قال أمين عام حزب التيار الشعبي زهير حمدي إن المجزرة البشعة التي استهدفت مستشفى مدنيا في غزة وراح ضحيتها المئات من الأطفال والمدنيين الفلسطينيين، تكشف بشكل نهائي عن وحشية ودموية الكيان الصهيوني والغرب فحتى النازية لم تقصف المستشفيات لكن الغرب الذي طالما كذب على العالم بقيمه الزائفة عليه أن يخرس إلى الأبد فهو المسؤول عن كل مآسي الإنسانية عبر تاريخه المخزي واليوم يقاتل جنبا إلى جنب بل في الصفوف الأولى مع الكيان.
ودعا حمدي في حواره مع "الصباح" الجماهير العربية الى ألا تغادر الساحات والميادين حتى طرد سفراء الكيان من العواصم المطبعة وسفراء الدول الغربية المشاركة في العدوان وعلى رأسها أمريكا وفرنسا.
كما شدد أمين عام التيار الشعبي أن عملية طوفان الأقصى تجاوزت تقويض نظرية الأمن الإسرائيلي لتكون بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها أسطورة جيش الكيان الصهيوني الذي لا يقهر.
وفي ما يلي نص الحوار:
أجرت الحوار: جهاد الكلبوسي
* كيف تنظرون إلى ما يجري اليوم في قطاع غزة؟
ما يجري في قطاع غزة هو أولا ملحمة بطولية خالدة في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإنسانية الحرة، طوفان الأقصى معركة من المعارك الفاصلة في تاريخ أمتنا، هذا من جهتنا وأما من جهة العدو الصهيوني والامبريالية الغربية بقيادة أمريكا وفرنسا وبريطانيا فقد مرغ الأطفال الفلسطينيون أنوف هؤلاء في التراب وحطموا أساطيرهم عن حقوق الإنسان والديمقراطية وانكشف مرة أخرى الوجه العنصري البغيض للغرب، ولكن اليوم هذا الغرب العنصري يمثل أقل من 15 بالمائة من العالم لان شعوب أمريكا اللاتينية وإفريقيا واسيا تقف مع الحق الفلسطيني ولهذا يجب أن تتغير نظرتنا للرأي العام العالمي وأن نعمل مع 85 بالمائة من شعوب العالم التواقة للتحرر من الهيمنة الغربية.
* ماذا بعد عملية طوفان الأقصى، ماهي السيناريوهات المحتملة على المنطقة؟
7 أكتوبر 2023 إذا لم يتحول الى الحرب النهائية وتصفية ما يسمى بإسرائيل فانه سيكون بمثابة نهاية مرحلة هي الأسوأ في تاريخ صراعنا مع الكيان الصهيوني وامتدت لعقود طويلة منذ كامب ديفيد وما تلاها من نكسات وخيانات وتطبيع وتفكيك للدول العربية تباعا، وهي أيضا عقود من المقاومة الضارية في كل شبر من الوطن العربي منعت أمريكا والحركة الصهيونية من تحقيق أهدافهما القصوى.
المقاومة اختارت توقيتا دقيقا للحرب، الصراع الدولي بلغ ذروته وهذا سيخلق توازنا دوليا مهما حول المقاومة كان مفقودا. أيضا طوفان الأقصى جاء ليجرف أدران عار التطبيـــع وما كانت تعده إسرائيل وأمريكا مع السعودية، وجاء أيضا في ذروة عودة العلاقات والمصالحات بين الدول العربية وسوريا وإيران والرسالة مفادها هذه المصالحات ليست على حساب المقاومة فيمكن أن نتفاهم على كل شيء إلا على التفريط في الحق المقدس للمقاومة وتحرير فلسطين.
* هناك حديث عن تواصل عملية طوفان الأقصى لسنة كاملة، هل أن ما يجري اليوم مخطط له بشكل دقيق من قبل المقاومة الفلسطينية؟
المقاومة استطاعت أن تحقق الأهداف المباشرة لطوفان الأقصى في الساعات الأولى وهي أسر اكبر عدد مكن من الجنود وكسر هيبة جيشه وتحطيم صورته.
