أفرج القضاء التونسي في طوره التعقيبي أول أمس عن قراره النهائي من الجدل القانوني والنقابي بتثبيت المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد في صيف 2021 بمدينة سوسة وما رافقه لاحقا من قرارات.
ويأتي القرار بعد سلسلة طويلة من التقاضي بين المعارضة النقابية والمكتب التنفيذي للاتحاد وتبادل للتهم بين الطرفين أدت في مجملها الى تشويه صورة الاتحاد كمنظمة نقابية عريقة وزلزلت البعد الديمقراطي داخل الهياكل.
وعلى امتداد سنتين لم يخف مناصرو المكتب التنفيذي من اتهامهم للمعارضة النقابية بكونها عصا سلطة 25 جويلية لضرب المنظمة من الداخل لتطويعه.
أمر رفضته قيادات الحراك النقابي في أكثر من مناسبة وتصريح حين اعتبرت أن القلاع الحصينة تؤخذ من الداخل وهو ما حصل مع المنظمة حين انقلب المكتب التنفيذي على قانون الاتحاد مما اضعف موقف الاتحاد في العديد من المحطات.
وعلى العكس منه فقد اتهمت المعارضة النقابية المكتب التنفيذي بتقربه للسلطة والتودد لها للحيلولة وإسقاط المؤتمر الاستثنائي وقد دفع هذا الموقف ببعض النقابيين للتساؤل عن طبيعة حكم محكمة التعقيب هل كان حكما قضائيّا أم سياسيّا؟
وفي كلتا الحالتين هل ستصمت المعارضة النقابية وتقبل بما جاء به التعقيب أم ستواصل تشكيكها في شرعية المكتب النقابي؟
لم يكن قرار التعقيب الأول من نوعه من ناحية الحكم لفائدة المكتب التنفيذي، فبعد أن خسرت قيادات المنظمة الطور الابتدائي وقالت المحكمة الابتدائية بتونس في 25 نوفمبر 2021 كلمتها وأقرت ببطلان المؤتمر الاستثنائي عاد المكتب التنفيذي ليتنفس الصعداء حين أعلنت الدائرة القضائية لدى محكمة الاستئناف بتونس يوم الخميس 13 أكتوبر 2022 بنقض الحكم الابتدائي.
وحتى يضمن تفاعل أنصاره من النقابيين نشر الاتحاد يومها بلاغا مقتضبا جاء فيه”قضت الدائرة الاستئنافية بمحكمة تونس بنقض الحكم الابتدائي المتعلق بمخرجات المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي المنعقد صيف 2021 بما يعني قبول وجهة نظر الاتحاد في المسألة المذكورة …الحق ينتصر دوما..الحكم بالنقض".
وبمجرد إعلان الحكم الجديد استئنافيا قررت المعارضة النقابية إعادة الجولة القضائية بالتوجه الى دائرة التعقيب لخوض شوط آخر من التقاضي وهو ما يعني حينها إما كسب المعركة النقابية نهائيا أو تثبيت المكتب الحالي للمنظمة وإنهاء كل إشكال التشكيك على الأقل.
وخلال كامل ردهات تلك الفترة تزايدت الضغوط على قيادات الاتحاد بشدة وتواصلت أكثر حين أعلنت منظمة حشاد رفضها المشاركة في الحوار الوطني الذي اقره قيس سعيد وفق المسار أحادي وانتقاده اللاذع لدستور 2022 ورفضه المشاركة في عملية التصويت مع إعطاء حرية الاختيار للنقابيين.
هكذا ضغوطات عبر عنها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، في مناسبات عدة أبرزها ما قاله نورالدين الطبوبي خلال إشرافه على افتتاح المؤتمر الجهوي بمنوبة" إن تونس بين كماشتين، الأولى ترى أنه يجب الإبقاء على التوازنات في البلاد من بينها الاتحاد، والأخرى ترى انه يجب إضعاف الحركة النقابية في تونس وضرب الاتحاد العام التونسي للشغل أساسا، مبينا أن الهدف من ذلك هو رفع الدعم وبيع المؤسسات العمومية."
