إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أول الكلام: المرأة التونسية والقضايا العادلة والالتزام

" لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " هذه العبارة هي أكثر من شعار سياسي كان الحماس المفرط في لحظة ما وراء بروزه وتحوله إلى جملة تتناقلها الأجيال في تونس والوطن العربي .هذه العبارة هي أشبه بنصيحة أو بدعوة للالتزام بسلوك معين في المعارك. ولا شك أن السياق الحالي يمنح عبارة " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " كامل راهنيتها وجاذبيتها ويدعو إلى العمل بها. ذلك أن طوفان الأقصى تمثل واحدة من أهم المعارك التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ أن قامت الإمبريالية الأوروبية بزراعة الورم الصهيوني في جسده. وهذه المعركة يتجاوز تأثيرها وتداعياتها فلسطين والوطن العربي لتكون كونية وهو ما يفسر أهميتها ويبرز ردود الفعل الشعبية التي تغطي حاليا كل أركان المعمورة.

وهناك ظاهرة تلفت الانتباه، وتدعو إلى التوقف عندها بالتحليل وأيضا بالإشارة والتنويه، وتتمثل في الحضور اللافت للمرأة التونسية في كل التحركات والمبادرات التي تريد التعبير عن التضامن والمساندة مع أبناء وبنات الشعب الفلسطيني. أجيال من النساء والفتيات وفي كل الجهات حضرن بكثافة في كل المسيرات والمظاهرات التي شهدتها مختلف أنحاء الجمهورية ورفعن الصوت عاليا تنديدا بجرائم الكيان الصهيوني وتعبيرا عن المساندة المطلقة لفلسطين وشعبها. هذا الحضور يعكس حيوية الشارع التونسي وأهمية توفر مناخ الحرية في دعم حركات التظاهر والاحتجاج ولكنه انعكاس أيضا بوضعية المرأة التونسية المتطورة قانونيا وأيضا لتشبعها بقيم الحرية وحقوق الإنسان وخاصة دورها في " توريث " عشق فلسطين إلى الأجيال الشابة. تكفي مقارنة بالعين المجردة لكل المسيرات والمظاهرات في الوطن العربي وحتى أوروبا وأيضا استعراض مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام للتأكد من أن المرأة التونسية تلعب دورا هاما ورياديا في الإسناد المعنوي والسياسي لمعركة طوفان الأقصى. ولا شك أن انتشار الوعي بفلسطين لدى أطفال رياض الأطفال والمدارس الابتدائية هو دليل على دور تقوم به الأمهات في المنازل في هذا الشأن وهو ما يحيل إلى أبعاد تاريخية في علاقة المرأة التونسية بقيم الحرية ومناهضة الاستعمار وكل أنواع الظلم. تسعفنا سردية التأسيس التي تجسدها عليسة برافد أساسي ومهم لأن الأميرة الفنيقية فرت إلى تونس حماية لحريتها وكيانها ووفرت لها بلادنا كل أسباب الراحة التي جعلتها تتحول من " لاجئة " اذا ما طبقنا معايير اليوم إلى مؤسسة حضارة تتردد أصداؤها إلى يوم الناس هذا . ولا يمكن أن ننسى، في التاريخ الحديث؛ احتضان تونس للأشقاء والشقيقات من الجزائر وفلسطين وحصول كل من الشعبين على الاعتراف الدولي بالحق في تأسيس دولة مستقلة حتى وإن كان الكيان الصهيوني قد التف على الحق الفلسطيني وأنهى عمليا إمكانية تطبيق مشروع حل الدولتين. ولا تقف علاقة المرأة التونسية بقيم الحرية ومناهضة الاستعمار وكل أنواع الظلم والقهر في الماضي فقط بل تجسدت في معركة الشعب التونسي ضد الاستعمار الفرنسي. يبدو مؤكدا في هذا الإطار أن تاريخ المساهمة النسائية لم يكتب وأن القراءة " الذكورية" المرتبطة بالزعاماتية هي التي ظلت مهيمنة إلى حد الآن. وهذا ما يدعو إلى العمل على سد فجوات الذاكرة بكتابة جديدة تبرز ما قامت به المرأة التونسية من دور واضح وبارز في مواجهة الاستعمار الفرنسي. هناك عدة أسماء كشاذلية بوزقرو وخديجة رابح وفطومة النملة وبشيرة بن مراد ومجيدة بوليلة وأسماء الرباعي وغيرهن كثير ولكن لا بد من خيط ناظم يربط بين هذه الأسماء وينزل حضورهن في سياق رؤية أشمل وهي تشبع المرأة التونسية بقيم الحرية ومناهضة الاستعمار والتوق إلى عالم أكثر توازنا وعدالة واحتراما لحقوق الإنسان. هذا التوق يتجلى حاليا، إلى جانب الحضور في المظاهرات والمسيرات الداعمة للحق الفلسطيني في الدور المتقدم للمثقفات التونسيات، من فنانات وإعلاميات وأساتذة، في التوعية بأبعاد الصراع العربي- الصهيوني وفي بناء وعي بأهمية التحرر ورفض الظلم والعدوان. وكما تلعب المرأة التونسية دورا في حماية قيم الحرية والعدالة في مجتمعها فإنها تلعب نفس الدور على المستوى العربي والإنساني

