تشير الأدلة إلى الصلة المتينة بين عولمة منظومة التربية وبين هيمنة المُثُل الثقافية الإقليمية المتنافسة على التعليم بمفهومه المعولم ،.
بقلم: الدكتور منذر عافي (*)
اعتبارا للانسجام الواضح في البرامجوفي التوجهات بين وزارة التربية بالجمهورية التونسية و الألكسو ، من حيث الأفكار التعليمية فمن المؤكد ان يتطور التعاون بينهما الى تكامل .وفي الواقع، يمكن لوزارة التربية ان تتعاون مع المنظمة في الكثير من القضايا البيداغوجية والتربوية ذات الصلة، إن وزارة التربية بالجمهورية التونسية والمنظمة تركزان على ضرورة تطويرسياسات تعاون عالية الجودة، ويُعد التعليم جزءًا كبيرًا منها. وهناك عنصر ثقافي و / أو حضاري مميز في منظومة التعليم في تونس، في ارتباط بالجذور الثقافية العربية وهو عنصر تلتزم منظمة الألكسوبالعمل على حمايته وصون مقوماته.
تسعى تونس اليوم الى المشاركة في إنتاج وإعادة إنتاج المقاربات ذات المردودية العالية في مجال التعليم، وذلك عبر دمج القيم الثقافية والحضارية والتعليم الجيد لأغراض التنمية. وتشير الأدلة إلى الصلةالمتينة بين عولمة منظومة التربية و بين هيمنة المُثُل الثقافية الإقليمية المتنافسة على التعليم بمفهومه المعولم ،.
تعتبرالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التعليم "المُنبتّ" تهديدًا للهوية العربية وليس نموذجًا ينبغي أن يُحتذى به ولكن الآثار المترتبة على التطور الثقافي العالمي المستقبلي والعلاقات بين المجالات الثقافية لا تزال غير واضحة. يبقى أن نبحث عن دليل جديعلى هذا التطور في دول أخرى من العالموالمقارنة قبل استخلاص النتائج على نطاق واسع.
إن تصور الألكسو للتحديات التي تواجهها تونس في مجال التربية هي بالأساس ذات علاقة بالبنية التحتية وبالتصدي للهدر المدرسي أي كل المسائل المتصلة بتجويد العملية التعليمية والحد من الانقطاع المبكر للتلاميذ لا سيما وان ظاهرة التسرب المدرسي من الظواهر المرهقة للإدارة التربوية في تونس ولذلك فان الشراكة بين تونس والمنظمة – على بقية الدول العربية الأعضاء - هي بالأساس ذات بعد استراتيجي من اجل تجاوز هذه التحديات المختلفة تعزيز مستوى المنظومة التربوية من أجل مواكبة، والمساهمة بشكل إيجابي في، "الحضارة العالمية "بالنسبة لسياسة التعليم على وجه التحديد، تضبطمجموعة واسعة من الأولويات بينها عدد كبير من الأهداف البارزة. وتتمثل هذه "الأولويات الرئيسية" في "ضمان جودة التعليم للجميع باعتباره حقًا من حقوق الإنسان"، و "تزويد المتعلمين بالأدوات اللازمة لاكتساب المعرفة وتحليلها وإنتاجها واستخدامها"، و"تعزيز القدرات في صياغة السياسات المتعلقة بالتعليم، التخطيط والإدارة "وأخيرًا" تعزيز قدرات تونس فيما يتعلق بجمع البيانات واستخدامها، ورصد أفضل الممارسات والخبرات والأفكار التعليمية..
يبدو ان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على دراية بالمشاكل التربويةالتي تعيش على وقعها المدرسة التونسية وهي مشاكل مادية بالأساس.ولذلك فان نقاط التدخل الأساسية" تتمثل في «تمكين المتعلم من استعمال أدوات المعرفة واكتساب المهارات والخبرات اللازمة لزيادة إنتاجية قطاع التعليم وتعزيز دوره كمساهم في التغيير والتطوير" اعتبارا الى أن "رأس المال البشري هو العنصر الحاسم في تحقيق التطور التربوي. هذه الفكرة تصبتقريبًا في برامج وزارة التربية ومشاريعها، فالتعليم هو حجر الزاوية في تعبئة قدرات رأس المال البشري"، وتعتمد التنميةالبشرية بشكل كبير على التعليم كقوة دفع وتمكين.
