إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منها عزوف الناخبين .. رهانات وتحديات تواجه أول انتخابات محلية في تونس

 

-ضعف عدد الترشحات.. الظرف الاقتصادي والاجتماعي والأحداث في غزة.. قد يكون لها تأثير سلبي على نسبة المشاركة

تونس- الصباح

تواجه الفاعلين الأساسيين في المشهد الانتخابي الوطني في تونس على غرار الهيئة المستقلة للانتخابات والمرشحين لأعضاء المجالس المحلية وبعض الأحزاب الداعمة للمسار الانتخابي، رهانات وتحديات كبيرة قبل خمسة أسابيع عن موعد الانتخابات التي ستجرى في أصغر الدوائر الانتخابية على مستوى العمادات (2153 عمادة).

ومن أبرز الرهانات على الإطلاق تحقيق نسبة مشاركة محترمة في الانتخابات تفوق على الأقل ما تم تحقيقه خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في ديسمبر 2022 والتي لم تتجاوز نسبة مشاركة الناخبين فيها 11 بالمائة..

ويبدو أن تشابه ظروف الاستحقاقين الانتخابيين من حيث محدودية عدد المترشحين وضعف المشاركة الحزبية فيها، فضلا عن تقاسمهما لنفس نظام الاقتراع القائم على الأفراد بعد أن تم القطع مع نظام الاقتراع على القائمات خلال المحطات الانتخابية السابقة.. إضافة إلى تشابه شروط الترشح مثل مبدأ جمع التزكيات الذي واصل المشرع اعتماده في القانون الانتخابي المتعلق بالمجالس المحلية.. قد يدفع البعض إلى التشاؤم في ما يتعلق بتحقيق نسبة مشاركة انتخابية ضعيفة عملا بقاعدة نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج.

وكانت هيئة للانتخابات قد أعلنت يوم 13 نوفمبر الجاري أنه تم البت في ملفات الترشح لانتخابات المجالس المحلية وتعليق القائمات الأولية للمترشحين المقبولين بصفة مباشرة وللمترشحين لعملية القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة.

وكشفت الهيئة في روزنامة نشرتها بموقعها الرسمي على الأنترنيت أن عدد المترشحين المقبولين أوليا بلغ 7217 مترشحا من جملة 7777 مترشحا.

وأفادت بأن 542 مطلب ترشح رفض، وسجل انسحاب 18 شخصا، لافتة الى انه تم قبول 1028 مترشحا (من جملة 1080) في فئة ذوي الإعاقة الذين يدخلون غمار الانتخابات بالقرعة والى انه تم رفض 48 ملفا مع انسحاب أربعة أشخاص .

وأكد الناطق باسم الهيئة محمد التليلي المنصري في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن نسبة تغطية الترشحات للمجالس المحلية بلغت 100 بالمائة وانه تم تسجيل شغور في الترشحات في بعض الدوائر مبينا أن ذلك لن يؤثر على تركيبة المجالس المحلية وأعمالها باعتبار توفر النصاب القانوني فيها .

هواجس وتخوفات

ورغم أن هيئة الانتخابات عبرت على لسان أعضاء ناطقها الرسمي عن ارتياحها لعدد الترشحات، على اعتبار أنها موزعة على كافة الدوائر الانتخابية وعددها 2153 دائرة، إلا تخوفات برزت في الفترة الأخيرة في علاقة بنسبة عدد الترشحات خاصة أنها تقلصت بأكثر من 500 ترشح مقارنة بالعدد الجملي للمترشحين بعد فرز ملفات الترشح..

كما أن بروز عوامل طارئة قد تؤثر على المسار الانتخابي وخاصة على نسبة الإقبال يوم الاقتراع منها مثلا الأحداث الجارية حاليا في غزة وهيمنة الأخبار الآنية القادمة من هناك التي سيطرت بشكل كبير على اهتمامات الرأي العام الوطني وبالتالي على الناخبين المفترضين، وأيضا الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يؤثر على اهتمامات التونسيين وعلى أولياتهم اليومية..

كما أن الأحزاب السياسية الداعمة للانتخابات المجالس المحلية، وهي جزء من مسار انتخابي طويل يفضي بعد أشهر إلى انتخاب أعضاء مجلس الجهات والأقاليم الغرفة النيابية الثانية بعد البرلمان، لم تظهر حماسا كبيرا للانتخابات وخفت صوتها، بل إن بعضها عبر عن مخاوفه من ضعف المشاركة الانتخابية.

