إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد مرور أكثر من خمس سنوات.. مشروع قانون البنايات المتداعية للسقوط يعود إلى البرلمان في صيغة جديدة

 

ـ 1000 عقار مهدد بالانهيار في بلدية تونس منها 100 تستوجب الإخلاء الفوري

ـ ضمان الإيواء الوقتي للشاغلين.. وتعويضات لفائدتهم

ـ إمكانية اللجوء إلى الانتزاع من أجل المصلحة العمومية لتفادي الكوارث

تونس: الصباح

بعد أكثر من خمس سنوات عاد مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط إلى مجلس نواب الشعب في صيغة جديدة، وقرر مكتب المجلس بالإجماع إحالة هذا المشروع الذي صادق عليه مجلس الوزراء بإشراف رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن منذ 27 أفريل 2023 إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية التي يرأسها النائب شفيق الزعفوري.

ويهدف المشروع حسب ما ورد في فصله الأول، إلى ضبط الشروط والصيغ والأطراف المتدخلة بالبنايات المتداعية للسقوط قصد إخلائها وترميمها ترميما ثقيلا أو هدمها وإعادة بنائها وإن اقتضى الأمر انتزاعها، والإجراءات الكفيلة لدرء الخطر ولضمان حقوق المالكين أو المتسوغين أو الشاغلين ومتطلبات الحفاظ على النظام العام. كما يضبط صيغ التدخل في إطار عمليات جماعية لإعادة البناء والتجديد والاستصلاح والتهذيب.

والمقصود بالبناية المتداعية للسقوط كل بناية أو جزء من بناية مهما كانت وضعيتها شاغرة أو مشغولة أثبتت المعاينة الميدانية والاختبار الفني أنها تهدد بالانهيار وتشكل خطرا على شاغليها أو الأجوار أو الغير أو على الممتلكات العامة أو الخاصة، وتتطلب التدخل لترميمها ترميما ثقيلا أو بهدمها كليا أو جزئيا استنادا إلى تقرير اختبار فني يعد في الغرض.

وتضمن مشروع القانون 41 فصلا وجاء في وثيقة شرح أسبابه أن البنايات المتداعية للسقوط تمثل جزءا هاما من الرصيد السكني القائم بالمدن التونسية، حيث تمثل نسبة البنايات التي تم تشييدها قبل الاستقلال 6 بالمائة من مجمل هذا الرصيد بما يعادل 181 ألف وحدة مبنية. وتتمركز البنايات القديمة بالخصوص في تونس الكبرى وبنزرت وصفاقس. ويوجد في بلدية تونس حوالي 1000 عقار متداع للسقوط منها مائة عقار تتطلب الإخلاء الفوري. أما في ولاية المهدية فيوجد حوالي 530 عقارا متداع للسقوط منها 135 تتطلب الإخلاء الفوري، ويوجد في ولاية نابل 280 عقارا متداع منها قرابة 48 تتطلب الإخلاء الفوري، في حين يبلغ عدد هذه العقارات في ولاية جندوبة 175 منها 40 تتطلب الإخلاء الفوري، أما في ولاية القيروان فتم إحصاء 90 عقارا متداع للسقوط منها 56 تتطلب الإخلاء الفوري.

ونظرا لتفاقم وضعية البنايات التي تهدد بالانهيار فقد استوجب الأمر من الحكومة صاحبة مشروع القانون التفكير في إيجاد إطار قانوني يمكن من معالجة هذه الوضعية ويستحث المالكين على صيانة عقاراتهم بإجبارهم على القيام بهذه العملية ليبقى تدخل البلدية لدرء الخطر استثناء وليس قاعدة.

وتم من خلال مشروع القانون الجديد، التأكيد على الطابع الإداري لإجراءات التدخل لاستصدار وتنفيذ القرارات المتخذة في إطار التعهد بالبنيات المتداعية للسقوط سواء بالإخلاء أو الهدم أو الترميم الثقيل، وتم ضبط إجراءات التدخل في حالة تداعي بناية للسقوط وإخضاع القرارات المتخذة في شأنها لرقابة القاضي الإداري، كما أنه يتيح اللجوء للانتزاع من أجل المصلحة العمومية في إطار تدخل السلطة العامة لتفادي الكوارث التي يمكن أن تتسبب فيها بناية متداعية للسقوط لتقاعس مالكها.

