إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"الصباح" تكشف ما جاء في مشروع قانون المالية .. تكريس الدور الاجتماعي للدولة.. الآليات البديلة لتمويل نفقات الدعم وعفو جبائي على المعاليم العقارية

 

مقرر لجنة المالية والميزانية بالبرلمان:

سنحرص على استكمال النظر في مشروع قانون المالية في الآجال الدستورية

تونس-الصباح

قال عصام البحري الجابري مقرر لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب إن مكتب المجلس المنعقد أمس بقصر باردو قرر إحالة مشروع قانون المالية لسنة 2024 على لجنة المالية والميزانية، وأضاف في تصريح لـ"الصباح" أن اللجنة ستحرص على استكمال النظر في هذا المشروع في غضون 21 يوما، وستعرض تقريرها حوله على الجلسة العامة لكي تتم المصادقة عليه برمته في الآجال الدستورية.

ونص دستور 2022 على أن يقدم مشروع قانون المالية للمجلس في أجل أقصاه 15 أكتوبر ويصادق عليه في أجل أقصاه 10 ديسمبر. وصادق مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي على مشروع قانون المالية لسنة 2024، وقد تضمّن علاوة على الأحكام المتعلقة بالميزانية، أحكاما جبائية ومالية تتعلق بالدور الاجتماعي للدولة، وتأمين تزويد السوق بالمواد الأساسية، ودعم قطاع الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، ودعم الإدماج المالي للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الادخار ودفع الاستثمار، وإرساء آليات بديلة لتمويل نفقات الدعم، ودعم الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، ومقاومة التهرب الجبائي وإدماج الاقتصاد الموازي، ودعم الامتثال الضريبي وتكريس مزيد من الضمانات للمطالب بالأداء، ودعم توازنات المالية العمومية من خلال معاضدة مجهودات الدولة في تعبئة الموارد اللازمة لدعم نفقات الميزانية من قبل البنوك والمؤسسات المالية ومؤسسات التأمين وإعادة التأمين وتحسين سيولة الخزينة من خلال التحويل لفائدة الدولة بضفة مؤقتة للأموال المجمدة المودعة لدى البنوك وتحيين المبلغ الأدني المستوجب على التصاريح الديوانية عند التوريد وتحيين معاليم الموجبات الإدارية الخاصة بتسجيل العربات وبطاقة الاستغلال ورخص النقل وغيرها.

في حين تتمثل أبرز الإجراءات الرامية إلى إرساء آليات بديلة لتمويل نفقات الدعم في الترفع في نسب إتاوة الدعم وتوسيع ميدان تطبيقها بالنسبة إلى المطاعم السياحية المصنفة والمقاهي من الصنف الثاني والثالث وقاعات الشاي والمؤسسات السياحية التي تتولى إيواء الحرفاء والحانات وصناعة المشروبات الغازية والجعة والخمور والمشروبات الكحولية والملاهي والنوادي الليلية غير التابعة لمؤسسة سياحية والكاباريهات ومحلات صنع المرطبات، إضافة إلى استرجاع جزء من نفقات الدعم بتوسيع ميدان تطبيق معلوم الإقامة ليشمل كل المؤسسات السياحية المختصة في الإقامة وكل المحلات الأخرى المعدة للإيجار.

ولدعم منظومة الألبان نص المشروع على إحداث معلوم على مشتقات الحليب باستثناء الياغرت.

أما في ما يتعلق بتكريس الدور الاجتماعي للدولة وتأمين تزويد السوق بالمواد الأساسية فتضمن المشروع أحكاما تتعلق بإحداث حساب خاص في الخزينة لتمويل النقل الحضري وإحداث حساب دعم تطوير المنظومة القضائية العدلية للمساهمة في تمويل المشاريع الرامية لتحسين المرفق القضائي العدلي وإحداث خط تمويل بمبلغ 20 مليون دينار لفائدة الباعثين من الفئات الضعيفة ومحدودة الدخل، فضلا عن التخلي عن مستحقات الدولة المتخلدة بذمة شركة اللحوم لتمكينها من تأمين دورها التعديلي والخدماتي والتحكم في أسعار القهوة والشاي الموردة.

وفي ما يتعلق بالإجراءات الرامية إلى دعم قطاع الفلاحة والصيد البحري فنذكر من بينها مواصلة الدولة التكفل بالفارق بين النسبة الموظفة على القروض الموسمية ومعدل نسبة الفائدة في السوق النقدية في حدود ثلاث نقاط وتخفيف الجباية الموظفة على بعض المواد العلفية وتوفير تمويلات إضافية لتعويض البحارة المنخرطين في منظومة الراحة البيولوجية وتمويل متضررين من الجوائح الطبيعية وتوفير موارد إضافية لصندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب وصندوق النهوض بالصادرات، هذا وستواصل الإجراء المتعلق بتمويل مواجل تخزين مياه الأمطار إلى غاية موفى السنة القادمة من خلال إسناد قروض دون فائدة بمبلغ لا يتجاوز 20 ألف دينار للقرض الواحد.

