إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة لـ"الصباح": نقول للعالم خلف كل الدمار والموت الذي تشاهدوه هناك صمود فلسطيني وتضامن أسطوري بين أهالي غزة

 

-نحن إزاء جرائم حرب موثقة لا تسقط بالتقادم بدأنا التوثيق منذ اليوم الأول للعدوان وسنعمل على جلب مرتكبيها أمام الجنائية الدولية

-نواجه الحياة بالحد الأدنى ليس بيننا من يقبل أن ينام وجاره جائع

-في غزة اختلطت دماء المسلمين والمسيحيين تحت القصف

-إسرائيل تعرقل دخول المساعدات

- 3 آلاف شهيد يعني 400 عائلة تم مسحها من السجل المدني

تونس الصباح

من غزة الصامدة جاءنا صوت جميل سرحان المحامي ومدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة، طوال الحديث كانت أصوات بكاء الأطفال تصلنا علمنا انه غير بعيد عن التجمعات السكانية للأهالي الذين يبحثون عن مكان آمن طلبت صورة عن المشهد في غزة بعد ثلاثة عشرة يوما من العدوان الإسرائيلي البربري على غزة وحال اهلها المحاصرين ينظرون الى شاحنات المساعدات الغذائية فلا يبلغونها... ورغم كل القتامة والبؤس وانتشار الموت والخراب والدمار فقد شدد محدثنا على صمود اهالي غزة واستعدادهم لكل التضحيات للبقاء على أرضهم في حال وقع الاجتياح.

محدثنا قال سنواجههم بالأيدي فان لم نستطع فبأنيابنا. يقول جميل سرحان المقيم في غزة أن الأهالي يعيشون بما توفر ويواجهون الحرب بإرادة قوية ويضيف "نعيش بالحد الأدنى المتوفر، نودع شهداءنا ونواصل حياتنا بين الأنقاض بما بقي لدينا، مازلنا نتنفس ومازلنا نواصل الصمود.. نقتسم ما يتوفر من طعام.. العائلات تجتمع لاقتسام ما لديها من دقيق وتطبخ على الخشب حياتنا بدائية نفترش الأرض ونأكل ما يسد الرمق، ولكن رغم كل ذلك فان التضامن الذي نراه بين أهل غزة لا يمكن أن تراه في أي مكان رغم كل البؤس من حولنا فلا احد يمكن أن يأكل وجاره جائع. الاونروا..، لم يعد لديها ما تقدم أكثر شيء استطاعت توفيره غطاء واحد للعائلة ليس للفرد حتى النوم بالتناوب الناس تتضامن فيما بينها وتعيش وفق نظام بدائي ذاتي. خلف كل الخراب والدمار والموت الذي يراه العالم هناك صمود فلسطيني وتضامن إنساني أسطوري بين أهالي غزة. وليس بيننا من يقبل أن ينام جاره هو جائع وفيما يلي نص الحديث.

حوار: اسيا العتروس

• منذ أول أمس هناك حديث وتصريحات بشأن اتفاق أمريكي إسرائيلي لإدخال المساعدات الغذائية إلى غزة هل هناك مؤشر على وصول هذه الإمدادات إلى أصحابها في القطاع؟

-حتى هذه اللحظة (الجمعة الثالثة ظهرا) لم تدخل أي مساعدات كل ما هناك مجرد كلام قيل إن هناك اتفاقا أمريكيا إسرائيليا مصريا ولكن يبدو أن هناك شروطا وقيودا تفرضها إسرائيل، ومنها أن تتولى الاونروا وحدها العملية وأن توزع المساعدات جنوب غزة فقط وهي قيود واشتراطات وان بدت شكلية فإنها تعرقل عملية توزيع المساعدات وهذا نوع من أنواع المماطلة. الجانب الفلسطيني ليس له أي شروط هذه مساعدات إنسانية يحتاجها الأهالي. ومن جانبنا كهيئة مستقلة لحقوق الإنسان في غزة نهتم بالدرجة الأولى بالمساعدات الطبية لمعالجة الجرحى أمامنا 12 ألف جريح ولا يمكن لما بقي من مؤسسات استشفائية أن تستوعبهم.العمليات الجراحية تتم في الممرات ودون تخدير أو ضمادات.مستشفيات غزة على حافة الانهيار القطاع الصحي كله في حالة انهيار والمطلوب الآن مساعدات طبية ومستلزمات لعلاج الجرحى والمصابين وهنا أشير إلى أهمية أن تتحرك كل نقابات الأطباء العرب لتتبنى صرخاتها .

