لا اعتقد أن الخطأ في الإلغاء وإنما في ما هو راسخ في عقول من قرروا هذا الإلغاء من تصور وفهم لمهمة ووظيفة أيام قرطاج السينمائية منذ تأسيسها.
الحرب هي شكل مظلم من أشكال الاحتفال، هي شكل شرير .
يمكننا أن نضع دوافع الإنسان العنيفة في أصل الحرب، لكن هذا لا يكفي لتفسير الحرب التي هي "عنف منسق ومتماسك" من جانب المجتمع.
يمكن للثقافة، بجميع أشكالها، أن تكون داعمًا لإدانة الحرب وفظائعها. إنها تتيح لنا أن نقول ما لا يوصف، وأن نشارك في واجب الذاكرة .
يلعب الفنان المبدع السينمائي في هذه الحالة، بعد ذلك دور المرشد ويساعد المشاهد أو القارئ على تجربة المشاعر التي يجب أن يشعر بها في مواجهة هذه الفظائع.
بينما كانت الحرب في أوكرانيا في التصاعد يومًا بعد يوم، استمرت الجهات الفاعلة الثقافية أيضًا في حمل السلاح بطريقتها الخاصة للعمل بأفضل ما في وسعها.
خلف هذه التصرفات يتم إخفاء قضايا قوية، وقرارات جيواستراتيجية حقيقية، كما تتضاعف الإجراءات المماثلة على مستوى فردي أكثر. بعضها يمكن أن تكون خطيرة. أفضلها يجب أن يُسمى: "هذا الفيلم يمكن أن يغير حياتك".
على الرغم من أن كل آلة لها وظيفة ميكانيكية، إلا أنها لا تحتوي في حد ذاتها على روح ولا ضمير اجتماعي، ناهيك عن ذكاء بشري قادر على توجيهها وتحفيز "سيكولوجية الحشود".
المكتب هو الخلية الأولى للبيروقراطية لأنه مكان للعدم ومقبرة للطموحات الفردية والجماعية. وفي كثير من الأحيان أيضاً المركز الذي تتلاقى فيه طوابير الباحثين عن الوظائف والمزايا والخدمات بحثاً عن ما يخفف من نفاد صبرهم، ويهدئ نفوسهم، ويعدهم بمخرج من مأزقهم. لكن لسوء الحظ، لا يلبي هذا المكتب دائمًا آمال الجميع.
قرارات تطبخ أحيانا، يتساءل المرء عن العقل الذي أبدعها !!.
تمّ إلغاء الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان “أيام قرطاج السينمائية”، التي كانت مقرّرة من 28 أكتوبر الجاري إلى الرابع من نوفمبر القادم تضامنا مع الفلسطينيين !!. يشكّل المهرجان المكرّس للمخرجين العرب والأفارقة ملتقى ثقافيا سنويا رئيسيا في تونس والعالم العربي وإفريقيا وحتى العالم الثالث.
تتالت ردود الفعل الغاضبة من ذلك موقف جمعية المخرجين السينمائيين التونسيين التي أصدرت بيانا أعربت فيه عن رفضها القاطع للقرار ووصفته بالمتسرع، داعية وزارة الشؤون الثقافية إلى إعادة النظر فيه.
وقالت الجمعية في البيان إن “السينما ليست مجرد فن ترفيهي، بل وسيلة مهمة للتعبير عن الثقافة والهوية والمقاومة وخاصة في هذا الوقت بالذات”.
وأضافت أن “إلغاء هذه الفعالية الثقافية المهمة يمثل ضربة قوية للسينمائيين وللمبادئ الثقافية التي يتمسكون بها". نحن ندعو وزارة الشؤون الثقافية إلى إعادة النظر في هذا القرار ودعم السينما والثقافة كوسيلة للتعبير والمقاومة وتعزيز التواصل الثقافي”.
لكن راجت في الكواليس أخبار أخرى عن الأسباب الحقيقية للإلغاء من ذلك بعض السينمائيين الفلسطينيين المدعوين يحملون جوازات سفر إسرائيلية،كما تمَت دعوة شخصية سينمائية إيرانية ناشطة ومعارضة للنظام في طهران، وحضوره قد يثير ردود فعل في علاقات البلدين .
تونس أسيرة نموذج بيروقراطي قديم: الأزمة التي تهز مجتمعنا وفوق كل شيء أزمة هذا النموذج.
نحن نلوم بسهولة الصعوبات التي نواجهها على فزاعات مجردة. ليست التقنيات أو أشكال التنظيم هي المذنبة. إن الرجال الذين بيدهم القرار بوعي أو بغير وعي، هم أصل المشكل.
اللحظة الراهنة والمضطربة التي تعيشها تونس اليوم هي التجسيد الحي للأزمة الشاملة التي ليست إلا نتاج عقليات وممارسات بيروقراطية تتجسّد في إدارة متخلفة تنتج هذه المخرجات الدرامية على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
يرويها: أبو بكر الصغير
لا اعتقد أن الخطأ في الإلغاء وإنما في ما هو راسخ في عقول من قرروا هذا الإلغاء من تصور وفهم لمهمة ووظيفة أيام قرطاج السينمائية منذ تأسيسها.