وتتمثل أبرز الإجراءات الواردة في مشروع قانون المالية والهادفة إلى دعم الإدماج المالي للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتشجيع الادخار ودفع الاستثمار في دعم المؤسسات سالفة الذكر وإعادة هيكلتها من خلال إحداث خطي تمويل الأول من الصندوق الوطني للتشغيل بمقيمة 10 مليارات والثاني من صندوق دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة بمبلغ 10 مليارات، إضافة إلى تخصيص اعتمادات لفائدة آلية الضمان والتي تمكن من ضمان قروض بقيمة 75 مليار مع تدعيم الأسس المالية لبنك تمويل المؤسسات الصغرى ومواصلة تمويل الشركات الأهلية، وإعفاء المؤسسات المحدثة والمتحصلة على شهادة إيداع تصريح بالاستثمار خلال سنتي 2024ـ 2025 من الضريبة على الدخل أو من الضريبة على الشركات لمدة أربع سنوات ابتداء من الدخول طور النشاط الفعلي.

ومن بين الإجراءات الأخرى تشجيع صغار المدخرين من الأشخاص الطبيعيين على الاكتتاب في الرقاع التي تصدرها الدولة من خلال تمكينهم من طرح الفوائد التي يتحصلون عليها، فضلا عن التشجيع على عمليات الإدراج بالبورصة وعلى تمويل المؤسسات الناشئة عن طريق شركات وصناديق الاستثمار، وتمكين المستثمرين من طرح المداخيل والأرباح المعاد استثمارها في منحة الإصدار عند الترفيع في رأس مال المؤسسات التي تخول الانتفاع بالامتيازات الجبائية.

وتتمثل الإجراءات الرامية إلى دعم الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة بالخصوص في تمكين المؤسسات من طرح إضافي بعنوان استهلاك التجهيزات والمعدات المنتجة للطاقات البديلة أو المتجددة والتشجيع على انجاز وتمويل المشاريع في مجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري والتنمية المستدامة والتخفيف من الجباية على العربات والدراجات الكهربائية، والترفيع في المعلوم الموظف على تذاكر الرحلات الجوية والبحرية المؤمنة بواسطة طائرات وسفن تفرز غاز الكربون، ومراجعة مبالغ المعلوم الموظف على المنتوجات الطاقية المستهلكة.

ولمقاومة التهرب الجبائي وإدماج القطاع الموازي تضمن مشروع قانون المالية جملة من الإجراءات لعل أبرزها الحد من المضاربة في العقارات بترشيد الامتياز الجبائي الممنوح لاقتناء الأراضي قصد تشييد بناءات معدة للسكن، والتشديد في العقوبات المالية المطبقة في صورة الإخلال بواجب تقديم المعلومات لمصالح الجباية، ومن بين الإجراءات الأخرى تلك المتعلقة بالتخفيض في المعاليم الديوانية الموظفة على الفواكه الجافة مقابل الترفيع فيها على فارينة الفواكه الجافة.

وفي إطار دعم الامتثال الضريبي نص المشروع على سن عفو جبائي على المعاليم العقارية الموظفة لفائدة الجماعات المحلية شريطة دفع كامل المعاليم المستوجبة بعنوان 2024 ودفع أو إبرام روزنامة خلاص المعاليم العقارية المذكورة بعنوان سنتي 2022 و2023، كما نص على إجراءات تهدف الى تخفيف العبء الجبائي على المطالبين بالأداء والمتمثلة في إقرار تسقيف خطايا التأخير وعدم تطبيق الخطايا القارة في حالة التصريح التلقائي بالأداء في أجل لا يتجاوز 30 يوما مع التخفيض في خطاي التأخير المستوجبة إثر تدخل المصالح الجبائية عند إبرام الصلح وغيرها..

ويندرج مشروع قانون المالية لسنة 2024 ضمن المقتضيات والصيغ التي ضبطها القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 والمتعلق بالقانون الأساسي للميزانية أي أن هيكلة ميزانية الدولة ترتكز على مهمات وبرامج وبرامج فرعية وأنشطة وتضبط لكل برنامج إستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الالتزامات الوطنية والدولية بما في ذلك المتعلقة بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال وتحدّد لها أولويات وأهداف ومؤشرات أداء.

ويتنزل مشروع قانون المالية لسنة 2024 في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من أهداف المخطط الرابع عشر ومواصلة تجسيم الإصلاحات المضمنة في البرنامج الوطني للفترة 2023-2026، ويذكر في هذا السياق أن الحكومة انطلقت خلال سنة 2022 في إرساء خطة على المدى القصير والمتوسط وحسب ما ورد في منشور صادر عن رئيسة الحكومة السابقة بتاريخ 13 أفريل 2023 حول إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 فإن هذه الخطة تنبني على رؤية إستراتيجيّة تمكّن من ضبط سياسات لمعالجة الانكماش الاقتصادي واستعادة الديناميكية المرجوة للحفاظ على التوازنات الكبرى للاقتصاد وللماليّة العمومية وتتمثل أولويات وأهداف هذه الرؤية الإستراتيجية في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يضمن العدالة الاجتماعية ويحقق المساواة للجميع نساء ورجالا ومراع للتغييرات المناخية، وتحسين مناخ الأعمال وإعادة الثقة مع شركاء تونس بما يوفر أرضية ملائمة لاستقطاب المستثمرين الأجانب، وتسريع نسق تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الملائمة بهدف ضمان نسق نمو إيجابي ودائم والمحافظة على توازنات المالية العمومية من خلال التحكم في عجز الميزانية ونسبة المديونية، وإرساء الإصلاحات الجبائية الضرورية لإضفاء مزيد من النّجاعة الاقتصادية والمالية وتكريس مبادئ العدالة الجبائية، ومساندة الفئات الاجتماعية الهشة واستكمال إصلاح منظومة الدعم والعمل على توجيهه نحو مستحقيه الفعليين، وتحسين حوكمة إدارة القطاع العام، ومواصلة استحثاث المجهودات لتبنّى منوال تنمية يعتمد الاتجاه التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر بتشجيع الاستثمار في الطاقات البديلة والنظيفة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، وذلك إضافة إلى العمل على تطويع وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مجابهة مختلف الأزمات للتقليص من تداعياتها وآثارها السلبية ضمانا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبلورة إجراءات عملية تتجه نحو تطوير الاقتصاد الأزرق باعتباره يساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية، ومكافحة التلوث البحري بشتى أنواعه، بهدف الحفاظ على التوازن البيئي في البحار والمناطق الساحلية الذي من شأنه أن يساهم في تكوين الثروة وإحداث فرص الشغل وضمان ديمومة الموارد الطبيعية.

