إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

آمنة جمالي: "من الضروري بعث خطوط تمويل بنكي للنساء المبادرات "

اختارت آمنة جمالي أن توظف ما راكمته من معرفة وما خاضته من تجارب عملية للتخصص في دعم المبادرة الاقتصادية للمرأة وأنشأت في هذا السياق أول حاضنة مشاريع ومبادرات موجهة بالكامل لتأطير المبادرة النسائية. هذا التخصص سمح لها بأن تنفتح على مجتمعات أخرى خاصة في إفريقيا وهو ما يمثل نوعا من تصدير الكفاءة والتجربة التونسية.

في هذا الحوار تقدم آمنة جمالي قراءة لا تخلو من تجديد في ما يتعلق خاصة في ما يتعلق بواقع التمكين الاقتصادي للمرأة التونسية وكيفية تطويره.

× كيف تبدو لك وضعية المرأة التونسية ومكانتها من الناحية القانونية والواقعية؟

+ غالبا ما يقع تقديم تونس بوصفها رائدة في حقوق النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. طبعا صحيح أن المرأة التونسية تتمتع بوضعية أفضل ( في مجال التشريعات والقوانين والحقوق ) من وضعية نساء بقية الدول العربية في هذا المجال. ولكن في الواقع فإن الأمور ليست وردية بالشكل الذي يقع تصويره أو نفكر فيه.

بادئ ذي بدء فإن الأزمة الصحية التي عرفها العالم مع وباء كورونا عمقت هشاشة النساء في العالم وفي تونس. ومن ناحية أخرى فإن النساء هن في المنطلق في وضعية هشاشة لأن اغلبيتهن يخترن، خوفا من المخاطرة، البقاء في القطاع الموازي، ويتعمق هذا الاختيار بالرغبة في البقاء في الظل( وهي خاصية موجودة بكثرة عند النساء وهي نتيجة التربية التي تلقينها والضغط الاجتماعي الذي يتعرضن له حتى وهن في سن الرشد) .

نلاحظ هوة بين أجور الرجال والنساء وذلك في كل القطاعات. ويبدو الأمر أكثر وضوحا في القطاع الفلاحي الذي تمثل المرأة فيه 70% من اليد العاملة ولكنهن يتحصلن على أجور أقل بما يقارب 50% من الأجور التي يتحصل عليها الرجال علاوة على أن نفاذهن للتغطية الاجتماعية محدود للغاية.

يجب على النساء ، عموما، مراكمة عبء العمل خارج المنزل في مقر العمل مع مسؤوليات تربية الأطفال والمهام المنزلية ( وهذا ما ينطبق على كل النساء مهما كانت وضعيتهن الاجتماعية والمهنية).

جعلتنا الوضعية الاقتصادية، في السنوات الأخيرة، نعيش تنامي العدوانية والعنف ضد المرأة. يقول البعض أن الرجال لا يجدون الشغل لأن النساء يقبلن العمل بأجر أقل. قد يكون هناك أيضا سوء فهم للتحرر من هذا الجانب ومن ذاك يجعل التواصل بين الرجال والنساء أكثر صعوبة ( وهذا ما نلاحظه في نشب الطلاق التي تزداد ارتفاعا) بالرغبة التي تتأكد يوما بعد يوم لدى النساء في الاستقلالية المالية .

× كيف تبدو لك وضعية المرأة التونسية في ما يتعلق بإنشاء المشاريع والإشراف عليها،؟

+ تشكو المرأة المبادرة في كل أنحاء العالم وفي تونس من ثلاث إشكاليات كبرى وهي:

- صعوبة الاندماج في الشبكات المهنية.

- صعوبة الولوج إلى التمويل ( نمنح  للمرأة ثقة أقل من تلك التي نمنحها للرجل حين يتعلق الأمر بالتمويل)

- نقص ثقة المرأة في نفسها ( تحتاج إلى دعم نفسي).

هذه  ثلاثة تحديات أساسية  يجب أن تشتغل عليها المرأة.

