استقالة الفاضل عبد الكافي قد لا تكون خيارا لمنطلق جديد في مسيرة سياسية جديدة له في هذه المرحلة.
تونس – الصباح
إعلان محمد الفاضل عبد الكافي عن استقالته من رئاسة حزب آفاق تونس، أول أمس يؤكد مرة أخرى أن المشهد السياسي والواقع الحزبي في تونس في هذه المرحلة متحرك ولا تزال الطبقة السياسية في مرحلة البحث عن سبل و"وصفة" الاستقرار المنشود. خاصة بعد طفرة الأحزاب التي عرفتها تونس في مرحلة ما بعد ثورة 2011 وما تبعها من موجة غير مسبوقة للسياحة الحزبية التي اعتبرها البعض من العوامل التي ساهمت في ترذيل المشهد السياسي خلال العشرية الماضية الأمر الذي دفع إلى خلق أزمة ثقة بين القواعد الشعبية والطبقة السياسية.
فالفاضل عبد الكافي الذي برز خلال المرحلة الماضية بعد مسكه حقيقة وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي سنة 2016 ثم في حكومة يوسف الشاهد بين عامي 2016 تكليفه بإدارة وزارة المالية بالنيابة سنة 2017 في حكومة يوسف الشاهد، واستقالته من نفس الحكومة في سبتمبر من نفس السنة بعد أربعة أشهر من توليه منصب وزير بالنيابة للمالية بعد اكتشاف حكم قضائي غيابي صادر ضده منذ 2014 يدينه. وبرز في انتخابات 2019 بعد أن عبر عن مساندته لمرشح "قلب تونس" نبيل القروي للرئاسية وعبر عن ذلك صراحة في عدة منابر إعلامية، حتى أن البعض اعتبره قياديا في نفس الحزب ورشحه البعض الآخر لتولي قيادة نفس الحزب بعد صدور أحكام ضد رئيسه القروي وما أثير ضده من شبهات حول ارتكاب جرائم انتخابية وغيرها.
فلم يكن قرار التحاقه بحزب آفاق تونس وترشيحه لخلافة رئيسه السابق ياسين إبراهيم، مفاجئا نظرا للتقارب والتقاطع الموجود في توجهات وأفكار عبد الكافي وأهداف هذا الحزب من ناحية لما أبداه هذا الأخيرة من تمسك بالحضور في المشهد السياسي ورغبة في التموقع ضمن منظومة الحكم أو خارجها من ناحية أخرى خاصة أنه في جانفي 2020، اقترحه الحبيب الجملي كوزير للتنمية والاستثمار والتعاون الدولي في حكومته، ولكن هذه الأخيرة لم تنل ثقة مجلس نواب الشعب ليتم إثر ذلك اقتراحه من طرف كل من حركة النهضة وقلب تونس وتحيا تونس وكتلة المستقبل وحزب البديل التونسي والكتلة الوطنية ومشروع تونس لمنصب رئيس الحكومة.
ليختار بعد ذلك الالتحاق بالحياة الحزبية والتحاقه بحزب آفاق تونس وتوليه في مرحلة ثانية رئاسة الحزب إثر فوزه في الجلسة العامة الانتخابية التي جرت في 19 ديسمبر 2020. ليكون قرار الاستقالة في الفترة التي تتجه فيها الأنظار إلى عقد الحزب لمؤتمر انتخابي جديد باعتبار أن المدة الانتخابية المتفق عليها في الحزب هي أربع سنوات.
ولئن فسر عبد الكافي سبب استقالته في رسالة نشرها على صفحته الرسمية عبر شبكة التواصل الاجتماعي وأكد فيها "أن الفترة التي قضّاها ضمن قيادة الحزب كانت مليئة بالتجارب والتحديات السياسية الصعبة في ظرف حساس جدا، وأن الأوقات العصيبة والاستثنائية التي تمر بها تونس اليوم داخليا على مختلف المستويات اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وإقليميا في ظرف عالمي متسارع ومعقد جدا بمختلف جوانبه الجيوسياسية، جعلته يعمّق النظر في فاعلية التحركات الحزبية في شكلها التقليدي، ومدى تأثير وقعها في الفضاء العام". خاصة أنه عبر في عدة مناسبات سابقة عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة.
