إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

العدوان على غزة : السقوط الأخلاقي

للغرب أو بالأحرى الجهات الرسمية فيه عداء جيني للمنطقة العربية بمشرقها ومغربها كذلك وهو عداء مستمر ومتواصل منذ الحروب الصليبية إلي يومنا هذا

بقلم حمزة بن سلامة *

من القواعد القانونية التي لا جدال فيها القاعدة التي تنص على أن ما بني على باطل فهو باطل. هذه القاعدة التي تبدو بديهية في ظاهرها تحتوي في واقع الأمر على معان ودلالات في غاية العمق بما أن النتائج الوخيمة والعواقب الكارثية التي تنجر عن اتفاق ما أو عمل ما أو سياسة ما مردها الأساسي وجود خلل جوهري أي كان سببه في تركيبة وتكوين تلك الاتفاقات أو الأعمال أو السياسات مما يجعل البطلان مصيرها منذ الوهلة الأولى.

فالمتأمل في ما آلت إليه الأوضاع حاليا في الشرق الأوسط كما يحلو للغرب تسمية منطقة المشرق العربي لا يمكنه إلا أن يتأكد وبصفة نهائية من البطلان المطلق لاتفاقيات سايكس بيكو المبرمة منذ ما يزيد عن قرن بين الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية ونظيرتها البريطانية لاقتسام المنطقة وبطلان ما تبعها من وعد بلفور وزير الداخلية البريطاني لليهود المشتتين بتمكينهم من إنشاء موطن في أرض فلسطين ومن ثم القضاء على الخلافة العثمانية بخلع السلطان عبد الحميد الثاني الذي لم ينصفه التاريخ ، والسماح بالتالي لقيام دولة إسرائيل سنة 1948 من قبل الغرب المصاب بعقدة ذنب تجاه اليهود بعد تعرض هؤلاء لمحرقة ألمانيا النازية . كما هو بطلان غيرها من القرارات والاتفاقيات مرورا باتفاقيات اوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في التسعينات وصولا مؤخرا إلى اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والعديد من الدول العربية.

البطلان المطلق دليل إضافي على أن للغرب أو بالأحرى الجهات الرسمية فيه عداء جيني للمنطقة العربية بمشرقها ومغربها كذلك وهو عداء مستمر ومتواصل منذ الحروب الصليبية إلي يومنا هذا. فتدمير العراق (وما أدراك ما العراق بما يمثله من وزن حضاري) منذ الاجتياح الأمريكي لسنة 2003 كان بمثابة الانطلاقة الفعلية لمرور الغرب الاستعماري الإمبريالي للسرعة القصوى لتدمير المنطقة برمتها ، وما حصل على سبيل المثال في سوريا واليمن وليبيا ولبنان خير دليل على ذلك. فإسرائيل المزروعة في قلب العالم العربي ليست سوى تجسيد لرغبة الغرب في سعيه المحموم للقضاء والسيطرة كليا على العالم العربي .

وما تتعرض له غزة حاليا من تقتيل ممنهج وتجويع وترويع هو تجسيم حي لذلك العداء الأزلي مع بروز بوادر تكرار نكبة جديدة كنكبة 1948 بالسعي لتهجير سكان غزة في ظل بروز معطى جديد هو هذا السقوط الأخلاقي الذي لا نظير له ولم تعد له حدود في التعامل الدولي مع هذا العدوان.

في أوج الفتنة الكبرى وتحديدا قبل موقعة صفين قال معاوية لجيشه : إذا بلغتم الماء فامنعوه عن جيش علي فقالوا له : وان دارت الحرب وبلغ الماء منعنا فأجابهم معاوية : لا لن يفعل إنه علي .

هكذا أقر مؤسس الدولة الأموية الذي يعد من دهاة العرب والإقرار سيد الأدلة بأن الإمام علي لن يتنازل عن مكارم الأخلاق حتى في أحلك الظروف ومع ألد أعدائه .