• بعد 13 يوما على العدوان هل هناك حصيلة بشان الضحايا والمصابين والأكثر تضررا ؟

-هناك أكثر من 4 آلاف شهيد وما يقارب الثلثين من النساء والأطفال ونسبة الأطفال هي الأغلبية أكثر من ألف طفل شهيد يحدث ذلك لان عمليات القصف تستهدف مناطق سكنية آهلة يتواجد فيها العائلات والنساء والأطفال وفي كل المربعات السكانية هناك أطفال ما يحدث أننا نعيش على وقع عملية إبادة جماعية تم قصف عائلات بأكملها. 400 عائلة تم مسحها من السجل المدني وهو ما يعني مجموع أفراد 3 آلاف شهيد، استهدفت عمارة من عشر طوابق على رؤوس أصحابها وهناك 1300 مفقود تحت الأنقاض منذ عشرة أيام لا احد يعرف إن كان بينهم أحياء، أحد عشر صحفيا قتلوا على الميدان والقائمة مرشحة للارتفاع . أعوان الدفاع المدني عاجزون عن إخراجهم ليس لديهم إمكانيات قتل منهم الكثير وهم يرفعون الركام بأيديهم لا أجهزة لديهم تساعدهم على رصد وتحديد مكان وجود الأحياء كل ما نقوم به جهود مشتركة مع المواطنين نستعمل الأيدي لرفع الحجارة والركام وإزالة الحديد عائلات بأكملها أبيدت وهناك عائلات لم يبق منها غير فرد او اثنين وهناك عائلات تواصل النبش والبحث عن احد أبنائها المفقودين، اليوم زميل لي استهدف منزل شقيقته استشهدت في الحين ولا يزال 12 شخصا من سكان البيت مفقودين .

الدمار في كل مكان ويمكن القول أن 30 بالمائة من الوحدات السكنية في قطاع غزة دمرت بالكامل هذه حرب عالمية على غزة الأرقام مهولة وصادمة وتشهد على أن ما يجري حرب إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة الاحتلال يستهدف الجميع دون تمييز قبل هذا العدوان نحن لا نزال تحت الاحتلال ويفترض أن يحمي الأهالي لكنا نعيش قصفا من كل مكان وفي كل الأوقات وممنوع علينا التحرك وفي المقابل يريدون منا إلا نرد بأي شكل من الأشكال وان نموت في صمت ولا نعرف كم يجب قتل من فلسطيني لتكتمل جريمتهم.

• برأيك لماذا يستهدفون المستشفيات والكنائس؟

-هم يستهدفون كل شيء المسالة تهدف إلى إبادة شعب كامل لقد اختلطت في العدوان دماء المسلمين والمسيحيين ولا فرق بالنسبة لهم بين مدني وعسكري وبين طفل أو أم أو شيخ أو مريض أو جريح أو بين مسلم أو مسيحي، لقد ارتقى 17 شهيدا مسيحيا في العدوان مساجد تاريخية دمرت وسويت بالأرض دور عبادة مدارس مستشفيات بيوت طرقات وكنائس، إنهم يدمرون كل ما يعترض طريقهم.

• بعد 13 يوما من العدوان كيف هو حال غزة وكيف يعيش الناس وكيف يواجهون كل هذا القصف العشوائي والتجويع؟

-غزة تشهد كارثة إنسانية على كل المستويات انتهاكات وخروقات متعددة على مدار الساعة وهناك حالة من الحزن يخيم على غزة والكآبة في كل مكان غزة بلا كهرباء ولا ماء بنسبة 95 بالمائة إنها مأساة غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية وستؤثر على القطاع على مدى الخمسين عاما القادمة على الأقل .