وإن كانت أحزاب معروفة بدعمها لمسار 25 جويلية 2021، مثل التيار الشعبي، وحركة 25 جويلية، تدخل غمار الانتخابات المحلية، عبر مرشحين لها، إلا أن حركة الشعب تركت لمناضليها حرية المشاركة في الانتخابات وذلك من منطلق حرصها على استكمال مؤسسات الدولة، وفق ما ورد في بيان لها أصدرته بتاريخ 4 أكتوبر 2023، منتقدة في نفس الوقت القانون الانتخابي المنظم للعملية الانتخابية.

بل إن حركة الشعب انتقلت من حالة التخوف إلى حالة اليقين من صعوبة تحقيق نتائج ايجابية في الانتخابات، وطالبت على لسان أمينها العام زهير المغزواي مؤخرا في تجمع حزبي للحركة بقابس يوم 5 نوفمبر الجاري بتأجيل الانتخابات المحلية.

وقال المغزاوي: إن وضع تونس والأمة العربية جراء ما يحدث في غزة يحول دون مشاركة واسعة في الانتخابات، ما سيجعل نسبة المشاركة ضعيفة."

أحداث غزة تفرض نفسها..

كما انتقد خبراء في الشأن الانتخابي ونشطاء بالمجتمع المدني المسار الانتخابي، وخاصة ضعف عدد المترشحين وتراجع نسبة الشباب من جملة المترشحين التي قاربت 22 بالمائة والنساء التي لم تتجاوز 14 بالمائة، رغم تمديد في آجال الترشحات أسبوعا إضافيا عن الموعد المقرر لها.

فقد اعتبر الخبير في الشأن الانتخابي محمد ضيفي في حوار مع "الصباح"، أن الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة وخاصة في إقليم غزة قد يكون لها تأثير سلبي على انتخابات المجالس المحلية في ما يتعلق بإقبال الناخبين على التصويت، خاصة لو تواصلت الحرب دون توقف حتى موعد الانتخابات.

واعتبر ضيفي أنه أن العدد المعلن لعدد المترشحين لانتخابات المجالس المحلية هو "الحد الأدنى المطلوب"، وقال إن الناخب لن يجد أمامه عدد مترشحين لا يتجاوز ثلاثة أفراد كمعدل.

كما انتقدت شبكة "مراقبون" مسار انتخابات المجالس المحلية وخاصة في ما يتعلق بالتمديد في فترة قبول الترشحات والقانون الانتخابي وطريقة وضع الدوائر الانتخابية وتقسيمها..

يذكر أن الانتخابات المحلية تقاطعها عديد الأحزاب منها تنسيقية "القوى الديمقراطية والتقدمية" التي تتكون من أحزاب التيار الديمقراطي، والتكتل من أجل العمل والحريات والقطب والعمال، دعت في وقت سابق إلى مقاطعة الانتخابات.

كما تقاطع الانتخابات أحزاب معارضة أخرى مثل الحزب الحر الدستوري، وآفاق تونس، فضلا عن أحزاب ما يسمى بـ"جبهة الخلاص".

تجدر الإشارة إلى أن العملية الانتخابية دخلت منذ يومين في مرحلة النزاعات، وقد تم منذ يوم الاثنين الماضي فتح موعد الطعن في رفض ملفات الترشح لدى المحكمة الإدارية، والذي سيتواصل بطوريه الابتدائي والاستئنافي على مدى ثلاثة أسابيع حتى الإعلان عن القائمات النهائية للمترشحين المقبولين (ترشح مباشر وترشح بالقرعة) والمقرر ليوم 1 ديسمبر 2023.

وحسب الروزنامة التي ضبطتها هيئة الانتخابات تنطلق الحملة الانتخابية للمترشحين مباشرة بعد الإعلان عن القائمات النهائية أي يوم 2 ديسمبر.

ووفق المرسوم المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعتبر كل عمادة (أصغر قسم إداري) دائرة انتخابية، تنتخب ممثلا واحدا عنها، ويتم انتخاب المجلس الجهوي (للولاية) عبر القرعة بين أعضاء المجلس المحلي.