وأفرد مشروع القانون بابا خاصا بالعمليات الجماعية التي يمكن أن تقوم بها الدولة مباشرة أو عن طريق باعثين عقاريين عموميين لمساندة الجماعات المحلية في القيام بمقاومة ظاهرة البنايات المتداعية للسقوط وتجديد النسيج العمراني، كما أنه جاء ليحث المالكين على الانخراط في شراكة مع البلدية أو الدولة لهدم عقاراتهم وإعادة بنائها في إطار اتفاقيات تبرم للغرض، وجاء في وثيقة شرح أسباب مشروع القانون أن هذا التوجه يندرج في إطار استنباط آليات جديدة لتشجيع المالكين على تثمين عقاراتهم وإدخالها للدورة الاقتصادية وتخفيف العبء المادي على الدولة والجماعة المحلية أو الباعث العقاري العمومي.

تعويضات

 ولئن طغى الطابع الجبري على مشروع القانون فإنه لم يغفل عن ضمانات لمالكي المباني المتداعية للسقوط ولشاغليها حيث نص على جملة من الأحكام المتعلقة بتعويض شاغلي البنايات المتداعية للسقوط، وجاء فيه أنه خلافا لأحكام الفصل الخامس من القانون المتعلق بضبط العلاقات بين المالكين والمكترين لمحلات معدة للسكنى أو الحرفة أو الإدارة العمومية وأحكام الفصل 8 من القانون المتعلق بتنظيم العلاقات بين المتسوغين فيما يخص تجديد كراء العقارات أو المحلات ذات الاستعمال التجاري أو الصناعي أو المستعملة في الحرف، يجب على المالك أو المالكين وفي أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ بلوغ قرار الإخلاء تعويض المتسوغين أو الشاغلين عن حسن نية للمحلات السكنية أو المعدة للإدارة العمومية بما يعادل معين كراء سنة بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، وتعويض المتسوغين أو الشاغلين عن حسن نية للمحلات المعدة للحرفة وأصحاب الأصول التجارية بما يعادل معين كراء أربع سنوات بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية. ولا يحول عدم اتفاق المالك والشاغل على قيمة التعويض عند انقضاء أجل الثلاثة أشهر دون حلول البلدية محل المالك.

وفي صورة غياب المالك أو المالكين أو تقاعسهم أو عدم امتثالهم لتعويض المتسوغين أو الشاغلين عن حسن نية للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة أو الإدارة أو المحلات التجارية تتولى البلدية تعويض الشاغلين بمعلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، ويتم تحديد معدّل معين الكراء المتداول طبقا لتقديرات خبير أملاك الدولة أو خبير مأذون به قضائيا.

كما تضمن مشروع القانون أحكاما تتعلق بإعادة ايواء المتساكنين وحق الأولوية في الكراء أو الشراء وبمقتضاها تتولى البلدية بالتعاون مع المصالح الإدارية المختصة في حالة الخطر الوشيك والمؤكد أو حالة الخطر الوشيك التكفل بإيواء الشاغلين وقتيا إلى حين تمكينهم من التعويضات سالفة الذكر. وتتولى البلدية بالتعاون مع المصالح الإدارية المختصة إعداد تقرير عن الحالة الاجتماعية للمتساكنين وإحالته إلى اللجنة المختصة التي يتم إحداثها على مستوى الولاية لتتولى النظر والتدقيق في الحالات الاجتماعية التي يستعصي على البلدية معالجتها والتي تستوجب حلولا في إطار البرامج الاجتماعية للهياكل العمومية..

ويتمتع المتسوغون للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة أو المحلات التجارية وفق ما نص عليه مشروع القانون بحق أولوية الكراء أو الشراء بعد إعادة البناء أو الترميم الثقيل من قبل مالك العقار وذلك وفق معيّن كراء أو ثمن بيع جديدين وفي صورة عدم الاتفاق يصبح المالك في حل من هذا الالتزام.

