إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين من يعتبر المهرجان فعل مقاومة وبين من يرى أنه لا وقت الآن للمهرجانات.. جدل حول الغاء أيام قرطاج السينمائي

 

تونس- الصباح

اعلنت  وزارة الشؤون الثقافية اول أمس عن الغاء الدورة  الرابعة والثلاثين  (34) لايام قرطاج السينمائية التي كان من المفروض أن تنطلق يوم 28 اكتوبر الجاري وذلك تضامنا مع الشعب الفلسطيني الذي يواجه عدوانا اسرائيليا جديدا اذ تواصل آلة الحرب الصهيونية قصفها الوحشي على قطاع غزة منذ اسبوعين موقعة يوميا مزيدا من الشهداء والجرحى ودمارا هائلا.

وكانت الوزارة قد اعلنت في وقت لاحق عن الابقاء عن التظاهرة في موعدها مع الغاء كافة الاحتفالات،  لنفس السبب مع التأكيد على  ايلاء القضية  الفلسطينية مكانة خاصة  في التظاهرة مع العلم أن ايام قرطاج السينمائية كانت ستكرم المخرج الفلسطيني هاني ابو اسعد وانها تستضيف ممثلين فلسطينيين من بينهم الممثل محمد بكري.

وقد اثار قرار الالغاء جدلا خاصة في صفوف الفنانين  والاعلاميين الذين اعتبر عدد هام منهم أنه كان من الافضل الابقاء على التظاهرة لأن ايام قرطاج السينمائية هي مهرجان مقاومة بالاساس وكان بالامكان استغلال الفرصة لعرض افلام  تعالج القضية الفلسطينية وتتيح الفرصة للجمهور لمناقشتها مع صناع السينما.

 وقد علق عدد كبير من الفنانين من مختلف المجالات ( سينما مسرح موسيقى وغيرها ) بالقول أن قرار الغاء ايام قرطاج السينمائية  بتعلة التضامن مع الشعب الفلسطيني يترجم عن موقف الدولة عموما من الثقافة التي يتم اختزالها من وجهة نظرها في الترفيه في حين أن الثقافة هي أحد الادوات الهامة، بل احد اسلحة المقاومة لانها فعل توعوي تثقيفي. وقد عبر العديد من الفنانين والمهتمين  بالشأن الثقافي عن اسفهم لقرار الغاء المهرجان واشاروا إلى أنه كان من الممكن تأجيله وليس  الغاءه تماما.

 في المقابل اعتبر العديد من المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة على موقع الفايسبوك(ومن بينها الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الثقافية ) ان القرار في محله وأن تونس المتضامنة مع الشعب الفلسطيني التي  تخرج فيها يوميا مسيرات حاشدة لدعم الاشقاء الفلسطينين،  ليست مستعدة اليوم لاقامة مهرجانات. وقد شدد هؤلاء على  أن الحزن على  ضحايا  الاعتداءات على الفلسطينيين في غزة واستمرار القصف على المدنيين  بالتوازي مع تضييق الخناق على السكان بمنع دخول الغذاء  والادوية مع قطع الكهرباء والماء عليهم، مما ينبئ بكارثة  انسانية في القطاع، يجعل العقول والاذهان بعيدة كل البعد عن الاحتفالات. 

هناك ايضا من طالب بالتبرع بميزانية ايام قرطاج السينمائية لاهل غزة وهناك من عبر بصراحة عن ارتياحه لالغاء التظاهرة لانها لم تعد تعكس روح ايام  قرطاج السينمائية الحقيقية حيث  حادت التظاهرة في دوراتها الاخيرة عن  دورها الذي كان قد حدده الأباء  المؤسسون وتحولت إلى مناسبة استعراضية مع فوضى تنظيمية ومضمون رديء. ولعل الشيء الوحيد الذي مازال يذكر بأيام قرطاج السينمائية زمن ازدهارها  وفق اجماع الملاحظين، هو الاقبال الجماهيري والحركية  الاستثنائية التي تخلقها في قلب العاصمة.