يجب أن نعلم أنه في مجال الميراث وواقعيا فإن المرأة لا ترث تقريبا الأرض وهذا ما يمثل مشكلة كبيرة جدا للمرأة التي ترغب في الحصول على قرض لأنها لا تستطيع أن ترهن على أي شيء ولا حتى استغلاله حين ترغب في ذلك. وهذا السبب الذي يجعل المشاريع التي تديرها النساء تبقى أغلب الأحيان صغيرة. وهناك ملاحظة يتعين الإشارة إليها وتتمثل في أن النساء أكثر مصداقية في خلاص القروض من الرجال وأكثر قدرة على مواجهة المخاطر ولكن الهياكل المالية أكثر نفورا من إقراض النساء المبادرات وتعيرهن مبالغ أقل من تلك التي تمنحها للرجال وهذا لا يساعد على ديمومة مشاريعهن وأنشطتهن.

هناك عدة تحركات وبرامج وقع القيام بها لفائدة النساء من أجل زيادة استقلاليتهن المالية ولكن ، للأسف، لا وجود لإستراتيجية أو استمرارية في هذه التحركات والمبادرات. البرامج قصيرة جدا حتى تعطي ثمارها. إنها تحركات ومبادرات تمنح أملا لنساء يجدن أنفسهن، لسوء الحظ، متروكات لأنفسهن.

لقد أظهرت دراسات أن الأسباب التي تدفع رجلا للمبادرة الاقتصادية مختلفة عن تلك التي تدفع النساء. المرأة تتجه في العموم نحو المبادرة الاقتصادية بسبب الحاجة وليس من باب الفرص.

× بوصفك خبيرة في المبادرة الاقتصادية للمرأة ما هي السياسات التي يتعين إتباعها لتطوير مساهمة المرأة في المجال الاقتصادي؟

+ التحركات والمبادرات التي سأذكرها موجودة في العالم أجمع وخاصة في البلدان الأكثر تقدما كالولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى وغالبا ما تحظى بدعم من حكوماتها وهي :

- إنشاء خطوط قروض بنكي مخصصة للنساء أو وضع حصص لدعم الأعمال التي تديرها النساء.

- تشجيع خلق أدوات " تمويل بديل " تستثمر في الأعمال النسائية.

- تشجيع إنشاء شبكات مهنية خاصة بالنساء المبادرات. وأشدد على ضرورة أن تنشأ نساء إفريقيات هذه الشبكات. الشبكات الأوروبية المخصصة للنساء المبادرات عديدة ولكن من الصعب أن تندمج فيها النساء التونسيات والإفريقيات ( ثقافيا...ماليا...إلخ) .

- تشجيع إنشاء هياكل مرافقة موجهة للنساء مع خبرة وتجربة كحاضنة مشاريع مخصصة للمبادرة الاقتصادية النسائية تساعدهن على تطوير القدرات القيادية ( عدد هذه الحاضنات قليل في إفريقيا ولا توجد إلا حاضنة واحدة في المغرب العربي) .

- تشجيع النساء على بعث هياكل مؤسساتية وذلك بتيسير مرورهن إلى الفعل.

- تحسيس وتشريك المحيط الرجالي للمرأة حتى يساعدها في التغيير ويرافقها فيه( أخوات..زوجات..أمهات..وميلان...صديقات)

- تحسيس الأجيال الشابة، بنات وبنين، في المدرسة من أجل تبني رؤية أكثر مساواتية.

لماذا أعتبر هذه التحركات مهمة ؟ لأن ثقة النساء في أنفسهن هي أقل من ثقة الرجال في أنفسهم ولأنهن يقعن تحت تأثير الضغط الاجتماعي أكثر من الرجل. تجد المرأة نفسها تتمتع بدعم أقل من ذلك الذي يتمتع به الرجل لإنشاء مشروعه حتى حين يفشل. للمرأة فرص أقل للالتقاء بأشخاص لبناء علاقات مهنية لتطوير أعمالها في حين يجد الرجل نفسه ، في أغلب الأحيان في مناخ ملائم للقاءات وتبادل التجارب المهنية. ان تيسير الفرص عند النساء هو مهمة الجميع. وهكذا تتطور البلاد بتناغم النساء والرجال.