أما ما يحصل الآن فهو نصر استراتيجي للمقاومة يتجاوز الأهداف المباشرة المتعلقة بالأسرى والاعتداءات على القدس الشريف الى المراكمة العظيمة في إطار مشروع التحرير الشامل لان الهدف الاستراتيجي هو تحرير فلسطــــين وهذا يتطلب العمل دائما وأبدا على إنهاك العدو حتى يصل مرحلة اليأس، فالمقاومة ليست جيشا نظاميا ليتحدث بعض المدعين عن موازين القوة والضعف، المقاومة فعل ثوري من خلال الحرب الشعبية بهدف إنهاك العدو ومنعه من الاستقرار، وإجباره على الرحيل وفي هذا لا خيار إلا الصدام الشامل معه على كامل تراب فلسطين التاريخية وعلى كل الجبهات حتى يقبل بالهزيمة ويفكك ما يسمى بدولة إسرائيل ويعود اللاجئون وتحرر فلسطين وهذا بات اقرب من أي وقت مضى فلم ينتصر أي استعمار استيطاني في التاريخ طالما أن أصحاب الأرض الحقيقيين مازالوا في الوجود.
* حسب رأيك هل أن بيان الجامعة العربية في مستوى الحدث؟
الجامعة لا أهمية لها وهي عبء على قضايا الأمة العربية ومجرد مؤسسة وهمية تستعملها أنظمة الرجعية العربية لتبرر بها خياناتها من بيع فلسطين الى احتلال العراق وليبيا الى تدمير اليمن وسوريا.
* كيف ترى الموقف الرسمي التونسي حول ما يجري على الأراضي الفلسطينية؟
هناك استثناء تونسي رسميا لأن رئيس الجمهورية قيس سعيد لا ينتمي لمنظومة سايكس بيكو ووعد بلفور ولا كامب ديفيد ولا أوسلو ولذلك كان موقفه أصيل وعميق وثوري، بقية الأنظمة بعضها مازال يراوح بين الشرعية الدولية وحل الدولتين وبعضها في هلع من سقوط كل المشروع الذي انخرط فيه وبات مهددا بالانهيار مما يجعله في العراء.
لأن وعد بلفور 1917 جاء بعد سنة من سايكس بيكو 1916 وتقسيم الوطن العربي، فالكيان الصهيوني كان كيانا وظيفيا في منظومة الهيمنة الغربية التي تعتبر شذوذا تاريخيا في تاريخ الإنسانية وكان كلب حراسة لمصالحها وللتوازن القائم الذي أرسته وفرضته على الأمة العربية والمتمثل في التجزئة والتخلف، لذلك الأنظمة العربية تعرف ان نهاية الكيان الصهيوني مرتبطة بانتهاء الهيمنة الغربية وكل ما ترتب عنها ولذلك هناك أنظمة تربط بين استمرارها واستمرار كيان العدو إسرائيل بتراجع الهيمنة الغربية وببوادر نظام عالمي جديد تعود فيه الشعوب الشرقية للواجهة أصبحت كيانا بلا وظيفة وعليه فان انهيارها مسألة وقت وسينهار كل التوازن الذي بدأ منذ 1916-1917 .
* الطيف السياسي في تونس بمختلف مشاربه هب نصرة للقضية الفلسطينية، هل تكون فلسطين عنوانا أو فرصة جديدة لتوحيد الطيف السياسي في تونس؟
القضية الفلسطينية ليست محل خلاف ابدأ عبر التاريخ بين التونسيين حتى بعض أصوات التطبيع والاستسلام هي أصوات خافتة وأقلية صغيرة ومعزولة، الشعب التونسي شريك في كل ملاحم الكفاح التحرري الفلسطيني، وسيكون شريكا في معركة النصر النهائي وندعوه لمزيد التحرك والتبرع وأيضا رسميا مزيد من التحرك الدبلوماسي لحشد الدعم الدولي للشعب الفلسطيني والمقاومة.
* ما هو تقييمكم للموقف العربي عموما حول ما يجري في قطاع غزة؟
النظام الرسمي العربي بلا دور ومصر للأسف كبلتها كامب ديفيد ولكن اعتقد جازما أن سيناريو تدمير غـزة وتهجير الفلسطـينيين الى سيناء سيناريو لن يقبله الجيش المصري.
وعندي ثقة كاملة في أن هزيمة العدو الصهيوني في المعركة البرية حاصلة فالفريق سعد الدين الشاذلي يعتبر عاملين حاسمين في الحرب مع كيان العدو هما تكبيده اكبر ما يمكن من الخسائر البشرية نظرا لطبيعته الديموغرافية المفككة والقليلة فالكيان الصهيوني في الحرب يصبح أغلبية جنود في الجبهة والبقية عجزة في الملاجئ لا اقتصاد ولا خدمات أي عبارة عن لاجئين تطعمهم وتسلحهم أمريكا والغرب وكذلك إطالة أمد الحرب، وكلا العاملين توفرا للمقاومة الآن، خسائر كبيرة منذ الساعات الأولى وأمد الحرب سيطول.
