إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في ذكرى الجلاء.. "من أبطال معركة بنزرت الخالدة " الشهيد محمد الحبيب الذوادي (2/2)

 

 

بقلم : الحبيب الذوادي(*)

يعتبر المربي محمد الحبيب الذوادي من رجال التعليم الشبان الذين ساهموا مساهمة فعالة ومجدية في النشاطات الاجتماعية في البلاد ، فوجدناه طاقة ثرية يعمل في كل الوجهات بكل إتقان وإخلاص في سبيل المبادئ التي يعتز بها كل أبي صادق، فعمل في كثير من منظمات الشباب و الثقافة و الرياضة حينها ، مثل الشبيبة الدستورية ، ونادي المراسلة، ومصائف الشباب، والكشافة التونسية وشعبة الطلبة، واتحاد الطلبة... ونظرا لما امتاز به من جدية في العمل واستقامة في السلوك، وقع إسناده الأمانة المالية في كل من شعبة الطلبة بتونس وفرع الزيتونة لاتحاد الطلبة خلال سنوات 1956 و1960 فهو في جميع المهمات التي تحملها اشتهر بالحزم والعمل الدائب، والإقدام والصراحة والحزم.

كان هذا المربي إلى جانب ما تقدم ذكره ومنذ أيام تعلمه شغوف بمطالعة الكتب الأدبية ، والفلسفية والعلمية... معجبا بطه حسين، نجيب محفوظ والشابي، فكان من شباب بنزرت المثقف ومن الذين ساهموا في تنشيط الميدان الثقافي طوال سنوات 1952-1953-1954 ضمن الأنشطة الثقافية التي تبنتها "جمعية الشبيبة الزيتونية ببنزرت" منذ تأسيسها في جانفي 1949 بما كان ينشره من مقالات ودراسات في جريدتها الأسبوعية "صدى الشبيبة الزيتونية "علاوة على تردده على كثير من الأندية الأدبية والجمعيات الثقافية بتونس مثل "الراشدية" و"الخلدونية" ونادي المراسلة .

إلى جانب ما تقدم كان الشهيد محمد الحبيب الذوادي شغوفا بالشعر، مغرما بالقصة ، وقد ترك لنا عددا لا بأس به من الآثار الأدبية، التي تدل على محاولات ناجحة بالنسبة إلى سنه، و يتمثل معظمه في مجموعة من المقالات، والقصص القصيرة تحدث فيها الأديب القصاص محمد منصور في مقال نشره في جريدة الصباح التونسية في الصفحة الثقافية بتاريخ 15/01/1961 حيث قال " و للشهيد محمد الحبيب الذوادي نشاط أدبي لا بأس به رغم صغر سنه ، يبشر بارها مات نحو المستقبل مرموق يبدو هذا النشاط في أقاصيص ومسرحيات تركها ، بعضها مخطوط مثل قصة "بطولة امرأة" التي تصور بطولة امرأة الجزائرية، وتنوه بمشاركتها الفعالة في إذكاء الثورة ، وقصة "تضحية وإخلاص" وهي قصة وطنية أهداها الشهيد الى كل عربي يعمل مخلصا من أجل حرية العرب تم نشرها بجريدة "العمل التونسية " في 12/10/1961، إضافة لقصة 'ماجنته امرأة أب 'والتي نشرت بجريدة العمل التونسية في 25/10/1961 وقصة "السجين " وقصة "الشباب الغريب" فالقصة في نظر الشهيد عموما لم تكن إلا وسيلة لإصلاح المجتمع، وتهيئة للحياة المثلى التي ينشدها الأحرار، لذلك رأيناه يستوحي موضوعاته من وقائع الحياة المثالية ويرسم مشاهد الحب والشقاء وما تسببه فوضى الأخلاق من فواجع وماسي.

 لقد تمجدت بنزرت بالعبيد من الوجوه الأخرى الذين دافعوا بكل شراسة خلال تلك المعركة عن الأرض والحق من بينهم المناضل الوطني الحبيب طليبة (1925-2012) والذي يعتبر من رموز نضال جهة بنزرت ولعب دورا مهما في الكفاح التحريري وفي معركة بنزرت أبلى البلاء الحسن وجرح خلالها ، وعلى اثر الاستقلال تحمل العديد المسؤوليات كعضو في المجلس القومي التأسيسي سنة 1957، وانتخب في عهد الزعيم الراحل أحمد بن صالح أمينا عاما مساعدا للاتحاد العام التونسي للشغل فالرجل كان سياسيا و نقابيا بامتياز تحدث عن مسيرة الرجل الأستاذ رشيد الذوادي في مؤلفه تحت عنوان "الحبيب طليبة ذاكرة وطن" الذي تم طبعه سنة 2016 حيث تضمن هذا المؤلف شهادات لعديد الشخصيات الوطنية من بينها الزعيم أحمد بن صالح والأستاذ الشاذلي القليبي والسيد نورالدين حشاد بخصوص مسيرة هذا المناضل السياسي والنقابي بامتياز .