حق الأولوية في الكراء والشراء

أما بخصوص حالات التدخل بالانتزاع فحسب ما ورد في المشروع يتمتع مالكو ومتسوغو وشاغلو البنايات المتداعية للسقوط التي تم انتزاعها وذلك في حدود ما تسمح به البناية الجديدة تباعا بحق أولوية كراء أو شراء تلك المحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة أو التجارية بعد إعادة البناء أو الترميم الثقيل من قبل البلدية. وتبادر البلدية عند حلولها محل المالكين بإعلامهم بكل المصاريف التي أنفقتها وبنيتها انتزاع العقار وتتولى هدم البناية المتداعية للسقوط بعد صدور أمر الانتزاع. ويتم تحديد غرامة انتزاع لفائدة المالكين بعد طرح جميع المصاريف التي أنفقتها البلدية بعنوان التدخلات الوجوبية التي تولت القيام بها بما في ذلك تعويض الشاغلين والأشغال المنجزة. هذا ويمكن للبلدية بعد انتزاع البناية المتداعية للسقوط وإخلائها من الشاغلين انجاز مشاريع عمرانية في إطار شراكة مع الباعثين العقاريين العموميين أو الخواص. ويمكن للدولة أن تتدخل في إطار عمليات جماعية للقيام بمشاريع لتجديد أو إعادة تهيئة منطقة متكونة من بناية أو مجموعة بنايات متداعية للسقوط تعود ملكيتها إلى الدولة أو إلى الخواص، ويمكنها أن تتعهد بعملية إعادة البناء أو الترميم والتهذيب والاستصلاح للباعثين العقاريين العموميين بمقتضى اتفاقيات تبرم في الغرض.

 وتنص الاتفاقيات بالخصوص على الالتزامات التالية: نقل ملكية العقار المنتزع لفائدة الباعث العقاري العمومي، إخلاء البناية وتعويض الشاغلين، أداء مجموع غرامات الانتزاع لفائدة المالكين، تعويض الشاغلين من مالكين أو متسوغين للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة بما يعادل معين كراء سنة بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، وتعويض الشاغلين من مالكين أو متسوغين للمحلات التجارية أو المعدة للحرفة بما يعادل معين كراء أربع سنوات بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، إعادة إسكان المالكين الشاغلين للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة والتجارية في إطار معاوضة عينية بالبناية الجديدة إن لم يتم الاتفاق على التعويض النقدي أو تمتيعهم بالأولوية في الشراء بعد إعادة البناء أو الترميم وفق ثمن بيع جديد، تمتيع المتسوغين الشاغلين بالأولوية في الشراء أو الكراء بعد إعادة البناء أو الترميم وفق معيّن كراء وثمن بيع جديدين، تخصيص 20 بالمائة على الأقل من المساكن المنجزة للصنف الاجتماعي.

عقوبات جزائية ومالية

مع مراعاة العقوبات الجزائية نص مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط على جملة من العقوبات المالية التي تسلط على كل مخالف لأحكامه وتسبب في الإضرار بسلامة المتساكنين والأجوار والمارة، فبموجبه يعاقب المالك والمتسوغ والشاغل الذين أخلوا بواجب الإشعار بخطية مالية تساوي ألفي دينار. ويعاقب بخطية تساوي خمسة آلاف دينار كل مالك متقاعس عرّض الغير لضرر لم ينجر عنه القتل من جراء حالة بنايته المتداعية للسقوط، وتضاعف العقوبة إذا سبق للدولة أو البلدية أن وجّهت تنبيها للمالك لإعلامه بحالة البناية ووجوب إخلائها وترميمها أو هدمها ولم يستجب لذلك. ويعاقب بخطية تساوي عشرين ألف دينار كل مالك متقاعس عرّض الغير لضرر انجرّ عنه القتل من جراء حالة بنايته المتداعية للسقوط، وتضاعف العقوبة إذا سبق للدولة أو البلدية أن وجّهت تنبيها للمالك لإعلامه بحالة البناية ووجوب إخلائها وترميمها أو هدمها ولم يستجب لذلك.

ويعاقب بخطية قدرها خمسة آلاف دينار كل مالك أو شاغل لم يمتثل لقرار الإخلاء أو قرار الهدم الصادر عن البلدية ويعاقب بخطية مالية تساوي عشرة آلاف دينار كل مالك أو متسوغ أو شاغل يتعمّد الإضرار بالبناية التي يملكها أو يشغلها لتصبح متداعية للسقوط.

