لا يزال مشروع تجريم التطبيع يلقى بظلاله على المجتمع المدني والسياسي بعد تعطل التصويت عليه اثر جلسة برلمانية صاخبة انتهت بانقسام نيابي تحت قبة باردو.
ولم تنجح كل محاولات تقريب وجهات النظر في تأطير الخلاف حيث يواصل شق من البرلمانيين إصراره على مواصلة مناقشة مقترح القانون الذي بقيت جلسته العامة مفتوحة بعد المصادقة على فصلين منه.
وحتى يكتمل هذا المشروع المجتمعي دعت اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين أمس عموم التونسيين والتونسيات الى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي ستنظمها غدا الخميس أمام مجلس نواب الشعب للمطالبة بقانون يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ويأتي سياق الدعوة بعد أن دعت اللجنة والمتكونة أساسا من أحزاب العمال والتيار الديمقراطي والحزب الاشتراكي والحزب الجمهوري الى جانب حركة الشعب والتيّار الشعبي وحركة تونس إلى الأمام وحزب البعث العربي الاشتراكي بالإضافة لعدة جمعيات ومنظمات إلى تكثيف الاشتباك مع النواب الرافضين لمشروع القانون.
وعملت الأطراف المذكورة على اعتماد الضغط الميداني لإقناع البرلمان بفكرة المصادقة على تجريم التطبيع وتحويله الى فصول قانونية ناجزة تمنع أي تقارب تونسي مع الجانب الإسرائيلي.
وحتى يكون دورها مقنعا أكثر تكثفت تدخلات اللجنة وشملت مجالات عدة حيث خصصت لقاءاتها لتقييم أنشطتها وطرق تطويرها وتوسيعها سواء على مستوى المظاهرات الشعبية أو على مستوى التحرّكات المتعلّقة بالمقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والفنية والرياضية.
بيد أن التأسيس لهذا القانون واجه عراقيل عدة من داخل البرلمان ومن خارجه بعد أن اتهم دعاة رفض التطبيع بالمزايدة السياسية وبانتهاج حملة انتخابية سابقة لأوانها، ولعل اخطر التهم تلك المتعلقة بتجاهل ما جاء في كلمة سعيد حيث قال في هذا السياق "إنّ دستور 25 جويلية 2022 نصّ في توطئته على الانتصار للحقوق المشروعة للشعوب التي من حقها وفق الشرعية الدولية أن تقرر مصيرها بنفسها وأولها حق الشعب الفلسطيني في أرضه السليبة وإقامة دولته عليها بعد تحريرها وعاصمتها القدس الشريف."
وتابع قائلا عما جاء في الدستور "إنه أشار إلى إمكانية الاستئناس بالفصل 60 من المجلة الجنائية الذي يتحدث عن أوجه وأشكال خيانة الوطن بإضافة نقطة تتحدث عن خيانة الشعب الفلسطيني مع تعداد صور الخيانة بكل دقة والتنصيص على الجزاء الذي يترتب عن كل واحدة منها."
كما أضاف رئيس الجمهورية ''نحن في حرب تحرير لا حرب تجريم لست في حاجة لشهادة أحد وتكفيني شهادة الله تعالى والشعب والتاريخ وأؤكد مجددا على أن الأمر يجب أن يكون متعلقا بالخيانة العظمى للشعب الفلسطيني".
مبررات الرئيس لم تقنع النواب سيما أولئك الذين تنتمي أحزابهم الى اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين على غرار حركة الشعب والتيار الشعبي وحزب الوطنيين الموحد(شق منجي الرحوي) أو مستقلين.
ودون النائب المستقل بلال المشري "بخصوص قانون التعامل مع الكيان الصهيوني بالديمقراطية سيمر ومن يعتقد أنه يمكن أن يخمد أصواتنا فهو واهم ولن نتراجع".
ولم تقبل منظمات المجتمع المدني أن يتراجع برلمان 2022 عن هذا المشروع وهو ما دفع بالمنظمات والأحزاب للتحرك السبت الماضي ورفع شعارات مناهضة للتطبيع.