معاوية كانت له النزاهة الفكرية في آخر حياته بأن أقر أن سيدنا علي أفضل منه وأن مصيبة هذا الأخير أنه كان في أشر جند وأنه لم يكن رجلا كتوما لسره وأن قريش أو بالأحرى أصحاب المصالح والنفوذ فيها مالت في الختام مع ابن هند.

تمسك الإمام علي بمكارم الأخلاق وعدم التنازل عن أسمى المبادئ كلفه ذلك ما كلفه جعل الصحابي الجليل عبد الله بن الفاروق عمر يصرح في خريف عمره بأن أشد ما ندم عليه في حياته عندما شاهد ظلم الأمويين هو بقاؤه على الحياد أثناء الفتنة الكبرى وعدم ذهابه في صف الإمام علي.

هذه الحادثة تبين السمو الأخلاقي للإمام علي الذي لا شك انه لم ينس أن البعثة المحمدية هي بالأساس لإتمام مكارم الأخلاق واستوعب وصايا النبي في التقيد بالأخلاق وبالخصوص زمن الحرب ، وهذا يجرنا طبعا للحديث والمقارنة مع السقوط الأخلاقي المدوي لإسرائيل ومن يقف وراءها في الحرب على غزة.

من المعلوم أن الحرب نتاج طبيعي للنزعة العدوانية والدموية المتأصلة في غالب البشر والحرب مهما كان الدافع لها أو المصلحة منها فعل قديم جديد لن تنقطع حتما إلى أن يرث الله الأرض وما عليها وهو خير الوارثين.

ولكن للحرب أخلاقها وقواعدها ونواميسها وهذا أمر يقره القانون الدولي وما يتبعه من بروتوكولات التي تحرم استعمال أنواع معينة من الأسلحة أو القنابل وتسعى لحماية المدنين وأسرى الحرب الخ.. هذا القانون الدولي أضحى قانونا مهجورا لا قيمة له بعد أن ثبت أن القصف الإسرائيلي في ظرف أسبوع لقطاع غزة المحدود جدا جغرافيا ناهز على سبيل المثال القصف الأمريكي لأفغانستان الشاسعة جغرافيا طيلة سنة كاملة. هذا القصف طبعا باستعمال قنابل محرمة دوليا أدى إلى ترك آثار في غزة تشبه حسب المحللين ما يضاهي اعنف الزلازل أدى الى سقوط ألاف الضحايا أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ دون الحديث عن العاهات الجسدية والصدمات النفسية التي لا تقل عنها حدة.

هذا القصف الإسرائيلي المسنود بجسر جوي أمريكي والمتبوع بقطع الماء والكهرباء دون السماح بممرات إنسانية في غزة المحاصرة أصلاً يقيم الحجة نهائيا على أن أخلقة الحرب هي مسألة غير موجودة في ذهن وسلوك ماسكي دواليب الحكم في إسرائيل (المصابين دون شك بداء "ستوكهولم" الذي يجعل الضحية يتشبه بجلاده بما أن حكام إسرائيل في أغلبهم أبناء وأحفاد ضحايا المحرقة النازية) . والغرب ، وعلى رأسه طبعا الولايات المتحدة الأمريكية (التي لها سوابق في إبادة شعوب بأكملها وقنبلة هيروشيما وناكازاكي وحروب الفيتنام والعراق وأفغانستان خير دليل على ذلك)، وهو المساند والمبرر لهذه الجرائم ، لم يفك ارتباطه بذهنية الامبريالية الاستعمارية.

آلة إعلامية (بل دعائية) مغرضة وخارقة للعادة تجندت لفائدة إسرائيل وحلفائها وهي تسعى للتضليل وتحريف الوقائع وتزييفها ، لكن ذلك بات مفضوحا دوليا ومن جهات لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية ولا بالعروبة ولا بالإسلام ، والمواقف المشرفة للنرويج ورئيس الوزراء الايرلندي ورئيس كولومبيا وحتى من البعض من الجالية اليهودية المعادية للصهيونية داخل وخارج إسرائيل خير دليل على ذلك.