* حسب رأيك هل أسقطت عملية طوفان الأقصى نظرية الأمن الإسرائيلي؟
"طوفان الأقصى" تجاوزت تقويض نظرية الأمن الإسرائيلي وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر وإنما وضعت وجود العدو الآن محل سؤال داخل الأوساط الصهيونية والغربية، "طوفان الأقصى" أعادت القضية لأصولها باعتبارها صراعا على الأرض، ارض فلسطين كاملة بين أهلها من أبناء الشعب العربي الفلسطيني ومرتزقة من يهود غربيين وشرقيين لفظتهم شعوب الغرب لتحولهم الى قاعدة متقدمة لمصالحها في الوطن العربي ومعهم يهود الشرق.. اليوم الصراع اخذ مداه الحقيقي بما هو صراع لا يقبل وجود الطرفين إما فلسطين أو فلسطين.
* ما هو تقييمكم للموقف المصري بعد زيارة وزير خارجية أمريكا؟
مصر ليست مخيرة في رفض تهجير الشعب الفلسطيني الى غزة لأن الأمر يتعلق بوجود مصر ذاتها إما تبقى مصر أو لا تبقى، وفكرة تحويل غزة لوطن بديل ليست جديدة، وعادت الآن لسببين الأول يتعلق بوجود العدو الصهيوني حيث باتت المقاومة خطرا داهما بالنسبة إليه ووضعت وجوده على المحك، والأمر الثاني يتعلق بمصالح أمريكا واستمرار الهيمنة الغربية حيث يريدون تحويل سيناء الى حاجز بين إفريقيا واسيا وتحويل خطوط التجارة عبر مشروع طريق الهند الخليج حيفا لقطع طريق الحرير وإلغاء دور قناة السويس وتحييد باب المندب الذي فقدوا السيطرة عليه وعزل شمال إفريقيا، مصر والمغرب العربي وكل دول الساحل والصحراء والعمل على إعادة وإخضاعها للهيمنة الغربية مجددا وضرب كل نزعة تحررية في إفريقيا شمالا وجنوبا.
* إيران من خلال وزير خارجيتها الذي أجرى مؤخرا جولة إلى العراق ولبنان وسوريا وقطر حذر من اتساع الحرب إلى جبهات جديدة، هل تتوقعون أن إيران ستدخل على خط الأحداث؟
إيران جزء أساسي من محور المقاومة ومصير هذا المحور مترابط والجبهات فيه تؤثر على بعضها البعض، وإيران اكبر الداعمين للمقاومة وهذا ليس سرا واعتقد أن إيران كما تعاملت في الأزمة السورية في حرب 2006، ستتعامل مع طوفان الأقصى، وهو الدعم الكامل يبقى هل يدخل الجيش الإيراني مباشرة الحرب؟ هذا يتوقف على سير المعارك وتدخل قوى دولية أخرى لإنقاذ العدو الصهيوني وقتها ستكون حربا عالمية ربما.
* رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله قال إن حزب الله لا يقف على الحياد في هذه المواجهة، هل يعني هذا أن جبهات المقاومة حزب الله، حماس ومن ورائها إيران قد نجدها في جبهة واحدة؟
حزب الله القوة الضاربة في محور المقاومة وتجلى هذا في 2006 وفي الحرب على سوريا والعدو الصهيوني وأمريكا يتخوفان جدا من دخول حزب الله الحرب، حزب الله تهديد وجودي للعدو الصهيوني هكذا العدو يصنف الحزب خطر وجودي عليه مثله مثل المقاومة الفلسطينية ولذلك فان مصير جبهات وقوى المقاومة مترابط واعتقد أن حزب الله لن يترك فلسطين ومقاومتها لان المسألة وجودية للحزب نفسه، وان دخل بقوة فهذا يعني أننا بتنا في قلب الحرب النهائية وإسرائيل ستكون من الماضي مهما كانت التكلفة حتى لو تحول الأمر الى حرب إقليمية ودولية فان إسرائيل ستنتهي وسيشهد العالم تغييرا كبيرا مثل الذي حصل بنهاية الحرب العالمية الثانية وأكثر.