أما مجلس الإقليم فيترشح الأعضاء المنتخبون في المجالس الجهوية، وكل مجلس جهوي ينتخب ممثلا واحدا له بمجلس الإقليم. كما ينتخب كل مجلس جهوي ثلاثة أعضاء لتمثيل جهتهم في المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وينتخب أعضاء مجلس كل إقليم نائبا واحدا لتمثيلهم في المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

رفيق بن عبد الله

منها عزوف الناخبين ..  رهانات وتحديات تواجه أول انتخابات محلية في تونس

 

-ضعف عدد الترشحات.. الظرف الاقتصادي والاجتماعي والأحداث في غزة.. قد يكون لها تأثير سلبي على نسبة المشاركة

تونس- الصباح

تواجه الفاعلين الأساسيين في المشهد الانتخابي الوطني في تونس على غرار الهيئة المستقلة للانتخابات والمرشحين لأعضاء المجالس المحلية وبعض الأحزاب الداعمة للمسار الانتخابي، رهانات وتحديات كبيرة قبل خمسة أسابيع عن موعد الانتخابات التي ستجرى في أصغر الدوائر الانتخابية على مستوى العمادات (2153 عمادة).

ومن أبرز الرهانات على الإطلاق تحقيق نسبة مشاركة محترمة في الانتخابات تفوق على الأقل ما تم تحقيقه خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في ديسمبر 2022 والتي لم تتجاوز نسبة مشاركة الناخبين فيها 11 بالمائة..

ويبدو أن تشابه ظروف الاستحقاقين الانتخابيين من حيث محدودية عدد المترشحين وضعف المشاركة الحزبية فيها، فضلا عن تقاسمهما لنفس نظام الاقتراع القائم على الأفراد بعد أن تم القطع مع نظام الاقتراع على القائمات خلال المحطات الانتخابية السابقة.. إضافة إلى تشابه شروط الترشح مثل مبدأ جمع التزكيات الذي واصل المشرع اعتماده في القانون الانتخابي المتعلق بالمجالس المحلية.. قد يدفع البعض إلى التشاؤم في ما يتعلق بتحقيق نسبة مشاركة انتخابية ضعيفة عملا بقاعدة نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج.

وكانت هيئة للانتخابات قد أعلنت يوم 13 نوفمبر الجاري أنه تم البت في ملفات الترشح لانتخابات المجالس المحلية وتعليق القائمات الأولية للمترشحين المقبولين بصفة مباشرة وللمترشحين لعملية القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة.

وكشفت الهيئة في روزنامة نشرتها بموقعها الرسمي على الأنترنيت أن عدد المترشحين المقبولين أوليا بلغ 7217 مترشحا من جملة 7777 مترشحا.

وأفادت بأن 542 مطلب ترشح رفض، وسجل انسحاب 18 شخصا، لافتة الى انه تم قبول 1028 مترشحا (من جملة 1080) في فئة ذوي الإعاقة الذين يدخلون غمار الانتخابات بالقرعة والى انه تم رفض 48 ملفا مع انسحاب أربعة أشخاص .

وأكد الناطق باسم الهيئة محمد التليلي المنصري في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن نسبة تغطية الترشحات للمجالس المحلية بلغت 100 بالمائة وانه تم تسجيل شغور في الترشحات في بعض الدوائر مبينا أن ذلك لن يؤثر على تركيبة المجالس المحلية وأعمالها باعتبار توفر النصاب القانوني فيها .

هواجس وتخوفات

ورغم أن هيئة الانتخابات عبرت على لسان أعضاء ناطقها الرسمي عن ارتياحها لعدد الترشحات، على اعتبار أنها موزعة على كافة الدوائر الانتخابية وعددها 2153 دائرة، إلا تخوفات برزت في الفترة الأخيرة في علاقة بنسبة عدد الترشحات خاصة أنها تقلصت بأكثر من 500 ترشح مقارنة بالعدد الجملي للمترشحين بعد فرز ملفات الترشح..

كما أن بروز عوامل طارئة قد تؤثر على المسار الانتخابي وخاصة على نسبة الإقبال يوم الاقتراع منها مثلا الأحداث الجارية حاليا في غزة وهيمنة الأخبار الآنية القادمة من هناك التي سيطرت بشكل كبير على اهتمامات الرأي العام الوطني وبالتالي على الناخبين المفترضين، وأيضا الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يؤثر على اهتمامات التونسيين وعلى أولياتهم اليومية..

كما أن الأحزاب السياسية الداعمة للانتخابات المجالس المحلية، وهي جزء من مسار انتخابي طويل يفضي بعد أشهر إلى انتخاب أعضاء مجلس الجهات والأقاليم الغرفة النيابية الثانية بعد البرلمان، لم تظهر حماسا كبيرا للانتخابات وخفت صوتها، بل إن بعضها عبر عن مخاوفه من ضعف المشاركة الانتخابية.