هذا السقوط الأخلاقي لإسرائيل وحلفائها امتد أيضا للمجال الثقافي ، فما حصل مؤخرا في اكبر معرض للكتاب في العالم وهو معرض فرنكفورت بالعدول عن تكريم الكاتبة الفلسطينية عدلية شلبي من قبل مدير المعرض الألماني الذي بات متصهينا أكثر من الصهاينة أنفسهم وهو تكريم كان مبرمجا قبل اندلاع الحرب الأخيرة ، وهذا دليل إضافي على أننا بصدد العيش في زمن بات عنوانا للحقد والكراهية والظلم في أبشع تجلياته ، زمن يتأكد فيه أن مع تواصل غياب الأخلاقيات في مفهومها الشامل ستتطور الأمور حتما من سيئ إلى أسوأ.

وزمن أيضا صار فيه أغلب القادة العرب على درجة من الضعف والوهن والجبن تجعلهم لقمة سائغة لكل من هب ودب من أعداء العروبة والإسلام ، ومن المؤكد أن هؤلاء القادة لم يعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في يوم من الأيام: " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة" وكيف لا يعجب نبينا الأكرم بعزة نفس ومروءة عنترة بن شداد وهو القائل:

"حكم سيوفك في رقاب العذل وإذا نزلت بدار ذل فأرحل

وإذا ابتليت بظالم كن ظالما وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل"

فكيف لهؤلاء القادة أن يردوا أي عدوان على شاكلة عنترة بن شداد والحال انه عليهم تعلم الرجولة أولا من أطفال غزة الذي قال فيهم الراحل نزار قباني:

" يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا

علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا".

___________________________________________________

تونس في 17 / 10 / 2023 حمزة بن سلامة hbenslama@gnet.tn محام ، كاتب

 

 

 

 

 

 

العدوان على غزة : السقوط الأخلاقي

للغرب أو بالأحرى الجهات الرسمية فيه عداء جيني للمنطقة العربية بمشرقها ومغربها كذلك وهو عداء مستمر ومتواصل منذ الحروب الصليبية إلي يومنا هذا

بقلم حمزة بن سلامة *

من القواعد القانونية التي لا جدال فيها القاعدة التي تنص على أن ما بني على باطل فهو باطل. هذه القاعدة التي تبدو بديهية في ظاهرها تحتوي في واقع الأمر على معان ودلالات في غاية العمق بما أن النتائج الوخيمة والعواقب الكارثية التي تنجر عن اتفاق ما أو عمل ما أو سياسة ما مردها الأساسي وجود خلل جوهري أي كان سببه في تركيبة وتكوين تلك الاتفاقات أو الأعمال أو السياسات مما يجعل البطلان مصيرها منذ الوهلة الأولى.

فالمتأمل في ما آلت إليه الأوضاع حاليا في الشرق الأوسط كما يحلو للغرب تسمية منطقة المشرق العربي لا يمكنه إلا أن يتأكد وبصفة نهائية من البطلان المطلق لاتفاقيات سايكس بيكو المبرمة منذ ما يزيد عن قرن بين الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية ونظيرتها البريطانية لاقتسام المنطقة وبطلان ما تبعها من وعد بلفور وزير الداخلية البريطاني لليهود المشتتين بتمكينهم من إنشاء موطن في أرض فلسطين ومن ثم القضاء على الخلافة العثمانية بخلع السلطان عبد الحميد الثاني الذي لم ينصفه التاريخ ، والسماح بالتالي لقيام دولة إسرائيل سنة 1948 من قبل الغرب المصاب بعقدة ذنب تجاه اليهود بعد تعرض هؤلاء لمحرقة ألمانيا النازية . كما هو بطلان غيرها من القرارات والاتفاقيات مرورا باتفاقيات اوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في التسعينات وصولا مؤخرا إلى اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والعديد من الدول العربية.

