياة الأطفال والمصابين وروعوهم خرجوا بخفي حنين يستعرضون بعض المعدات وحاسوب في محاولة لاستبلاه الرأي العام الذي سخر من انجازات ناتنياهو وحوله إلى موضوع للتندر عبر العالم وبفشله الذريع منذ وقوع الطوفان الأقصى... فضيحة وراء فضيحة تلاحق ناتنياهو جيش الاحتلال.. ولكنه لا يزال يجد الغطاء من القوى الكبرى التي ترفض المطالبة بإيقاف الحرب وتصر على رفع شعار حق الاحتلال في الدفاع عن النفس ..

إنهم يكذبون ويعلمون إنهم يكذبون... وكما ناتنياهو فان القوى الحليفة التي تمنحه الحصانة لمواصلة المحرقة تمتهن بدورها الكذب الرسمي وتروج للدعايات الوهمية وتتحايل على القانون الدولي والشرعية الدولية وتطوع العدالة الدولية والقيم الإنسانية خدمة للاحتلال الغاصب.. مصيبة هؤلاء أن الشعوب والشارع الشعبي الذي كان يبلغ الأكاذيب اكتسب حصانة ضد الظلم وتخلص من المخدر أو فخ دور الضحية الذي طالما لجأت إليه إسرائيل.. وباتت تطالب بإيقاف عدوانها ومحاسبتها وملاحقتها أمام الجنائية الدولية.. الشعوب التي انتفضت ضد سياسة المعايير المزوجة والانتقام من الضحية والانتصار للجلاد تمردت على هذه العقلية الاستعبادية للضعفاء..

بعد مجزرة صبرا وشاتيلا التي اكتشف العالم أطوارها لاحقا مقارنة بما يحدث اليوم في غزة تحت أنظار العالم.. يقال إن السياسي ابا ايبان قال للبلدوزر ارييل شارون انك بهذه المجزرة سحبت استثناء المحرقة عن اليهود بما ارتكبته في المخيم... ربما شكك البعض في ما ذهب إليه ابا ايبان آنذاك ولكن مع ما يحدث اليوم ومنذ ثلاث وأربعين يوما في غزة من إبادة جماعية تستهدف أهالي غزة بمختلف الأجناس والأجيال بات واضحا أن عالم القرن الواحد وعشرين يقف شاهدا على أطوار محرقة تحمل توقيع جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يغرق يوما بعد يوما في مستنقع غزة و هو الذي يعتقد مع كل يوم يمضي انه كلما استعرض المزيد من القوة والسلاح وكلما تدفق عليه العتاد العسكري من كل الاتجاهات انه بإمكانه تنفيذ المخطط الذي بات مكشوفا للعيان وهو تطهير القطاع من أهله ودفعهم قسرا إلى الرحيل هربا من القصف المستمر على رؤوسهم بعد أن كشفت منظمات حقوقية متعددة استعمال جيش الاحتلال للفسفور الأبيض والأسلحة المحرمة دوليا في استهدافها لكل شيء في غزة ..الخطوة القادمة لناتنياهو أن يفعل بجنوب غزة ما فعله بشمالها وفي كل مرة يواصل تسويق الأكاذيب ذاتها ومنها "كان لدينا معلومات استخباراتية حول وجود الرهائن في مستشفى الشفاء.. ولكن لم نجد أحدا.."، لا نقتل المدنيين نلقي المنشورات ونطلب من الفلسطينيين المغادرة".."نبذل كل ما في وسعنا لإبعاد المدنيين عن الضرر"... "إسرائيل تسقط منشورات وتتصل بالفلسطينيين هاتفياً، وتطلب منهم مغادرة المنطقة." .."سنحاول إنهاء هذه المهمة بأقل عدد ممكن من الضحايا المدنيين. الحد الأدنى من الضحايا المدنيين. لكن، لسوء الحظ، لم ننجح.."

إنهم يكذبون ويعلمون إنهم يكذبون ولكن الرأي العام الدولي لم يعد يقبل أكاذيبهم ولا يمكن أن يمنح ناتنياهو مزيد الوقت لإبادة ما بقي من غزة ..

اسيا العتروس