الصيغة القديمة

وبالتمعن في مضامين مشروع القانون الجديد المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط يمكن الإشارة إلى أنه يختلف نسبيا عن الصيغة القديمة التي تم إيداعها من قبل حكومة يوسف الشاهد في 19 جانفي 2018 إثر وفاة ثلاثة أشخاص بسبب سقوط بناية في سوسة، قد أثار المشروع وقتها جدلا ساخنا تحت قبة البرلمان، وتصدت له كتلة الجبهة الشعبية المعارضة برئاسة أحمد الصديق بمنتهى القوة حتى أن النائبين عن هذه الكتلة زياد لخضر وشفيق العيادي لم يفوتا أي جلسة صلب اللجنة التي كان يترأسها عامر العريض عن حركة النهضة دون إثارة بلبلة، وكانا في كل مرة يحذران من وجود بارونات فساد ومضاربين ينتظرون بنهم شديد المصادقة عليه لكي يضعوا أياديهم المتسخة على مئات العقارات الموجودة في قلب العاصمة وبعض المدن الكبرى بغاية تحقيق ثروات طائلة. أما ممثل الحكومة فقد نبه في المقابل إلى أن البنايات المتداعية للسقوط أضحت تشكل خطرا حقيقيا على سلامة ساكنيها وأجوارهم والمارة خاصة في مدينة تونس، وقال إن عدد هذه البنايات المتداعية للسقوط يناهز خمسة آلاف وإن كلفة الهدم ورفع الفضالات تقدر بمائة وخمسين مليار أما عملية التسييج فتتطلب ألف مليار. في حين نبه رئيس جمعة صيانة مدينة تونس من أن مشروع القانون المقدم من قبل حكومة الشاهد يمثل خطرا جديا على التراث المعماري لأنه لا يراعي وجوبية صيانة الشواهد التاريخية.

وقبل إحالة المشروع الجديد إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، يجدر التذكير أن بعض النواب أدرجوا معالجة معضلة البنايات المتداعية للسقوط في برامجهم الانتخابية وهناك منهم مهندسون مطلعون عن كثب على هذا الملف الثقيل والمكلف.

سعيدة بوهلال

 

 

 

 

 

 

بعد مرور أكثر من خمس سنوات..   مشروع قانون البنايات المتداعية للسقوط يعود إلى البرلمان في صيغة جديدة

 

ـ 1000 عقار مهدد بالانهيار في بلدية تونس منها 100 تستوجب الإخلاء الفوري

ـ ضمان الإيواء الوقتي للشاغلين.. وتعويضات لفائدتهم

ـ إمكانية اللجوء إلى الانتزاع من أجل المصلحة العمومية لتفادي الكوارث

تونس: الصباح

بعد أكثر من خمس سنوات عاد مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط إلى مجلس نواب الشعب في صيغة جديدة، وقرر مكتب المجلس بالإجماع إحالة هذا المشروع الذي صادق عليه مجلس الوزراء بإشراف رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن منذ 27 أفريل 2023 إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية التي يرأسها النائب شفيق الزعفوري.

ويهدف المشروع حسب ما ورد في فصله الأول، إلى ضبط الشروط والصيغ والأطراف المتدخلة بالبنايات المتداعية للسقوط قصد إخلائها وترميمها ترميما ثقيلا أو هدمها وإعادة بنائها وإن اقتضى الأمر انتزاعها، والإجراءات الكفيلة لدرء الخطر ولضمان حقوق المالكين أو المتسوغين أو الشاغلين ومتطلبات الحفاظ على النظام العام. كما يضبط صيغ التدخل في إطار عمليات جماعية لإعادة البناء والتجديد والاستصلاح والتهذيب.

والمقصود بالبناية المتداعية للسقوط كل بناية أو جزء من بناية مهما كانت وضعيتها شاغرة أو مشغولة أثبتت المعاينة الميدانية والاختبار الفني أنها تهدد بالانهيار وتشكل خطرا على شاغليها أو الأجوار أو الغير أو على الممتلكات العامة أو الخاصة، وتتطلب التدخل لترميمها ترميما ثقيلا أو بهدمها كليا أو جزئيا استنادا إلى تقرير اختبار فني يعد في الغرض.