وتجدر الإشارة الى أن الألكسو تولي اهتمامًا خاصًا للأبعاد الاجتماعية للتعليم. لذلك فهي تعمل على تغيير فلسفات التعليم في الدول العربية ليصبح بناء شخصية التلميذ/المواطن محورًا أساسيًا في العملية التعليمية يمكنه تنمية روح المواطنة والانتماء لديه، وأن يتعلم مبادئحقوق الإنسان والتسامح والتعايش والحوارينبغي أن يكون الهدف الاجتماعي الأساسي للتعليم هو "تطوير قدرات المتعلم وتلبية احتياجاته المختلفة، لا سيما احتياجاته البدنية والترفيهية، لزيادة خياراته ومساعدته على تحقيق الذات".. ونستطيع التأكيد على أن التربية على المواطنة وتنمية الإحساس بالمسؤولية الفردية يشكلان الأساس للعقد الاجتماعي الذي تُبنى عليه /او ينبغي أن تبنى عليه منظومة التربية والتعليم في تونس.وتبعا لذلك يمكن للمجتمعات العربية أن تزدهر فقط عندما يتعلم مواطنوها ويدركونحقوقهم وواجباتهم وكذلك الأسس الدينية والثقافية التي تقوم عليها.
يسود شعور مشترك بالهوية العربية التي من المفترض أن تتكاثر وتتعزز من خلال سياسة التعليم، تعني هذه الفكرة أن للتعليم هدفًا إضافيًا –يتمثل في تعزيز الشعور بالانتماء الثقافي العربي. وهذا يسير جنبًا إلى جنب مع "زيادة الوعي بالقضايا التربوية الكبرى في بعدها الكوني ". ولعله من المثير للاهتمام أن نرى هذه الفكرة هي موضع اختلاف في عمل المنظمة بسببالالتباسات الكبيرةالتيينطوي عليها المفهوم.
يبدو أن الالكسو، بصفتها منظمة تعنى بالتربية أساسا –فضلا عن مجالات أخرى-، تتبع نهج عدم التدخل في السياسات التربوية للدول الأعضاء لتحقيق أهدافها. وذلك عكس الإيسيسكو–المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم -، التي تتدخل بكثافة في سياسات التعليم في الدول الإسلامية بما تعرضه من مشاريع تربوية خصوصية وبما تجود به من دعم مالي يصرف على ورشات العمل والدورات التدريبية التي تستضيفها، في وقت تركز فيه الألكسو على المساعدة الفنية لمعالجة المشاكل المتعلقة بسياسة التعليم في الدول الأعضاء، حيث تجمع البيانات وتوفر المعلومات لصانعي السياسات وتوفر منصات للتنسيق. وانطلاقا من هذا التمشي يمكن اعتبارالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمثابة "بيت خبرة في العالم العربي في مسائل التعليم والثقافة والعلوم. وهيتُراقب الوضع التربوي في العالم العربي، وتُقدم المشورة لواضعي السياسات، والتعريفبأفضل التجارب العربية وتبادل الخبرات.
تسير هذه الأهداف جنبًا إلى جنب مع رسالة، والتي تلخصها المنظمة على أنها "تنسيق عمليات تطوير التعليم لتعكس جوهر الحضارة العربية، ومنأجل تعزيز الوحدة بين مواطنيها ووضع الخطط التعليمية المنفتحة على التكنولوجيا وعلى الرقميات والأفكار التعليمية الكونية دون انغلاق.ويوفر التراثالتربوي والثقافي للمنطقة أساسًا مهمًا لا يمكن بدونه تحقيق نظام تعليمي مناسب للدول العربية. لذلك ثمة اجماععلى أن تقوم الخطط التربوية العربية على "أسس علمية حديثة ومستقبلية ".
تدركوزارة التربية بالجمهورية التونسية جيدًا أهمية التوازن في توليف القيم التربوية ذات المرجعية الحضارية التي تكرس انتماءها العربي وتعبر عن هوية شعبها وبين متطلبات التنمية الاقتصادية في ضوء العولمة.
لذلك نؤكد على أن التعليم هو أساس لتحقيق التنمية الشاملة والعادلة والمستدامة، في تونس وفي كافة الدول العربية. ... لبنة أساسية للازدهار والتماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة وهي في نهاية نقاط التقاء وتفاعل وهي أساس الشراكة المتينة بين وزارة التربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
*باحث في علم الاجتماع
تشير الأدلة إلى الصلة المتينة بين عولمة منظومة التربية وبين هيمنة المُثُل الثقافية الإقليمية المتنافسة على التعليم بمفهومه المعولم ،.