حاورها: هشام الحاجي

آمنة جمالي: "من الضروري بعث خطوط تمويل بنكي للنساء المبادرات "

اختارت آمنة جمالي أن توظف ما راكمته من معرفة وما خاضته من تجارب عملية للتخصص في دعم المبادرة الاقتصادية للمرأة وأنشأت في هذا السياق أول حاضنة مشاريع ومبادرات موجهة بالكامل لتأطير المبادرة النسائية. هذا التخصص سمح لها بأن تنفتح على مجتمعات أخرى خاصة في إفريقيا وهو ما يمثل نوعا من تصدير الكفاءة والتجربة التونسية.

في هذا الحوار تقدم آمنة جمالي قراءة لا تخلو من تجديد في ما يتعلق خاصة في ما يتعلق بواقع التمكين الاقتصادي للمرأة التونسية وكيفية تطويره.

× كيف تبدو لك وضعية المرأة التونسية ومكانتها من الناحية القانونية والواقعية؟

+ غالبا ما يقع تقديم تونس بوصفها رائدة في حقوق النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. طبعا صحيح أن المرأة التونسية تتمتع بوضعية أفضل ( في مجال التشريعات والقوانين والحقوق ) من وضعية نساء بقية الدول العربية في هذا المجال. ولكن في الواقع فإن الأمور ليست وردية بالشكل الذي يقع تصويره أو نفكر فيه.

بادئ ذي بدء فإن الأزمة الصحية التي عرفها العالم مع وباء كورونا عمقت هشاشة النساء في العالم وفي تونس. ومن ناحية أخرى فإن النساء هن في المنطلق في وضعية هشاشة لأن اغلبيتهن يخترن، خوفا من المخاطرة، البقاء في القطاع الموازي، ويتعمق هذا الاختيار بالرغبة في البقاء في الظل( وهي خاصية موجودة بكثرة عند النساء وهي نتيجة التربية التي تلقينها والضغط الاجتماعي الذي يتعرضن له حتى وهن في سن الرشد) .

نلاحظ هوة بين أجور الرجال والنساء وذلك في كل القطاعات. ويبدو الأمر أكثر وضوحا في القطاع الفلاحي الذي تمثل المرأة فيه 70% من اليد العاملة ولكنهن يتحصلن على أجور أقل بما يقارب 50% من الأجور التي يتحصل عليها الرجال علاوة على أن نفاذهن للتغطية الاجتماعية محدود للغاية.

يجب على النساء ، عموما، مراكمة عبء العمل خارج المنزل في مقر العمل مع مسؤوليات تربية الأطفال والمهام المنزلية ( وهذا ما ينطبق على كل النساء مهما كانت وضعيتهن الاجتماعية والمهنية).

جعلتنا الوضعية الاقتصادية، في السنوات الأخيرة، نعيش تنامي العدوانية والعنف ضد المرأة. يقول البعض أن الرجال لا يجدون الشغل لأن النساء يقبلن العمل بأجر أقل. قد يكون هناك أيضا سوء فهم للتحرر من هذا الجانب ومن ذاك يجعل التواصل بين الرجال والنساء أكثر صعوبة ( وهذا ما نلاحظه في نشب الطلاق التي تزداد ارتفاعا) بالرغبة التي تتأكد يوما بعد يوم لدى النساء في الاستقلالية المالية .

× كيف تبدو لك وضعية المرأة التونسية في ما يتعلق بإنشاء المشاريع والإشراف عليها،؟

+ تشكو المرأة المبادرة في كل أنحاء العالم وفي تونس من ثلاث إشكاليات كبرى وهي:

- صعوبة الاندماج في الشبكات المهنية.

- صعوبة الولوج إلى التمويل ( نمنح  للمرأة ثقة أقل من تلك التي نمنحها للرجل حين يتعلق الأمر بالتمويل)

- نقص ثقة المرأة في نفسها ( تحتاج إلى دعم نفسي).

هذه  ثلاثة تحديات أساسية  يجب أن تشتغل عليها المرأة.