نشير كذلك إلى أن نشر معلقة الدورة الجديدة ( الملغاة) للمهرجان التي تحمل صورة الممثلة ومركبة الافلام هادي تمزالي وهي تظهر في لباس المرأة البدوية التونسية، قد اثار بدوره ردود افعال مختلفة تراوحت بين مرحب وبين رافض. فبالنسبة للمرحبين فانهم اعتبروا أن صورة هادي تمزالي  وهي ابنة  ألبير سمامة شكلي الذي يعتبر اب السينما التونسية التي تحتفل هذا العام بمائويتها، وكان من المفروض أن تخصص ايام قرطاج السينمائية في نسختها الرابعة والثلاثين مساحة كبيرة للحدث، توجه رسالة للعالم  مفادها أن تونس بلد السلام والتعايش السلمي بين الاديان والقوميات المختلفة. أما الرافضون فهم يعتبرون أن الصورة لا تعبر عن المسيرة السينمائية بتونس واختزال تاريخ السينما في سمامة شكلي وابنته لا يأخذ بعين الاعتبار المراحل الاساسية التي مر بها السينما في تونس.

وهناك موقف آخر رافض يعتقد أن التركيز اليوم في هذا التوقيت بالذات على وجه سينمائي تونسي من أصول  يهودية  قد لا يفهم فهما جيدا خاصة في ظل استمرار  عدوان الدولة العبرية على الفلسطينيين وفي ظل الحرب الهوجاء التي تشنها على المدنيين بغزة. مع العلم أن تونس إن الغت ايام قرطاج السينمائية، فإنها تنظم هذه الأيام العديد من التظاهرات الثقافية المتنوعة وفي كامل البلاد تقريبا تضامنا مع الشعب الفلسطيني ويضم برامج هذه التظاهرات العديد من الانشطة من بينها عروض لأفلام  اهتمت بالقضية الفلسطينية.

 ح س

بين من يعتبر المهرجان فعل مقاومة وبين من يرى أنه لا وقت الآن للمهرجانات..   جدل حول الغاء أيام قرطاج السينمائي

 

تونس- الصباح

اعلنت  وزارة الشؤون الثقافية اول أمس عن الغاء الدورة  الرابعة والثلاثين  (34) لايام قرطاج السينمائية التي كان من المفروض أن تنطلق يوم 28 اكتوبر الجاري وذلك تضامنا مع الشعب الفلسطيني الذي يواجه عدوانا اسرائيليا جديدا اذ تواصل آلة الحرب الصهيونية قصفها الوحشي على قطاع غزة منذ اسبوعين موقعة يوميا مزيدا من الشهداء والجرحى ودمارا هائلا.

وكانت الوزارة قد اعلنت في وقت لاحق عن الابقاء عن التظاهرة في موعدها مع الغاء كافة الاحتفالات،  لنفس السبب مع التأكيد على  ايلاء القضية  الفلسطينية مكانة خاصة  في التظاهرة مع العلم أن ايام قرطاج السينمائية كانت ستكرم المخرج الفلسطيني هاني ابو اسعد وانها تستضيف ممثلين فلسطينيين من بينهم الممثل محمد بكري.

وقد اثار قرار الالغاء جدلا خاصة في صفوف الفنانين  والاعلاميين الذين اعتبر عدد هام منهم أنه كان من الافضل الابقاء على التظاهرة لأن ايام قرطاج السينمائية هي مهرجان مقاومة بالاساس وكان بالامكان استغلال الفرصة لعرض افلام  تعالج القضية الفلسطينية وتتيح الفرصة للجمهور لمناقشتها مع صناع السينما.