سيادة وطنية

وقبل انعقاد مكتب مجلس نواب الشعب أمس استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد، الجمعة الماضي 13 أكتوبر 2023 بقصر قرطاج، إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، وجاء في بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية أن هذا اللقاء تناول جملة من المحاور من بينها مشروع قانون المالية للسنة القادمة ومشروع قانون المالية التعديلي للسنة الجارية، إلى جانب عدد من المشاريع ومقترحات القوانين الأخرى، وأن رئيس الجمهورية أكد في هذا الإطار، على أن تونس بحاجة إلى منظومة تشريعية جديدة في كل المجالات حتى تتلاءم القوانين مع نص وأهداف دستور 25 جويلية 2022 الذي أقره الشعب التونسي عن طريق الاستفتاء وليس أقلها كما ورد في توطئته انه لا سلم اجتماعي دون عدل ولا كرامة للإنسان ولا عزة للوطن دون سيادة كاملة ودون استقلال حقيقي.

ولإعداد النواب لنقاش مشروع قانون المالية ومشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 انطلقت الأكاديمية البرلمانية منذ يوم 9 أكتوبر الجاري في تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية حول قانون المالية وميزانيّة الدولة يؤمّنها كل من طارق بن الحاج صالح المدير العام بوزارة المالية، ولطيفة العياري مديرة بلجنة الماليّة والميزانيّة بمجلس نواب الشعب. وحسب بلاغ صادر عن المجلس هدف هذه الدورات التكوينية إلى توضيح المفاهيم الأساسيّة المتعلقة بالميزانية والماليّة العموميّة، وإلى تقديم المسار التشريعي لقانون المالية وميزانية الدولة، ومراحل الإعداد في وزارة الماليّة، والدراسة والمناقشة والمصادقة بمجلس نواب الشعب، إلى جانب التطرّق إلى مسائل تتعلق بتقديم منظومة التصرف في ميزانية الدولة حسب الأهداف من خلال تعريف أهم المفاهيم على غرار الأداء ، والأهداف، ومؤشرات قيس الأداء، إضافة إلى التوزيع البرامجي ووثائق الأداء، والإطار متوسط المدى للميزانيّة من خلال الإطار الاقتصادي والإطار العام للميزانيّة وإطار النفقات وإعداد مشروع قانون الماليّة وميزانية الدولة، وتعريف قانون الماليّة وميزانيّة الدولة، وبيان مختلف المتدخلين إضافة إلى روزنامة الإعداد، وكذلك المسار التشريعي لمشروع قانون الماليّة وميزانيّة الدولة داخل مجلس نواب الشعب من خلال تقديم إجراءات الدراسة والمصادقة وفق المراحل التالية: على مستوى الإعداد، وتمثّل إجراءات ما قبل تعهّد اللجنة، الدراسة في إطار اللجنة، دراسة الميزانية في الجلسة العامة، الإجراءات المتبعة بعد المصادقة على قانون الماليّة، والإجراءات المتعلقة بقانون الماليّة التعديلي.

تنفيذ الميزانية

وقبل الشروع في النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2024 عقدت لجنة المالية والميزانية أمس بقصر باردو جلسة لمواصلة النظر في الوثائق المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2023 وفرضيات وتوجهات مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024، وسبق لها أن اجتمعت خلال العطلة البرلمانية وتحديدا يوم الخميس 17 أوت 2023 للنظر في هذه الوثائق وبالعودة إلى ما ورد في بلاغ صادر عنها آنذاك يمكن الإشارة إلى أن رئيس اللجنة وأعضاءها لاحظوا أن الفرضيات التي انبنى عليها قانون المالية لسنة 2023 هي نفس الفرضيات التي تضمنتها الوثيقة المتعلقة بالتوجهات الكبرى لمشروع ميزانية سنة 2024. واستفسروا عن مدى نجاعة وفاعلية هذه الفرضيات لإعادة اعتمادها في مشروع ميزانية 2024، وعن سبب عدم تضمينها وضعية التداين خلال العشر سنوات الأخيرة والقروض التي حل أجل تسديدها سنة 2023، واستفسروا عن نسب الإنجاز ومردودية الإجراءات المتخذة في قانون المالية لسنة 2023، وعن نجاعة الفرضيات المعتمدة ولاحظوا غياب رؤية إستراتيجية طويلة المدى بما أضفى الطابع الاستهلاكي والاجتماعي على ميزانية الدولة ودعوا إلى وضع استراتيجيات تنموية واضحة تستجيب للوضع الاقتصادي الدقيق وما يفرضه من تحديات على المالية العمومية، وإلى ضرورة النهوض بالاستثمار لتحقيق النمو الاقتصادي من خلال رصد الاعتمادات اللازمة وتطوير التشريعات المحفّزة خاصة منها قانون الاستثمار ومجلة الصرف وبيّن عدد منهم أنه يمكن تطوير موارد الدولة سواء منها الجبائية أو غير الجبائية بما يمكن من تقليص عجز الميزانية من ناحية والضغط على التداين الخارجي من ناحية أخرى. وأشاروا الى أهمية العمل على تحسين استخلاص الموارد الجبائية بدعم القباضات المالية بالموارد البشرية والتجهيزات اللوجستية اللازمة والنهوض بقطاع الفسفاط باعتباره أهم ممول لميزانية الدولة كما أكدوا ضرورة إيجاد الآليات القانونية لإدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية، وتعرض عدد من النواب إلى أهمية الاستثمار الخارجي المباشر ودوره في تحقيق النمو الاقتصادي وأكدوا على ضرورة إيلاء العناية اللازمة لهذا القطاع بتيسير الإجراءات وإقرار نظام قانوني وجبائي محفز، وأكّد آخرون على ضرورة العمل على تحقيق العدالة الجبائية والتفكير في سنّ عفو جبائي للنهوض بالمؤسسات الصغرى نظرا لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة الفعالة في زيادة الأداء في الإنتاجية والقدرة التنافسية لهذه المؤسسات، ودورها في تحقيق التنمية..

