بودربالة: نعتز بالموقف المبدئي لرئيس الجمهورية ودفاعه الثابت عن الحق الفلسطيني الذي لا يمكن أن يندثر أو يسقط بالتقادم
تونس-الصباح
عقد مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة عامة استثنائية، للنظر في تطوّرات الوضع الخطير والكارثي على الأراضي الفلسطينية جرّاء العدوان السّافر للمحتل، افتتحها واختتمها رئيس المجلس إبراهيم بودربالة بخطاب حماسي عبر عن مشاعر النخوة والاعتزاز بشهامة كل من ساهم من بعيد أو قريب في مقاومة المحتل المغتصب من أجل دحره وتوجيه رسائل مضمونة الوصول إلى كافة الأمم التي تؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وذكر أن المجلس يؤكد انحيازه التام واللامشروط إلى الحق الأصيل الذي لا يمكن أن يسقط بمرور الزمن لشعب سلب منه وطنه وأبسط حقوقه في العيش بسلام وأمان على أرض ارتوت بدماء شهداء بررة.
كما عبر بودربالة عن اعتزازه بالموقف المبدئي لرئيس الجمهورية ودفاعه الثابت عن الحق الفلسطيني الذي لا يمكن أن يندثر أو يسقط بالتقادم وهو موقف يتماهى مع الإرادة الشعبية ويعد فخرا لتونس المتمسكة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على كل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وكانت الجلسة العامة ساخنة وتعالت خلالها أصوات النواب للمطالبة من جديد بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني كما نددوا بموقف جامعة الدول العربية ووصفوه بالمتخاذل والمخجل، حيث هناك من النواب من ذهب إلى أبعد من ذلك وطالب الدولة التونسية بالانسحاب منها، في حين هناك من دعا إلى مقاطعة السلع الغربية ردا على مساندة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية للمحتل، واقترح آخرون التبرع بالدم وبيوم عمل لفلسطين.
ريم المعشاوي النائبة عن كتلة صوت الجمهورية بينت أن الكيان الصهيوني أصبح يوجه الرأي العام العالمي لإيهامه بأن المقاومة الفلسطينية أصبحت تمثل إرهابا وبأن الصراع معها شبيه بالصراع مع تنظيم داعش إذ تحركت الآلة الإعلامية الصهيونية لتصنع صورة إرهابية للفلسطيني المقاوم، وذكرت أن التونسيين في نصرتهم لقضية عادلة ضد الاحتلال الصهيوني يقولون بصوت واحد إن المقاومة رفعت على مر السنين غصن الزيتون لأن الصهاينة استوطنوا في أرض فلسطين واستبدوا بشعبها.
ودعت المعشاوي البرلمان إلى تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يريد تصفية عرقية لأصحاب الأرض الطيبة، وأضافت: "إننا لا نحارب ديانة لأن الاحتلال ليس حربا دينية بل نحن أمام إرهاب الدول القوية التي تشرع للعالم وتحدد له معاهداته واتفاقياته تحت شعار حقوق الإنسان والإنسانية والتي لا يرونها في حصار غزة إذ هناك اليوم أكثر من مليوني إنسان دون ماء ونور وغذاء وهم تحت القصف وهناك أطفال ونساء يستشهدون جماعيا فعن أي حقوق إنسان يتكلمون".. فالقضية الفلسطينية، على حد تعبيرها، عرت النفاق الدولي لأنهم وضعوا تشريعات وفق مصالحهم وهي تشريعات لا تأخذ يعين الاعتبار الظلم والاستبداد الذي تعاني منه الشعوب.
وذكرت أنها تسجل انسجاما في موقف أمريكا والغرب لكنها لا تجد كلمة تليق بموقف الجامعة العربية بعيدا عن الثلب، فردة الفعل تتجاوز الحدود إذ أنها أصبحت تغازل وزير الخارجية الأمريكي وتطلب إيقاف القتال من الجهتين وتبحث عن وسائط لتحرير الرهائن وهم أسرى الاحتلال، فكم تخجل الكلمات في وصف هكذا مواقف حسب تعبيرها..
وأضافت النائبة "ألم تخجلوا من أطفال استنجدوا بالعروبة وفي الحقيقة هذا ما عهدناه منكم من خذلان ولنا شرف موقف تونس رئيسا وشعبا". وبينت وهي ترفع بيديها صورة طفل صغير يحتضن شقيقته وقد تدثرا بعلم فلسطين أنها تقول قسما لا ولن نعترف بالكيان الصهيوني الغاصب والمحتل والمجرم.
أما معز الرياحي النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة فبين أننا أمام حقيقة واقعية إذ حل عهد الانتصارات وولى عهد الهزائم لأن المقاومة دكت أسوار الصهاينة الجبناء ومرغت أنوفهم في وحل الهزيمة ولقد أخذت بالأسباب واستغلت تغير الموازين الدولية ولقنت العدو الصهيوني درسا في الاستبسال والصبر على المحن والألم.
وعبر النائب عن إدانته بيان الجامعة العربية ودعا للانسحاب منها وتركيز اتحاد جديد يتزعمه الأحرار العرب واقترح أن يكون مقره الدائم بأي دولة عربية مثل تونس أو الجزائر، وطالب وزير الخارجية باستدعاء سفراء دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودعوتهم لاحترام حقوق الشعب العربي الفلسطيني والكف عن الكيل بمكيالين وقلب الحقائق.