• كيف هي الصورة كيف يعيش الناس بين كل هذا الدمار الحاصل والقصف اليومي؟

-بالحد الأدنى المتوفر ندفن شهداءنا ونواصل حياتنا بين الأنقاض بما بقي لدينا مازلنا نتنفس ومازلنا نواصل الصمود نحن في منطقة بلا ماء ونضطر للتنقل من منطقة إلى أخرى للحصول على بعض الماء من بئر قديمة لإحدى العائلات لا تحتاج للطاقة يأخذ كل نصيبا من الماء، بالنسبة للشحن هناك منطقة في غزة لديها الطاقة الشمسية يذهب الناس للحصول على الطاقة من أصحابها من كان لديهم كشافات ضوئية في بيوتهم وزعوها على الناس للاستخدام المشترك بالنسبة للطعام نقتسم ما يتوفر العائلات تجتمع لاقتسام ما لديها من دقيق وتطبخ على الخشب حياتنا بدائية نفترش لأرض ونأكل ما يسد الرمق إن توفر، ولكن رغم كل ذلك فان التضامن الذي نراه بين أهل غزة لا يمكن أن تراه في أي مكان رغم كل البؤس من حولنا فلا احد يمكن ان يأكل وجاره جائع، الاونروا لم يعد لديها ما تقدم أكثر شيء استطاعت توفيره غطاء واحد للعائلة ليس للفرد حتى النوم بالتناوب الناس تتضامن فيما بينها وتعيش وفق نظام بدائي ذاتي. خلف كل الخراب والدمار والموت الذي يراه العالم هناك صمود فلسطيني وتضامن إنساني أسطوري بين أهالي غزة. وليس بيننا من يقبل أن ينام وجاره جائع.

• إلى متى يمكن الصمود؟

-طبعا نحن صامدون حتى الرمق الأخير الصمود والإرادة إلى الأبد حتى لو اضطرنا للمواجهة مع العدو بأيدينا لن نتأخر هذه مسالة غير مطروحة ولا تناقش ولا يعني انهيار ظروف الحياة انهيارنا نفسانيا، أهالي غزة اقوى اليوم من أي وقت مضى. ربما أمامنا ثلاث أو أربع ساعات قبل أن تنهار المستشفيات لأنها لن تكون قادرة على أداء واجبها إذا لم تحصل على المساعدات هناك عشرة مستشفيات خارج الخدمة، الدفاع المدني في شبه انهيار وقد سقط منهم الكثير شهداء. خلاصة القول نواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة لكن في نفس الوقت صامدون والشعب جاهز للمعركة نموت ولا نستسلم. وحتى إن اجتاحوا القطاع سنواجههم بأيدينا ولن يدخلوا إلا على أجسادنا الفلسطيني جزء من شعب الجبارين لا يستسلم. المفارقة الخطيرة أن أمريكا وبريطانيا يعملوا بكل طاقاتهم وإمكانياتهم لتوفير كل الإمكانيات العسكرية بمباركة بايدن الذي شارك في المجلس القومي الإسرائيلي كما فعل وزير خارجيته كلهم يجتمعون لمحاربة فصيل فلسطيني وكأنهم يحاربون أقوى جيوش العالم.

• كمحام وكهيئة فلسطينية للدفاع عن حقوق الإنسان هل انتم بصدد توثيق ما يحدث وهل ستتجهون إلى الجنائية الدولية؟