وللتذكير تتركب لجنة المالية والميزانية من النواب الآتي ذكرهم: عصام شوشان رئيس اللجنة عن كتلة لأحرار والدائرة الانتخابية الحنشة، وعبد الجليل الهاني نائب رئيس اللجنة عن الكتلة الوطنية المستقلة والدائرة الانتخابية بوعرقوب بني خلاد، وعصام البحري الجابري مقرر اللجنة عن كتلة الأمانة والعمل والدائرة الانتخابية قابس المدينة - قابس الغربية، والأعضاء ماهر الكتاري عن كتلة الأحرار والدائرة الانتخابية قرطاج المرسى، ومحمد زياد الماهر غير منتم إلى كتل وهو ممثل عن الدائرة الانتخابية جمال، وريم الصغير غير منتمية إلى كتل وهي ممثلة عن الدائرة الانتخابية منزل بوزلفة الميدة، وعبد السلام الحمروني عن كتلة الخط الوطني السيادي والدائرة الانتخابية بني خداش، ومحمد بن حسين غير منتم إلى كتل وممثل عن الدائرة الانتخابية الرجيش قصور الساف البرادعة، ونبيل حامدي عن كتلة صوت الجمهورية وعن الدائرة الانتخابية السبيخة الوسلاتية عين جلولة، والناصر الشنوفي عن كتلة صوت الجمهورية وعن الدائرة الانتخابية بئر مشارقة الفحص، ومصطفى بوبكري عن الكتلة الوطنية المستقلة والدائرة الانتخابية تطاوين الجنوبية بئر الأحمر غمراسن، وعلي زغدود عن كتلة لينتصر الشعب والدائرة الانتخابية بن قردان، وعادل البوسالمي عن كتلة لينتصر الشعب والدائرة الانتخابية باب بحر سيدي البشير، وإبراهيم حسين غير منتم إلى كتل وعن الدائرة الانتخابية الصخيرة الغريبة المحرس، ومسعود قريرة عن كتلة الخط الوطني السيادي والدائرة الانتخابية جرجيس.

قانون مالية تعديلي وقرض

إضافة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2024 2023 قرّر مكتب مجلس نواب الشعب أمس بإجماع الحاضرين إحالة مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2023 إلى لجنة المالية والميزانية كما نظر في مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية التمويل المبرمة بتاريخ 10 أكتوبر بين الدولة التونسية ومجموعة من البنوك المحلية لتمويل ميزانية الدولة عدد 32 لسنة 2023 وقرر إحالته إلى نفس اللجنة مع طلب استعجال النظر.

وفي هذا السياق أشار مقرر اللجنة عصام البحري الجابري إلى أنه سيتم الشروع في دراسة المشروعين صباح الغد الأربعاء، وبين أن الجلسة المسائية ستخصص للاستماع إلى وزيرة المالية. وكانت سهام البوغديري وزيرة المالية أمضت مؤخرا على اتّفاقية تعبئة قرض مجمّع بالعملة لدى 18 مؤسسة بنكية محلية بمبلغ يعادل 750 مليون دينار .وبيّنت أنّ هذه الاتفاقية تندرج ضمن تعبئة موارد الاقتراض لتمويل ميزانية الدّولة المبرمجة ضمن قانون الماليّة لسنة 2023 وأنّ هذا القرض يعدّ شكلا من أشكال التمويل الملائم وذلك من حيث الشروط والكلفة. وطبقا لأحكام النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب فإن اللجنة مدعوة إلى التسريع في النظر في مشروع قانون المالية التعديلي وفي مشروع القرض الذي ستخصص عائداته لتمويل ميزانية 2023 قصد عرضهما على جلسة عامة يقع عقدها في أقرب وقت ممكن للمصادقة عليهما وذلك قبل المضي في التصويت على فصول مشروع قانون المالية للسنة القادمة.