ولم يكن الموقف الأخير للطبوبي يوم 1 أكتوبر الجاري بمعزل عن السياق العام حيث قال "إنّ الخلاف الجوهري مع السلطة الحالية منذ 25 جويلية، هو سُبل الذهاب إلى الإنتاج وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق التنمية، لافتا إلى أنّ ذلك يستوجب تشاركية والابتعاد عن سياسات الاستهداف.
وأضاف الطبوبي، خلال افتتاح المؤتمر العادي للجامعة العامة للتعليم الثانوي المنعقد بالحمامات، أنّ الاتّحاد يطالب الدولة بتطبيق اتّفاقاتها، معتبرا أنّ تجميد الحوار الاجتماعي لن يعيقه عن النضال.
وواقعيا لا تزال حالة "البهتة" السياسية منذ الأحد 25 جويلية 2021 تفقد المنظمة القدرة على التحرك والمبادرة في اتجاه حل الأزمة وفرض صوتها وموقفها.
ومنذ إعلان التدابير الاستثنائية فقدت المنظمة توازنها داخل المشهد وقدرتها على خلق البدائل مع الرفض الواضح للرئيس لأي تعامل محتمل معها لا في إطار مبادرة حوار جادة ولا في خريطة طريق تشاركية.
ويتعامل سعيد مع الاتحاد كغيره من المنظمات ودون أي أسبقية معنوية للمنظمة الأمر الذي دفع بالأمين العام للمنظمة للتحرك نقابيا من خلال تثبيت نفسه كرقم صعب ضمن المعادلة السياسية وان المكتب التنفيذي مازال قادرا على المسك بماكينة الاتحاد وهو ما يخالف ادعاءات الخصوم بأنه لا امتداد للمكتب الحالي داخل القواعد.
خليل الحناشي
تونس-الصباح
أفرج القضاء التونسي في طوره التعقيبي أول أمس عن قراره النهائي من الجدل القانوني والنقابي بتثبيت المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي للاتحاد العام التونسي للشغل المنعقد في صيف 2021 بمدينة سوسة وما رافقه لاحقا من قرارات.
ويأتي القرار بعد سلسلة طويلة من التقاضي بين المعارضة النقابية والمكتب التنفيذي للاتحاد وتبادل للتهم بين الطرفين أدت في مجملها الى تشويه صورة الاتحاد كمنظمة نقابية عريقة وزلزلت البعد الديمقراطي داخل الهياكل.
وعلى امتداد سنتين لم يخف مناصرو المكتب التنفيذي من اتهامهم للمعارضة النقابية بكونها عصا سلطة 25 جويلية لضرب المنظمة من الداخل لتطويعه.
أمر رفضته قيادات الحراك النقابي في أكثر من مناسبة وتصريح حين اعتبرت أن القلاع الحصينة تؤخذ من الداخل وهو ما حصل مع المنظمة حين انقلب المكتب التنفيذي على قانون الاتحاد مما اضعف موقف الاتحاد في العديد من المحطات.
وعلى العكس منه فقد اتهمت المعارضة النقابية المكتب التنفيذي بتقربه للسلطة والتودد لها للحيلولة وإسقاط المؤتمر الاستثنائي وقد دفع هذا الموقف ببعض النقابيين للتساؤل عن طبيعة حكم محكمة التعقيب هل كان حكما قضائيّا أم سياسيّا؟
وفي كلتا الحالتين هل ستصمت المعارضة النقابية وتقبل بما جاء به التعقيب أم ستواصل تشكيكها في شرعية المكتب النقابي؟
لم يكن قرار التعقيب الأول من نوعه من ناحية الحكم لفائدة المكتب التنفيذي، فبعد أن خسرت قيادات المنظمة الطور الابتدائي وقالت المحكمة الابتدائية بتونس في 25 نوفمبر 2021 كلمتها وأقرت ببطلان المؤتمر الاستثنائي عاد المكتب التنفيذي ليتنفس الصعداء حين أعلنت الدائرة القضائية لدى محكمة الاستئناف بتونس يوم الخميس 13 أكتوبر 2022 بنقض الحكم الابتدائي.