 وقد علق عدد كبير من الفنانين من مختلف المجالات ( سينما مسرح موسيقى وغيرها ) بالقول أن قرار الغاء ايام قرطاج السينمائية  بتعلة التضامن مع الشعب الفلسطيني يترجم عن موقف الدولة عموما من الثقافة التي يتم اختزالها من وجهة نظرها في الترفيه في حين أن الثقافة هي أحد الادوات الهامة، بل احد اسلحة المقاومة لانها فعل توعوي تثقيفي. وقد عبر العديد من الفنانين والمهتمين  بالشأن الثقافي عن اسفهم لقرار الغاء المهرجان واشاروا إلى أنه كان من الممكن تأجيله وليس  الغاءه تماما.

 في المقابل اعتبر العديد من المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة على موقع الفايسبوك(ومن بينها الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الثقافية ) ان القرار في محله وأن تونس المتضامنة مع الشعب الفلسطيني التي  تخرج فيها يوميا مسيرات حاشدة لدعم الاشقاء الفلسطينين،  ليست مستعدة اليوم لاقامة مهرجانات. وقد شدد هؤلاء على  أن الحزن على  ضحايا  الاعتداءات على الفلسطينيين في غزة واستمرار القصف على المدنيين  بالتوازي مع تضييق الخناق على السكان بمنع دخول الغذاء  والادوية مع قطع الكهرباء والماء عليهم، مما ينبئ بكارثة  انسانية في القطاع، يجعل العقول والاذهان بعيدة كل البعد عن الاحتفالات. 

هناك ايضا من طالب بالتبرع بميزانية ايام قرطاج السينمائية لاهل غزة وهناك من عبر بصراحة عن ارتياحه لالغاء التظاهرة لانها لم تعد تعكس روح ايام  قرطاج السينمائية الحقيقية حيث  حادت التظاهرة في دوراتها الاخيرة عن  دورها الذي كان قد حدده الأباء  المؤسسون وتحولت إلى مناسبة استعراضية مع فوضى تنظيمية ومضمون رديء. ولعل الشيء الوحيد الذي مازال يذكر بأيام قرطاج السينمائية زمن ازدهارها  وفق اجماع الملاحظين، هو الاقبال الجماهيري والحركية  الاستثنائية التي تخلقها في قلب العاصمة.

نشير كذلك إلى أن نشر معلقة الدورة الجديدة ( الملغاة) للمهرجان التي تحمل صورة الممثلة ومركبة الافلام هادي تمزالي وهي تظهر في لباس المرأة البدوية التونسية، قد اثار بدوره ردود افعال مختلفة تراوحت بين مرحب وبين رافض. فبالنسبة للمرحبين فانهم اعتبروا أن صورة هادي تمزالي  وهي ابنة  ألبير سمامة شكلي الذي يعتبر اب السينما التونسية التي تحتفل هذا العام بمائويتها، وكان من المفروض أن تخصص ايام قرطاج السينمائية في نسختها الرابعة والثلاثين مساحة كبيرة للحدث، توجه رسالة للعالم  مفادها أن تونس بلد السلام والتعايش السلمي بين الاديان والقوميات المختلفة. أما الرافضون فهم يعتبرون أن الصورة لا تعبر عن المسيرة السينمائية بتونس واختزال تاريخ السينما في سمامة شكلي وابنته لا يأخذ بعين الاعتبار المراحل الاساسية التي مر بها السينما في تونس.

وهناك موقف آخر رافض يعتقد أن التركيز اليوم في هذا التوقيت بالذات على وجه سينمائي تونسي من أصول  يهودية  قد لا يفهم فهما جيدا خاصة في ظل استمرار  عدوان الدولة العبرية على الفلسطينيين وفي ظل الحرب الهوجاء التي تشنها على المدنيين بغزة. مع العلم أن تونس إن الغت ايام قرطاج السينمائية، فإنها تنظم هذه الأيام العديد من التظاهرات الثقافية المتنوعة وفي كامل البلاد تقريبا تضامنا مع الشعب الفلسطيني ويضم برامج هذه التظاهرات العديد من الانشطة من بينها عروض لأفلام  اهتمت بالقضية الفلسطينية.

 ح س