-المؤسسات الحقوقية الفلسطينية من المؤسسات المتقدمة عالميا في هذا المجال وهي تحترم المعايير الموضوعية في عملها وتقاريرها ومركز حقوق الإنسان في غزة عمره 30 عاما وهو حريص على توثيق ورصد ما يحدث من انتهاكات وخروقات واعتداءات وسبق أن قدمنا الكثير من التقارير للجنائية الدولية عندما كانت على رأسها القاضية بيلاوي المدعية السياسية لجرائم الحرب، نحن إزاء جرائم حرب موثقة وهي لا تسقط بالتقادم وسنعمل على جلب مرتكبيها أمام الجنائية الدولية، والآن ومنذ اليوم الأول للعدوان الحالي على غزة واصلت طواقمنا توثيق الجرائم والشهادات والصور وكل ما يتعلق بالشهداء والمصابين والظروف الحياتية في غزة ونواصل تكوين ملفات قانونية متكاملة لعرضها على الجنائية الدولية وقد قدمنا للمدعي العام الحالي كريم خان تقارير وطالبناه ببيان يدين ما يحدث ولكنه لم يفعل وبدلا من ذلك فتح منصة لتلقي بلاغات نعرف جيدا إن كريم خام اقترحته بريطانيا لهذا المنصب ومنذ توليه هذا المنصب في 2023 لم يبد حماسة أو رغبة في هذا الاتجاه .

طبعا لسنا بالأغبياء ولا نعتقد أن العدالة ستتحقق غدا ولكننا نجمع الوثائق ونضع التقارير ونوثق الانتهاكات المرفوقة بالتقارير الطبية ونركز على جهود العائلات لرصد قائمة كاملة بالشهداء والمصابين والمشردين لاتخاذ مسار قانوني.. مرة أخرى لسنا بالسخافة التي قد يراها البعض ونحن نعمل في إطار مسار طويل ومعركة نضالية قضائية دولية.

-يبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة سيكون على المعبر على حدود غزة ماذا يعني ذلك؟

-منذ بداية العدوان لم يصدر عنه أي تصريحات أو مواقف تدين الاحتلال يتحدث بشكل خاص عن المساعدات الإنسانية، هو لا يحكم ولا يقرر لا يتحدث إلا عن مساعدات وحتى المساعدات غير قادر على ضمان وصولها والتعجيل بذلك. هو جاء للإشراف على وصول المساعدات لا غير طبعا المساعدات مهمة والكل يحتاجها ولكن دوره لا أهمية تذكر له ثم سيذهب إلى القاهرة لحضور القمة التي تعقد في مصر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة لـ"الصباح":  نقول للعالم خلف كل الدمار والموت الذي تشاهدوه هناك صمود فلسطيني وتضامن أسطوري بين أهالي غزة

 

-نحن إزاء جرائم حرب موثقة لا تسقط بالتقادم بدأنا التوثيق منذ اليوم الأول للعدوان وسنعمل على جلب مرتكبيها أمام الجنائية الدولية

-نواجه الحياة بالحد الأدنى ليس بيننا من يقبل أن ينام وجاره جائع

-في غزة اختلطت دماء المسلمين والمسيحيين تحت القصف

-إسرائيل تعرقل دخول المساعدات

- 3 آلاف شهيد يعني 400 عائلة تم مسحها من السجل المدني

تونس الصباح

من غزة الصامدة جاءنا صوت جميل سرحان المحامي ومدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة، طوال الحديث كانت أصوات بكاء الأطفال تصلنا علمنا انه غير بعيد عن التجمعات السكانية للأهالي الذين يبحثون عن مكان آمن طلبت صورة عن المشهد في غزة بعد ثلاثة عشرة يوما من العدوان الإسرائيلي البربري على غزة وحال اهلها المحاصرين ينظرون الى شاحنات المساعدات الغذائية فلا يبلغونها... ورغم كل القتامة والبؤس وانتشار الموت والخراب والدمار فقد شدد محدثنا على صمود اهالي غزة واستعدادهم لكل التضحيات للبقاء على أرضهم في حال وقع الاجتياح.