سعيدة بوهلال

 

 

 

 

 

 

 

"الصباح" تكشف ما جاء في مشروع قانون المالية .. تكريس الدور الاجتماعي للدولة.. الآليات البديلة لتمويل نفقات الدعم وعفو جبائي على المعاليم العقارية

 

مقرر لجنة المالية والميزانية بالبرلمان:

سنحرص على استكمال النظر في مشروع قانون المالية في الآجال الدستورية

تونس-الصباح

قال عصام البحري الجابري مقرر لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب إن مكتب المجلس المنعقد أمس بقصر باردو قرر إحالة مشروع قانون المالية لسنة 2024 على لجنة المالية والميزانية، وأضاف في تصريح لـ"الصباح" أن اللجنة ستحرص على استكمال النظر في هذا المشروع في غضون 21 يوما، وستعرض تقريرها حوله على الجلسة العامة لكي تتم المصادقة عليه برمته في الآجال الدستورية.

ونص دستور 2022 على أن يقدم مشروع قانون المالية للمجلس في أجل أقصاه 15 أكتوبر ويصادق عليه في أجل أقصاه 10 ديسمبر. وصادق مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي على مشروع قانون المالية لسنة 2024، وقد تضمّن علاوة على الأحكام المتعلقة بالميزانية، أحكاما جبائية ومالية تتعلق بالدور الاجتماعي للدولة، وتأمين تزويد السوق بالمواد الأساسية، ودعم قطاع الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، ودعم الإدماج المالي للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الادخار ودفع الاستثمار، وإرساء آليات بديلة لتمويل نفقات الدعم، ودعم الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، ومقاومة التهرب الجبائي وإدماج الاقتصاد الموازي، ودعم الامتثال الضريبي وتكريس مزيد من الضمانات للمطالب بالأداء، ودعم توازنات المالية العمومية من خلال معاضدة مجهودات الدولة في تعبئة الموارد اللازمة لدعم نفقات الميزانية من قبل البنوك والمؤسسات المالية ومؤسسات التأمين وإعادة التأمين وتحسين سيولة الخزينة من خلال التحويل لفائدة الدولة بضفة مؤقتة للأموال المجمدة المودعة لدى البنوك وتحيين المبلغ الأدني المستوجب على التصاريح الديوانية عند التوريد وتحيين معاليم الموجبات الإدارية الخاصة بتسجيل العربات وبطاقة الاستغلال ورخص النقل وغيرها.

في حين تتمثل أبرز الإجراءات الرامية إلى إرساء آليات بديلة لتمويل نفقات الدعم في الترفع في نسب إتاوة الدعم وتوسيع ميدان تطبيقها بالنسبة إلى المطاعم السياحية المصنفة والمقاهي من الصنف الثاني والثالث وقاعات الشاي والمؤسسات السياحية التي تتولى إيواء الحرفاء والحانات وصناعة المشروبات الغازية والجعة والخمور والمشروبات الكحولية والملاهي والنوادي الليلية غير التابعة لمؤسسة سياحية والكاباريهات ومحلات صنع المرطبات، إضافة إلى استرجاع جزء من نفقات الدعم بتوسيع ميدان تطبيق معلوم الإقامة ليشمل كل المؤسسات السياحية المختصة في الإقامة وكل المحلات الأخرى المعدة للإيجار.

ولدعم منظومة الألبان نص المشروع على إحداث معلوم على مشتقات الحليب باستثناء الياغرت.

أما في ما يتعلق بتكريس الدور الاجتماعي للدولة وتأمين تزويد السوق بالمواد الأساسية فتضمن المشروع أحكاما تتعلق بإحداث حساب خاص في الخزينة لتمويل النقل الحضري وإحداث حساب دعم تطوير المنظومة القضائية العدلية للمساهمة في تمويل المشاريع الرامية لتحسين المرفق القضائي العدلي وإحداث خط تمويل بمبلغ 20 مليون دينار لفائدة الباعثين من الفئات الضعيفة ومحدودة الدخل، فضلا عن التخلي عن مستحقات الدولة المتخلدة بذمة شركة اللحوم لتمكينها من تأمين دورها التعديلي والخدماتي والتحكم في أسعار القهوة والشاي الموردة.

وفي ما يتعلق بالإجراءات الرامية إلى دعم قطاع الفلاحة والصيد البحري فنذكر من بينها مواصلة الدولة التكفل بالفارق بين النسبة الموظفة على القروض الموسمية ومعدل نسبة الفائدة في السوق النقدية في حدود ثلاث نقاط وتخفيف الجباية الموظفة على بعض المواد العلفية وتوفير تمويلات إضافية لتعويض البحارة المنخرطين في منظومة الراحة البيولوجية وتمويل متضررين من الجوائح الطبيعية وتوفير موارد إضافية لصندوق النهوض بزيت الزيتون المعلب وصندوق النهوض بالصادرات، هذا وستواصل الإجراء المتعلق بتمويل مواجل تخزين مياه الأمطار إلى غاية موفى السنة القادمة من خلال إسناد قروض دون فائدة بمبلغ لا يتجاوز 20 ألف دينار للقرض الواحد.