الحرب هي شكل مظلم من أشكال الاحتفال، هي شكل شرير .
يمكننا أن نضع دوافع الإنسان العنيفة في أصل الحرب، لكن هذا لا يكفي لتفسير الحرب التي هي "عنف منسق ومتماسك" من جانب المجتمع.
يمكن للثقافة، بجميع أشكالها، أن تكون داعمًا لإدانة الحرب وفظائعها. إنها تتيح لنا أن نقول ما لا يوصف، وأن نشارك في واجب الذاكرة .
يلعب الفنان المبدع السينمائي في هذه الحالة، بعد ذلك دور المرشد ويساعد المشاهد أو القارئ على تجربة المشاعر التي يجب أن يشعر بها في مواجهة هذه الفظائع.
بينما كانت الحرب في أوكرانيا في التصاعد يومًا بعد يوم، استمرت الجهات الفاعلة الثقافية أيضًا في حمل السلاح بطريقتها الخاصة للعمل بأفضل ما في وسعها.
خلف هذه التصرفات يتم إخفاء قضايا قوية، وقرارات جيواستراتيجية حقيقية، كما تتضاعف الإجراءات المماثلة على مستوى فردي أكثر. بعضها يمكن أن تكون خطيرة. أفضلها يجب أن يُسمى: "هذا الفيلم يمكن أن يغير حياتك".
على الرغم من أن كل آلة لها وظيفة ميكانيكية، إلا أنها لا تحتوي في حد ذاتها على روح ولا ضمير اجتماعي، ناهيك عن ذكاء بشري قادر على توجيهها وتحفيز "سيكولوجية الحشود".
المكتب هو الخلية الأولى للبيروقراطية لأنه مكان للعدم ومقبرة للطموحات الفردية والجماعية. وفي كثير من الأحيان أيضاً المركز الذي تتلاقى فيه طوابير الباحثين عن الوظائف والمزايا والخدمات بحثاً عن ما يخفف من نفاد صبرهم، ويهدئ نفوسهم، ويعدهم بمخرج من مأزقهم. لكن لسوء الحظ، لا يلبي هذا المكتب دائمًا آمال الجميع.
قرارات تطبخ أحيانا، يتساءل المرء عن العقل الذي أبدعها !!.
تمّ إلغاء الدورة الرابعة والثلاثين لمهرجان “أيام قرطاج السينمائية”، التي كانت مقرّرة من 28 أكتوبر الجاري إلى الرابع من نوفمبر القادم تضامنا مع الفلسطينيين !!. يشكّل المهرجان المكرّس للمخرجين العرب والأفارقة ملتقى ثقافيا سنويا رئيسيا في تونس والعالم العربي وإفريقيا وحتى العالم الثالث.
تتالت ردود الفعل الغاضبة من ذلك موقف جمعية المخرجين السينمائيين التونسيين التي أصدرت بيانا أعربت فيه عن رفضها القاطع للقرار ووصفته بالمتسرع، داعية وزارة الشؤون الثقافية إلى إعادة النظر فيه.
وقالت الجمعية في البيان إن “السينما ليست مجرد فن ترفيهي، بل وسيلة مهمة للتعبير عن الثقافة والهوية والمقاومة وخاصة في هذا الوقت بالذات”.
وأضافت أن “إلغاء هذه الفعالية الثقافية المهمة يمثل ضربة قوية للسينمائيين وللمبادئ الثقافية التي يتمسكون بها". نحن ندعو وزارة الشؤون الثقافية إلى إعادة النظر في هذا القرار ودعم السينما والثقافة كوسيلة للتعبير والمقاومة وتعزيز التواصل الثقافي”.
لكن راجت في الكواليس أخبار أخرى عن الأسباب الحقيقية للإلغاء من ذلك بعض السينمائيين الفلسطينيين المدعوين يحملون جوازات سفر إسرائيلية،كما تمَت دعوة شخصية سينمائية إيرانية ناشطة ومعارضة للنظام في طهران، وحضوره قد يثير ردود فعل في علاقات البلدين .
تونس أسيرة نموذج بيروقراطي قديم: الأزمة التي تهز مجتمعنا وفوق كل شيء أزمة هذا النموذج.
نحن نلوم بسهولة الصعوبات التي نواجهها على فزاعات مجردة. ليست التقنيات أو أشكال التنظيم هي المذنبة. إن الرجال الذين بيدهم القرار بوعي أو بغير وعي، هم أصل المشكل.
اللحظة الراهنة والمضطربة التي تعيشها تونس اليوم هي التجسيد الحي للأزمة الشاملة التي ليست إلا نتاج عقليات وممارسات بيروقراطية تتجسّد في إدارة متخلفة تنتج هذه المخرجات الدرامية على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.