إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وجّه بوصلته نحو غزة.. التونسي لا يساوم في ملف القضية الفلسطينية

 

 

*مشاهد الأشلاء المتناثرة.. أنين من هم تحت ركام المباني المهدمة وصرخات النساء والأطفال كفيلة بتحريك الضمائر الحية وتوحيد الشارع التونسي ضد قضية لم تسقط بالتقادم

تونس – الصباح

انتفض الشارع التونسي في كامل أرجاء الجمهورية على وقع المذبحة الإجرامية والاعتداء الوحشي واللاإنساني المتعمد لقوات الاحتلال الإسرائيلي الذي جد مساء أول أمس، ضد مئات من المواطنين العزل الفلسطينيين الذين لجأوا الى مبنى المستشفى الأهلي المعمداني في غزة، والذي أدى إلى سقوط المئات بين شهداء وجرحى كان من بينهم عدد كبير من الجرحى المقيمين بالمستشفى والطاقم الطبي العامل هناك، بعد أن حولتهم يد الاحتلال الغاشم إلى أهداف في حربها الوحشية المتواصلة لليوم الحادي عشر على سكان غزة المعزولين. لتلقي مشاهد الأشلاء المتناثرة لأجساد الأطفال والنساء والعجز والأعضاء المبتورة لبعضهم الآخر ومئات الجرحى الذين عجزت التجهيزات والطواقم الطبية على علاجهم وإنقاذهم، وأصوات أنين من هم تحت ركام المباني المهدمة والدماء التي تكسو الركام وأرضية المكان، وصرخات الأطفال والنساء ونداءات الاستغاثة التي اهتزت لها الضمائر الحية وغيرها من المشاهد والصور التي تتداول عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وهي مشاهد وأحداث ومستجدات أليمة ودامية كفيلة لتوحد الشارع التونسي بمختلف أعماره وانتماءاته ليقفوا في صف واحد منددين بهول مشاهد عدوان المستعمر الإسرائيلي على أصحاب الأرض.

يأتي ذلك بعد ارتقاء أكثر من 3300 شهيد وتشريد أكثر من مليون وأكثر من 1500 مفقود تحت أنقاض المباني والمساكن فضلا عما فرضته من تجويع وترويع وممارسة عمليات القتل والتشفي اليومي في المواطنين عبر توجيه آلتها العسكرية والحربية بشكل غير مسبوق لدك القطاع بوابل من القنابل والصواريخ واستعمال الأسلحة الممنوعة في ضرب صارخ للقوانين الدولية وللاتفاقيات المبرمة بشأن القضية الفلسطينية بعد أن عملت سلطات الاحتلال على حرمان سكان غزة من كل متطلبات العيش والحياة إثر قطع الماء والكهرباء وغلق المعابر الحدودية ومحاصرة الأهالي لما يقارب الأسبوعين وتعمد صب أطنان من القنابل والصواريخ مقابل منع دخول المساعدات الطبية وغيرها.

وهي كلها عوامل غذت تعاطف التونسيين مع سكان غزة بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام. لذلك اتجهت بعض التحركات والمظاهرات التي عرفتها العاصمة خاصة نحو مقر سفارات بعض البلدان الغربية بتونس خاصة منها تلك البلدان التي اتخذت موقف الداعم والمساند لقوى الاحتلال في ارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني انطلاقا من غزة، وصمتهم تجاه ما أجمعت عليه منظمة الصحة العالمية وعدة جهات أخرى أنها كارثة إنسانية لا تخلو من مؤشرات إبادة جماعية غير مسبوقة ضد هذا الشعب الأعزل، في تأكيد واضح على رفض سياسية هذه البلدان التي تسوق تبنيها الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطيات في حين أنها تفعل عكس ذلك في التعاطي مع قضية الشعب الفلسطيني من خلال دعمها اللامشروط لقوى الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطين ودعمها لآلة القتل والقمع وعمليات الذبح والمجازر العلنية ضد الأطفال والنساء والشعب الأعزل الذي ظل متمسكا بقضيته وحقه في أرضه بعد 75 سنة من احتلالها.

فردد المشاركون في هذه المسيرات والتحركات التي انطلقت بعد سويعات من تناقل وسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي لحادثة المجزرة، بأصوات تغلب عليها العَبَرات شعارات تنديد ورفض لممارسات الاحتلال الإسرائيلي في حربها واصفين إياها بحرب إبادة جماعية وعمليات اجتثاث للفلسطينيين على نحو يعيد إلى أذهان الجميع ما حدث في نكبة 1948. وأكدوا في نفس التحركات رافعين أعلام فلسطين وصور قبة المسجد الأقصى ومجازر المحتل الصهيوني وقوف التونسيين إلى جانب القضية الفلسطينية ودعمهم لهم في صمودهم في الدفاع عن أرضهم المحتلة.