بقلم: الدكتور منذر عافي (*)
اعتبارا للانسجام الواضح في البرامجوفي التوجهات بين وزارة التربية بالجمهورية التونسية و الألكسو ، من حيث الأفكار التعليمية فمن المؤكد ان يتطور التعاون بينهما الى تكامل .وفي الواقع، يمكن لوزارة التربية ان تتعاون مع المنظمة في الكثير من القضايا البيداغوجية والتربوية ذات الصلة، إن وزارة التربية بالجمهورية التونسية والمنظمة تركزان على ضرورة تطويرسياسات تعاون عالية الجودة، ويُعد التعليم جزءًا كبيرًا منها. وهناك عنصر ثقافي و / أو حضاري مميز في منظومة التعليم في تونس، في ارتباط بالجذور الثقافية العربية وهو عنصر تلتزم منظمة الألكسوبالعمل على حمايته وصون مقوماته.
تسعى تونس اليوم الى المشاركة في إنتاج وإعادة إنتاج المقاربات ذات المردودية العالية في مجال التعليم، وذلك عبر دمج القيم الثقافية والحضارية والتعليم الجيد لأغراض التنمية. وتشير الأدلة إلى الصلةالمتينة بين عولمة منظومة التربية و بين هيمنة المُثُل الثقافية الإقليمية المتنافسة على التعليم بمفهومه المعولم ،.
تعتبرالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التعليم "المُنبتّ" تهديدًا للهوية العربية وليس نموذجًا ينبغي أن يُحتذى به ولكن الآثار المترتبة على التطور الثقافي العالمي المستقبلي والعلاقات بين المجالات الثقافية لا تزال غير واضحة. يبقى أن نبحث عن دليل جديعلى هذا التطور في دول أخرى من العالموالمقارنة قبل استخلاص النتائج على نطاق واسع.
إن تصور الألكسو للتحديات التي تواجهها تونس في مجال التربية هي بالأساس ذات علاقة بالبنية التحتية وبالتصدي للهدر المدرسي أي كل المسائل المتصلة بتجويد العملية التعليمية والحد من الانقطاع المبكر للتلاميذ لا سيما وان ظاهرة التسرب المدرسي من الظواهر المرهقة للإدارة التربوية في تونس ولذلك فان الشراكة بين تونس والمنظمة – على بقية الدول العربية الأعضاء - هي بالأساس ذات بعد استراتيجي من اجل تجاوز هذه التحديات المختلفة تعزيز مستوى المنظومة التربوية من أجل مواكبة، والمساهمة بشكل إيجابي في، "الحضارة العالمية "بالنسبة لسياسة التعليم على وجه التحديد، تضبطمجموعة واسعة من الأولويات بينها عدد كبير من الأهداف البارزة. وتتمثل هذه "الأولويات الرئيسية" في "ضمان جودة التعليم للجميع باعتباره حقًا من حقوق الإنسان"، و "تزويد المتعلمين بالأدوات اللازمة لاكتساب المعرفة وتحليلها وإنتاجها واستخدامها"، و"تعزيز القدرات في صياغة السياسات المتعلقة بالتعليم، التخطيط والإدارة "وأخيرًا" تعزيز قدرات تونس فيما يتعلق بجمع البيانات واستخدامها، ورصد أفضل الممارسات والخبرات والأفكار التعليمية..
يبدو ان المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على دراية بالمشاكل التربويةالتي تعيش على وقعها المدرسة التونسية وهي مشاكل مادية بالأساس.ولذلك فان نقاط التدخل الأساسية" تتمثل في «تمكين المتعلم من استعمال أدوات المعرفة واكتساب المهارات والخبرات اللازمة لزيادة إنتاجية قطاع التعليم وتعزيز دوره كمساهم في التغيير والتطوير" اعتبارا الى أن "رأس المال البشري هو العنصر الحاسم في تحقيق التطور التربوي. هذه الفكرة تصبتقريبًا في برامج وزارة التربية ومشاريعها، فالتعليم هو حجر الزاوية في تعبئة قدرات رأس المال البشري"، وتعتمد التنميةالبشرية بشكل كبير على التعليم كقوة دفع وتمكين.