وإن كانت أحزاب معروفة بدعمها لمسار 25 جويلية 2021، مثل التيار الشعبي، وحركة 25 جويلية، تدخل غمار الانتخابات المحلية، عبر مرشحين لها، إلا أن حركة الشعب تركت لمناضليها حرية المشاركة في الانتخابات وذلك من منطلق حرصها على استكمال مؤسسات الدولة، وفق ما ورد في بيان لها أصدرته بتاريخ 4 أكتوبر 2023، منتقدة في نفس الوقت القانون الانتخابي المنظم للعملية الانتخابية.

بل إن حركة الشعب انتقلت من حالة التخوف إلى حالة اليقين من صعوبة تحقيق نتائج ايجابية في الانتخابات، وطالبت على لسان أمينها العام زهير المغزواي مؤخرا في تجمع حزبي للحركة بقابس يوم 5 نوفمبر الجاري بتأجيل الانتخابات المحلية.

وقال المغزاوي: إن وضع تونس والأمة العربية جراء ما يحدث في غزة يحول دون مشاركة واسعة في الانتخابات، ما سيجعل نسبة المشاركة ضعيفة."

أحداث غزة تفرض نفسها..

كما انتقد خبراء في الشأن الانتخابي ونشطاء بالمجتمع المدني المسار الانتخابي، وخاصة ضعف عدد المترشحين وتراجع نسبة الشباب من جملة المترشحين التي قاربت 22 بالمائة والنساء التي لم تتجاوز 14 بالمائة، رغم تمديد في آجال الترشحات أسبوعا إضافيا عن الموعد المقرر لها.

فقد اعتبر الخبير في الشأن الانتخابي محمد ضيفي في حوار مع "الصباح"، أن الأحداث الجارية حاليا في فلسطين المحتلة وخاصة في إقليم غزة قد يكون لها تأثير سلبي على انتخابات المجالس المحلية في ما يتعلق بإقبال الناخبين على التصويت، خاصة لو تواصلت الحرب دون توقف حتى موعد الانتخابات.

واعتبر ضيفي أنه أن العدد المعلن لعدد المترشحين لانتخابات المجالس المحلية هو "الحد الأدنى المطلوب"، وقال إن الناخب لن يجد أمامه عدد مترشحين لا يتجاوز ثلاثة أفراد كمعدل.

كما انتقدت شبكة "مراقبون" مسار انتخابات المجالس المحلية وخاصة في ما يتعلق بالتمديد في فترة قبول الترشحات والقانون الانتخابي وطريقة وضع الدوائر الانتخابية وتقسيمها..

يذكر أن الانتخابات المحلية تقاطعها عديد الأحزاب منها تنسيقية "القوى الديمقراطية والتقدمية" التي تتكون من أحزاب التيار الديمقراطي، والتكتل من أجل العمل والحريات والقطب والعمال، دعت في وقت سابق إلى مقاطعة الانتخابات.

كما تقاطع الانتخابات أحزاب معارضة أخرى مثل الحزب الحر الدستوري، وآفاق تونس، فضلا عن أحزاب ما يسمى بـ"جبهة الخلاص".

تجدر الإشارة إلى أن العملية الانتخابية دخلت منذ يومين في مرحلة النزاعات، وقد تم منذ يوم الاثنين الماضي فتح موعد الطعن في رفض ملفات الترشح لدى المحكمة الإدارية، والذي سيتواصل بطوريه الابتدائي والاستئنافي على مدى ثلاثة أسابيع حتى الإعلان عن القائمات النهائية للمترشحين المقبولين (ترشح مباشر وترشح بالقرعة) والمقرر ليوم 1 ديسمبر 2023.

وحسب الروزنامة التي ضبطتها هيئة الانتخابات تنطلق الحملة الانتخابية للمترشحين مباشرة بعد الإعلان عن القائمات النهائية أي يوم 2 ديسمبر.

ووفق المرسوم المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، تعتبر كل عمادة (أصغر قسم إداري) دائرة انتخابية، تنتخب ممثلا واحدا عنها، ويتم انتخاب المجلس الجهوي (للولاية) عبر القرعة بين أعضاء المجلس المحلي.

أما مجلس الإقليم فيترشح الأعضاء المنتخبون في المجالس الجهوية، وكل مجلس جهوي ينتخب ممثلا واحدا له بمجلس الإقليم. كما ينتخب كل مجلس جهوي ثلاثة أعضاء لتمثيل جهتهم في المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وينتخب أعضاء مجلس كل إقليم نائبا واحدا لتمثيلهم في المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

رفيق بن عبد الله