وحتى يضمن تفاعل أنصاره من النقابيين نشر الاتحاد يومها بلاغا مقتضبا جاء فيه”قضت الدائرة الاستئنافية بمحكمة تونس بنقض الحكم الابتدائي المتعلق بمخرجات المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي المنعقد صيف 2021 بما يعني قبول وجهة نظر الاتحاد في المسألة المذكورة …الحق ينتصر دوما..الحكم بالنقض".
وبمجرد إعلان الحكم الجديد استئنافيا قررت المعارضة النقابية إعادة الجولة القضائية بالتوجه الى دائرة التعقيب لخوض شوط آخر من التقاضي وهو ما يعني حينها إما كسب المعركة النقابية نهائيا أو تثبيت المكتب الحالي للمنظمة وإنهاء كل إشكال التشكيك على الأقل.
وخلال كامل ردهات تلك الفترة تزايدت الضغوط على قيادات الاتحاد بشدة وتواصلت أكثر حين أعلنت منظمة حشاد رفضها المشاركة في الحوار الوطني الذي اقره قيس سعيد وفق المسار أحادي وانتقاده اللاذع لدستور 2022 ورفضه المشاركة في عملية التصويت مع إعطاء حرية الاختيار للنقابيين.
هكذا ضغوطات عبر عنها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، في مناسبات عدة أبرزها ما قاله نورالدين الطبوبي خلال إشرافه على افتتاح المؤتمر الجهوي بمنوبة" إن تونس بين كماشتين، الأولى ترى أنه يجب الإبقاء على التوازنات في البلاد من بينها الاتحاد، والأخرى ترى انه يجب إضعاف الحركة النقابية في تونس وضرب الاتحاد العام التونسي للشغل أساسا، مبينا أن الهدف من ذلك هو رفع الدعم وبيع المؤسسات العمومية."
ولم يكن الموقف الأخير للطبوبي يوم 1 أكتوبر الجاري بمعزل عن السياق العام حيث قال "إنّ الخلاف الجوهري مع السلطة الحالية منذ 25 جويلية، هو سُبل الذهاب إلى الإنتاج وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق التنمية، لافتا إلى أنّ ذلك يستوجب تشاركية والابتعاد عن سياسات الاستهداف.
وأضاف الطبوبي، خلال افتتاح المؤتمر العادي للجامعة العامة للتعليم الثانوي المنعقد بالحمامات، أنّ الاتّحاد يطالب الدولة بتطبيق اتّفاقاتها، معتبرا أنّ تجميد الحوار الاجتماعي لن يعيقه عن النضال.
وواقعيا لا تزال حالة "البهتة" السياسية منذ الأحد 25 جويلية 2021 تفقد المنظمة القدرة على التحرك والمبادرة في اتجاه حل الأزمة وفرض صوتها وموقفها.
ومنذ إعلان التدابير الاستثنائية فقدت المنظمة توازنها داخل المشهد وقدرتها على خلق البدائل مع الرفض الواضح للرئيس لأي تعامل محتمل معها لا في إطار مبادرة حوار جادة ولا في خريطة طريق تشاركية.
ويتعامل سعيد مع الاتحاد كغيره من المنظمات ودون أي أسبقية معنوية للمنظمة الأمر الذي دفع بالأمين العام للمنظمة للتحرك نقابيا من خلال تثبيت نفسه كرقم صعب ضمن المعادلة السياسية وان المكتب التنفيذي مازال قادرا على المسك بماكينة الاتحاد وهو ما يخالف ادعاءات الخصوم بأنه لا امتداد للمكتب الحالي داخل القواعد.