وتتمثل أبرز الإجراءات الواردة في مشروع قانون المالية والهادفة إلى دعم الإدماج المالي للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتشجيع الادخار ودفع الاستثمار في دعم المؤسسات سالفة الذكر وإعادة هيكلتها من خلال إحداث خطي تمويل الأول من الصندوق الوطني للتشغيل بمقيمة 10 مليارات والثاني من صندوق دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة بمبلغ 10 مليارات، إضافة إلى تخصيص اعتمادات لفائدة آلية الضمان والتي تمكن من ضمان قروض بقيمة 75 مليار مع تدعيم الأسس المالية لبنك تمويل المؤسسات الصغرى ومواصلة تمويل الشركات الأهلية، وإعفاء المؤسسات المحدثة والمتحصلة على شهادة إيداع تصريح بالاستثمار خلال سنتي 2024ـ 2025 من الضريبة على الدخل أو من الضريبة على الشركات لمدة أربع سنوات ابتداء من الدخول طور النشاط الفعلي.

ومن بين الإجراءات الأخرى تشجيع صغار المدخرين من الأشخاص الطبيعيين على الاكتتاب في الرقاع التي تصدرها الدولة من خلال تمكينهم من طرح الفوائد التي يتحصلون عليها، فضلا عن التشجيع على عمليات الإدراج بالبورصة وعلى تمويل المؤسسات الناشئة عن طريق شركات وصناديق الاستثمار، وتمكين المستثمرين من طرح المداخيل والأرباح المعاد استثمارها في منحة الإصدار عند الترفيع في رأس مال المؤسسات التي تخول الانتفاع بالامتيازات الجبائية.

وتتمثل الإجراءات الرامية إلى دعم الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة بالخصوص في تمكين المؤسسات من طرح إضافي بعنوان استهلاك التجهيزات والمعدات المنتجة للطاقات البديلة أو المتجددة والتشجيع على انجاز وتمويل المشاريع في مجالات الاقتصاد الأخضر والأزرق والدائري والتنمية المستدامة والتخفيف من الجباية على العربات والدراجات الكهربائية، والترفيع في المعلوم الموظف على تذاكر الرحلات الجوية والبحرية المؤمنة بواسطة طائرات وسفن تفرز غاز الكربون، ومراجعة مبالغ المعلوم الموظف على المنتوجات الطاقية المستهلكة.

ولمقاومة التهرب الجبائي وإدماج القطاع الموازي تضمن مشروع قانون المالية جملة من الإجراءات لعل أبرزها الحد من المضاربة في العقارات بترشيد الامتياز الجبائي الممنوح لاقتناء الأراضي قصد تشييد بناءات معدة للسكن، والتشديد في العقوبات المالية المطبقة في صورة الإخلال بواجب تقديم المعلومات لمصالح الجباية، ومن بين الإجراءات الأخرى تلك المتعلقة بالتخفيض في المعاليم الديوانية الموظفة على الفواكه الجافة مقابل الترفيع فيها على فارينة الفواكه الجافة.

وفي إطار دعم الامتثال الضريبي نص المشروع على سن عفو جبائي على المعاليم العقارية الموظفة لفائدة الجماعات المحلية شريطة دفع كامل المعاليم المستوجبة بعنوان 2024 ودفع أو إبرام روزنامة خلاص المعاليم العقارية المذكورة بعنوان سنتي 2022 و2023، كما نص على إجراءات تهدف الى تخفيف العبء الجبائي على المطالبين بالأداء والمتمثلة في إقرار تسقيف خطايا التأخير وعدم تطبيق الخطايا القارة في حالة التصريح التلقائي بالأداء في أجل لا يتجاوز 30 يوما مع التخفيض في خطاي التأخير المستوجبة إثر تدخل المصالح الجبائية عند إبرام الصلح وغيرها..

ويندرج مشروع قانون المالية لسنة 2024 ضمن المقتضيات والصيغ التي ضبطها القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 والمتعلق بالقانون الأساسي للميزانية أي أن هيكلة ميزانية الدولة ترتكز على مهمات وبرامج وبرامج فرعية وأنشطة وتضبط لكل برنامج إستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الالتزامات الوطنية والدولية بما في ذلك المتعلقة بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال وتحدّد لها أولويات وأهداف ومؤشرات أداء.

ويتنزل مشروع قانون المالية لسنة 2024 في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من أهداف المخطط الرابع عشر ومواصلة تجسيم الإصلاحات المضمنة في البرنامج الوطني للفترة 2023-2026، ويذكر في هذا السياق أن الحكومة انطلقت خلال سنة 2022 في إرساء خطة على المدى القصير والمتوسط وحسب ما ورد في منشور صادر عن رئيسة الحكومة السابقة بتاريخ 13 أفريل 2023 حول إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 فإن هذه الخطة تنبني على رؤية إستراتيجيّة تمكّن من ضبط سياسات لمعالجة الانكماش الاقتصادي واستعادة الديناميكية المرجوة للحفاظ على التوازنات الكبرى للاقتصاد وللماليّة العمومية وتتمثل أولويات وأهداف هذه الرؤية الإستراتيجية في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يضمن العدالة الاجتماعية ويحقق المساواة للجميع نساء ورجالا ومراع للتغييرات المناخية، وتحسين مناخ الأعمال وإعادة الثقة مع شركاء تونس بما يوفر أرضية ملائمة لاستقطاب المستثمرين الأجانب، وتسريع نسق تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الملائمة بهدف ضمان نسق نمو إيجابي ودائم والمحافظة على توازنات المالية العمومية من خلال التحكم في عجز الميزانية ونسبة المديونية، وإرساء الإصلاحات الجبائية الضرورية لإضفاء مزيد من النّجاعة الاقتصادية والمالية وتكريس مبادئ العدالة الجبائية، ومساندة الفئات الاجتماعية الهشة واستكمال إصلاح منظومة الدعم والعمل على توجيهه نحو مستحقيه الفعليين، وتحسين حوكمة إدارة القطاع العام، ومواصلة استحثاث المجهودات لتبنّى منوال تنمية يعتمد الاتجاه التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر بتشجيع الاستثمار في الطاقات البديلة والنظيفة خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، وذلك إضافة إلى العمل على تطويع وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مجابهة مختلف الأزمات للتقليص من تداعياتها وآثارها السلبية ضمانا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبلورة إجراءات عملية تتجه نحو تطوير الاقتصاد الأزرق باعتباره يساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية، ومكافحة التلوث البحري بشتى أنواعه، بهدف الحفاظ على التوازن البيئي في البحار والمناطق الساحلية الذي من شأنه أن يساهم في تكوين الثروة وإحداث فرص الشغل وضمان ديمومة الموارد الطبيعية.