وإذ يبقى كل شيء ممكنا فان احتمالية تفعيل الفصل 103 من دستور 2022 يبقى قائما وفق قراءة حركة الشعب والتي اعتبرت على لسان القيادي ورئيس كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات أن الجلسة التصويتية مستمرة ولم تنته أشغالها."
وان إمكانية التوافق التشريعي والتنفيذي على استعمال الفصل 60 من المجلة الجزائية ممكنة شرط أن تتم العودة الى الفصل 103.
وينص الفصل 103 من دستور 2022 على انه "يختم رئيس الجمهوريّة القوانين الدّستوريّة والأساسيّة والعاديّة، ويسهر على نشرها بالرّائد الرّسميّ للجمهوريّة التّونسيّة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ بلوغها إليه.
ولرئيس الجمهوريّة الحقّ أثناء الأجل المذكور في ردّ مشروع القانون إلى مجلس نوّاب الشّعب أو إلى المجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم أو لكليهما لتلاوة ثانية، وإذا تمّت المصادقة على المشروع بأغلبيّة الثّلثين، فإنّه يقع إصداره ونشره في أجل آخر لا يتجاوز خمسة عشر يوما.
لا يشمل حقّ الردّ القوانين المتعلّقة بتنقيح الدّستور.
وتعلّق آجال الختم في صورة الطّعن في دستوريّة القانون أمام المحكمة الدّستوريّة ويتولّى رئيس الجمهوريّة إمّا ختم القانون إذا قضت المحكمة الدّستوريّة بدستوريّته وإمّا إعادته إلى مجلس نوّاب الشّعب أو إلى المجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم أو إلى كليهما بناء على الاختصاصات المخوّلة لكلّ واحد منهما".
فهل يتوافق النواب ويتوفقون في نقاشاتهم خاصة بعد أن تحولت النقاشات من البرلمان الى أروقة المحاكم وفقا لما تناقلته وسائل إعلام وطنية عن توجه رئيس البرلمان الى القضاء ضد النائب بلال المشري على خلفية اتهامه لإبراهيم بودربالة بالتواصل اليومي مع السفير الأمريكي في بلادنا.
خليل الحناشي
تونس-الصباح
لا يزال مشروع تجريم التطبيع يلقى بظلاله على المجتمع المدني والسياسي بعد تعطل التصويت عليه اثر جلسة برلمانية صاخبة انتهت بانقسام نيابي تحت قبة باردو.
ولم تنجح كل محاولات تقريب وجهات النظر في تأطير الخلاف حيث يواصل شق من البرلمانيين إصراره على مواصلة مناقشة مقترح القانون الذي بقيت جلسته العامة مفتوحة بعد المصادقة على فصلين منه.
وحتى يكتمل هذا المشروع المجتمعي دعت اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين أمس عموم التونسيين والتونسيات الى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي ستنظمها غدا الخميس أمام مجلس نواب الشعب للمطالبة بقانون يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ويأتي سياق الدعوة بعد أن دعت اللجنة والمتكونة أساسا من أحزاب العمال والتيار الديمقراطي والحزب الاشتراكي والحزب الجمهوري الى جانب حركة الشعب والتيّار الشعبي وحركة تونس إلى الأمام وحزب البعث العربي الاشتراكي بالإضافة لعدة جمعيات ومنظمات إلى تكثيف الاشتباك مع النواب الرافضين لمشروع القانون.
وعملت الأطراف المذكورة على اعتماد الضغط الميداني لإقناع البرلمان بفكرة المصادقة على تجريم التطبيع وتحويله الى فصول قانونية ناجزة تمنع أي تقارب تونسي مع الجانب الإسرائيلي.
وحتى يكون دورها مقنعا أكثر تكثفت تدخلات اللجنة وشملت مجالات عدة حيث خصصت لقاءاتها لتقييم أنشطتها وطرق تطويرها وتوسيعها سواء على مستوى المظاهرات الشعبية أو على مستوى التحرّكات المتعلّقة بالمقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والفنية والرياضية.
