كم مرّت سنون وعقود والعالمان الغربي والأمريكي يوهمان الشّعوب بأنّهما يحملان لواء العدالة والإنصاف ويتبنّيان شعار حقوق الإنسان قلبا وقالبا
جازى الله الشّدائد كلّ خير، فهي الوحيدة تميز الغثّ من السّمين. جازى الله الضّيق كلّ خير، نعرف به الصّديق من العدوّ. جازى الله أيام الجمر والعسر كلّ خير، فيها تسقط الأقنعة ويبين الدّعيّ والمنافق من الصّادق والوفيّ. جازى الله المحن كلّ خير، فيها ينكشف من ينحاز إلى الحقّ والعدل ومن يجنح إلى مساندة الظالم والمستبدّ.
يا وطني العزيز من البحر إلى النّيل، كم هي الرّزايا التي حطّت على أبناء شعبكǃ تُصاب بالصّدمة في كلّ مرّة حيال من دأبوا على التّنظير للحقّ والمساواة بين كلّ البشر وحين تحلّ بك النّوائب ويُسلّط عليك المحتلّ والمستعمر يصيبهم الصّمم والبكم والعمى. بل إنّهم ينتصرون له ويُساوون بين الضّحية والجلاّد. مكتباتهم مكدّسة بالمؤلّفات التي تلعن الجور والحيف. في شوارعهم وساحاتهم نُصب مرفوعة في أعلاها شعارات الحرّية والتّوق للانعتاق جعلت العالم بأسره مبهورا لها متعلّقا يسعى إلى أن يحذو حذوها. لكن هيهات هيهات. لقد برهنت الأيام على أنّها بقيت في مستوى الأخشاب المسنّدة لا تنبس ببنت شفة. وهي تُصبح وتُمسي على مدار السّاعة تُشاهد الرّضع والنّساء والشّيوخ تقتّلهم آلة الحرب الجهنّميّة في فلسطين عامة وغزّة خاصة. تنظر، كأنّها بعين الشّامت، إلى أبشع جريمة طالت طفلا في السّادسة من عمره في مدينة شيكاغو نفّذها شيخ عبوس في حقّ هذا الفلسطينيّ البريء.
يُقطع الماء والغذاء والدّواء. تُقطع الطّرقات أمام سيّارات الإسعاف. تُغلق الحدود أمام المساعدات. يُقصف مستشفى المعمداني فتحلّ مجزرة دمويّة مخلّفة خمسمائة شهيد ويتحوّل المكان إلى مقبرة جماعيّة في ثوان. وتُضرب عرض الحائط المواثيق الدّوليّة التي هي بدورها مؤسّساتها في سبات عميق تنتصر للظلم وتُدير ظهرها للعهود التي التزمت بها وقطعتها على نفسها. هي تُكيل بمكيالين: مكيال تخضع فيه للقوّة والجبروت بقيادة الولايات المتحدّة الأمريكيّة التي تحارب بالوكالة عن الكيان الصّهيونيّ ومكيال تُغمض فيه العيون عن الجرائم الفظيعة التي قلّ أن شهد التاريخ مثلها في وضح النّهار تُمارس ضدّ الذين يُدافعون عن أرضهم ووجودهم وهويّتهم، أو تكتفي في أحسن الحالات بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار.
آه يا وطني، من المحيط إلى الخليج، كم مرّت سنون وعقود والعالمان الغربي والأمريكي يوهمان الشّعوب بأنّهما يحملان لواء العدالة والإنصاف ويتبنّيان شعار حقوق الإنسان قلبا وقالبا. إنّها أسطورة بُنيت على باطل وكذب لأنّ حقيقة التكتلين وهمّهما الوحيد والأوحد التّوسّع والاستغلال ونهب خيرات الشّعوب الضّعيفة والاستيلاء على مقدّراتها. شعاراتهما مزيّفة لا لون لها ولا رائحة ولا طعم. شعاراتهما فضفاضة تُخفي جموحهما اللاّمتناهي للسّيطرة على كلّ العالم. لا سبيل إلى أن يحكم أحد معهما العالم فهما الوحيدان اللذان يسيّرانه. ولا برامج سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية إلاّ برامجهما. لا سبيل إلى أن تعيش كلّ الدّول إلاّ تحت سيطرتهما وإمرتهما. ولئن خرجت جنودهما وآلاتهما الحربيّة من دول كثيرة فإنّ الاستعمار غير المباشر يجب أن يبقى قائما على الدّوام.
يا وطني المهدورة دماؤه وعدد شهدائه وجراحه لا يُحصى ولا يعدّ، لا بُدّ أن ينهض شعبك كلّه وبأسره لينتفض الآن. إنّ المعركة التي تدور رحاها في كامل فلسطين المحتلّة وفي جنوب لبنان الأغرّ وفي سوريا الأبيّة هي أم المعارك، هي المعركة الفاصلة الحاسمة. وإنّ ما قامت به المقاومة الوطنيّة الفلسطينيّة فجر السّبت 7 أكتوبر 2023 هو بداية التّطلع إلى فجر جديد للأمة العربيّة فلا سبيل إلى ترك المقاومة تُدافع عن معركة الوجود بمفردها حتّى لا ينفرد بها الكيان الصّهيونيّ ومن ورائه أمريكا وعملاؤها.