محدثنا قال سنواجههم بالأيدي فان لم نستطع فبأنيابنا. يقول جميل سرحان المقيم في غزة أن الأهالي يعيشون بما توفر ويواجهون الحرب بإرادة قوية ويضيف "نعيش بالحد الأدنى المتوفر، نودع شهداءنا ونواصل حياتنا بين الأنقاض بما بقي لدينا، مازلنا نتنفس ومازلنا نواصل الصمود.. نقتسم ما يتوفر من طعام.. العائلات تجتمع لاقتسام ما لديها من دقيق وتطبخ على الخشب حياتنا بدائية نفترش الأرض ونأكل ما يسد الرمق، ولكن رغم كل ذلك فان التضامن الذي نراه بين أهل غزة لا يمكن أن تراه في أي مكان رغم كل البؤس من حولنا فلا احد يمكن أن يأكل وجاره جائع. الاونروا..، لم يعد لديها ما تقدم أكثر شيء استطاعت توفيره غطاء واحد للعائلة ليس للفرد حتى النوم بالتناوب الناس تتضامن فيما بينها وتعيش وفق نظام بدائي ذاتي. خلف كل الخراب والدمار والموت الذي يراه العالم هناك صمود فلسطيني وتضامن إنساني أسطوري بين أهالي غزة. وليس بيننا من يقبل أن ينام جاره هو جائع وفيما يلي نص الحديث.

حوار: اسيا العتروس

• منذ أول أمس هناك حديث وتصريحات بشأن اتفاق أمريكي إسرائيلي لإدخال المساعدات الغذائية إلى غزة هل هناك مؤشر على وصول هذه الإمدادات إلى أصحابها في القطاع؟

-حتى هذه اللحظة (الجمعة الثالثة ظهرا) لم تدخل أي مساعدات كل ما هناك مجرد كلام قيل إن هناك اتفاقا أمريكيا إسرائيليا مصريا ولكن يبدو أن هناك شروطا وقيودا تفرضها إسرائيل، ومنها أن تتولى الاونروا وحدها العملية وأن توزع المساعدات جنوب غزة فقط وهي قيود واشتراطات وان بدت شكلية فإنها تعرقل عملية توزيع المساعدات وهذا نوع من أنواع المماطلة. الجانب الفلسطيني ليس له أي شروط هذه مساعدات إنسانية يحتاجها الأهالي. ومن جانبنا كهيئة مستقلة لحقوق الإنسان في غزة نهتم بالدرجة الأولى بالمساعدات الطبية لمعالجة الجرحى أمامنا 12 ألف جريح ولا يمكن لما بقي من مؤسسات استشفائية أن تستوعبهم.العمليات الجراحية تتم في الممرات ودون تخدير أو ضمادات.مستشفيات غزة على حافة الانهيار القطاع الصحي كله في حالة انهيار والمطلوب الآن مساعدات طبية ومستلزمات لعلاج الجرحى والمصابين وهنا أشير إلى أهمية أن تتحرك كل نقابات الأطباء العرب لتتبنى صرخاتها .

• بعد 13 يوما على العدوان هل هناك حصيلة بشان الضحايا والمصابين والأكثر تضررا ؟

-هناك أكثر من 4 آلاف شهيد وما يقارب الثلثين من النساء والأطفال ونسبة الأطفال هي الأغلبية أكثر من ألف طفل شهيد يحدث ذلك لان عمليات القصف تستهدف مناطق سكنية آهلة يتواجد فيها العائلات والنساء والأطفال وفي كل المربعات السكانية هناك أطفال ما يحدث أننا نعيش على وقع عملية إبادة جماعية تم قصف عائلات بأكملها. 400 عائلة تم مسحها من السجل المدني وهو ما يعني مجموع أفراد 3 آلاف شهيد، استهدفت عمارة من عشر طوابق على رؤوس أصحابها وهناك 1300 مفقود تحت الأنقاض منذ عشرة أيام لا احد يعرف إن كان بينهم أحياء، أحد عشر صحفيا قتلوا على الميدان والقائمة مرشحة للارتفاع . أعوان الدفاع المدني عاجزون عن إخراجهم ليس لديهم إمكانيات قتل منهم الكثير وهم يرفعون الركام بأيديهم لا أجهزة لديهم تساعدهم على رصد وتحديد مكان وجود الأحياء كل ما نقوم به جهود مشتركة مع المواطنين نستعمل الأيدي لرفع الحجارة والركام وإزالة الحديد عائلات بأكملها أبيدت وهناك عائلات لم يبق منها غير فرد او اثنين وهناك عائلات تواصل النبش والبحث عن احد أبنائها المفقودين، اليوم زميل لي استهدف منزل شقيقته استشهدت في الحين ولا يزال 12 شخصا من سكان البيت مفقودين .

