عملية طوفان الأقصى عرت الغرب بكامله الذي اصطف بقوة وراء الدولة العبرية في مساندة عمياء رغم الأصوات الحرة فيه التي نددت بإرهابها
بقلم نوفل سلامة
فجأة توقف الزمن يوم 7 أكتوبر 2023 .. ومعه توقفت كل الاهتمامات الضيقة والانشغالات الآنية.. وفجأة عادت عقارب الساعة إلى الوراء إلى زمن النكبة العربية وزمن المأساة الفلسطينية والأرض المغتصبة .. ومعها عادت الذاكرة والتاريخ إلى زمن كان فيه الاهتمام مسلطا بالأساس على القضايا الكبرى والانشغال بالمواضيع الجادة والمصيرية .. فجأة عاد الاهتمام بالقضية الفلسطينية وعاد الحديث عن الحق الفلسطيني المسلوب إلى صدارة الأحداث وعادت القضية المركزية للعرب والمسلمين إلى قلب الاهتمامات وفرضت نفسها بقوة على العالم بعد أن أرادت الصهيونية العالمية والقوى المتحالفة معها تغييبها وقبرها وخططت لإلهاء الشعوب عنها .
في غفلة من التاريخ يستعيد الشعب الفلسطيني المنهك معنى الزمن و يصنع من عذاباته ومأساته إرادة وعزيمة يسترجع بهما شموخه ويفرض استعادة الذاكرة المغيبة ومواصلة كتابة التاريخ المنسي والتاريخ المعتم عليه ويذكّر العالم بأن هناك احتلالا غاشما وشعبا محتلا ومأساة فلسطينية لم تعالج وقضية كبرى لم تحل.
فجأة وجدنا أنفسنا أمام حدث فارق غير منتظر وغير متوقع حدث غيّر معادلة الصراع وجعل الصورة التي كانت للدولة العبرية وجيشها الذي لا يقهر تهتز .. عملية عسكرية نوعية أطلق عليها أسم " طوفان الأقصى " كانت وراءها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الإسلامية نقلت المعركة لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إلى العمق الإسرائيلي وإلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة استهدفت القوات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وكبدت العدو خسائر فاقت كل خسائره في جميع حروبه التي خاضها مع الجيوش العربية مجتمعة فضلا عن أسر عدد من المدنيين والعسكريين فاق المائة والأهم من ذلك أن هذه العملية قد نقلت اهتماماتنا إلى القضايا الجادة وإلى المواضيع المصيرية والمهمة وجعلتنا نقف على حجم الاستلاب الفكري الذي حصل لنا بوعي وعن غير وعي وحجم التوجيه الثقافي الذي خضعت له الشعوب العربية والإسلامية لعقود وحجم عملية التحكم في العقول والفكر والمعرفة التي اشتغل عليها الغرب لإلهاء شعوبنا باهتمامات جانبية وإلهائه بمحاور غير مجدية ضيقة تبعده عن قضاياه الحقيقية في عملية تحكم وإلهاء وتشكيل خطيرة خططت لها المؤسسات الغربية ومراكز أبحاثها الاستراتيجية ونفذها إعلامها ونخبها الفكرية وكل المتعاونين معه من بني جلدتها .
المفيد الذي تحقق من وراء عملية طوفان الأقصى رغم كلفتها الباهظة في الأرواح والمباني وكل الخسائر التي طالت الشعب الفلسطيني أنها عرت الغرب بكامله الذي اصطف بقوة وراء الدولة العبرية في مساندة عمياء رغم الأصوات الحرة فيه التي نددت بإرهاب الدولة العبرية وذكرت بمجازر الإسرائيليين .. عرت كل منظومته للديمقراطية وحقوق الانسان الكونية التي دمروا بها خصوصيتنا وهويتنا وشعاراته عن الحرية والمساواة والعدالة ونصرة المظلومين والشعوب المضطهدة ليتعرى وجهه الحقيقي وتسقط اقنعته في عملية فرز تاريخية بين من مع إسرائيل ومن مع الفلسطينيين من مع الجلاد من مع الضحية من مع المبادئ ومن مع المصالح ..
المفيد أن عملية طوفان الأقصى أوقفت مسار الهيمنة الفكرية التي تحكمت فينا وأوقفت عصر السوائل على ما يقوله المفكر الايرلندي " جيزمونت باومن " الذي صنعوه وزمن التفاهة الذي انتجوه كما تحدث عنه ونبه إليه " ألان دونو " في كتابه نظام التفاهة للتحكم في شعوب العالم ومنها الشعوب العربية الذي بفضل هذه الاستراتيجيات تم إلهاؤها وتحويل وجهة اهتماماتها إلى كل ما يرسله الغرب من ثقافة وأفكار وقيم وفنون عبر تقنياته التكنولوجية التي يتحكم فيها وعبر إعلامه الذي يسيطر به على العالم.