وذكر انه يوجه دعوة للتونسيين لمساعدة الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا وبيم أنه يثمن موقف رئيس الدولة غير المسبوق والنابض بالإحساس الحقيقي للأمة العربية بأسرها..
"سأقاوم"
وأشار النائب كمال فراح عن كتلة الأمانة والعمل إلى أنه يحيي المقاومة الفلسطينية الباسلة والموقف الرسمي التونسي المتماهي مع موقف الشعب وتطلعاته. وذكر أن يوم 7 أكتوبر 2023 شكل ملحمة جهادية فلسطينية ضد الكيان الصهيوني فضحت هشاشة قوته المصطنعة، وبعثت الأمل من جديد في تحرير كامل الأراضي الفلسطينية رغم الانحياز الأعمى والمعتاد من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
وذكر أن هذه الدول لبعت دورا بارزا في غرس الكيان الصهيوني داخل الجسم العربي ومكنته من كل الوسائل ليرتكب المجازر ويفتك الأراضي ويهجر السكان وينتهك كل المواثيق الدولية والإنسانية.
وأضاف النائب أن خيوط الجرائم الصهيونية بالتواطؤ مع الغرب انطلقت بانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في 1897 ثم تلاه اتفاق سايكس بيكو السري لتقسيم تركة الرجل المريض بين بريطانيا وفرنسا عام 1916 ثم كان وعد بلفور المشؤوم وهو تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي للهيود بفلسطين سنة 1917 والذي تدعم بقرار الكونغرس الأمريكي الذي أجمع على ضرورة إنشاء الكيان الصهيوني، وحتى تكتمل الصورة القاتمة لهذا التحالف أعلنت جمعية الأمم الانتداب البريطاني على فلسطين والذي انتهى سنة 1947 بصدور القرار رقم 180 الذي ينص على تقسيم الأراضي الفلسطينية.
وذكر النائب أن الكيان الصهيوني ارتكب عديد المذابح في حق الفلسطينيين ومنها مذبحة دير ياسين ومذبحة كفر قاسم ومذبحة خان يونس ومذبحة صبره وشتيلا ومذبحة مخيم جنين ومذبحة الحرم الإبراهيمي ولاحظ أن الانحياز الأعمى من قبل الغرب مكن الكيان الصهيوني من صك للعربدة وانتهاك أراضي دول ذات سيادة في مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق وتونس حيث تم قصف مدينة حمام الشط ومازالت المجاز في حق الشعب الفلسطيني متواصلة ولكن صمود الشعب الفلسطيني أسقط ورقة التوت عن الوجه القبيح للغرب وكشف زيف الشعارات التي رفعها من قبيل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ورغم غطرسة الكيان الصهيوني ستتواصل المقاومة. واستشهد فراح بأبيات من قصيدة سأقاوم للشاعر الراحل سميح القاسم: "ربما أفقد ما شئت، معاشي.. ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي.. ربما أعمل حجّارا.. وعتّالا.. وكنّاسَ شوارع.. ربما أبحث، في روثِ المواشي عن حبوب، ربما أخمد.. عريانا.. وجائع ..يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم ..وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم!".
أما ماهر الكتاري النائب عن كتلة الأحرار فأشار إلى أنه يترحم على شهداء التحرير في دولة فلسطين 1945 وليست فلسطين 1947 أو فلسطين اتفاقية أوسلو أو فلسطين اتفاقية كامب ديفيد كما أنه يترحم على شهداء القدس العربية وهي قدس لا شرقية ولا غربية بل هي مهد الديانات السماوية الثلاث وهي قدس عربية واحدة ، وأضاف أن أعضاء مجلس النواب ينددون بالعدوان الغاشم لليهود على دولة فلسطين ويجب عليهم تجاوز مرحلة رفع الشعارات والكلام الفضفاض والخطابات التي تبقى حبرا على ورق والتساؤل لماذا ومنذ أكثر من سبعين سنة والوضع على حاله وذكر أن السبب يعود إلى أن الدول العربية ليس لها وزن في المحافل الدولية فهي دول من العالم الثالث وفي طريقها للنمو وبالتالي فإن أول خطوة لمساندة فلسطين هي أن تصبح للدول العربية قيمة وأن تصبح كلمتها مسموعة في المحافل الدولية. وقال إن الشعارات والقوانين مهمة لكن يجب أن لا تبقى حبرا على ورق. وأضاف أن التطور لا يتم إلا بالعلم والعمل فبهما ستصبح كلمة العرب مسموعة عند تضامنهم مع فلسطين 1945.
ويرى الكتاري أن الدول العربية لا يمكنها مساعدة فلسطين في كفاحها إلا عندما تلتحم شعوبها مع قادتها ورؤسائها والأمراء والملوك الذين يحكمونهم، وعندما تخرج تلك الشعوب من المكان الذي توجد فيه وهو العالم الثالث.