تونس – الصباح
قال أمين عام حزب التيار الشعبي زهير حمدي إن المجزرة البشعة التي استهدفت مستشفى مدنيا في غزة وراح ضحيتها المئات من الأطفال والمدنيين الفلسطينيين، تكشف بشكل نهائي عن وحشية ودموية الكيان الصهيوني والغرب فحتى النازية لم تقصف المستشفيات لكن الغرب الذي طالما كذب على العالم بقيمه الزائفة عليه أن يخرس إلى الأبد فهو المسؤول عن كل مآسي الإنسانية عبر تاريخه المخزي واليوم يقاتل جنبا إلى جنب بل في الصفوف الأولى مع الكيان.
ودعا حمدي في حواره مع "الصباح" الجماهير العربية الى ألا تغادر الساحات والميادين حتى طرد سفراء الكيان من العواصم المطبعة وسفراء الدول الغربية المشاركة في العدوان وعلى رأسها أمريكا وفرنسا.
كما شدد أمين عام التيار الشعبي أن عملية طوفان الأقصى تجاوزت تقويض نظرية الأمن الإسرائيلي لتكون بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها أسطورة جيش الكيان الصهيوني الذي لا يقهر.
وفي ما يلي نص الحوار:
أجرت الحوار: جهاد الكلبوسي
* كيف تنظرون إلى ما يجري اليوم في قطاع غزة؟
ما يجري في قطاع غزة هو أولا ملحمة بطولية خالدة في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإنسانية الحرة، طوفان الأقصى معركة من المعارك الفاصلة في تاريخ أمتنا، هذا من جهتنا وأما من جهة العدو الصهيوني والامبريالية الغربية بقيادة أمريكا وفرنسا وبريطانيا فقد مرغ الأطفال الفلسطينيون أنوف هؤلاء في التراب وحطموا أساطيرهم عن حقوق الإنسان والديمقراطية وانكشف مرة أخرى الوجه العنصري البغيض للغرب، ولكن اليوم هذا الغرب العنصري يمثل أقل من 15 بالمائة من العالم لان شعوب أمريكا اللاتينية وإفريقيا واسيا تقف مع الحق الفلسطيني ولهذا يجب أن تتغير نظرتنا للرأي العام العالمي وأن نعمل مع 85 بالمائة من شعوب العالم التواقة للتحرر من الهيمنة الغربية.
* ماذا بعد عملية طوفان الأقصى، ماهي السيناريوهات المحتملة على المنطقة؟
7 أكتوبر 2023 إذا لم يتحول الى الحرب النهائية وتصفية ما يسمى بإسرائيل فانه سيكون بمثابة نهاية مرحلة هي الأسوأ في تاريخ صراعنا مع الكيان الصهيوني وامتدت لعقود طويلة منذ كامب ديفيد وما تلاها من نكسات وخيانات وتطبيع وتفكيك للدول العربية تباعا، وهي أيضا عقود من المقاومة الضارية في كل شبر من الوطن العربي منعت أمريكا والحركة الصهيونية من تحقيق أهدافهما القصوى.
المقاومة اختارت توقيتا دقيقا للحرب، الصراع الدولي بلغ ذروته وهذا سيخلق توازنا دوليا مهما حول المقاومة كان مفقودا. أيضا طوفان الأقصى جاء ليجرف أدران عار التطبيـــع وما كانت تعده إسرائيل وأمريكا مع السعودية، وجاء أيضا في ذروة عودة العلاقات والمصالحات بين الدول العربية وسوريا وإيران والرسالة مفادها هذه المصالحات ليست على حساب المقاومة فيمكن أن نتفاهم على كل شيء إلا على التفريط في الحق المقدس للمقاومة وتحرير فلسطين.
* هناك حديث عن تواصل عملية طوفان الأقصى لسنة كاملة، هل أن ما يجري اليوم مخطط له بشكل دقيق من قبل المقاومة الفلسطينية؟
المقاومة استطاعت أن تحقق الأهداف المباشرة لطوفان الأقصى في الساعات الأولى وهي أسر اكبر عدد مكن من الجنود وكسر هيبة جيشه وتحطيم صورته.