الدكتور رشيد التراس يعتبر من أبطال معركة الجلاء الخالدة، حيث كانت معركة بنزرت حلقة من حلقات مسيرته بعد أن حملته القيادة السياسية آنذاك وخلال ترأسه لبلدية بنزرت آنذاك بقيادة مظاهرة 18/08/1961 التي تناقلتها عديد من وسائل الإعلام العالمية ، وباتت مدينة بنزرت حينها قلعة نضال بعد مضي شهر من وقف إطلاق النار وقبل نظر مجلس الأمن في قضية بنزرت في أواخر أوت 1961 وإدانته للعدوان من المنظمة الأممية وناضل بعد استقلال بلادنا في الميدان الاجتماعي والثقافي وتم تأبينه اثر وفاته في 10/04/2017 من طرف رفيق دربه الأستاذ رشيد الذوادي، ولجهة بنزرت عديد الوجوه الاخرى المشاركة في المعركة منهم: الحبيب حنيني -على بن سالم -حمادي التراس -قدور بن يشرط -الحبيب الحداد-رشيد الذوادي -علي الكعبي -حمادي بوزيان-الحبيب النوري -محمد صالح البراطلي -صالح الحمدي -يوسف اللزام -محمد بالكاهية -مختار بن سعيد....وأظرابهم .

ونؤكد اليوم أن أبطال معركة الجلاء هم كل التونسيين بمختلف فئاتهم من قوات عسكرية وقوات حرس الوطني وقيادة سياسية ومواطنين، إلا أن نصيب التفوق في هذه المعركة كان لقوات الحرس الوطني التي ساهمت في تكبيد العدو خسائر فادحة في العدة والعتاد، يليها في سلم الانتصار الدبلوماسية التونسية التي نجحت في حشد الري العام الدولي لنصرة قضية التحرر الوطني التونسي الكامل وبذلك سيبقى تاريخ 15/10/1963 خالدا في الذاكرة الوطنية حيث خضع جيش المستعمر للهزيمة ضد مقاومة تونسية ابية .

*باحث ونشاط في الحقل الجمعياتي

بمدينة بنزرت

 

 في ذكرى الجلاء..   "من أبطال معركة بنزرت الخالدة " الشهيد محمد الحبيب الذوادي  (2/2)

 

 

بقلم : الحبيب الذوادي(*)

يعتبر المربي محمد الحبيب الذوادي من رجال التعليم الشبان الذين ساهموا مساهمة فعالة ومجدية في النشاطات الاجتماعية في البلاد ، فوجدناه طاقة ثرية يعمل في كل الوجهات بكل إتقان وإخلاص في سبيل المبادئ التي يعتز بها كل أبي صادق، فعمل في كثير من منظمات الشباب و الثقافة و الرياضة حينها ، مثل الشبيبة الدستورية ، ونادي المراسلة، ومصائف الشباب، والكشافة التونسية وشعبة الطلبة، واتحاد الطلبة... ونظرا لما امتاز به من جدية في العمل واستقامة في السلوك، وقع إسناده الأمانة المالية في كل من شعبة الطلبة بتونس وفرع الزيتونة لاتحاد الطلبة خلال سنوات 1956 و1960 فهو في جميع المهمات التي تحملها اشتهر بالحزم والعمل الدائب، والإقدام والصراحة والحزم.

كان هذا المربي إلى جانب ما تقدم ذكره ومنذ أيام تعلمه شغوف بمطالعة الكتب الأدبية ، والفلسفية والعلمية... معجبا بطه حسين، نجيب محفوظ والشابي، فكان من شباب بنزرت المثقف ومن الذين ساهموا في تنشيط الميدان الثقافي طوال سنوات 1952-1953-1954 ضمن الأنشطة الثقافية التي تبنتها "جمعية الشبيبة الزيتونية ببنزرت" منذ تأسيسها في جانفي 1949 بما كان ينشره من مقالات ودراسات في جريدتها الأسبوعية "صدى الشبيبة الزيتونية "علاوة على تردده على كثير من الأندية الأدبية والجمعيات الثقافية بتونس مثل "الراشدية" و"الخلدونية" ونادي المراسلة .

