..."كأنك تستنشق هلاكك وتتنفسّه كل يوم".. هكذا هو الوضع في عديد من أحياء العاصمة وحتى ضواحيها الراقية بسبب انتشار وتكدس أكوام من الفضلات على قارعة الطريق.. أكوام تبقى لأيام دون أن يتم رفعها رغم الارتفاع المهول في درجات الحرارة الذي زاد الطين بلة..
وضعية دفعت بالكثيرين الى التساؤل بإلحاح عن أسباب التأخّر في رفع الفضلات التي تراوح في بعض المناطق مكانها لمدة تتجاوز الأسبوعين الأمر الذي انجر عنه جحافل من الناموس وروائح كريهة فضلا عن الأمراض والفيروسات التي قد تسببها هذه الفضلات المتراكمة..
بسبب كل هذا تعيش فئة هامة من المواطنين على وقع كابوس خاصة سكان بعض المناطق مثل منوبة وأريانة وحي ابن خلدون ليطال الأمر ولايات اكتسحتها الأوساخ والفضلات مثل بنزرت لا سيما على مستوى الميناء الذي تحول على حد توصيف كثيرين الى مصب لإلقاء الفضلات..
أسئلة عديدة تطرح في هذا الإطار: هل أن الأمر يعود الى حل المجالس البلدية أم أن الإشكال أعمق من ذلك بكثير؟
تفاعلا مع هذا الطرح يعتبر البعض أن الأمر لا علاقة له بحل المجالس البلدية على اعتبار انه باستثناء قلة قليلة من البلديات التي تعمل من اجل نظافة وجمالية محيطها فان الأوساخ ظلت متراكمة في غالبية أحياء العاصمة وضواحيها لكن الأمر يعود من وجهة نظر كثيرين الى غياب العنصر البشري وضعف الموارد المالية اللازمة، هذا بالتوازي مع غياب إستراتجية فعالة تعمل جديا على القضاء على هذه المعضلة التي تهدد سلامة وصحة المواطنين.
تجدر الإشارة الى انه استنادا الى ورقة بحثية أعدتها الباحثة في علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس إيمان بدور كان قد نشرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على موقعه فانه بحسب المعطيات المنشورة من قبل وزارة البيئة فقد وصلت النفايات في تونس منذ سنة 2000 إلى حدود الـ8 مليون متر مكعب يتكدس 70 % منها في المدن الساحلية وأساسا في ولايات سوسة وصفاقس وتونس العاصمة علما أن كل مواطن تونسي ينتج تقريبا 365 كيلوغراما من النفايات في السنة أي بمعدل كيلوغراما واحدا في اليوم.
وأشارت الورقة البحثية الى أن دراسة قامت بها منظمة “جمعيتي” كشفت أن كل تونسي ينتج 0،11 كغ من النفايات البلاستيكية كما يبلغ معدل إنتاج الفرد الواحد للنفايات البلاستيكية 23 % في اليوم وفق دراسة صادرة عن الوكالة الوطنية لحماية المحيط في 2018 أي ما يعادل 250 ألف طن، 28 % منها تتبخر في الطبيعة و4 % يتم إلقاؤها في البحر بينما لا تتم رسكلة سوى 4 % لتعتبر تونس بذلك ضمن أكثر دول الحوض المتوسط تلوثا بالبلاستيك.
وفي استعراضها لأبرز الحلول التي يمكن توخيها للسيطرة على أزمة النفايات في تونس أوردت الباحثة في علم الاجتماع أنه يتعين توخي إستراتيجية على أن تنطلق هذه الإستراتيجية بتجذير ثقافة بيئية حقيقية أي بزيادة وعي المواطنين بالمخاطر المرتبطة بانتشار النفايات من خلال حملة واسعة النطاق يتم بثها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعات والصحف وعبر ملصقات في الأماكن العامة الأكثر ترددًا. كما يمكن اعتماد "البيئة" كمادة رئيسية في البرنامج المدرسي مثلها مثل العلوم الطبيعية والرياضيات وأن يتم تدريسها في المؤسسات التعليمية بما فيها مراكز التكوين المهني من أجل تربية الأجيال القادمة على أهمية البيئة ونظافتها وبالتالي تكوين جيل متحضر ومسؤول.
داعية في السياق ذاته الى الاستلهام من التجارب الأجنبية الناجحة في مجال التوعية البيئية حيث تساهم هذه التجارب الاجتماعية المختلفة في توعية المواطنين بأهمية عدم إلقاء الفضلات في الشوارع والأماكن العامة قصد الحفاظ على البيئة. كما يجب على الدولة أن تشجع وسائل الإعلام على إنشاء برامج منتظمة لزيادة الوعي بالتلوث ومعالجة النفايات لدى المواطنين بالإضافة الى تخصيص نشريات ومجلات بهدف ترسيخ الوعي البيئي هذا بالتوازي مع ضرورة تطبيق ما جاء في الفصل 47 من الدستور وتبني تثمين النفايات بدل ردمها..