رسالة مقاتل
النائب عمار العيدودي عن كتلة لينتصر الشعب بين أن كتلته توجه رسالة أمانة من مقاتل عربي فلسطين يعتلي دبابة صهيونية في اليوم الأول من طوفان الأقصى يقول فيها: طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع.. أنا أقاوم إذن أنا موجود وأنا أقاوم إذن أنا عنوان الصراع العربي الصهيوني وأنا أقاوم إذن لا صلح لا اعتراف لا تفاوض وأنا أقاوم إذن أن ما افتك بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وأنا أقاوم إذن أنا صاحب الأرض وأنا افتك ما باعه الرجل المريض واستعيد ما أعطته بريطانيا والإمبريالية العالمية وقوى الاستعمار لمن لا يملك، وأنا أقاوم ضد العدو الغاصب وضد الصهيونية العالمية، وأنا أقاوم ثأرا للأرض وللعرض وثأرا للمجازر المرتكبة في فلسطين وخارجها من بيروت إلى حمام الشط، وأنا أقاوم ثأرا للشيوخ والأطفال وكل الشهداء ورفضا للترحيل القسري ولهدم المنازل ورفضا لوعد بلفور وقرار التقسيم وإعلان قيام دولة العدو والعدوان الثلاثي ورفضا لكامب ديفيد وأوسلو وحل الدولتين.. فالعدو مازال يمطر سماء فلسطين بالأسلحة المدمرة والفتاكة والمحرمة بالمواثيق الدولية ومازال يستمد شرعيته من ا لغرب الاستعماري والدول المطبعة الغارقة في العمالة وفي المقابل أنا استمد شرعيتي من عراقتي في الأرض ومن زيتوني وبرتقالي وجيناتي الكنعانية فأنا صوت عبد القادر الحسيني الممتد إلى صوت شيرين أبو عاقلة وأنا أقاوم ضد المجازر من مذبحة بلدة الشيخ إلى مذبحة مخيم جينين وأنا أقاوم لأحرر الأسرى.. فمد يديك يا مروان البرغوثي واحفر لنفسك خندقا.. أنا أقاوم إذا أنا على درب تحرير كل فلسطين وأخوض معركة مصيرية تعصف بكل اعتراف بالعدو ويزيدني اعتزازا ونصرا أنني أقاوم ويساندني موقف تونس المشرف الذي ضرب عرض الحائط بكل المواقف الرسمية العربية وغيرها والداعية إلى تكريس التطبيع مع الكيان وقبول سياسة العدو المحتل، فالمقاومة هي الخيار الأوحد الذي تتبناه كل الفصائل باسم جماهير الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لتحقق المعادلة في الصراع العربي الصهيوني وللوقوف الند بالند في المعركة التحريرية.. فلا يمكن للغطرسة الصهيونية وكل من يقف وراءها أن تقتل في المقاومين مبادئ الإرادة والحرية والحق التاريخي، وعلى جماهير الشعب العربي وكل قواه العاملة أن تعي الدرس من صمود المقاومة وأن تعرف أن مشروع الصهيونية العالمية أكبر من فلسطين وعليها أن تدرك أن الدور آت على كل الأقطار العربية في ظل الخضوع والركوع وعليها أن تنخرط في المقاومة".
كما جاء في الرسالة سالفة الذكر التي قرأها العيدودي ما يلي: إنني أدعو الشعب العربي وكل أحرار العالم إلى الدعم العسكري والمالي والإعلامي والسياسي للمقاومة.. فانظروا على المنازل كيف هدمت وإلى الأجساد كيف عريت وإلى النساء كيف سحلت وإلى المدارس كيف أغلقت وإلى الأيادي كيف قيدت وإلى العزة كيف سلبت.. وانظروا إلى المقاومة كيف صمدت وقصفت واقتحمت وثبتت فثمنوا ما قدمت.. أنا قادم من كن فيكون وحين جاء آدم وجدني هنا.. أنا صورة اللاءات الثلاث أنا طوفان الأقصى الذي لا يبقي ولا يذر.. أنا مضرب في البر أهش برشاشي.. أنا خارج من البحر أجدف برشاشي.. يا شباب الأمة العربية التي راهنت عليك الصهيونية أن تكون بلا ضمير وأن تكون منسلخا بلا تفكير اسري إليها من الغد وأرفع سلاحك فأنت باق والعدو بلا غد".
جبهة المقاومة
أما النائبة ضحى السالمي عن كتلة الخط الوطني السيادي فقالت إن المجد والخلود للشباب العربي الثائر في فلسطين الصامدة، والمجد والخلود لمن صلبوا قناتهم كالرماح ورفضوا تهجيرهم من المكان وهم عندنا باقون في الوجدان.. والمجد والخلود لكل المرابطين على تخوم غزة الأبية فقد أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.. والخزي والعار لممالك القرون الوسطى وإمارات بيع للأوطان والذمم، والخزي والعار للأصوات التي أخرسها البترودولار والخزي والعار لمن طبع ومن ميع ومن خان ومن سمسر ومن باع الأرض وفرط في العرض، ولأن الطريق إلى فلسطين يمر عبر مسلك واحد وهو فوهة البندقية فكانت ولازلت وستظل البندقية هي الممثل الشرعي الوحيد لأهالينا في الأراضي المحتلة بعيدا عن كل النزعات التصفوية للصوص الجغرافيا وأوغاد التاريخ.