البطلان المطلق دليل إضافي على أن للغرب أو بالأحرى الجهات الرسمية فيه عداء جيني للمنطقة العربية بمشرقها ومغربها كذلك وهو عداء مستمر ومتواصل منذ الحروب الصليبية إلي يومنا هذا. فتدمير العراق (وما أدراك ما العراق بما يمثله من وزن حضاري) منذ الاجتياح الأمريكي لسنة 2003 كان بمثابة الانطلاقة الفعلية لمرور الغرب الاستعماري الإمبريالي للسرعة القصوى لتدمير المنطقة برمتها ، وما حصل على سبيل المثال في سوريا واليمن وليبيا ولبنان خير دليل على ذلك. فإسرائيل المزروعة في قلب العالم العربي ليست سوى تجسيد لرغبة الغرب في سعيه المحموم للقضاء والسيطرة كليا على العالم العربي .

وما تتعرض له غزة حاليا من تقتيل ممنهج وتجويع وترويع هو تجسيم حي لذلك العداء الأزلي مع بروز بوادر تكرار نكبة جديدة كنكبة 1948 بالسعي لتهجير سكان غزة في ظل بروز معطى جديد هو هذا السقوط الأخلاقي الذي لا نظير له ولم تعد له حدود في التعامل الدولي مع هذا العدوان.

في أوج الفتنة الكبرى وتحديدا قبل موقعة صفين قال معاوية لجيشه : إذا بلغتم الماء فامنعوه عن جيش علي فقالوا له : وان دارت الحرب وبلغ الماء منعنا فأجابهم معاوية : لا لن يفعل إنه علي .

هكذا أقر مؤسس الدولة الأموية الذي يعد من دهاة العرب والإقرار سيد الأدلة بأن الإمام علي لن يتنازل عن مكارم الأخلاق حتى في أحلك الظروف ومع ألد أعدائه .

معاوية كانت له النزاهة الفكرية في آخر حياته بأن أقر أن سيدنا علي أفضل منه وأن مصيبة هذا الأخير أنه كان في أشر جند وأنه لم يكن رجلا كتوما لسره وأن قريش أو بالأحرى أصحاب المصالح والنفوذ فيها مالت في الختام مع ابن هند.

تمسك الإمام علي بمكارم الأخلاق وعدم التنازل عن أسمى المبادئ كلفه ذلك ما كلفه جعل الصحابي الجليل عبد الله بن الفاروق عمر يصرح في خريف عمره بأن أشد ما ندم عليه في حياته عندما شاهد ظلم الأمويين هو بقاؤه على الحياد أثناء الفتنة الكبرى وعدم ذهابه في صف الإمام علي.

هذه الحادثة تبين السمو الأخلاقي للإمام علي الذي لا شك انه لم ينس أن البعثة المحمدية هي بالأساس لإتمام مكارم الأخلاق واستوعب وصايا النبي في التقيد بالأخلاق وبالخصوص زمن الحرب ، وهذا يجرنا طبعا للحديث والمقارنة مع السقوط الأخلاقي المدوي لإسرائيل ومن يقف وراءها في الحرب على غزة.

من المعلوم أن الحرب نتاج طبيعي للنزعة العدوانية والدموية المتأصلة في غالب البشر والحرب مهما كان الدافع لها أو المصلحة منها فعل قديم جديد لن تنقطع حتما إلى أن يرث الله الأرض وما عليها وهو خير الوارثين.