منال حرزي
تونس-الصباح
..."كأنك تستنشق هلاكك وتتنفسّه كل يوم".. هكذا هو الوضع في عديد من أحياء العاصمة وحتى ضواحيها الراقية بسبب انتشار وتكدس أكوام من الفضلات على قارعة الطريق.. أكوام تبقى لأيام دون أن يتم رفعها رغم الارتفاع المهول في درجات الحرارة الذي زاد الطين بلة..
وضعية دفعت بالكثيرين الى التساؤل بإلحاح عن أسباب التأخّر في رفع الفضلات التي تراوح في بعض المناطق مكانها لمدة تتجاوز الأسبوعين الأمر الذي انجر عنه جحافل من الناموس وروائح كريهة فضلا عن الأمراض والفيروسات التي قد تسببها هذه الفضلات المتراكمة..
بسبب كل هذا تعيش فئة هامة من المواطنين على وقع كابوس خاصة سكان بعض المناطق مثل منوبة وأريانة وحي ابن خلدون ليطال الأمر ولايات اكتسحتها الأوساخ والفضلات مثل بنزرت لا سيما على مستوى الميناء الذي تحول على حد توصيف كثيرين الى مصب لإلقاء الفضلات..
أسئلة عديدة تطرح في هذا الإطار: هل أن الأمر يعود الى حل المجالس البلدية أم أن الإشكال أعمق من ذلك بكثير؟
تفاعلا مع هذا الطرح يعتبر البعض أن الأمر لا علاقة له بحل المجالس البلدية على اعتبار انه باستثناء قلة قليلة من البلديات التي تعمل من اجل نظافة وجمالية محيطها فان الأوساخ ظلت متراكمة في غالبية أحياء العاصمة وضواحيها لكن الأمر يعود من وجهة نظر كثيرين الى غياب العنصر البشري وضعف الموارد المالية اللازمة، هذا بالتوازي مع غياب إستراتجية فعالة تعمل جديا على القضاء على هذه المعضلة التي تهدد سلامة وصحة المواطنين.
تجدر الإشارة الى انه استنادا الى ورقة بحثية أعدتها الباحثة في علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس إيمان بدور كان قد نشرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على موقعه فانه بحسب المعطيات المنشورة من قبل وزارة البيئة فقد وصلت النفايات في تونس منذ سنة 2000 إلى حدود الـ8 مليون متر مكعب يتكدس 70 % منها في المدن الساحلية وأساسا في ولايات سوسة وصفاقس وتونس العاصمة علما أن كل مواطن تونسي ينتج تقريبا 365 كيلوغراما من النفايات في السنة أي بمعدل كيلوغراما واحدا في اليوم.
وأشارت الورقة البحثية الى أن دراسة قامت بها منظمة “جمعيتي” كشفت أن كل تونسي ينتج 0،11 كغ من النفايات البلاستيكية كما يبلغ معدل إنتاج الفرد الواحد للنفايات البلاستيكية 23 % في اليوم وفق دراسة صادرة عن الوكالة الوطنية لحماية المحيط في 2018 أي ما يعادل 250 ألف طن، 28 % منها تتبخر في الطبيعة و4 % يتم إلقاؤها في البحر بينما لا تتم رسكلة سوى 4 % لتعتبر تونس بذلك ضمن أكثر دول الحوض المتوسط تلوثا بالبلاستيك.
وفي استعراضها لأبرز الحلول التي يمكن توخيها للسيطرة على أزمة النفايات في تونس أوردت الباحثة في علم الاجتماع أنه يتعين توخي إستراتيجية على أن تنطلق هذه الإستراتيجية بتجذير ثقافة بيئية حقيقية أي بزيادة وعي المواطنين بالمخاطر المرتبطة بانتشار النفايات من خلال حملة واسعة النطاق يتم بثها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التلفزيونية والإذاعات والصحف وعبر ملصقات في الأماكن العامة الأكثر ترددًا. كما يمكن اعتماد "البيئة" كمادة رئيسية في البرنامج المدرسي مثلها مثل العلوم الطبيعية والرياضيات وأن يتم تدريسها في المؤسسات التعليمية بما فيها مراكز التكوين المهني من أجل تربية الأجيال القادمة على أهمية البيئة ونظافتها وبالتالي تكوين جيل متحضر ومسؤول.
داعية في السياق ذاته الى الاستلهام من التجارب الأجنبية الناجحة في مجال التوعية البيئية حيث تساهم هذه التجارب الاجتماعية المختلفة في توعية المواطنين بأهمية عدم إلقاء الفضلات في الشوارع والأماكن العامة قصد الحفاظ على البيئة. كما يجب على الدولة أن تشجع وسائل الإعلام على إنشاء برامج منتظمة لزيادة الوعي بالتلوث ومعالجة النفايات لدى المواطنين بالإضافة الى تخصيص نشريات ومجلات بهدف ترسيخ الوعي البيئي هذا بالتوازي مع ضرورة تطبيق ما جاء في الفصل 47 من الدستور وتبني تثمين النفايات بدل ردمها..