وتضمن مشروع القانون 41 فصلا وجاء في وثيقة شرح أسبابه أن البنايات المتداعية للسقوط تمثل جزءا هاما من الرصيد السكني القائم بالمدن التونسية، حيث تمثل نسبة البنايات التي تم تشييدها قبل الاستقلال 6 بالمائة من مجمل هذا الرصيد بما يعادل 181 ألف وحدة مبنية. وتتمركز البنايات القديمة بالخصوص في تونس الكبرى وبنزرت وصفاقس. ويوجد في بلدية تونس حوالي 1000 عقار متداع للسقوط منها مائة عقار تتطلب الإخلاء الفوري. أما في ولاية المهدية فيوجد حوالي 530 عقارا متداع للسقوط منها 135 تتطلب الإخلاء الفوري، ويوجد في ولاية نابل 280 عقارا متداع منها قرابة 48 تتطلب الإخلاء الفوري، في حين يبلغ عدد هذه العقارات في ولاية جندوبة 175 منها 40 تتطلب الإخلاء الفوري، أما في ولاية القيروان فتم إحصاء 90 عقارا متداع للسقوط منها 56 تتطلب الإخلاء الفوري.

ونظرا لتفاقم وضعية البنايات التي تهدد بالانهيار فقد استوجب الأمر من الحكومة صاحبة مشروع القانون التفكير في إيجاد إطار قانوني يمكن من معالجة هذه الوضعية ويستحث المالكين على صيانة عقاراتهم بإجبارهم على القيام بهذه العملية ليبقى تدخل البلدية لدرء الخطر استثناء وليس قاعدة.

وتم من خلال مشروع القانون الجديد، التأكيد على الطابع الإداري لإجراءات التدخل لاستصدار وتنفيذ القرارات المتخذة في إطار التعهد بالبنيات المتداعية للسقوط سواء بالإخلاء أو الهدم أو الترميم الثقيل، وتم ضبط إجراءات التدخل في حالة تداعي بناية للسقوط وإخضاع القرارات المتخذة في شأنها لرقابة القاضي الإداري، كما أنه يتيح اللجوء للانتزاع من أجل المصلحة العمومية في إطار تدخل السلطة العامة لتفادي الكوارث التي يمكن أن تتسبب فيها بناية متداعية للسقوط لتقاعس مالكها.

وأفرد مشروع القانون بابا خاصا بالعمليات الجماعية التي يمكن أن تقوم بها الدولة مباشرة أو عن طريق باعثين عقاريين عموميين لمساندة الجماعات المحلية في القيام بمقاومة ظاهرة البنايات المتداعية للسقوط وتجديد النسيج العمراني، كما أنه جاء ليحث المالكين على الانخراط في شراكة مع البلدية أو الدولة لهدم عقاراتهم وإعادة بنائها في إطار اتفاقيات تبرم للغرض، وجاء في وثيقة شرح أسباب مشروع القانون أن هذا التوجه يندرج في إطار استنباط آليات جديدة لتشجيع المالكين على تثمين عقاراتهم وإدخالها للدورة الاقتصادية وتخفيف العبء المادي على الدولة والجماعة المحلية أو الباعث العقاري العمومي.

تعويضات

 ولئن طغى الطابع الجبري على مشروع القانون فإنه لم يغفل عن ضمانات لمالكي المباني المتداعية للسقوط ولشاغليها حيث نص على جملة من الأحكام المتعلقة بتعويض شاغلي البنايات المتداعية للسقوط، وجاء فيه أنه خلافا لأحكام الفصل الخامس من القانون المتعلق بضبط العلاقات بين المالكين والمكترين لمحلات معدة للسكنى أو الحرفة أو الإدارة العمومية وأحكام الفصل 8 من القانون المتعلق بتنظيم العلاقات بين المتسوغين فيما يخص تجديد كراء العقارات أو المحلات ذات الاستعمال التجاري أو الصناعي أو المستعملة في الحرف، يجب على المالك أو المالكين وفي أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ بلوغ قرار الإخلاء تعويض المتسوغين أو الشاغلين عن حسن نية للمحلات السكنية أو المعدة للإدارة العمومية بما يعادل معين كراء سنة بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، وتعويض المتسوغين أو الشاغلين عن حسن نية للمحلات المعدة للحرفة وأصحاب الأصول التجارية بما يعادل معين كراء أربع سنوات بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية. ولا يحول عدم اتفاق المالك والشاغل على قيمة التعويض عند انقضاء أجل الثلاثة أشهر دون حلول البلدية محل المالك.