ويبدو أن هذه الاستقالة التي اختار عبد الكافي أن تكون في وقت تتجه فيه الأنظار والاهتمامات إلى مستجدات الأحداث الوحشية وتطوراته الدامية في غزة فضلا عن انشغال الجميع تقريبا بالتحركات في الشارع في إطار التضامن مع القضية الفلسطينية وتواصل اعتداءات العدوان المحتل على المواطنين العزل، تأكيد لعدم تنازله عن هاجس وهدف الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة خاصة أنه انطلق منذ مطلع العام الجاري في المشاركة في مبادرة يشارك فيها عدد من الأحزاب والسياسيين والهياكل المدنية وأكاديميين مختصين في مجالات مختلفة كالاقتصاد والمالية والقانون الدستوري وعلم الاجتماع ومثقفين ومفكرين وغيرهم، نذكر من بينها ائتلاف صمود والحزب الاشتراكي ودرع الوطني، وتم إعداد خارطة طريق لعمل هذه المبادرة بعد وضع لجان وبرامج هادفة. ومن المنتظر أن يتم خلال الأيام القادمة الإعلان عن برنامج هذه المبادرة مثلما سبق أن أكد ذلك منسق ائتلاف صمود حسام الحامي منذ مدة. خاصة أن من بين أهداف المبادرة الاتفاق على ترشيح اسم محدد للانتخابات الرئاسية القادمة ووضع كل ممهدات نجاحها في هذا السباق الانتخابي وفق رؤى وأهداف تجمع كل التونسيين.
مما يعني أن استقالة الفاضل عبدالكافي من رئاسة حزب آفاق تونس باعتباره طرفا في هذه المبادرة، قد لا تكون خيارا لمنطلق جديد في مسيرة سياسية جديدة له في هذه المرحلة وهو ما عبر عنه تقريبا في رسالة الاستقالة التي أشار فيها إلى "أن مقتضيات المرحلة وضرورياتها وتطوراتها تتجاوز اليوم العمل السياسي في فضائه الحزبي المعهود، وتتطلّب من الجميع أفرادا وتنظيمات التأمّل في المخاطر المحدقة بالبلاد، والالتفاف جميعا حول تونس أيا كانت المواقع، والسعي إلى إنقاذها وتحقيق طموحات شعبها".
نزيهة الغضباني
استقالة الفاضل عبد الكافي قد لا تكون خيارا لمنطلق جديد في مسيرة سياسية جديدة له في هذه المرحلة.
تونس – الصباح
إعلان محمد الفاضل عبد الكافي عن استقالته من رئاسة حزب آفاق تونس، أول أمس يؤكد مرة أخرى أن المشهد السياسي والواقع الحزبي في تونس في هذه المرحلة متحرك ولا تزال الطبقة السياسية في مرحلة البحث عن سبل و"وصفة" الاستقرار المنشود. خاصة بعد طفرة الأحزاب التي عرفتها تونس في مرحلة ما بعد ثورة 2011 وما تبعها من موجة غير مسبوقة للسياحة الحزبية التي اعتبرها البعض من العوامل التي ساهمت في ترذيل المشهد السياسي خلال العشرية الماضية الأمر الذي دفع إلى خلق أزمة ثقة بين القواعد الشعبية والطبقة السياسية.
فالفاضل عبد الكافي الذي برز خلال المرحلة الماضية بعد مسكه حقيقة وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي سنة 2016 ثم في حكومة يوسف الشاهد بين عامي 2016 تكليفه بإدارة وزارة المالية بالنيابة سنة 2017 في حكومة يوسف الشاهد، واستقالته من نفس الحكومة في سبتمبر من نفس السنة بعد أربعة أشهر من توليه منصب وزير بالنيابة للمالية بعد اكتشاف حكم قضائي غيابي صادر ضده منذ 2014 يدينه. وبرز في انتخابات 2019 بعد أن عبر عن مساندته لمرشح "قلب تونس" نبيل القروي للرئاسية وعبر عن ذلك صراحة في عدة منابر إعلامية، حتى أن البعض اعتبره قياديا في نفس الحزب ورشحه البعض الآخر لتولي قيادة نفس الحزب بعد صدور أحكام ضد رئيسه القروي وما أثير ضده من شبهات حول ارتكاب جرائم انتخابية وغيرها.