المفيد أننا استفقنا على أن ضعفنا الردي ليس نتيجة قوة أعدائنا وإنما الضعف هو كامن بداخلنا وأن هزيمتنا هي هزيمة داخلية في ذواتنا وضمائرنا .. هزيمة أجيال جديدة لا تعرف شيئا عن القضية الفلسطينية ولا عن تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وهزيمة نخب فكرية وسياسية وإعلامية غير متحمسة بالقدر الكافي للقضية إن لم نقل متخاذلة وهزيمة سردية غائبة لم ننتجها ولم ننجح في صياغة قصة نقدمها إلى العالم عن شعب مضطهد ونوفر لها الوسائل للدفاع عنها وإقناع العالم بها كما فعل اليهود حينما صنعوا سردية المحرقة والهولوكست التي فرضوها على العالم وجعلوا الغرب يشعر بعقدة الذنب تجاههم إلى اليوم وكسبوا بفضلها تعاطفهم معهم.
المفيد أننا استفقنا اليوم لنجد أن الغرب استطاع أن يتفوق علينا من خلال انتاج أجيال عربية ومسلمة في قطاعات عديدة في خدمة ثقافة الغرب وقيمه وخدمة المشروع الصهيوني .. أجيال تتماهى مع الرؤية الغربية للحياة ومع حل الصراع العربي الاسرائيلي بفضل منظومات التعليم التي لا تنتج أجيالا مرتبطة بتاريخها وثقافتها وهويتها .
المأساة ليست مأساة الشعب الفلسطيني لوحده وإنما المأساة فينا وفي أننا نريد أن ندافع عن قضية غيبها إعلامنا ونسيها مثقفونا وتجاهلها تعليمنا وغابت عن مشاغلنا واهتماماتها ،مأساتنا في إقناعنا أن الاهتمام بما هو محلي وأن الاعتناء بشواغل الحياة الضيقة التي أغرقونا فيها أولى من الاهتمام بالقضية التي كانت في زمن العزة والنخوة القضية المركزية لكل العرب والمسلمين .
واليوم نستفيق على واقع عربي مرير وهو أن القضية الفلسطينية غائبة من حياتنا ، قضية لم تجد إلا بعض الأفراد لا يزالون يدافعون عنها في شوارع العواصم العربية المزدحمة بالناس .. لقد نجحوا في هزيمتنا ثقافيا وإلهائنا بسوائل الأمور وتفاهة المسائل والتحكم فينا إعلاميا بمحتوى ومضامين لا معنى لها وهذه معركة أخرى على الأحرار من مثقفي العرب ومفكريه خوضها إلى جانب معركة الأرض والميدان التي تقودها قوى المقاومة الأبية.
عملية طوفان الأقصى عرت الغرب بكامله الذي اصطف بقوة وراء الدولة العبرية في مساندة عمياء رغم الأصوات الحرة فيه التي نددت بإرهابها
بقلم نوفل سلامة
فجأة توقف الزمن يوم 7 أكتوبر 2023 .. ومعه توقفت كل الاهتمامات الضيقة والانشغالات الآنية.. وفجأة عادت عقارب الساعة إلى الوراء إلى زمن النكبة العربية وزمن المأساة الفلسطينية والأرض المغتصبة .. ومعها عادت الذاكرة والتاريخ إلى زمن كان فيه الاهتمام مسلطا بالأساس على القضايا الكبرى والانشغال بالمواضيع الجادة والمصيرية .. فجأة عاد الاهتمام بالقضية الفلسطينية وعاد الحديث عن الحق الفلسطيني المسلوب إلى صدارة الأحداث وعادت القضية المركزية للعرب والمسلمين إلى قلب الاهتمامات وفرضت نفسها بقوة على العالم بعد أن أرادت الصهيونية العالمية والقوى المتحالفة معها تغييبها وقبرها وخططت لإلهاء الشعوب عنها .
في غفلة من التاريخ يستعيد الشعب الفلسطيني المنهك معنى الزمن و يصنع من عذاباته ومأساته إرادة وعزيمة يسترجع بهما شموخه ويفرض استعادة الذاكرة المغيبة ومواصلة كتابة التاريخ المنسي والتاريخ المعتم عليه ويذكّر العالم بأن هناك احتلالا غاشما وشعبا محتلا ومأساة فلسطينية لم تعالج وقضية كبرى لم تحل.
فجأة وجدنا أنفسنا أمام حدث فارق غير منتظر وغير متوقع حدث غيّر معادلة الصراع وجعل الصورة التي كانت للدولة العبرية وجيشها الذي لا يقهر تهتز .. عملية عسكرية نوعية أطلق عليها أسم " طوفان الأقصى " كانت وراءها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الإسلامية نقلت المعركة لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إلى العمق الإسرائيلي وإلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة استهدفت القوات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وكبدت العدو خسائر فاقت كل خسائره في جميع حروبه التي خاضها مع الجيوش العربية مجتمعة فضلا عن أسر عدد من المدنيين والعسكريين فاق المائة والأهم من ذلك أن هذه العملية قد نقلت اهتماماتنا إلى القضايا الجادة وإلى المواضيع المصيرية والمهمة وجعلتنا نقف على حجم الاستلاب الفكري الذي حصل لنا بوعي وعن غير وعي وحجم التوجيه الثقافي الذي خضعت له الشعوب العربية والإسلامية لعقود وحجم عملية التحكم في العقول والفكر والمعرفة التي اشتغل عليها الغرب لإلهاء شعوبنا باهتمامات جانبية وإلهائه بمحاور غير مجدية ضيقة تبعده عن قضاياه الحقيقية في عملية تحكم وإلهاء وتشكيل خطيرة خططت لها المؤسسات الغربية ومراكز أبحاثها الاستراتيجية ونفذها إعلامها ونخبها الفكرية وكل المتعاونين معه من بني جلدتها .