أما ما يحصل الآن فهو نصر استراتيجي للمقاومة يتجاوز الأهداف المباشرة المتعلقة بالأسرى والاعتداءات على القدس الشريف الى المراكمة العظيمة في إطار مشروع التحرير الشامل لان الهدف الاستراتيجي هو تحرير فلسطــــين وهذا يتطلب العمل دائما وأبدا على إنهاك العدو حتى يصل مرحلة اليأس، فالمقاومة ليست جيشا نظاميا ليتحدث بعض المدعين عن موازين القوة والضعف، المقاومة فعل ثوري من خلال الحرب الشعبية بهدف إنهاك العدو ومنعه من الاستقرار، وإجباره على الرحيل وفي هذا لا خيار إلا الصدام الشامل معه على كامل تراب فلسطين التاريخية وعلى كل الجبهات حتى يقبل بالهزيمة ويفكك ما يسمى بدولة إسرائيل ويعود اللاجئون وتحرر فلسطين وهذا بات اقرب من أي وقت مضى فلم ينتصر أي استعمار استيطاني في التاريخ طالما أن أصحاب الأرض الحقيقيين مازالوا في الوجود.
* حسب رأيك هل أن بيان الجامعة العربية في مستوى الحدث؟
الجامعة لا أهمية لها وهي عبء على قضايا الأمة العربية ومجرد مؤسسة وهمية تستعملها أنظمة الرجعية العربية لتبرر بها خياناتها من بيع فلسطين الى احتلال العراق وليبيا الى تدمير اليمن وسوريا.
* كيف ترى الموقف الرسمي التونسي حول ما يجري على الأراضي الفلسطينية؟
هناك استثناء تونسي رسميا لأن رئيس الجمهورية قيس سعيد لا ينتمي لمنظومة سايكس بيكو ووعد بلفور ولا كامب ديفيد ولا أوسلو ولذلك كان موقفه أصيل وعميق وثوري، بقية الأنظمة بعضها مازال يراوح بين الشرعية الدولية وحل الدولتين وبعضها في هلع من سقوط كل المشروع الذي انخرط فيه وبات مهددا بالانهيار مما يجعله في العراء.
لأن وعد بلفور 1917 جاء بعد سنة من سايكس بيكو 1916 وتقسيم الوطن العربي، فالكيان الصهيوني كان كيانا وظيفيا في منظومة الهيمنة الغربية التي تعتبر شذوذا تاريخيا في تاريخ الإنسانية وكان كلب حراسة لمصالحها وللتوازن القائم الذي أرسته وفرضته على الأمة العربية والمتمثل في التجزئة والتخلف، لذلك الأنظمة العربية تعرف ان نهاية الكيان الصهيوني مرتبطة بانتهاء الهيمنة الغربية وكل ما ترتب عنها ولذلك هناك أنظمة تربط بين استمرارها واستمرار كيان العدو إسرائيل بتراجع الهيمنة الغربية وببوادر نظام عالمي جديد تعود فيه الشعوب الشرقية للواجهة أصبحت كيانا بلا وظيفة وعليه فان انهيارها مسألة وقت وسينهار كل التوازن الذي بدأ منذ 1916-1917 .
* الطيف السياسي في تونس بمختلف مشاربه هب نصرة للقضية الفلسطينية، هل تكون فلسطين عنوانا أو فرصة جديدة لتوحيد الطيف السياسي في تونس؟
القضية الفلسطينية ليست محل خلاف ابدأ عبر التاريخ بين التونسيين حتى بعض أصوات التطبيع والاستسلام هي أصوات خافتة وأقلية صغيرة ومعزولة، الشعب التونسي شريك في كل ملاحم الكفاح التحرري الفلسطيني، وسيكون شريكا في معركة النصر النهائي وندعوه لمزيد التحرك والتبرع وأيضا رسميا مزيد من التحرك الدبلوماسي لحشد الدعم الدولي للشعب الفلسطيني والمقاومة.
* ما هو تقييمكم للموقف العربي عموما حول ما يجري في قطاع غزة؟
النظام الرسمي العربي بلا دور ومصر للأسف كبلتها كامب ديفيد ولكن اعتقد جازما أن سيناريو تدمير غـزة وتهجير الفلسطـينيين الى سيناء سيناريو لن يقبله الجيش المصري.
وعندي ثقة كاملة في أن هزيمة العدو الصهيوني في المعركة البرية حاصلة فالفريق سعد الدين الشاذلي يعتبر عاملين حاسمين في الحرب مع كيان العدو هما تكبيده اكبر ما يمكن من الخسائر البشرية نظرا لطبيعته الديموغرافية المفككة والقليلة فالكيان الصهيوني في الحرب يصبح أغلبية جنود في الجبهة والبقية عجزة في الملاجئ لا اقتصاد ولا خدمات أي عبارة عن لاجئين تطعمهم وتسلحهم أمريكا والغرب وكذلك إطالة أمد الحرب، وكلا العاملين توفرا للمقاومة الآن، خسائر كبيرة منذ الساعات الأولى وأمد الحرب سيطول.