وأضافت النائبة أن تونس العربية انتهجت خيار المقاومة حيث ما انفكت تتبرع بدمائها الطاهرة والزكية.. وذكرت أنه بيننا وبين الصهاينة دم تونسي منذ عام 1948 وإلى اليوم إذ أن قوافل الشهداء لم تتوقف بدءا بالضابطين عز الدين عزوز وعمر البنبلي وغيرهم ممن رسموا ملاحم بطولية مرورا بالغارة الصهيونية على حمام الشط في غرة أكتوبر 1985 والتي استهدفت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي احتضنتها تونس العربية حينما ضاق المكان بحاملي القضية واتسعت أرض الشهداء وحين تغرب حاملو البندقية لتختلط الدماء العربية بتونسييها وفلسطينييها على أرض حمام الشط وصولا إلى من استشهدوا من أبناء تونس البواسل في جنوب لبنان والجولان ومنهم على سبيل المثال خالد بن صالح الجلاصي من نصر الله وكمال البدري من سيدي بوزيد وفيصل الحشايشي من قابس وغيرهم ممن استشهدوا في سبيل استرداد الحق المسلوب، كما طالت يد الغدر الشهيد محمد الزواري نتيجة عمل تطبيعي واختراق مخابراتي للساحة التونسية. وأشارت ضحى السالمي إلى أن تونس العظيمة بتاريخها والعظمى بشعبها تتحدى كل دوائر ارتهان القرار الوطني السيادي ليعلن رئيسها قيس سعيد عهدا جديدا للاءات الثلاث لا صلح لا اعتراف لا تفاوض وأن أرضنا العربية فلسطينية من النهر إلى البحر فلا ولن نفرط منها ولو بذرات من شواطئ غزة الطاهرة، وبينت النائبة أن تونس رغم تفقيرها ومديونيتها ومحاولات حصارها تكلمت كما لم تتكلم إقطاعيات البترول والصناديق السيادية وأعلنت بصوت عال أن الذاكرة تتمرد على النسيان وأن الكرامة قبل الخبز وأن الوطن قبل كل شيء وكما كان رئيس الجمهورية في حجم اللحظة الوطنية التي أملاها منطق الواجب والالتزام والوطنية والانتماء فقد نطق بكلمة الحق في زمن تدجين المبادئ العليا للإنسانية وارتقى بذلك إلى فعل المقاومة، وأضافت أن البرلمان هو مجلس الدغباجي والبشير بن سديرة وحميدة بن زايد والطاهر لسود ولزهر الشرايطي وصالح بن يوسف وشكري بلعيد ومحمد البراهمي وهو سيعبر حتما عما يختلج الأمة العربية من محيطها إلى خليجها بتجريم الاعتراف بالعدو الصهيوني والتطبيع مع برابرة ما بعد الحداثة وهمج التاريخ المعاصر وبينت أن كتلة الخط الوطني السيادي قدمت مبادرة تشريعية لمنع الاعتراف بالكيان الصهيوني بتاريخ 14 جويلية 2023 وهي بذلك لا تختزل المبادئ الوطنية ولا تملك حصرية الدفاع عن الأمن والوطن وتدعو بقية النواب إلى إثراء هذا المقترح وتجويده ليكون المجلس صوتا حقيقيا وقويا وصادحا بما يخالج صوت جماهير الشعب العربي تجاه الجرح العربي الذي لا يندمل.
وأضافت أنهم في كتلتها يقولونها بصوت عال إن جبهات الاشتباك مع العدو الصهيوني وحصاره وان كانت جبهة الحجر والبندقية فهناك جبهات مقاومة أخرى سياسية ودعائية وقانونية بمنع الاعتراف بهؤلاء النازيين الجدد.
وأثنى هشام حسني النائب غير المنتمي إلى كتل على موقف رئيس الجمهورية من البيان المهزلة للجامعة العربية، وقال كيف لا يكون بيان مهزلة في ظل وجود عشر دول عربية مطبعة مع الكيان الصهيوني بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية بمقتضى اتفاقية أوسلو لسنة 1993. وذكر أنه يوجد مقترح قانون يتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني معروض على مجلس النواب ويجب أن يشتغل عليه بالتنسيق مع السلطة التنفيذية ويجب على أعلى هرم في السلطة تحمل المسؤولية في خيارات السياسة الخارجية للدولة التونسية مع الكيان الصهيوني كما على البرلمان أن يتحمل مسؤولياته وفسر أن جمعيات الصداقة مع البرلمان ليست للتشريف أو للسياحة بل لاتخاذ المواقف إذ على النواب انتهاز فرصة وجودهم في جمعيات الصداقة والبرلمانات الدولية لفرض مناصرة القضية الفلسطينية أينما كانوا ويجب على الوفود البرلمانية أن تضغط من أجل مناصرة القضية الفلسطينية العادلة وأن تدفع نحو كف الاحتلال الصهيوني الغاشم.
وأشار حسني إلى أن مقترح قانون تجريم التطبيع له تبعات إقليمية على الدولة التونسية لذلك فهو يطلب من رئيس المجلس التنسيق مع وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية قبل عرضه على جلسة عامة حتى لا يقع في إحراج أو تضارب مع السياسة الخارجية للدولة التونسية.