يجب أن نعلم أنه في مجال الميراث وواقعيا فإن المرأة لا ترث تقريبا الأرض وهذا ما يمثل مشكلة كبيرة جدا للمرأة التي ترغب في الحصول على قرض لأنها لا تستطيع أن ترهن على أي شيء ولا حتى استغلاله حين ترغب في ذلك. وهذا السبب الذي يجعل المشاريع التي تديرها النساء تبقى أغلب الأحيان صغيرة. وهناك ملاحظة يتعين الإشارة إليها وتتمثل في أن النساء أكثر مصداقية في خلاص القروض من الرجال وأكثر قدرة على مواجهة المخاطر ولكن الهياكل المالية أكثر نفورا من إقراض النساء المبادرات وتعيرهن مبالغ أقل من تلك التي تمنحها للرجال وهذا لا يساعد على ديمومة مشاريعهن وأنشطتهن.

هناك عدة تحركات وبرامج وقع القيام بها لفائدة النساء من أجل زيادة استقلاليتهن المالية ولكن ، للأسف، لا وجود لإستراتيجية أو استمرارية في هذه التحركات والمبادرات. البرامج قصيرة جدا حتى تعطي ثمارها. إنها تحركات ومبادرات تمنح أملا لنساء يجدن أنفسهن، لسوء الحظ، متروكات لأنفسهن.

لقد أظهرت دراسات أن الأسباب التي تدفع رجلا للمبادرة الاقتصادية مختلفة عن تلك التي تدفع النساء. المرأة تتجه في العموم نحو المبادرة الاقتصادية بسبب الحاجة وليس من باب الفرص.

× بوصفك خبيرة في المبادرة الاقتصادية للمرأة ما هي السياسات التي يتعين إتباعها لتطوير مساهمة المرأة في المجال الاقتصادي؟

+ التحركات والمبادرات التي سأذكرها موجودة في العالم أجمع وخاصة في البلدان الأكثر تقدما كالولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى وغالبا ما تحظى بدعم من حكوماتها وهي :

- إنشاء خطوط قروض بنكي مخصصة للنساء أو وضع حصص لدعم الأعمال التي تديرها النساء.

- تشجيع خلق أدوات " تمويل بديل " تستثمر في الأعمال النسائية.

- تشجيع إنشاء شبكات مهنية خاصة بالنساء المبادرات. وأشدد على ضرورة أن تنشأ نساء إفريقيات هذه الشبكات. الشبكات الأوروبية المخصصة للنساء المبادرات عديدة ولكن من الصعب أن تندمج فيها النساء التونسيات والإفريقيات ( ثقافيا...ماليا...إلخ) .

- تشجيع إنشاء هياكل مرافقة موجهة للنساء مع خبرة وتجربة كحاضنة مشاريع مخصصة للمبادرة الاقتصادية النسائية تساعدهن على تطوير القدرات القيادية ( عدد هذه الحاضنات قليل في إفريقيا ولا توجد إلا حاضنة واحدة في المغرب العربي) .

- تشجيع النساء على بعث هياكل مؤسساتية وذلك بتيسير مرورهن إلى الفعل.

- تحسيس وتشريك المحيط الرجالي للمرأة حتى يساعدها في التغيير ويرافقها فيه( أخوات..زوجات..أمهات..وميلان...صديقات)

- تحسيس الأجيال الشابة، بنات وبنين، في المدرسة من أجل تبني رؤية أكثر مساواتية.

لماذا أعتبر هذه التحركات مهمة ؟ لأن ثقة النساء في أنفسهن هي أقل من ثقة الرجال في أنفسهم ولأنهن يقعن تحت تأثير الضغط الاجتماعي أكثر من الرجل. تجد المرأة نفسها تتمتع بدعم أقل من ذلك الذي يتمتع به الرجل لإنشاء مشروعه حتى حين يفشل. للمرأة فرص أقل للالتقاء بأشخاص لبناء علاقات مهنية لتطوير أعمالها في حين يجد الرجل نفسه ، في أغلب الأحيان في مناخ ملائم للقاءات وتبادل التجارب المهنية. ان تيسير الفرص عند النساء هو مهمة الجميع. وهكذا تتطور البلاد بتناغم النساء والرجال.

حاورها: هشام الحاجي