الدمار في كل مكان ويمكن القول أن 30 بالمائة من الوحدات السكنية في قطاع غزة دمرت بالكامل هذه حرب عالمية على غزة الأرقام مهولة وصادمة وتشهد على أن ما يجري حرب إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة الاحتلال يستهدف الجميع دون تمييز قبل هذا العدوان نحن لا نزال تحت الاحتلال ويفترض أن يحمي الأهالي لكنا نعيش قصفا من كل مكان وفي كل الأوقات وممنوع علينا التحرك وفي المقابل يريدون منا إلا نرد بأي شكل من الأشكال وان نموت في صمت ولا نعرف كم يجب قتل من فلسطيني لتكتمل جريمتهم.

• برأيك لماذا يستهدفون المستشفيات والكنائس؟

-هم يستهدفون كل شيء المسالة تهدف إلى إبادة شعب كامل لقد اختلطت في العدوان دماء المسلمين والمسيحيين ولا فرق بالنسبة لهم بين مدني وعسكري وبين طفل أو أم أو شيخ أو مريض أو جريح أو بين مسلم أو مسيحي، لقد ارتقى 17 شهيدا مسيحيا في العدوان مساجد تاريخية دمرت وسويت بالأرض دور عبادة مدارس مستشفيات بيوت طرقات وكنائس، إنهم يدمرون كل ما يعترض طريقهم.

• بعد 13 يوما من العدوان كيف هو حال غزة وكيف يعيش الناس وكيف يواجهون كل هذا القصف العشوائي والتجويع؟

-غزة تشهد كارثة إنسانية على كل المستويات انتهاكات وخروقات متعددة على مدار الساعة وهناك حالة من الحزن يخيم على غزة والكآبة في كل مكان غزة بلا كهرباء ولا ماء بنسبة 95 بالمائة إنها مأساة غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية وستؤثر على القطاع على مدى الخمسين عاما القادمة على الأقل .

• كيف هي الصورة كيف يعيش الناس بين كل هذا الدمار الحاصل والقصف اليومي؟

-بالحد الأدنى المتوفر ندفن شهداءنا ونواصل حياتنا بين الأنقاض بما بقي لدينا مازلنا نتنفس ومازلنا نواصل الصمود نحن في منطقة بلا ماء ونضطر للتنقل من منطقة إلى أخرى للحصول على بعض الماء من بئر قديمة لإحدى العائلات لا تحتاج للطاقة يأخذ كل نصيبا من الماء، بالنسبة للشحن هناك منطقة في غزة لديها الطاقة الشمسية يذهب الناس للحصول على الطاقة من أصحابها من كان لديهم كشافات ضوئية في بيوتهم وزعوها على الناس للاستخدام المشترك بالنسبة للطعام نقتسم ما يتوفر العائلات تجتمع لاقتسام ما لديها من دقيق وتطبخ على الخشب حياتنا بدائية نفترش لأرض ونأكل ما يسد الرمق إن توفر، ولكن رغم كل ذلك فان التضامن الذي نراه بين أهل غزة لا يمكن أن تراه في أي مكان رغم كل البؤس من حولنا فلا احد يمكن ان يأكل وجاره جائع، الاونروا لم يعد لديها ما تقدم أكثر شيء استطاعت توفيره غطاء واحد للعائلة ليس للفرد حتى النوم بالتناوب الناس تتضامن فيما بينها وتعيش وفق نظام بدائي ذاتي. خلف كل الخراب والدمار والموت الذي يراه العالم هناك صمود فلسطيني وتضامن إنساني أسطوري بين أهالي غزة. وليس بيننا من يقبل أن ينام وجاره جائع.