* حسب رأيك هل أسقطت عملية طوفان الأقصى نظرية الأمن الإسرائيلي؟
"طوفان الأقصى" تجاوزت تقويض نظرية الأمن الإسرائيلي وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر وإنما وضعت وجود العدو الآن محل سؤال داخل الأوساط الصهيونية والغربية، "طوفان الأقصى" أعادت القضية لأصولها باعتبارها صراعا على الأرض، ارض فلسطين كاملة بين أهلها من أبناء الشعب العربي الفلسطيني ومرتزقة من يهود غربيين وشرقيين لفظتهم شعوب الغرب لتحولهم الى قاعدة متقدمة لمصالحها في الوطن العربي ومعهم يهود الشرق.. اليوم الصراع اخذ مداه الحقيقي بما هو صراع لا يقبل وجود الطرفين إما فلسطين أو فلسطين.
* ما هو تقييمكم للموقف المصري بعد زيارة وزير خارجية أمريكا؟
مصر ليست مخيرة في رفض تهجير الشعب الفلسطيني الى غزة لأن الأمر يتعلق بوجود مصر ذاتها إما تبقى مصر أو لا تبقى، وفكرة تحويل غزة لوطن بديل ليست جديدة، وعادت الآن لسببين الأول يتعلق بوجود العدو الصهيوني حيث باتت المقاومة خطرا داهما بالنسبة إليه ووضعت وجوده على المحك، والأمر الثاني يتعلق بمصالح أمريكا واستمرار الهيمنة الغربية حيث يريدون تحويل سيناء الى حاجز بين إفريقيا واسيا وتحويل خطوط التجارة عبر مشروع طريق الهند الخليج حيفا لقطع طريق الحرير وإلغاء دور قناة السويس وتحييد باب المندب الذي فقدوا السيطرة عليه وعزل شمال إفريقيا، مصر والمغرب العربي وكل دول الساحل والصحراء والعمل على إعادة وإخضاعها للهيمنة الغربية مجددا وضرب كل نزعة تحررية في إفريقيا شمالا وجنوبا.
* إيران من خلال وزير خارجيتها الذي أجرى مؤخرا جولة إلى العراق ولبنان وسوريا وقطر حذر من اتساع الحرب إلى جبهات جديدة، هل تتوقعون أن إيران ستدخل على خط الأحداث؟
إيران جزء أساسي من محور المقاومة ومصير هذا المحور مترابط والجبهات فيه تؤثر على بعضها البعض، وإيران اكبر الداعمين للمقاومة وهذا ليس سرا واعتقد أن إيران كما تعاملت في الأزمة السورية في حرب 2006، ستتعامل مع طوفان الأقصى، وهو الدعم الكامل يبقى هل يدخل الجيش الإيراني مباشرة الحرب؟ هذا يتوقف على سير المعارك وتدخل قوى دولية أخرى لإنقاذ العدو الصهيوني وقتها ستكون حربا عالمية ربما.
* رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله قال إن حزب الله لا يقف على الحياد في هذه المواجهة، هل يعني هذا أن جبهات المقاومة حزب الله، حماس ومن ورائها إيران قد نجدها في جبهة واحدة؟
حزب الله القوة الضاربة في محور المقاومة وتجلى هذا في 2006 وفي الحرب على سوريا والعدو الصهيوني وأمريكا يتخوفان جدا من دخول حزب الله الحرب، حزب الله تهديد وجودي للعدو الصهيوني هكذا العدو يصنف الحزب خطر وجودي عليه مثله مثل المقاومة الفلسطينية ولذلك فان مصير جبهات وقوى المقاومة مترابط واعتقد أن حزب الله لن يترك فلسطين ومقاومتها لان المسألة وجودية للحزب نفسه، وان دخل بقوة فهذا يعني أننا بتنا في قلب الحرب النهائية وإسرائيل ستكون من الماضي مهما كانت التكلفة حتى لو تحول الأمر الى حرب إقليمية ودولية فان إسرائيل ستنتهي وسيشهد العالم تغييرا كبيرا مثل الذي حصل بنهاية الحرب العالمية الثانية وأكثر.