وفي صورة غياب المالك أو المالكين أو تقاعسهم أو عدم امتثالهم لتعويض المتسوغين أو الشاغلين عن حسن نية للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة أو الإدارة أو المحلات التجارية تتولى البلدية تعويض الشاغلين بمعلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، ويتم تحديد معدّل معين الكراء المتداول طبقا لتقديرات خبير أملاك الدولة أو خبير مأذون به قضائيا.

كما تضمن مشروع القانون أحكاما تتعلق بإعادة ايواء المتساكنين وحق الأولوية في الكراء أو الشراء وبمقتضاها تتولى البلدية بالتعاون مع المصالح الإدارية المختصة في حالة الخطر الوشيك والمؤكد أو حالة الخطر الوشيك التكفل بإيواء الشاغلين وقتيا إلى حين تمكينهم من التعويضات سالفة الذكر. وتتولى البلدية بالتعاون مع المصالح الإدارية المختصة إعداد تقرير عن الحالة الاجتماعية للمتساكنين وإحالته إلى اللجنة المختصة التي يتم إحداثها على مستوى الولاية لتتولى النظر والتدقيق في الحالات الاجتماعية التي يستعصي على البلدية معالجتها والتي تستوجب حلولا في إطار البرامج الاجتماعية للهياكل العمومية..

ويتمتع المتسوغون للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة أو المحلات التجارية وفق ما نص عليه مشروع القانون بحق أولوية الكراء أو الشراء بعد إعادة البناء أو الترميم الثقيل من قبل مالك العقار وذلك وفق معيّن كراء أو ثمن بيع جديدين وفي صورة عدم الاتفاق يصبح المالك في حل من هذا الالتزام.

حق الأولوية في الكراء والشراء

أما بخصوص حالات التدخل بالانتزاع فحسب ما ورد في المشروع يتمتع مالكو ومتسوغو وشاغلو البنايات المتداعية للسقوط التي تم انتزاعها وذلك في حدود ما تسمح به البناية الجديدة تباعا بحق أولوية كراء أو شراء تلك المحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة أو التجارية بعد إعادة البناء أو الترميم الثقيل من قبل البلدية. وتبادر البلدية عند حلولها محل المالكين بإعلامهم بكل المصاريف التي أنفقتها وبنيتها انتزاع العقار وتتولى هدم البناية المتداعية للسقوط بعد صدور أمر الانتزاع. ويتم تحديد غرامة انتزاع لفائدة المالكين بعد طرح جميع المصاريف التي أنفقتها البلدية بعنوان التدخلات الوجوبية التي تولت القيام بها بما في ذلك تعويض الشاغلين والأشغال المنجزة. هذا ويمكن للبلدية بعد انتزاع البناية المتداعية للسقوط وإخلائها من الشاغلين انجاز مشاريع عمرانية في إطار شراكة مع الباعثين العقاريين العموميين أو الخواص. ويمكن للدولة أن تتدخل في إطار عمليات جماعية للقيام بمشاريع لتجديد أو إعادة تهيئة منطقة متكونة من بناية أو مجموعة بنايات متداعية للسقوط تعود ملكيتها إلى الدولة أو إلى الخواص، ويمكنها أن تتعهد بعملية إعادة البناء أو الترميم والتهذيب والاستصلاح للباعثين العقاريين العموميين بمقتضى اتفاقيات تبرم في الغرض.

 وتنص الاتفاقيات بالخصوص على الالتزامات التالية: نقل ملكية العقار المنتزع لفائدة الباعث العقاري العمومي، إخلاء البناية وتعويض الشاغلين، أداء مجموع غرامات الانتزاع لفائدة المالكين، تعويض الشاغلين من مالكين أو متسوغين للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة بما يعادل معين كراء سنة بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، وتعويض الشاغلين من مالكين أو متسوغين للمحلات التجارية أو المعدة للحرفة بما يعادل معين كراء أربع سنوات بحسب معلوم الكراء المتداول بالمنطقة التي توجد بها البناية، إعادة إسكان المالكين الشاغلين للمحلات السكنية أو المعدة للحرفة والإدارة والتجارية في إطار معاوضة عينية بالبناية الجديدة إن لم يتم الاتفاق على التعويض النقدي أو تمتيعهم بالأولوية في الشراء بعد إعادة البناء أو الترميم وفق ثمن بيع جديد، تمتيع المتسوغين الشاغلين بالأولوية في الشراء أو الكراء بعد إعادة البناء أو الترميم وفق معيّن كراء وثمن بيع جديدين، تخصيص 20 بالمائة على الأقل من المساكن المنجزة للصنف الاجتماعي.