فلم يكن قرار التحاقه بحزب آفاق تونس وترشيحه لخلافة رئيسه السابق ياسين إبراهيم، مفاجئا نظرا للتقارب والتقاطع الموجود في توجهات وأفكار عبد الكافي وأهداف هذا الحزب من ناحية لما أبداه هذا الأخيرة من تمسك بالحضور في المشهد السياسي ورغبة في التموقع ضمن منظومة الحكم أو خارجها من ناحية أخرى خاصة أنه في جانفي 2020، اقترحه الحبيب الجملي كوزير للتنمية والاستثمار والتعاون الدولي في حكومته، ولكن هذه الأخيرة لم تنل ثقة مجلس نواب الشعب ليتم إثر ذلك اقتراحه من طرف كل من حركة النهضة وقلب تونس وتحيا تونس وكتلة المستقبل وحزب البديل التونسي والكتلة الوطنية ومشروع تونس لمنصب رئيس الحكومة.
ليختار بعد ذلك الالتحاق بالحياة الحزبية والتحاقه بحزب آفاق تونس وتوليه في مرحلة ثانية رئاسة الحزب إثر فوزه في الجلسة العامة الانتخابية التي جرت في 19 ديسمبر 2020. ليكون قرار الاستقالة في الفترة التي تتجه فيها الأنظار إلى عقد الحزب لمؤتمر انتخابي جديد باعتبار أن المدة الانتخابية المتفق عليها في الحزب هي أربع سنوات.
ولئن فسر عبد الكافي سبب استقالته في رسالة نشرها على صفحته الرسمية عبر شبكة التواصل الاجتماعي وأكد فيها "أن الفترة التي قضّاها ضمن قيادة الحزب كانت مليئة بالتجارب والتحديات السياسية الصعبة في ظرف حساس جدا، وأن الأوقات العصيبة والاستثنائية التي تمر بها تونس اليوم داخليا على مختلف المستويات اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وإقليميا في ظرف عالمي متسارع ومعقد جدا بمختلف جوانبه الجيوسياسية، جعلته يعمّق النظر في فاعلية التحركات الحزبية في شكلها التقليدي، ومدى تأثير وقعها في الفضاء العام". خاصة أنه عبر في عدة مناسبات سابقة عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة.
ويبدو أن هذه الاستقالة التي اختار عبد الكافي أن تكون في وقت تتجه فيه الأنظار والاهتمامات إلى مستجدات الأحداث الوحشية وتطوراته الدامية في غزة فضلا عن انشغال الجميع تقريبا بالتحركات في الشارع في إطار التضامن مع القضية الفلسطينية وتواصل اعتداءات العدوان المحتل على المواطنين العزل، تأكيد لعدم تنازله عن هاجس وهدف الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة خاصة أنه انطلق منذ مطلع العام الجاري في المشاركة في مبادرة يشارك فيها عدد من الأحزاب والسياسيين والهياكل المدنية وأكاديميين مختصين في مجالات مختلفة كالاقتصاد والمالية والقانون الدستوري وعلم الاجتماع ومثقفين ومفكرين وغيرهم، نذكر من بينها ائتلاف صمود والحزب الاشتراكي ودرع الوطني، وتم إعداد خارطة طريق لعمل هذه المبادرة بعد وضع لجان وبرامج هادفة. ومن المنتظر أن يتم خلال الأيام القادمة الإعلان عن برنامج هذه المبادرة مثلما سبق أن أكد ذلك منسق ائتلاف صمود حسام الحامي منذ مدة. خاصة أن من بين أهداف المبادرة الاتفاق على ترشيح اسم محدد للانتخابات الرئاسية القادمة ووضع كل ممهدات نجاحها في هذا السباق الانتخابي وفق رؤى وأهداف تجمع كل التونسيين.
مما يعني أن استقالة الفاضل عبدالكافي من رئاسة حزب آفاق تونس باعتباره طرفا في هذه المبادرة، قد لا تكون خيارا لمنطلق جديد في مسيرة سياسية جديدة له في هذه المرحلة وهو ما عبر عنه تقريبا في رسالة الاستقالة التي أشار فيها إلى "أن مقتضيات المرحلة وضرورياتها وتطوراتها تتجاوز اليوم العمل السياسي في فضائه الحزبي المعهود، وتتطلّب من الجميع أفرادا وتنظيمات التأمّل في المخاطر المحدقة بالبلاد، والالتفاف جميعا حول تونس أيا كانت المواقع، والسعي إلى إنقاذها وتحقيق طموحات شعبها".