سيادة وطنية

وقبل انعقاد مكتب مجلس نواب الشعب أمس استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد، الجمعة الماضي 13 أكتوبر 2023 بقصر قرطاج، إبراهيم بودربالة، رئيس مجلس نواب الشعب، وجاء في بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية أن هذا اللقاء تناول جملة من المحاور من بينها مشروع قانون المالية للسنة القادمة ومشروع قانون المالية التعديلي للسنة الجارية، إلى جانب عدد من المشاريع ومقترحات القوانين الأخرى، وأن رئيس الجمهورية أكد في هذا الإطار، على أن تونس بحاجة إلى منظومة تشريعية جديدة في كل المجالات حتى تتلاءم القوانين مع نص وأهداف دستور 25 جويلية 2022 الذي أقره الشعب التونسي عن طريق الاستفتاء وليس أقلها كما ورد في توطئته انه لا سلم اجتماعي دون عدل ولا كرامة للإنسان ولا عزة للوطن دون سيادة كاملة ودون استقلال حقيقي.

ولإعداد النواب لنقاش مشروع قانون المالية ومشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 انطلقت الأكاديمية البرلمانية منذ يوم 9 أكتوبر الجاري في تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية حول قانون المالية وميزانيّة الدولة يؤمّنها كل من طارق بن الحاج صالح المدير العام بوزارة المالية، ولطيفة العياري مديرة بلجنة الماليّة والميزانيّة بمجلس نواب الشعب. وحسب بلاغ صادر عن المجلس هدف هذه الدورات التكوينية إلى توضيح المفاهيم الأساسيّة المتعلقة بالميزانية والماليّة العموميّة، وإلى تقديم المسار التشريعي لقانون المالية وميزانية الدولة، ومراحل الإعداد في وزارة الماليّة، والدراسة والمناقشة والمصادقة بمجلس نواب الشعب، إلى جانب التطرّق إلى مسائل تتعلق بتقديم منظومة التصرف في ميزانية الدولة حسب الأهداف من خلال تعريف أهم المفاهيم على غرار الأداء ، والأهداف، ومؤشرات قيس الأداء، إضافة إلى التوزيع البرامجي ووثائق الأداء، والإطار متوسط المدى للميزانيّة من خلال الإطار الاقتصادي والإطار العام للميزانيّة وإطار النفقات وإعداد مشروع قانون الماليّة وميزانية الدولة، وتعريف قانون الماليّة وميزانيّة الدولة، وبيان مختلف المتدخلين إضافة إلى روزنامة الإعداد، وكذلك المسار التشريعي لمشروع قانون الماليّة وميزانيّة الدولة داخل مجلس نواب الشعب من خلال تقديم إجراءات الدراسة والمصادقة وفق المراحل التالية: على مستوى الإعداد، وتمثّل إجراءات ما قبل تعهّد اللجنة، الدراسة في إطار اللجنة، دراسة الميزانية في الجلسة العامة، الإجراءات المتبعة بعد المصادقة على قانون الماليّة، والإجراءات المتعلقة بقانون الماليّة التعديلي.