هشام الحاجي

أول الكلام: المرأة التونسية والقضايا العادلة والالتزام

" لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " هذه العبارة هي أكثر من شعار سياسي كان الحماس المفرط في لحظة ما وراء بروزه وتحوله إلى جملة تتناقلها الأجيال في تونس والوطن العربي .هذه العبارة هي أشبه بنصيحة أو بدعوة للالتزام بسلوك معين في المعارك. ولا شك أن السياق الحالي يمنح عبارة " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " كامل راهنيتها وجاذبيتها ويدعو إلى العمل بها. ذلك أن طوفان الأقصى تمثل واحدة من أهم المعارك التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ أن قامت الإمبريالية الأوروبية بزراعة الورم الصهيوني في جسده. وهذه المعركة يتجاوز تأثيرها وتداعياتها فلسطين والوطن العربي لتكون كونية وهو ما يفسر أهميتها ويبرز ردود الفعل الشعبية التي تغطي حاليا كل أركان المعمورة.

وهناك ظاهرة تلفت الانتباه، وتدعو إلى التوقف عندها بالتحليل وأيضا بالإشارة والتنويه، وتتمثل في الحضور اللافت للمرأة التونسية في كل التحركات والمبادرات التي تريد التعبير عن التضامن والمساندة مع أبناء وبنات الشعب الفلسطيني. أجيال من النساء والفتيات وفي كل الجهات حضرن بكثافة في كل المسيرات والمظاهرات التي شهدتها مختلف أنحاء الجمهورية ورفعن الصوت عاليا تنديدا بجرائم الكيان الصهيوني وتعبيرا عن المساندة المطلقة لفلسطين وشعبها. هذا الحضور يعكس حيوية الشارع التونسي وأهمية توفر مناخ الحرية في دعم حركات التظاهر والاحتجاج ولكنه انعكاس أيضا بوضعية المرأة التونسية المتطورة قانونيا وأيضا لتشبعها بقيم الحرية وحقوق الإنسان وخاصة دورها في " توريث " عشق فلسطين إلى الأجيال الشابة. تكفي مقارنة بالعين المجردة لكل المسيرات والمظاهرات في الوطن العربي وحتى أوروبا وأيضا استعراض مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام للتأكد من أن المرأة التونسية تلعب دورا هاما ورياديا في الإسناد المعنوي والسياسي لمعركة طوفان الأقصى. ولا شك أن انتشار الوعي بفلسطين لدى أطفال رياض الأطفال والمدارس الابتدائية هو دليل على دور تقوم به الأمهات في المنازل في هذا الشأن وهو ما يحيل إلى أبعاد تاريخية في علاقة المرأة التونسية بقيم الحرية ومناهضة الاستعمار وكل أنواع الظلم. تسعفنا سردية التأسيس التي تجسدها عليسة برافد أساسي ومهم لأن الأميرة الفنيقية فرت إلى تونس حماية لحريتها وكيانها ووفرت لها بلادنا كل أسباب الراحة التي جعلتها تتحول من " لاجئة " اذا ما طبقنا معايير اليوم إلى مؤسسة حضارة تتردد أصداؤها إلى يوم الناس هذا . ولا يمكن أن ننسى، في التاريخ الحديث؛ احتضان تونس للأشقاء والشقيقات من الجزائر وفلسطين وحصول كل من الشعبين على الاعتراف الدولي بالحق في تأسيس دولة مستقلة حتى وإن كان الكيان الصهيوني قد التف على الحق الفلسطيني وأنهى عمليا إمكانية تطبيق مشروع حل الدولتين. ولا تقف علاقة المرأة التونسية بقيم الحرية ومناهضة الاستعمار وكل أنواع الظلم والقهر في الماضي فقط بل تجسدت في معركة الشعب التونسي ضد الاستعمار الفرنسي. يبدو مؤكدا في هذا الإطار أن تاريخ المساهمة النسائية لم يكتب وأن القراءة " الذكورية" المرتبطة بالزعاماتية هي التي ظلت مهيمنة إلى حد الآن. وهذا ما يدعو إلى العمل على سد فجوات الذاكرة بكتابة جديدة تبرز ما قامت به المرأة التونسية من دور واضح وبارز في مواجهة الاستعمار الفرنسي. هناك عدة أسماء كشاذلية بوزقرو وخديجة رابح وفطومة النملة وبشيرة بن مراد ومجيدة بوليلة وأسماء الرباعي وغيرهن كثير ولكن لا بد من خيط ناظم يربط بين هذه الأسماء وينزل حضورهن في سياق رؤية أشمل وهي تشبع المرأة التونسية بقيم الحرية ومناهضة الاستعمار والتوق إلى عالم أكثر توازنا وعدالة واحتراما لحقوق الإنسان. هذا التوق يتجلى حاليا، إلى جانب الحضور في المظاهرات والمسيرات الداعمة للحق الفلسطيني في الدور المتقدم للمثقفات التونسيات، من فنانات وإعلاميات وأساتذة، في التوعية بأبعاد الصراع العربي- الصهيوني وفي بناء وعي بأهمية التحرر ورفض الظلم والعدوان. وكما تلعب المرأة التونسية دورا في حماية قيم الحرية والعدالة في مجتمعها فإنها تلعب نفس الدور على المستوى العربي والإنساني

هشام الحاجي