وتجدر الإشارة الى أن الألكسو تولي اهتمامًا خاصًا للأبعاد الاجتماعية للتعليم. لذلك فهي تعمل على تغيير فلسفات التعليم في الدول العربية ليصبح بناء شخصية التلميذ/المواطن محورًا أساسيًا في العملية التعليمية يمكنه تنمية روح المواطنة والانتماء لديه، وأن يتعلم مبادئحقوق الإنسان والتسامح والتعايش والحوارينبغي أن يكون الهدف الاجتماعي الأساسي للتعليم هو "تطوير قدرات المتعلم وتلبية احتياجاته المختلفة، لا سيما احتياجاته البدنية والترفيهية، لزيادة خياراته ومساعدته على تحقيق الذات".. ونستطيع التأكيد على أن التربية على المواطنة وتنمية الإحساس بالمسؤولية الفردية يشكلان الأساس للعقد الاجتماعي الذي تُبنى عليه /او ينبغي أن تبنى عليه منظومة التربية والتعليم في تونس.وتبعا لذلك يمكن للمجتمعات العربية أن تزدهر فقط عندما يتعلم مواطنوها ويدركونحقوقهم وواجباتهم وكذلك الأسس الدينية والثقافية التي تقوم عليها.
يسود شعور مشترك بالهوية العربية التي من المفترض أن تتكاثر وتتعزز من خلال سياسة التعليم، تعني هذه الفكرة أن للتعليم هدفًا إضافيًا –يتمثل في تعزيز الشعور بالانتماء الثقافي العربي. وهذا يسير جنبًا إلى جنب مع "زيادة الوعي بالقضايا التربوية الكبرى في بعدها الكوني ". ولعله من المثير للاهتمام أن نرى هذه الفكرة هي موضع اختلاف في عمل المنظمة بسببالالتباسات الكبيرةالتيينطوي عليها المفهوم.
يبدو أن الالكسو، بصفتها منظمة تعنى بالتربية أساسا –فضلا عن مجالات أخرى-، تتبع نهج عدم التدخل في السياسات التربوية للدول الأعضاء لتحقيق أهدافها. وذلك عكس الإيسيسكو–المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم -، التي تتدخل بكثافة في سياسات التعليم في الدول الإسلامية بما تعرضه من مشاريع تربوية خصوصية وبما تجود به من دعم مالي يصرف على ورشات العمل والدورات التدريبية التي تستضيفها، في وقت تركز فيه الألكسو على المساعدة الفنية لمعالجة المشاكل المتعلقة بسياسة التعليم في الدول الأعضاء، حيث تجمع البيانات وتوفر المعلومات لصانعي السياسات وتوفر منصات للتنسيق. وانطلاقا من هذا التمشي يمكن اعتبارالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمثابة "بيت خبرة في العالم العربي في مسائل التعليم والثقافة والعلوم. وهيتُراقب الوضع التربوي في العالم العربي، وتُقدم المشورة لواضعي السياسات، والتعريفبأفضل التجارب العربية وتبادل الخبرات.
تسير هذه الأهداف جنبًا إلى جنب مع رسالة، والتي تلخصها المنظمة على أنها "تنسيق عمليات تطوير التعليم لتعكس جوهر الحضارة العربية، ومنأجل تعزيز الوحدة بين مواطنيها ووضع الخطط التعليمية المنفتحة على التكنولوجيا وعلى الرقميات والأفكار التعليمية الكونية دون انغلاق.ويوفر التراثالتربوي والثقافي للمنطقة أساسًا مهمًا لا يمكن بدونه تحقيق نظام تعليمي مناسب للدول العربية. لذلك ثمة اجماععلى أن تقوم الخطط التربوية العربية على "أسس علمية حديثة ومستقبلية ".
تدركوزارة التربية بالجمهورية التونسية جيدًا أهمية التوازن في توليف القيم التربوية ذات المرجعية الحضارية التي تكرس انتماءها العربي وتعبر عن هوية شعبها وبين متطلبات التنمية الاقتصادية في ضوء العولمة.
لذلك نؤكد على أن التعليم هو أساس لتحقيق التنمية الشاملة والعادلة والمستدامة، في تونس وفي كافة الدول العربية. ... لبنة أساسية للازدهار والتماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة وهي في نهاية نقاط التقاء وتفاعل وهي أساس الشراكة المتينة بين وزارة التربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.