تنفيذ الميزانية

وقبل الشروع في النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2024 عقدت لجنة المالية والميزانية أمس بقصر باردو جلسة لمواصلة النظر في الوثائق المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2023 وفرضيات وتوجهات مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024، وسبق لها أن اجتمعت خلال العطلة البرلمانية وتحديدا يوم الخميس 17 أوت 2023 للنظر في هذه الوثائق وبالعودة إلى ما ورد في بلاغ صادر عنها آنذاك يمكن الإشارة إلى أن رئيس اللجنة وأعضاءها لاحظوا أن الفرضيات التي انبنى عليها قانون المالية لسنة 2023 هي نفس الفرضيات التي تضمنتها الوثيقة المتعلقة بالتوجهات الكبرى لمشروع ميزانية سنة 2024. واستفسروا عن مدى نجاعة وفاعلية هذه الفرضيات لإعادة اعتمادها في مشروع ميزانية 2024، وعن سبب عدم تضمينها وضعية التداين خلال العشر سنوات الأخيرة والقروض التي حل أجل تسديدها سنة 2023، واستفسروا عن نسب الإنجاز ومردودية الإجراءات المتخذة في قانون المالية لسنة 2023، وعن نجاعة الفرضيات المعتمدة ولاحظوا غياب رؤية إستراتيجية طويلة المدى بما أضفى الطابع الاستهلاكي والاجتماعي على ميزانية الدولة ودعوا إلى وضع استراتيجيات تنموية واضحة تستجيب للوضع الاقتصادي الدقيق وما يفرضه من تحديات على المالية العمومية، وإلى ضرورة النهوض بالاستثمار لتحقيق النمو الاقتصادي من خلال رصد الاعتمادات اللازمة وتطوير التشريعات المحفّزة خاصة منها قانون الاستثمار ومجلة الصرف وبيّن عدد منهم أنه يمكن تطوير موارد الدولة سواء منها الجبائية أو غير الجبائية بما يمكن من تقليص عجز الميزانية من ناحية والضغط على التداين الخارجي من ناحية أخرى. وأشاروا الى أهمية العمل على تحسين استخلاص الموارد الجبائية بدعم القباضات المالية بالموارد البشرية والتجهيزات اللوجستية اللازمة والنهوض بقطاع الفسفاط باعتباره أهم ممول لميزانية الدولة كما أكدوا ضرورة إيجاد الآليات القانونية لإدماج الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية، وتعرض عدد من النواب إلى أهمية الاستثمار الخارجي المباشر ودوره في تحقيق النمو الاقتصادي وأكدوا على ضرورة إيلاء العناية اللازمة لهذا القطاع بتيسير الإجراءات وإقرار نظام قانوني وجبائي محفز، وأكّد آخرون على ضرورة العمل على تحقيق العدالة الجبائية والتفكير في سنّ عفو جبائي للنهوض بالمؤسسات الصغرى نظرا لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة الفعالة في زيادة الأداء في الإنتاجية والقدرة التنافسية لهذه المؤسسات، ودورها في تحقيق التنمية..

وللتذكير تتركب لجنة المالية والميزانية من النواب الآتي ذكرهم: عصام شوشان رئيس اللجنة عن كتلة لأحرار والدائرة الانتخابية الحنشة، وعبد الجليل الهاني نائب رئيس اللجنة عن الكتلة الوطنية المستقلة والدائرة الانتخابية بوعرقوب بني خلاد، وعصام البحري الجابري مقرر اللجنة عن كتلة الأمانة والعمل والدائرة الانتخابية قابس المدينة - قابس الغربية، والأعضاء ماهر الكتاري عن كتلة الأحرار والدائرة الانتخابية قرطاج المرسى، ومحمد زياد الماهر غير منتم إلى كتل وهو ممثل عن الدائرة الانتخابية جمال، وريم الصغير غير منتمية إلى كتل وهي ممثلة عن الدائرة الانتخابية منزل بوزلفة الميدة، وعبد السلام الحمروني عن كتلة الخط الوطني السيادي والدائرة الانتخابية بني خداش، ومحمد بن حسين غير منتم إلى كتل وممثل عن الدائرة الانتخابية الرجيش قصور الساف البرادعة، ونبيل حامدي عن كتلة صوت الجمهورية وعن الدائرة الانتخابية السبيخة الوسلاتية عين جلولة، والناصر الشنوفي عن كتلة صوت الجمهورية وعن الدائرة الانتخابية بئر مشارقة الفحص، ومصطفى بوبكري عن الكتلة الوطنية المستقلة والدائرة الانتخابية تطاوين الجنوبية بئر الأحمر غمراسن، وعلي زغدود عن كتلة لينتصر الشعب والدائرة الانتخابية بن قردان، وعادل البوسالمي عن كتلة لينتصر الشعب والدائرة الانتخابية باب بحر سيدي البشير، وإبراهيم حسين غير منتم إلى كتل وعن الدائرة الانتخابية الصخيرة الغريبة المحرس، ومسعود قريرة عن كتلة الخط الوطني السيادي والدائرة الانتخابية جرجيس.

قانون مالية تعديلي وقرض

إضافة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2024 2023 قرّر مكتب مجلس نواب الشعب أمس بإجماع الحاضرين إحالة مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2023 إلى لجنة المالية والميزانية كما نظر في مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية التمويل المبرمة بتاريخ 10 أكتوبر بين الدولة التونسية ومجموعة من البنوك المحلية لتمويل ميزانية الدولة عدد 32 لسنة 2023 وقرر إحالته إلى نفس اللجنة مع طلب استعجال النظر.

وفي هذا السياق أشار مقرر اللجنة عصام البحري الجابري إلى أنه سيتم الشروع في دراسة المشروعين صباح الغد الأربعاء، وبين أن الجلسة المسائية ستخصص للاستماع إلى وزيرة المالية. وكانت سهام البوغديري وزيرة المالية أمضت مؤخرا على اتّفاقية تعبئة قرض مجمّع بالعملة لدى 18 مؤسسة بنكية محلية بمبلغ يعادل 750 مليون دينار .وبيّنت أنّ هذه الاتفاقية تندرج ضمن تعبئة موارد الاقتراض لتمويل ميزانية الدّولة المبرمجة ضمن قانون الماليّة لسنة 2023 وأنّ هذا القرض يعدّ شكلا من أشكال التمويل الملائم وذلك من حيث الشروط والكلفة. وطبقا لأحكام النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب فإن اللجنة مدعوة إلى التسريع في النظر في مشروع قانون المالية التعديلي وفي مشروع القرض الذي ستخصص عائداته لتمويل ميزانية 2023 قصد عرضهما على جلسة عامة يقع عقدها في أقرب وقت ممكن للمصادقة عليهما وذلك قبل المضي في التصويت على فصول مشروع قانون المالية للسنة القادمة.

سعيدة بوهلال