لتتجاوز بذلك هذه المسيرات والتحركات بعدها الآني في ردة فعل التونسيين ضد الأحداث والمجازر الدموية التي تشهدها غزة للأسبوع الثاني على التوالي، إلى دور ذلك في إعادة إحياء قضية الشعب الفلسطيني في أذهاب الأجيال الصاعدة ليس في تونس فحسب بل في كل الشعوب العربية والأوساط الدولية بعد أن راهن الاحتلال الإسرائيلي والقوى الداعمة له على سقوط هذه القضية بالتقادم إثر دخوله في مرحلة التطبيع مع منظومات حكم بعض البلدان العربية. خاصة أن هذه المسيرات انخرط فيها الأطفال والشباب والكهول والشيوخ، بعد أن حركت المجزرة الإنسانية الأخيرة كل الفئات في تونس لتسجل انخراط تلاميذ المدارس والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية والجامعات ومراكز التكوين وممثلي المنظمات الوطنية والهياكل القطاعية والحقوقية ونشطاء المجتمع المدني والإطارات الطبية والصحية نواب البرلمان وغيرهم من التونسيين في مختلف المواقع والمجالات ممن خرجوا في مسيرات عرفتها مدن وأحياء كامل جهات الجمهورية من شمالها إلى جنوبها.

بما يوجه بوصلة اهتمام هؤلاء نحو نصرة هذه القضية على نحو يدفع الجميع لإعادة النظر في هذه القضية بعد أن اختار العالم بما في ذلك الأنظمة والهياكل العربية والإقليمية التعايش مع جرائم ومجازر المحتل.

ويذكر أن الجهات الرسمية في تونس قد عبرت منذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى" يوم 7 من الشهر الجاري وما سجلته من ردود أفعال وحشية لقوى الاحتلال، عن دعمها للقضية الفلسطينية، وقد أصدر مجلس نواب الشعب بعد تنظيم جلسة عامة استثنائية أول أمس، بيانا أكد فيه أن المجلس يدعم القضية الفلسطينية في ما وصفه بملحمة طوفان الأقصى، ويؤكد على تمسكهم بالحقّ الشرعي للشعب العربي بفلسطين، في مقاومة الكيان الصهيوني ومشروعية الحقّ التاريخي في تحرير كل أرضه. في المقابل تضمن نفس البيان تعبير المجلس عن "إدانة موقف جامعة الدول العربية المتخاذل والمتناقض مع تطلعات طموحات الشعب العربي المتمسك بحقه الفلسطيني في تحرير أرضه وتقرير مصيره".

وهو الموقف الذي تراهن سياسة تونس الخارجية على الدفاع عنه من خلال ما يسعى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار للقيام به في تحركاته على هامش الأحداث والتطورات المسجلة في هذه القضية حاليا.

نزيهة الغضباني

 

 

 

 

 

 وجّه بوصلته نحو غزة..   التونسي لا يساوم في ملف القضية الفلسطينية

 

 

*مشاهد الأشلاء المتناثرة.. أنين من هم تحت ركام المباني المهدمة وصرخات النساء والأطفال كفيلة بتحريك الضمائر الحية وتوحيد الشارع التونسي ضد قضية لم تسقط بالتقادم

تونس – الصباح

انتفض الشارع التونسي في كامل أرجاء الجمهورية على وقع المذبحة الإجرامية والاعتداء الوحشي واللاإنساني المتعمد لقوات الاحتلال الإسرائيلي الذي جد مساء أول أمس، ضد مئات من المواطنين العزل الفلسطينيين الذين لجأوا الى مبنى المستشفى الأهلي المعمداني في غزة، والذي أدى إلى سقوط المئات بين شهداء وجرحى كان من بينهم عدد كبير من الجرحى المقيمين بالمستشفى والطاقم الطبي العامل هناك، بعد أن حولتهم يد الاحتلال الغاشم إلى أهداف في حربها الوحشية المتواصلة لليوم الحادي عشر على سكان غزة المعزولين. لتلقي مشاهد الأشلاء المتناثرة لأجساد الأطفال والنساء والعجز والأعضاء المبتورة لبعضهم الآخر ومئات الجرحى الذين عجزت التجهيزات والطواقم الطبية على علاجهم وإنقاذهم، وأصوات أنين من هم تحت ركام المباني المهدمة والدماء التي تكسو الركام وأرضية المكان، وصرخات الأطفال والنساء ونداءات الاستغاثة التي اهتزت لها الضمائر الحية وغيرها من المشاهد والصور التي تتداول عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وهي مشاهد وأحداث ومستجدات أليمة ودامية كفيلة لتوحد الشارع التونسي بمختلف أعماره وانتماءاته ليقفوا في صف واحد منددين بهول مشاهد عدوان المستعمر الإسرائيلي على أصحاب الأرض.

يأتي ذلك بعد ارتقاء أكثر من 3300 شهيد وتشريد أكثر من مليون وأكثر من 1500 مفقود تحت أنقاض المباني والمساكن فضلا عما فرضته من تجويع وترويع وممارسة عمليات القتل والتشفي اليومي في المواطنين عبر توجيه آلتها العسكرية والحربية بشكل غير مسبوق لدك القطاع بوابل من القنابل والصواريخ واستعمال الأسلحة الممنوعة في ضرب صارخ للقوانين الدولية وللاتفاقيات المبرمة بشأن القضية الفلسطينية بعد أن عملت سلطات الاحتلال على حرمان سكان غزة من كل متطلبات العيش والحياة إثر قطع الماء والكهرباء وغلق المعابر الحدودية ومحاصرة الأهالي لما يقارب الأسبوعين وتعمد صب أطنان من القنابل والصواريخ مقابل منع دخول المساعدات الطبية وغيرها.