بيد أن التأسيس لهذا القانون واجه عراقيل عدة من داخل البرلمان ومن خارجه بعد أن اتهم دعاة رفض التطبيع بالمزايدة السياسية وبانتهاج حملة انتخابية سابقة لأوانها، ولعل اخطر التهم تلك المتعلقة بتجاهل ما جاء في كلمة سعيد حيث قال في هذا السياق "إنّ دستور 25 جويلية 2022 نصّ في توطئته على الانتصار للحقوق المشروعة للشعوب التي من حقها وفق الشرعية الدولية أن تقرر مصيرها بنفسها وأولها حق الشعب الفلسطيني في أرضه السليبة وإقامة دولته عليها بعد تحريرها وعاصمتها القدس الشريف."
وتابع قائلا عما جاء في الدستور "إنه أشار إلى إمكانية الاستئناس بالفصل 60 من المجلة الجنائية الذي يتحدث عن أوجه وأشكال خيانة الوطن بإضافة نقطة تتحدث عن خيانة الشعب الفلسطيني مع تعداد صور الخيانة بكل دقة والتنصيص على الجزاء الذي يترتب عن كل واحدة منها."
كما أضاف رئيس الجمهورية ''نحن في حرب تحرير لا حرب تجريم لست في حاجة لشهادة أحد وتكفيني شهادة الله تعالى والشعب والتاريخ وأؤكد مجددا على أن الأمر يجب أن يكون متعلقا بالخيانة العظمى للشعب الفلسطيني".
مبررات الرئيس لم تقنع النواب سيما أولئك الذين تنتمي أحزابهم الى اللجنة الوطنية لدعم المقاومة في فلسطين على غرار حركة الشعب والتيار الشعبي وحزب الوطنيين الموحد(شق منجي الرحوي) أو مستقلين.
ودون النائب المستقل بلال المشري "بخصوص قانون التعامل مع الكيان الصهيوني بالديمقراطية سيمر ومن يعتقد أنه يمكن أن يخمد أصواتنا فهو واهم ولن نتراجع".
ولم تقبل منظمات المجتمع المدني أن يتراجع برلمان 2022 عن هذا المشروع وهو ما دفع بالمنظمات والأحزاب للتحرك السبت الماضي ورفع شعارات مناهضة للتطبيع.
وإذ يبقى كل شيء ممكنا فان احتمالية تفعيل الفصل 103 من دستور 2022 يبقى قائما وفق قراءة حركة الشعب والتي اعتبرت على لسان القيادي ورئيس كتلة الخط الوطني السيادي عبد الرزاق عويدات أن الجلسة التصويتية مستمرة ولم تنته أشغالها."
وان إمكانية التوافق التشريعي والتنفيذي على استعمال الفصل 60 من المجلة الجزائية ممكنة شرط أن تتم العودة الى الفصل 103.
وينص الفصل 103 من دستور 2022 على انه "يختم رئيس الجمهوريّة القوانين الدّستوريّة والأساسيّة والعاديّة، ويسهر على نشرها بالرّائد الرّسميّ للجمهوريّة التّونسيّة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ بلوغها إليه.
ولرئيس الجمهوريّة الحقّ أثناء الأجل المذكور في ردّ مشروع القانون إلى مجلس نوّاب الشّعب أو إلى المجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم أو لكليهما لتلاوة ثانية، وإذا تمّت المصادقة على المشروع بأغلبيّة الثّلثين، فإنّه يقع إصداره ونشره في أجل آخر لا يتجاوز خمسة عشر يوما.
لا يشمل حقّ الردّ القوانين المتعلّقة بتنقيح الدّستور.
وتعلّق آجال الختم في صورة الطّعن في دستوريّة القانون أمام المحكمة الدّستوريّة ويتولّى رئيس الجمهوريّة إمّا ختم القانون إذا قضت المحكمة الدّستوريّة بدستوريّته وإمّا إعادته إلى مجلس نوّاب الشّعب أو إلى المجلس الوطنيّ للجهات والأقاليم أو إلى كليهما بناء على الاختصاصات المخوّلة لكلّ واحد منهما".
فهل يتوافق النواب ويتوفقون في نقاشاتهم خاصة بعد أن تحولت النقاشات من البرلمان الى أروقة المحاكم وفقا لما تناقلته وسائل إعلام وطنية عن توجه رئيس البرلمان الى القضاء ضد النائب بلال المشري على خلفية اتهامه لإبراهيم بودربالة بالتواصل اليومي مع السفير الأمريكي في بلادنا.