سعيدة بوهلال
بودربالة: نعتز بالموقف المبدئي لرئيس الجمهورية ودفاعه الثابت عن الحق الفلسطيني الذي لا يمكن أن يندثر أو يسقط بالتقادم
تونس-الصباح
عقد مجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو جلسة عامة استثنائية، للنظر في تطوّرات الوضع الخطير والكارثي على الأراضي الفلسطينية جرّاء العدوان السّافر للمحتل، افتتحها واختتمها رئيس المجلس إبراهيم بودربالة بخطاب حماسي عبر عن مشاعر النخوة والاعتزاز بشهامة كل من ساهم من بعيد أو قريب في مقاومة المحتل المغتصب من أجل دحره وتوجيه رسائل مضمونة الوصول إلى كافة الأمم التي تؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وذكر أن المجلس يؤكد انحيازه التام واللامشروط إلى الحق الأصيل الذي لا يمكن أن يسقط بمرور الزمن لشعب سلب منه وطنه وأبسط حقوقه في العيش بسلام وأمان على أرض ارتوت بدماء شهداء بررة.
كما عبر بودربالة عن اعتزازه بالموقف المبدئي لرئيس الجمهورية ودفاعه الثابت عن الحق الفلسطيني الذي لا يمكن أن يندثر أو يسقط بالتقادم وهو موقف يتماهى مع الإرادة الشعبية ويعد فخرا لتونس المتمسكة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على كل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وكانت الجلسة العامة ساخنة وتعالت خلالها أصوات النواب للمطالبة من جديد بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني كما نددوا بموقف جامعة الدول العربية ووصفوه بالمتخاذل والمخجل، حيث هناك من النواب من ذهب إلى أبعد من ذلك وطالب الدولة التونسية بالانسحاب منها، في حين هناك من دعا إلى مقاطعة السلع الغربية ردا على مساندة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية للمحتل، واقترح آخرون التبرع بالدم وبيوم عمل لفلسطين.
ريم المعشاوي النائبة عن كتلة صوت الجمهورية بينت أن الكيان الصهيوني أصبح يوجه الرأي العام العالمي لإيهامه بأن المقاومة الفلسطينية أصبحت تمثل إرهابا وبأن الصراع معها شبيه بالصراع مع تنظيم داعش إذ تحركت الآلة الإعلامية الصهيونية لتصنع صورة إرهابية للفلسطيني المقاوم، وذكرت أن التونسيين في نصرتهم لقضية عادلة ضد الاحتلال الصهيوني يقولون بصوت واحد إن المقاومة رفعت على مر السنين غصن الزيتون لأن الصهاينة استوطنوا في أرض فلسطين واستبدوا بشعبها.
ودعت المعشاوي البرلمان إلى تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يريد تصفية عرقية لأصحاب الأرض الطيبة، وأضافت: "إننا لا نحارب ديانة لأن الاحتلال ليس حربا دينية بل نحن أمام إرهاب الدول القوية التي تشرع للعالم وتحدد له معاهداته واتفاقياته تحت شعار حقوق الإنسان والإنسانية والتي لا يرونها في حصار غزة إذ هناك اليوم أكثر من مليوني إنسان دون ماء ونور وغذاء وهم تحت القصف وهناك أطفال ونساء يستشهدون جماعيا فعن أي حقوق إنسان يتكلمون".. فالقضية الفلسطينية، على حد تعبيرها، عرت النفاق الدولي لأنهم وضعوا تشريعات وفق مصالحهم وهي تشريعات لا تأخذ يعين الاعتبار الظلم والاستبداد الذي تعاني منه الشعوب.
وذكرت أنها تسجل انسجاما في موقف أمريكا والغرب لكنها لا تجد كلمة تليق بموقف الجامعة العربية بعيدا عن الثلب، فردة الفعل تتجاوز الحدود إذ أنها أصبحت تغازل وزير الخارجية الأمريكي وتطلب إيقاف القتال من الجهتين وتبحث عن وسائط لتحرير الرهائن وهم أسرى الاحتلال، فكم تخجل الكلمات في وصف هكذا مواقف حسب تعبيرها..
وأضافت النائبة "ألم تخجلوا من أطفال استنجدوا بالعروبة وفي الحقيقة هذا ما عهدناه منكم من خذلان ولنا شرف موقف تونس رئيسا وشعبا". وبينت وهي ترفع بيديها صورة طفل صغير يحتضن شقيقته وقد تدثرا بعلم فلسطين أنها تقول قسما لا ولن نعترف بالكيان الصهيوني الغاصب والمحتل والمجرم.
أما معز الرياحي النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة فبين أننا أمام حقيقة واقعية إذ حل عهد الانتصارات وولى عهد الهزائم لأن المقاومة دكت أسوار الصهاينة الجبناء ومرغت أنوفهم في وحل الهزيمة ولقد أخذت بالأسباب واستغلت تغير الموازين الدولية ولقنت العدو الصهيوني درسا في الاستبسال والصبر على المحن والألم.
وعبر النائب عن إدانته بيان الجامعة العربية ودعا للانسحاب منها وتركيز اتحاد جديد يتزعمه الأحرار العرب واقترح أن يكون مقره الدائم بأي دولة عربية مثل تونس أو الجزائر، وطالب وزير الخارجية باستدعاء سفراء دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودعوتهم لاحترام حقوق الشعب العربي الفلسطيني والكف عن الكيل بمكيالين وقلب الحقائق.