عقوبات جزائية ومالية

مع مراعاة العقوبات الجزائية نص مشروع القانون المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط على جملة من العقوبات المالية التي تسلط على كل مخالف لأحكامه وتسبب في الإضرار بسلامة المتساكنين والأجوار والمارة، فبموجبه يعاقب المالك والمتسوغ والشاغل الذين أخلوا بواجب الإشعار بخطية مالية تساوي ألفي دينار. ويعاقب بخطية تساوي خمسة آلاف دينار كل مالك متقاعس عرّض الغير لضرر لم ينجر عنه القتل من جراء حالة بنايته المتداعية للسقوط، وتضاعف العقوبة إذا سبق للدولة أو البلدية أن وجّهت تنبيها للمالك لإعلامه بحالة البناية ووجوب إخلائها وترميمها أو هدمها ولم يستجب لذلك. ويعاقب بخطية تساوي عشرين ألف دينار كل مالك متقاعس عرّض الغير لضرر انجرّ عنه القتل من جراء حالة بنايته المتداعية للسقوط، وتضاعف العقوبة إذا سبق للدولة أو البلدية أن وجّهت تنبيها للمالك لإعلامه بحالة البناية ووجوب إخلائها وترميمها أو هدمها ولم يستجب لذلك.

ويعاقب بخطية قدرها خمسة آلاف دينار كل مالك أو شاغل لم يمتثل لقرار الإخلاء أو قرار الهدم الصادر عن البلدية ويعاقب بخطية مالية تساوي عشرة آلاف دينار كل مالك أو متسوغ أو شاغل يتعمّد الإضرار بالبناية التي يملكها أو يشغلها لتصبح متداعية للسقوط.

الصيغة القديمة

وبالتمعن في مضامين مشروع القانون الجديد المتعلق بالبنايات المتداعية للسقوط يمكن الإشارة إلى أنه يختلف نسبيا عن الصيغة القديمة التي تم إيداعها من قبل حكومة يوسف الشاهد في 19 جانفي 2018 إثر وفاة ثلاثة أشخاص بسبب سقوط بناية في سوسة، قد أثار المشروع وقتها جدلا ساخنا تحت قبة البرلمان، وتصدت له كتلة الجبهة الشعبية المعارضة برئاسة أحمد الصديق بمنتهى القوة حتى أن النائبين عن هذه الكتلة زياد لخضر وشفيق العيادي لم يفوتا أي جلسة صلب اللجنة التي كان يترأسها عامر العريض عن حركة النهضة دون إثارة بلبلة، وكانا في كل مرة يحذران من وجود بارونات فساد ومضاربين ينتظرون بنهم شديد المصادقة عليه لكي يضعوا أياديهم المتسخة على مئات العقارات الموجودة في قلب العاصمة وبعض المدن الكبرى بغاية تحقيق ثروات طائلة. أما ممثل الحكومة فقد نبه في المقابل إلى أن البنايات المتداعية للسقوط أضحت تشكل خطرا حقيقيا على سلامة ساكنيها وأجوارهم والمارة خاصة في مدينة تونس، وقال إن عدد هذه البنايات المتداعية للسقوط يناهز خمسة آلاف وإن كلفة الهدم ورفع الفضالات تقدر بمائة وخمسين مليار أما عملية التسييج فتتطلب ألف مليار. في حين نبه رئيس جمعة صيانة مدينة تونس من أن مشروع القانون المقدم من قبل حكومة الشاهد يمثل خطرا جديا على التراث المعماري لأنه لا يراعي وجوبية صيانة الشواهد التاريخية.

وقبل إحالة المشروع الجديد إلى لجنة التخطيط الإستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، يجدر التذكير أن بعض النواب أدرجوا معالجة معضلة البنايات المتداعية للسقوط في برامجهم الانتخابية وهناك منهم مهندسون مطلعون عن كثب على هذا الملف الثقيل والمكلف.

سعيدة بوهلال