إلى جانب ما تقدم كان الشهيد محمد الحبيب الذوادي شغوفا بالشعر، مغرما بالقصة ، وقد ترك لنا عددا لا بأس به من الآثار الأدبية، التي تدل على محاولات ناجحة بالنسبة إلى سنه، و يتمثل معظمه في مجموعة من المقالات، والقصص القصيرة تحدث فيها الأديب القصاص محمد منصور في مقال نشره في جريدة الصباح التونسية في الصفحة الثقافية بتاريخ 15/01/1961 حيث قال " و للشهيد محمد الحبيب الذوادي نشاط أدبي لا بأس به رغم صغر سنه ، يبشر بارها مات نحو المستقبل مرموق يبدو هذا النشاط في أقاصيص ومسرحيات تركها ، بعضها مخطوط مثل قصة "بطولة امرأة" التي تصور بطولة امرأة الجزائرية، وتنوه بمشاركتها الفعالة في إذكاء الثورة ، وقصة "تضحية وإخلاص" وهي قصة وطنية أهداها الشهيد الى كل عربي يعمل مخلصا من أجل حرية العرب تم نشرها بجريدة "العمل التونسية " في 12/10/1961، إضافة لقصة 'ماجنته امرأة أب 'والتي نشرت بجريدة العمل التونسية في 25/10/1961 وقصة "السجين " وقصة "الشباب الغريب" فالقصة في نظر الشهيد عموما لم تكن إلا وسيلة لإصلاح المجتمع، وتهيئة للحياة المثلى التي ينشدها الأحرار، لذلك رأيناه يستوحي موضوعاته من وقائع الحياة المثالية ويرسم مشاهد الحب والشقاء وما تسببه فوضى الأخلاق من فواجع وماسي.

 لقد تمجدت بنزرت بالعبيد من الوجوه الأخرى الذين دافعوا بكل شراسة خلال تلك المعركة عن الأرض والحق من بينهم المناضل الوطني الحبيب طليبة (1925-2012) والذي يعتبر من رموز نضال جهة بنزرت ولعب دورا مهما في الكفاح التحريري وفي معركة بنزرت أبلى البلاء الحسن وجرح خلالها ، وعلى اثر الاستقلال تحمل العديد المسؤوليات كعضو في المجلس القومي التأسيسي سنة 1957، وانتخب في عهد الزعيم الراحل أحمد بن صالح أمينا عاما مساعدا للاتحاد العام التونسي للشغل فالرجل كان سياسيا و نقابيا بامتياز تحدث عن مسيرة الرجل الأستاذ رشيد الذوادي في مؤلفه تحت عنوان "الحبيب طليبة ذاكرة وطن" الذي تم طبعه سنة 2016 حيث تضمن هذا المؤلف شهادات لعديد الشخصيات الوطنية من بينها الزعيم أحمد بن صالح والأستاذ الشاذلي القليبي والسيد نورالدين حشاد بخصوص مسيرة هذا المناضل السياسي والنقابي بامتياز .

الدكتور رشيد التراس يعتبر من أبطال معركة الجلاء الخالدة، حيث كانت معركة بنزرت حلقة من حلقات مسيرته بعد أن حملته القيادة السياسية آنذاك وخلال ترأسه لبلدية بنزرت آنذاك بقيادة مظاهرة 18/08/1961 التي تناقلتها عديد من وسائل الإعلام العالمية ، وباتت مدينة بنزرت حينها قلعة نضال بعد مضي شهر من وقف إطلاق النار وقبل نظر مجلس الأمن في قضية بنزرت في أواخر أوت 1961 وإدانته للعدوان من المنظمة الأممية وناضل بعد استقلال بلادنا في الميدان الاجتماعي والثقافي وتم تأبينه اثر وفاته في 10/04/2017 من طرف رفيق دربه الأستاذ رشيد الذوادي، ولجهة بنزرت عديد الوجوه الاخرى المشاركة في المعركة منهم: الحبيب حنيني -على بن سالم -حمادي التراس -قدور بن يشرط -الحبيب الحداد-رشيد الذوادي -علي الكعبي -حمادي بوزيان-الحبيب النوري -محمد صالح البراطلي -صالح الحمدي -يوسف اللزام -محمد بالكاهية -مختار بن سعيد....وأظرابهم .

ونؤكد اليوم أن أبطال معركة الجلاء هم كل التونسيين بمختلف فئاتهم من قوات عسكرية وقوات حرس الوطني وقيادة سياسية ومواطنين، إلا أن نصيب التفوق في هذه المعركة كان لقوات الحرس الوطني التي ساهمت في تكبيد العدو خسائر فادحة في العدة والعتاد، يليها في سلم الانتصار الدبلوماسية التونسية التي نجحت في حشد الري العام الدولي لنصرة قضية التحرر الوطني التونسي الكامل وبذلك سيبقى تاريخ 15/10/1963 خالدا في الذاكرة الوطنية حيث خضع جيش المستعمر للهزيمة ضد مقاومة تونسية ابية .

*باحث ونشاط في الحقل الجمعياتي

بمدينة بنزرت