وذكر انه يوجه دعوة للتونسيين لمساعدة الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا وبيم أنه يثمن موقف رئيس الدولة غير المسبوق والنابض بالإحساس الحقيقي للأمة العربية بأسرها..
"سأقاوم"
وأشار النائب كمال فراح عن كتلة الأمانة والعمل إلى أنه يحيي المقاومة الفلسطينية الباسلة والموقف الرسمي التونسي المتماهي مع موقف الشعب وتطلعاته. وذكر أن يوم 7 أكتوبر 2023 شكل ملحمة جهادية فلسطينية ضد الكيان الصهيوني فضحت هشاشة قوته المصطنعة، وبعثت الأمل من جديد في تحرير كامل الأراضي الفلسطينية رغم الانحياز الأعمى والمعتاد من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
وذكر أن هذه الدول لبعت دورا بارزا في غرس الكيان الصهيوني داخل الجسم العربي ومكنته من كل الوسائل ليرتكب المجازر ويفتك الأراضي ويهجر السكان وينتهك كل المواثيق الدولية والإنسانية.
وأضاف النائب أن خيوط الجرائم الصهيونية بالتواطؤ مع الغرب انطلقت بانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في 1897 ثم تلاه اتفاق سايكس بيكو السري لتقسيم تركة الرجل المريض بين بريطانيا وفرنسا عام 1916 ثم كان وعد بلفور المشؤوم وهو تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي للهيود بفلسطين سنة 1917 والذي تدعم بقرار الكونغرس الأمريكي الذي أجمع على ضرورة إنشاء الكيان الصهيوني، وحتى تكتمل الصورة القاتمة لهذا التحالف أعلنت جمعية الأمم الانتداب البريطاني على فلسطين والذي انتهى سنة 1947 بصدور القرار رقم 180 الذي ينص على تقسيم الأراضي الفلسطينية.
وذكر النائب أن الكيان الصهيوني ارتكب عديد المذابح في حق الفلسطينيين ومنها مذبحة دير ياسين ومذبحة كفر قاسم ومذبحة خان يونس ومذبحة صبره وشتيلا ومذبحة مخيم جنين ومذبحة الحرم الإبراهيمي ولاحظ أن الانحياز الأعمى من قبل الغرب مكن الكيان الصهيوني من صك للعربدة وانتهاك أراضي دول ذات سيادة في مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق وتونس حيث تم قصف مدينة حمام الشط ومازالت المجاز في حق الشعب الفلسطيني متواصلة ولكن صمود الشعب الفلسطيني أسقط ورقة التوت عن الوجه القبيح للغرب وكشف زيف الشعارات التي رفعها من قبيل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ورغم غطرسة الكيان الصهيوني ستتواصل المقاومة. واستشهد فراح بأبيات من قصيدة سأقاوم للشاعر الراحل سميح القاسم: "ربما أفقد ما شئت، معاشي.. ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي.. ربما أعمل حجّارا.. وعتّالا.. وكنّاسَ شوارع.. ربما أبحث، في روثِ المواشي عن حبوب، ربما أخمد.. عريانا.. وجائع ..يا عدو الشمس.. لكن.. لن أساوم ..وإلى آخر نبض في عروقي.. سأقاوم!".
أما ماهر الكتاري النائب عن كتلة الأحرار فأشار إلى أنه يترحم على شهداء التحرير في دولة فلسطين 1945 وليست فلسطين 1947 أو فلسطين اتفاقية أوسلو أو فلسطين اتفاقية كامب ديفيد كما أنه يترحم على شهداء القدس العربية وهي قدس لا شرقية ولا غربية بل هي مهد الديانات السماوية الثلاث وهي قدس عربية واحدة ، وأضاف أن أعضاء مجلس النواب ينددون بالعدوان الغاشم لليهود على دولة فلسطين ويجب عليهم تجاوز مرحلة رفع الشعارات والكلام الفضفاض والخطابات التي تبقى حبرا على ورق والتساؤل لماذا ومنذ أكثر من سبعين سنة والوضع على حاله وذكر أن السبب يعود إلى أن الدول العربية ليس لها وزن في المحافل الدولية فهي دول من العالم الثالث وفي طريقها للنمو وبالتالي فإن أول خطوة لمساندة فلسطين هي أن تصبح للدول العربية قيمة وأن تصبح كلمتها مسموعة في المحافل الدولية. وقال إن الشعارات والقوانين مهمة لكن يجب أن لا تبقى حبرا على ورق. وأضاف أن التطور لا يتم إلا بالعلم والعمل فبهما ستصبح كلمة العرب مسموعة عند تضامنهم مع فلسطين 1945.
ويرى الكتاري أن الدول العربية لا يمكنها مساعدة فلسطين في كفاحها إلا عندما تلتحم شعوبها مع قادتها ورؤسائها والأمراء والملوك الذين يحكمونهم، وعندما تخرج تلك الشعوب من المكان الذي توجد فيه وهو العالم الثالث.