المفيد الذي تحقق من وراء عملية طوفان الأقصى رغم كلفتها الباهظة في الأرواح والمباني وكل الخسائر التي طالت الشعب الفلسطيني أنها عرت الغرب بكامله الذي اصطف بقوة وراء الدولة العبرية في مساندة عمياء رغم الأصوات الحرة فيه التي نددت بإرهاب الدولة العبرية وذكرت بمجازر الإسرائيليين .. عرت كل منظومته للديمقراطية وحقوق الانسان الكونية التي دمروا بها خصوصيتنا وهويتنا وشعاراته عن الحرية والمساواة والعدالة ونصرة المظلومين والشعوب المضطهدة ليتعرى وجهه الحقيقي وتسقط اقنعته في عملية فرز تاريخية بين من مع إسرائيل ومن مع الفلسطينيين من مع الجلاد من مع الضحية من مع المبادئ ومن مع المصالح ..
المفيد أن عملية طوفان الأقصى أوقفت مسار الهيمنة الفكرية التي تحكمت فينا وأوقفت عصر السوائل على ما يقوله المفكر الايرلندي " جيزمونت باومن " الذي صنعوه وزمن التفاهة الذي انتجوه كما تحدث عنه ونبه إليه " ألان دونو " في كتابه نظام التفاهة للتحكم في شعوب العالم ومنها الشعوب العربية الذي بفضل هذه الاستراتيجيات تم إلهاؤها وتحويل وجهة اهتماماتها إلى كل ما يرسله الغرب من ثقافة وأفكار وقيم وفنون عبر تقنياته التكنولوجية التي يتحكم فيها وعبر إعلامه الذي يسيطر به على العالم.
المفيد أننا استفقنا على أن ضعفنا الردي ليس نتيجة قوة أعدائنا وإنما الضعف هو كامن بداخلنا وأن هزيمتنا هي هزيمة داخلية في ذواتنا وضمائرنا .. هزيمة أجيال جديدة لا تعرف شيئا عن القضية الفلسطينية ولا عن تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وهزيمة نخب فكرية وسياسية وإعلامية غير متحمسة بالقدر الكافي للقضية إن لم نقل متخاذلة وهزيمة سردية غائبة لم ننتجها ولم ننجح في صياغة قصة نقدمها إلى العالم عن شعب مضطهد ونوفر لها الوسائل للدفاع عنها وإقناع العالم بها كما فعل اليهود حينما صنعوا سردية المحرقة والهولوكست التي فرضوها على العالم وجعلوا الغرب يشعر بعقدة الذنب تجاههم إلى اليوم وكسبوا بفضلها تعاطفهم معهم.
المفيد أننا استفقنا اليوم لنجد أن الغرب استطاع أن يتفوق علينا من خلال انتاج أجيال عربية ومسلمة في قطاعات عديدة في خدمة ثقافة الغرب وقيمه وخدمة المشروع الصهيوني .. أجيال تتماهى مع الرؤية الغربية للحياة ومع حل الصراع العربي الاسرائيلي بفضل منظومات التعليم التي لا تنتج أجيالا مرتبطة بتاريخها وثقافتها وهويتها .
المأساة ليست مأساة الشعب الفلسطيني لوحده وإنما المأساة فينا وفي أننا نريد أن ندافع عن قضية غيبها إعلامنا ونسيها مثقفونا وتجاهلها تعليمنا وغابت عن مشاغلنا واهتماماتها ،مأساتنا في إقناعنا أن الاهتمام بما هو محلي وأن الاعتناء بشواغل الحياة الضيقة التي أغرقونا فيها أولى من الاهتمام بالقضية التي كانت في زمن العزة والنخوة القضية المركزية لكل العرب والمسلمين .
واليوم نستفيق على واقع عربي مرير وهو أن القضية الفلسطينية غائبة من حياتنا ، قضية لم تجد إلا بعض الأفراد لا يزالون يدافعون عنها في شوارع العواصم العربية المزدحمة بالناس .. لقد نجحوا في هزيمتنا ثقافيا وإلهائنا بسوائل الأمور وتفاهة المسائل والتحكم فينا إعلاميا بمحتوى ومضامين لا معنى لها وهذه معركة أخرى على الأحرار من مثقفي العرب ومفكريه خوضها إلى جانب معركة الأرض والميدان التي تقودها قوى المقاومة الأبية.