أسأل الذين صدّعوا رؤوسنا بالقول إنّ الغرب هو رائد الحرّية والمدافع عن حقوق الإنسان حتّى إنّهم تمسّحوا على أعتاب سفارته وتباكوا دون كلل أو ملل، ما رأيكم في دعم الغرب السّافر والفاضح اليوم للكيان الصّهيونيّ وكفّه مخضبّة بدماء الفلسطينيّين؟
مصدّق الشّريف
كم مرّت سنون وعقود والعالمان الغربي والأمريكي يوهمان الشّعوب بأنّهما يحملان لواء العدالة والإنصاف ويتبنّيان شعار حقوق الإنسان قلبا وقالبا
جازى الله الشّدائد كلّ خير، فهي الوحيدة تميز الغثّ من السّمين. جازى الله الضّيق كلّ خير، نعرف به الصّديق من العدوّ. جازى الله أيام الجمر والعسر كلّ خير، فيها تسقط الأقنعة ويبين الدّعيّ والمنافق من الصّادق والوفيّ. جازى الله المحن كلّ خير، فيها ينكشف من ينحاز إلى الحقّ والعدل ومن يجنح إلى مساندة الظالم والمستبدّ.
يا وطني العزيز من البحر إلى النّيل، كم هي الرّزايا التي حطّت على أبناء شعبكǃ تُصاب بالصّدمة في كلّ مرّة حيال من دأبوا على التّنظير للحقّ والمساواة بين كلّ البشر وحين تحلّ بك النّوائب ويُسلّط عليك المحتلّ والمستعمر يصيبهم الصّمم والبكم والعمى. بل إنّهم ينتصرون له ويُساوون بين الضّحية والجلاّد. مكتباتهم مكدّسة بالمؤلّفات التي تلعن الجور والحيف. في شوارعهم وساحاتهم نُصب مرفوعة في أعلاها شعارات الحرّية والتّوق للانعتاق جعلت العالم بأسره مبهورا لها متعلّقا يسعى إلى أن يحذو حذوها. لكن هيهات هيهات. لقد برهنت الأيام على أنّها بقيت في مستوى الأخشاب المسنّدة لا تنبس ببنت شفة. وهي تُصبح وتُمسي على مدار السّاعة تُشاهد الرّضع والنّساء والشّيوخ تقتّلهم آلة الحرب الجهنّميّة في فلسطين عامة وغزّة خاصة. تنظر، كأنّها بعين الشّامت، إلى أبشع جريمة طالت طفلا في السّادسة من عمره في مدينة شيكاغو نفّذها شيخ عبوس في حقّ هذا الفلسطينيّ البريء.
يُقطع الماء والغذاء والدّواء. تُقطع الطّرقات أمام سيّارات الإسعاف. تُغلق الحدود أمام المساعدات. يُقصف مستشفى المعمداني فتحلّ مجزرة دمويّة مخلّفة خمسمائة شهيد ويتحوّل المكان إلى مقبرة جماعيّة في ثوان. وتُضرب عرض الحائط المواثيق الدّوليّة التي هي بدورها مؤسّساتها في سبات عميق تنتصر للظلم وتُدير ظهرها للعهود التي التزمت بها وقطعتها على نفسها. هي تُكيل بمكيالين: مكيال تخضع فيه للقوّة والجبروت بقيادة الولايات المتحدّة الأمريكيّة التي تحارب بالوكالة عن الكيان الصّهيونيّ ومكيال تُغمض فيه العيون عن الجرائم الفظيعة التي قلّ أن شهد التاريخ مثلها في وضح النّهار تُمارس ضدّ الذين يُدافعون عن أرضهم ووجودهم وهويّتهم، أو تكتفي في أحسن الحالات بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار.
آه يا وطني، من المحيط إلى الخليج، كم مرّت سنون وعقود والعالمان الغربي والأمريكي يوهمان الشّعوب بأنّهما يحملان لواء العدالة والإنصاف ويتبنّيان شعار حقوق الإنسان قلبا وقالبا. إنّها أسطورة بُنيت على باطل وكذب لأنّ حقيقة التكتلين وهمّهما الوحيد والأوحد التّوسّع والاستغلال ونهب خيرات الشّعوب الضّعيفة والاستيلاء على مقدّراتها. شعاراتهما مزيّفة لا لون لها ولا رائحة ولا طعم. شعاراتهما فضفاضة تُخفي جموحهما اللاّمتناهي للسّيطرة على كلّ العالم. لا سبيل إلى أن يحكم أحد معهما العالم فهما الوحيدان اللذان يسيّرانه. ولا برامج سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية إلاّ برامجهما. لا سبيل إلى أن تعيش كلّ الدّول إلاّ تحت سيطرتهما وإمرتهما. ولئن خرجت جنودهما وآلاتهما الحربيّة من دول كثيرة فإنّ الاستعمار غير المباشر يجب أن يبقى قائما على الدّوام.
يا وطني المهدورة دماؤه وعدد شهدائه وجراحه لا يُحصى ولا يعدّ، لا بُدّ أن ينهض شعبك كلّه وبأسره لينتفض الآن. إنّ المعركة التي تدور رحاها في كامل فلسطين المحتلّة وفي جنوب لبنان الأغرّ وفي سوريا الأبيّة هي أم المعارك، هي المعركة الفاصلة الحاسمة. وإنّ ما قامت به المقاومة الوطنيّة الفلسطينيّة فجر السّبت 7 أكتوبر 2023 هو بداية التّطلع إلى فجر جديد للأمة العربيّة فلا سبيل إلى ترك المقاومة تُدافع عن معركة الوجود بمفردها حتّى لا ينفرد بها الكيان الصّهيونيّ ومن ورائه أمريكا وعملاؤها.
أسأل الذين صدّعوا رؤوسنا بالقول إنّ الغرب هو رائد الحرّية والمدافع عن حقوق الإنسان حتّى إنّهم تمسّحوا على أعتاب سفارته وتباكوا دون كلل أو ملل، ما رأيكم في دعم الغرب السّافر والفاضح اليوم للكيان الصّهيونيّ وكفّه مخضبّة بدماء الفلسطينيّين؟