• إلى متى يمكن الصمود؟

-طبعا نحن صامدون حتى الرمق الأخير الصمود والإرادة إلى الأبد حتى لو اضطرنا للمواجهة مع العدو بأيدينا لن نتأخر هذه مسالة غير مطروحة ولا تناقش ولا يعني انهيار ظروف الحياة انهيارنا نفسانيا، أهالي غزة اقوى اليوم من أي وقت مضى. ربما أمامنا ثلاث أو أربع ساعات قبل أن تنهار المستشفيات لأنها لن تكون قادرة على أداء واجبها إذا لم تحصل على المساعدات هناك عشرة مستشفيات خارج الخدمة، الدفاع المدني في شبه انهيار وقد سقط منهم الكثير شهداء. خلاصة القول نواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة لكن في نفس الوقت صامدون والشعب جاهز للمعركة نموت ولا نستسلم. وحتى إن اجتاحوا القطاع سنواجههم بأيدينا ولن يدخلوا إلا على أجسادنا الفلسطيني جزء من شعب الجبارين لا يستسلم. المفارقة الخطيرة أن أمريكا وبريطانيا يعملوا بكل طاقاتهم وإمكانياتهم لتوفير كل الإمكانيات العسكرية بمباركة بايدن الذي شارك في المجلس القومي الإسرائيلي كما فعل وزير خارجيته كلهم يجتمعون لمحاربة فصيل فلسطيني وكأنهم يحاربون أقوى جيوش العالم.

• كمحام وكهيئة فلسطينية للدفاع عن حقوق الإنسان هل انتم بصدد توثيق ما يحدث وهل ستتجهون إلى الجنائية الدولية؟

-المؤسسات الحقوقية الفلسطينية من المؤسسات المتقدمة عالميا في هذا المجال وهي تحترم المعايير الموضوعية في عملها وتقاريرها ومركز حقوق الإنسان في غزة عمره 30 عاما وهو حريص على توثيق ورصد ما يحدث من انتهاكات وخروقات واعتداءات وسبق أن قدمنا الكثير من التقارير للجنائية الدولية عندما كانت على رأسها القاضية بيلاوي المدعية السياسية لجرائم الحرب، نحن إزاء جرائم حرب موثقة وهي لا تسقط بالتقادم وسنعمل على جلب مرتكبيها أمام الجنائية الدولية، والآن ومنذ اليوم الأول للعدوان الحالي على غزة واصلت طواقمنا توثيق الجرائم والشهادات والصور وكل ما يتعلق بالشهداء والمصابين والظروف الحياتية في غزة ونواصل تكوين ملفات قانونية متكاملة لعرضها على الجنائية الدولية وقد قدمنا للمدعي العام الحالي كريم خان تقارير وطالبناه ببيان يدين ما يحدث ولكنه لم يفعل وبدلا من ذلك فتح منصة لتلقي بلاغات نعرف جيدا إن كريم خام اقترحته بريطانيا لهذا المنصب ومنذ توليه هذا المنصب في 2023 لم يبد حماسة أو رغبة في هذا الاتجاه .

طبعا لسنا بالأغبياء ولا نعتقد أن العدالة ستتحقق غدا ولكننا نجمع الوثائق ونضع التقارير ونوثق الانتهاكات المرفوقة بالتقارير الطبية ونركز على جهود العائلات لرصد قائمة كاملة بالشهداء والمصابين والمشردين لاتخاذ مسار قانوني.. مرة أخرى لسنا بالسخافة التي قد يراها البعض ونحن نعمل في إطار مسار طويل ومعركة نضالية قضائية دولية.

-يبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة سيكون على المعبر على حدود غزة ماذا يعني ذلك؟

-منذ بداية العدوان لم يصدر عنه أي تصريحات أو مواقف تدين الاحتلال يتحدث بشكل خاص عن المساعدات الإنسانية، هو لا يحكم ولا يقرر لا يتحدث إلا عن مساعدات وحتى المساعدات غير قادر على ضمان وصولها والتعجيل بذلك. هو جاء للإشراف على وصول المساعدات لا غير طبعا المساعدات مهمة والكل يحتاجها ولكن دوره لا أهمية تذكر له ثم سيذهب إلى القاهرة لحضور القمة التي تعقد في مصر.