ولكن للحرب أخلاقها وقواعدها ونواميسها وهذا أمر يقره القانون الدولي وما يتبعه من بروتوكولات التي تحرم استعمال أنواع معينة من الأسلحة أو القنابل وتسعى لحماية المدنين وأسرى الحرب الخ.. هذا القانون الدولي أضحى قانونا مهجورا لا قيمة له بعد أن ثبت أن القصف الإسرائيلي في ظرف أسبوع لقطاع غزة المحدود جدا جغرافيا ناهز على سبيل المثال القصف الأمريكي لأفغانستان الشاسعة جغرافيا طيلة سنة كاملة. هذا القصف طبعا باستعمال قنابل محرمة دوليا أدى إلى ترك آثار في غزة تشبه حسب المحللين ما يضاهي اعنف الزلازل أدى الى سقوط ألاف الضحايا أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ دون الحديث عن العاهات الجسدية والصدمات النفسية التي لا تقل عنها حدة.

هذا القصف الإسرائيلي المسنود بجسر جوي أمريكي والمتبوع بقطع الماء والكهرباء دون السماح بممرات إنسانية في غزة المحاصرة أصلاً يقيم الحجة نهائيا على أن أخلقة الحرب هي مسألة غير موجودة في ذهن وسلوك ماسكي دواليب الحكم في إسرائيل (المصابين دون شك بداء "ستوكهولم" الذي يجعل الضحية يتشبه بجلاده بما أن حكام إسرائيل في أغلبهم أبناء وأحفاد ضحايا المحرقة النازية) . والغرب ، وعلى رأسه طبعا الولايات المتحدة الأمريكية (التي لها سوابق في إبادة شعوب بأكملها وقنبلة هيروشيما وناكازاكي وحروب الفيتنام والعراق وأفغانستان خير دليل على ذلك)، وهو المساند والمبرر لهذه الجرائم ، لم يفك ارتباطه بذهنية الامبريالية الاستعمارية.

آلة إعلامية (بل دعائية) مغرضة وخارقة للعادة تجندت لفائدة إسرائيل وحلفائها وهي تسعى للتضليل وتحريف الوقائع وتزييفها ، لكن ذلك بات مفضوحا دوليا ومن جهات لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية ولا بالعروبة ولا بالإسلام ، والمواقف المشرفة للنرويج ورئيس الوزراء الايرلندي ورئيس كولومبيا وحتى من البعض من الجالية اليهودية المعادية للصهيونية داخل وخارج إسرائيل خير دليل على ذلك.

هذا السقوط الأخلاقي لإسرائيل وحلفائها امتد أيضا للمجال الثقافي ، فما حصل مؤخرا في اكبر معرض للكتاب في العالم وهو معرض فرنكفورت بالعدول عن تكريم الكاتبة الفلسطينية عدلية شلبي من قبل مدير المعرض الألماني الذي بات متصهينا أكثر من الصهاينة أنفسهم وهو تكريم كان مبرمجا قبل اندلاع الحرب الأخيرة ، وهذا دليل إضافي على أننا بصدد العيش في زمن بات عنوانا للحقد والكراهية والظلم في أبشع تجلياته ، زمن يتأكد فيه أن مع تواصل غياب الأخلاقيات في مفهومها الشامل ستتطور الأمور حتما من سيئ إلى أسوأ.

وزمن أيضا صار فيه أغلب القادة العرب على درجة من الضعف والوهن والجبن تجعلهم لقمة سائغة لكل من هب ودب من أعداء العروبة والإسلام ، ومن المؤكد أن هؤلاء القادة لم يعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في يوم من الأيام: " لم أسمع وصف عربي أحببت أن أقابله أكثر من عنترة" وكيف لا يعجب نبينا الأكرم بعزة نفس ومروءة عنترة بن شداد وهو القائل:

"حكم سيوفك في رقاب العذل وإذا نزلت بدار ذل فأرحل

وإذا ابتليت بظالم كن ظالما وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل"

فكيف لهؤلاء القادة أن يردوا أي عدوان على شاكلة عنترة بن شداد والحال انه عليهم تعلم الرجولة أولا من أطفال غزة الذي قال فيهم الراحل نزار قباني:

" يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا

علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا".

___________________________________________________

تونس في 17 / 10 / 2023 حمزة بن سلامة عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. محام ، كاتب