رسالة مقاتل
النائب عمار العيدودي عن كتلة لينتصر الشعب بين أن كتلته توجه رسالة أمانة من مقاتل عربي فلسطين يعتلي دبابة صهيونية في اليوم الأول من طوفان الأقصى يقول فيها: طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع.. أنا أقاوم إذن أنا موجود وأنا أقاوم إذن أنا عنوان الصراع العربي الصهيوني وأنا أقاوم إذن لا صلح لا اعتراف لا تفاوض وأنا أقاوم إذن أن ما افتك بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وأنا أقاوم إذن أنا صاحب الأرض وأنا افتك ما باعه الرجل المريض واستعيد ما أعطته بريطانيا والإمبريالية العالمية وقوى الاستعمار لمن لا يملك، وأنا أقاوم ضد العدو الغاصب وضد الصهيونية العالمية، وأنا أقاوم ثأرا للأرض وللعرض وثأرا للمجازر المرتكبة في فلسطين وخارجها من بيروت إلى حمام الشط، وأنا أقاوم ثأرا للشيوخ والأطفال وكل الشهداء ورفضا للترحيل القسري ولهدم المنازل ورفضا لوعد بلفور وقرار التقسيم وإعلان قيام دولة العدو والعدوان الثلاثي ورفضا لكامب ديفيد وأوسلو وحل الدولتين.. فالعدو مازال يمطر سماء فلسطين بالأسلحة المدمرة والفتاكة والمحرمة بالمواثيق الدولية ومازال يستمد شرعيته من ا لغرب الاستعماري والدول المطبعة الغارقة في العمالة وفي المقابل أنا استمد شرعيتي من عراقتي في الأرض ومن زيتوني وبرتقالي وجيناتي الكنعانية فأنا صوت عبد القادر الحسيني الممتد إلى صوت شيرين أبو عاقلة وأنا أقاوم ضد المجازر من مذبحة بلدة الشيخ إلى مذبحة مخيم جينين وأنا أقاوم لأحرر الأسرى.. فمد يديك يا مروان البرغوثي واحفر لنفسك خندقا.. أنا أقاوم إذا أنا على درب تحرير كل فلسطين وأخوض معركة مصيرية تعصف بكل اعتراف بالعدو ويزيدني اعتزازا ونصرا أنني أقاوم ويساندني موقف تونس المشرف الذي ضرب عرض الحائط بكل المواقف الرسمية العربية وغيرها والداعية إلى تكريس التطبيع مع الكيان وقبول سياسة العدو المحتل، فالمقاومة هي الخيار الأوحد الذي تتبناه كل الفصائل باسم جماهير الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لتحقق المعادلة في الصراع العربي الصهيوني وللوقوف الند بالند في المعركة التحريرية.. فلا يمكن للغطرسة الصهيونية وكل من يقف وراءها أن تقتل في المقاومين مبادئ الإرادة والحرية والحق التاريخي، وعلى جماهير الشعب العربي وكل قواه العاملة أن تعي الدرس من صمود المقاومة وأن تعرف أن مشروع الصهيونية العالمية أكبر من فلسطين وعليها أن تدرك أن الدور آت على كل الأقطار العربية في ظل الخضوع والركوع وعليها أن تنخرط في المقاومة".
كما جاء في الرسالة سالفة الذكر التي قرأها العيدودي ما يلي: إنني أدعو الشعب العربي وكل أحرار العالم إلى الدعم العسكري والمالي والإعلامي والسياسي للمقاومة.. فانظروا على المنازل كيف هدمت وإلى الأجساد كيف عريت وإلى النساء كيف سحلت وإلى المدارس كيف أغلقت وإلى الأيادي كيف قيدت وإلى العزة كيف سلبت.. وانظروا إلى المقاومة كيف صمدت وقصفت واقتحمت وثبتت فثمنوا ما قدمت.. أنا قادم من كن فيكون وحين جاء آدم وجدني هنا.. أنا صورة اللاءات الثلاث أنا طوفان الأقصى الذي لا يبقي ولا يذر.. أنا مضرب في البر أهش برشاشي.. أنا خارج من البحر أجدف برشاشي.. يا شباب الأمة العربية التي راهنت عليك الصهيونية أن تكون بلا ضمير وأن تكون منسلخا بلا تفكير اسري إليها من الغد وأرفع سلاحك فأنت باق والعدو بلا غد".
جبهة المقاومة
أما النائبة ضحى السالمي عن كتلة الخط الوطني السيادي فقالت إن المجد والخلود للشباب العربي الثائر في فلسطين الصامدة، والمجد والخلود لمن صلبوا قناتهم كالرماح ورفضوا تهجيرهم من المكان وهم عندنا باقون في الوجدان.. والمجد والخلود لكل المرابطين على تخوم غزة الأبية فقد أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.. والخزي والعار لممالك القرون الوسطى وإمارات بيع للأوطان والذمم، والخزي والعار للأصوات التي أخرسها البترودولار والخزي والعار لمن طبع ومن ميع ومن خان ومن سمسر ومن باع الأرض وفرط في العرض، ولأن الطريق إلى فلسطين يمر عبر مسلك واحد وهو فوهة البندقية فكانت ولازلت وستظل البندقية هي الممثل الشرعي الوحيد لأهالينا في الأراضي المحتلة بعيدا عن كل النزعات التصفوية للصوص الجغرافيا وأوغاد التاريخ.