وهي كلها عوامل غذت تعاطف التونسيين مع سكان غزة بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام. لذلك اتجهت بعض التحركات والمظاهرات التي عرفتها العاصمة خاصة نحو مقر سفارات بعض البلدان الغربية بتونس خاصة منها تلك البلدان التي اتخذت موقف الداعم والمساند لقوى الاحتلال في ارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني انطلاقا من غزة، وصمتهم تجاه ما أجمعت عليه منظمة الصحة العالمية وعدة جهات أخرى أنها كارثة إنسانية لا تخلو من مؤشرات إبادة جماعية غير مسبوقة ضد هذا الشعب الأعزل، في تأكيد واضح على رفض سياسية هذه البلدان التي تسوق تبنيها الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطيات في حين أنها تفعل عكس ذلك في التعاطي مع قضية الشعب الفلسطيني من خلال دعمها اللامشروط لقوى الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطين ودعمها لآلة القتل والقمع وعمليات الذبح والمجازر العلنية ضد الأطفال والنساء والشعب الأعزل الذي ظل متمسكا بقضيته وحقه في أرضه بعد 75 سنة من احتلالها.

فردد المشاركون في هذه المسيرات والتحركات التي انطلقت بعد سويعات من تناقل وسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي لحادثة المجزرة، بأصوات تغلب عليها العَبَرات شعارات تنديد ورفض لممارسات الاحتلال الإسرائيلي في حربها واصفين إياها بحرب إبادة جماعية وعمليات اجتثاث للفلسطينيين على نحو يعيد إلى أذهان الجميع ما حدث في نكبة 1948. وأكدوا في نفس التحركات رافعين أعلام فلسطين وصور قبة المسجد الأقصى ومجازر المحتل الصهيوني وقوف التونسيين إلى جانب القضية الفلسطينية ودعمهم لهم في صمودهم في الدفاع عن أرضهم المحتلة.

لتتجاوز بذلك هذه المسيرات والتحركات بعدها الآني في ردة فعل التونسيين ضد الأحداث والمجازر الدموية التي تشهدها غزة للأسبوع الثاني على التوالي، إلى دور ذلك في إعادة إحياء قضية الشعب الفلسطيني في أذهاب الأجيال الصاعدة ليس في تونس فحسب بل في كل الشعوب العربية والأوساط الدولية بعد أن راهن الاحتلال الإسرائيلي والقوى الداعمة له على سقوط هذه القضية بالتقادم إثر دخوله في مرحلة التطبيع مع منظومات حكم بعض البلدان العربية. خاصة أن هذه المسيرات انخرط فيها الأطفال والشباب والكهول والشيوخ، بعد أن حركت المجزرة الإنسانية الأخيرة كل الفئات في تونس لتسجل انخراط تلاميذ المدارس والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية والجامعات ومراكز التكوين وممثلي المنظمات الوطنية والهياكل القطاعية والحقوقية ونشطاء المجتمع المدني والإطارات الطبية والصحية نواب البرلمان وغيرهم من التونسيين في مختلف المواقع والمجالات ممن خرجوا في مسيرات عرفتها مدن وأحياء كامل جهات الجمهورية من شمالها إلى جنوبها.

بما يوجه بوصلة اهتمام هؤلاء نحو نصرة هذه القضية على نحو يدفع الجميع لإعادة النظر في هذه القضية بعد أن اختار العالم بما في ذلك الأنظمة والهياكل العربية والإقليمية التعايش مع جرائم ومجازر المحتل.

ويذكر أن الجهات الرسمية في تونس قد عبرت منذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى" يوم 7 من الشهر الجاري وما سجلته من ردود أفعال وحشية لقوى الاحتلال، عن دعمها للقضية الفلسطينية، وقد أصدر مجلس نواب الشعب بعد تنظيم جلسة عامة استثنائية أول أمس، بيانا أكد فيه أن المجلس يدعم القضية الفلسطينية في ما وصفه بملحمة طوفان الأقصى، ويؤكد على تمسكهم بالحقّ الشرعي للشعب العربي بفلسطين، في مقاومة الكيان الصهيوني ومشروعية الحقّ التاريخي في تحرير كل أرضه. في المقابل تضمن نفس البيان تعبير المجلس عن "إدانة موقف جامعة الدول العربية المتخاذل والمتناقض مع تطلعات طموحات الشعب العربي المتمسك بحقه الفلسطيني في تحرير أرضه وتقرير مصيره".

وهو الموقف الذي تراهن سياسة تونس الخارجية على الدفاع عنه من خلال ما يسعى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار للقيام به في تحركاته على هامش الأحداث والتطورات المسجلة في هذه القضية حاليا.

نزيهة الغضباني