وأضافت النائبة أن تونس العربية انتهجت خيار المقاومة حيث ما انفكت تتبرع بدمائها الطاهرة والزكية.. وذكرت أنه بيننا وبين الصهاينة دم تونسي منذ عام 1948 وإلى اليوم إذ أن قوافل الشهداء لم تتوقف بدءا بالضابطين عز الدين عزوز وعمر البنبلي وغيرهم ممن رسموا ملاحم بطولية مرورا بالغارة الصهيونية على حمام الشط في غرة أكتوبر 1985 والتي استهدفت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي احتضنتها تونس العربية حينما ضاق المكان بحاملي القضية واتسعت أرض الشهداء وحين تغرب حاملو البندقية لتختلط الدماء العربية بتونسييها وفلسطينييها على أرض حمام الشط وصولا إلى من استشهدوا من أبناء تونس البواسل في جنوب لبنان والجولان ومنهم على سبيل المثال خالد بن صالح الجلاصي من نصر الله وكمال البدري من سيدي بوزيد وفيصل الحشايشي من قابس وغيرهم ممن استشهدوا في سبيل استرداد الحق المسلوب، كما طالت يد الغدر الشهيد محمد الزواري نتيجة عمل تطبيعي واختراق مخابراتي للساحة التونسية. وأشارت ضحى السالمي إلى أن تونس العظيمة بتاريخها والعظمى بشعبها تتحدى كل دوائر ارتهان القرار الوطني السيادي ليعلن رئيسها قيس سعيد عهدا جديدا للاءات الثلاث لا صلح لا اعتراف لا تفاوض وأن أرضنا العربية فلسطينية من النهر إلى البحر فلا ولن نفرط منها ولو بذرات من شواطئ غزة الطاهرة، وبينت النائبة أن تونس رغم تفقيرها ومديونيتها ومحاولات حصارها تكلمت كما لم تتكلم إقطاعيات البترول والصناديق السيادية وأعلنت بصوت عال أن الذاكرة تتمرد على النسيان وأن الكرامة قبل الخبز وأن الوطن قبل كل شيء وكما كان رئيس الجمهورية في حجم اللحظة الوطنية التي أملاها منطق الواجب والالتزام والوطنية والانتماء فقد نطق بكلمة الحق في زمن تدجين المبادئ العليا للإنسانية وارتقى بذلك إلى فعل المقاومة، وأضافت أن البرلمان هو مجلس الدغباجي والبشير بن سديرة وحميدة بن زايد والطاهر لسود ولزهر الشرايطي وصالح بن يوسف وشكري بلعيد ومحمد البراهمي وهو سيعبر حتما عما يختلج الأمة العربية من محيطها إلى خليجها بتجريم الاعتراف بالعدو الصهيوني والتطبيع مع برابرة ما بعد الحداثة وهمج التاريخ المعاصر وبينت أن كتلة الخط الوطني السيادي قدمت مبادرة تشريعية لمنع الاعتراف بالكيان الصهيوني بتاريخ 14 جويلية 2023 وهي بذلك لا تختزل المبادئ الوطنية ولا تملك حصرية الدفاع عن الأمن والوطن وتدعو بقية النواب إلى إثراء هذا المقترح وتجويده ليكون المجلس صوتا حقيقيا وقويا وصادحا بما يخالج صوت جماهير الشعب العربي تجاه الجرح العربي الذي لا يندمل.
وأضافت أنهم في كتلتها يقولونها بصوت عال إن جبهات الاشتباك مع العدو الصهيوني وحصاره وان كانت جبهة الحجر والبندقية فهناك جبهات مقاومة أخرى سياسية ودعائية وقانونية بمنع الاعتراف بهؤلاء النازيين الجدد.
وأثنى هشام حسني النائب غير المنتمي إلى كتل على موقف رئيس الجمهورية من البيان المهزلة للجامعة العربية، وقال كيف لا يكون بيان مهزلة في ظل وجود عشر دول عربية مطبعة مع الكيان الصهيوني بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية بمقتضى اتفاقية أوسلو لسنة 1993. وذكر أنه يوجد مقترح قانون يتعلق بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني معروض على مجلس النواب ويجب أن يشتغل عليه بالتنسيق مع السلطة التنفيذية ويجب على أعلى هرم في السلطة تحمل المسؤولية في خيارات السياسة الخارجية للدولة التونسية مع الكيان الصهيوني كما على البرلمان أن يتحمل مسؤولياته وفسر أن جمعيات الصداقة مع البرلمان ليست للتشريف أو للسياحة بل لاتخاذ المواقف إذ على النواب انتهاز فرصة وجودهم في جمعيات الصداقة والبرلمانات الدولية لفرض مناصرة القضية الفلسطينية أينما كانوا ويجب على الوفود البرلمانية أن تضغط من أجل مناصرة القضية الفلسطينية العادلة وأن تدفع نحو كف الاحتلال الصهيوني الغاشم.
وأشار حسني إلى أن مقترح قانون تجريم التطبيع له تبعات إقليمية على الدولة التونسية لذلك فهو يطلب من رئيس المجلس التنسيق مع وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية قبل عرضه على جلسة عامة حتى لا يقع في إحراج أو تضارب مع السياسة الخارجية للدولة التونسية.