إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

محمد الحاج سالم باحث في علم الاجتماع لـ"الصباح": مجازر الاحتلال الإسرائيلي ستكون تداعياتها مزلزلة للأنظمة والمنطقة العربية

 

*تحركات الجماهير ووعي الأجيال الصاعدة بحجم القضية الفلسطينية

تونس – الصباح

أفاد الباحث في علم الاجتماع محمد الحاج سالم، أن تناقل وتواتر صور ومشاهد وأخبار القتل الوحشية لقوات الاحتلال الصهيوني للفلسطينيين في غزة وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ستكون لها في المستقبل القريب تداعيات كبيرة ليس في فلسطين فحسب وإنما على الأنظمة والمنطقة العربية وأيضا نظام الاحتلال الإسرائيلي. وبين في حديثه لـ"الصباح"، أن ما يجري اليوم في غزة بالأساس من عدوان وحشي غير مسبوق كان له دور كبير في تحسيس وغرس القضية الفلسطينية وفظاعة الاحتلال والاستعمار لدى الأجيال الصاعدة التي لم يكن بعضها يكترث بحجم هذه القضية من ناحية، وأعاد إلى أذهان الجميع قضية هذا الشعب في رحلة كفاحه مع أرضه المستعمرة.

وقال في نفس الإطار:"الجميع اليوم أصبح على وعي ودراية بحقيقة ما يجري منذ عقود على أرض فلسطين المحتلة. فهي قضية إنسانية بامتياز رغم أنها لا تخلو من بعدين عربي وإسلامي. وقد وجدت تعاطفا واسعا من قبل غير المسلمين وغير العرب في العالم لاسيما في ظل بشاعة الصور والمشاهد المرعبة التي تبين حجم المجازر التي ارتكبتها قوى الاحتلال".

ووصف الباحث في علم الاجتماع ما يجري اليوم بـ"الهول" بعد أن عاشت الشعوب "الإرعاب" أو الرعب في مرحلة أولى ثم الإرهاب في مرحلة ثانية. وأضاف قائلا: "فلسطين تعيش اليوم مرحلة الهول بما تحمله الكلمة من معنى نظرا لما تبينه المشاهد والصور من تحطيم ليس لمقدرات وقوى الشعب والدولة وإنما لمعاني وقيم الإنسانية، ويكفي الإشارة إلى خروج أعداد كبيرة من اليهود المتدينين في أمريكا للتظاهر ضد ما تقوم به إسرائيل اليوم وضد الصهيونية ووجود نظام إسرائيل المغتصب".

ويرى محدثتنا أن هذه الأحداث التي حركت الجماهير في الشوارع العربية والبلدان الغربية ضد مجازر نظام الاحتلال الإسرائيلي، ودورها في إعادة صحوتها سيؤدي بالضرورة إلى استئناف ما بدأ سنة 2011 من ثورات. مضيفا بالقول: "ستساهم هذه الأحداث الأليمة في استئناف واستكمال ما عجزت عنه شرارة ثورات الربيع العربي التي انطلقت من تونس وأشعلت لهيب الثورات في المنطقة العربية لكنها فشلت كلها وعجزت عن تحقيق أهدافها. لتكون بذلك عملية "طوفان الأقسى" وتداعياتها بداية لثورة جديدة أو استئناف لمشاريع الثورات التي تم اختطافها والارتداد عليها".

وأوضح محمد الحاج سالم أن تداعيات هذا الوضع والصور والأحداث المهولة من شانه أن يؤدي إلى إحداث "زلزال" في الأنظمة العربية خاصة منها تلك المتخاذلة في مواقفها مع هذه القضية الإنسانية، وفق تقديره. وقال: "ّبعض الأنظمة العربية ودول المنطقة ستفقد قوتها واستقرارها وفي مقدمتها الكيان الصهيوني المحتل. لأنه بعد أن كان جالبا للمواطنين أصبح طاردا لهم ليذبل بذلك العنصر الديمغرافي الذي كان يراهن عليه في التوسع في المنطقة في المقابل ستؤدي هذه الأحداث والحرب إلى تمسك الفلسطينيين بأرضهم أكثر من أي وقت مضى رغم مراهنة النظام المحتل ومسانديه على التهويل والبث الرعب واستعراض القوة. لتهتز على وقع ذلك، الأنظمة والهياكل العربية التي أثبتت تخاذلها في علاقة بهذه القضية اليوم".

وفي تفسيره لما تشهد العواصم والمدن العربية والغربية من تحركات تنديد ورفض لما يجري في غزة من جرائم بشعة ضد الإنسانية، أفاد محدثنا في جانب آخر من حديثه أنه لا يمكن الحديث عن شعب أو شارع تونسيا كان أم عربيا وإنما الحديث اليوم عن جماهير تجتمع للتعبير عن أحاسيس ومشاعر وعاطفة حول قضية إنسانية عادلة على غرار القضية الفلسطينية الإنسانية أو ضد الظلم والتحرر والحرب. وهي في تقديره تفاعل وتحركات غير منظمة ولا يمكن استشرافها أو التنبؤ بها.

وشبه الأنظمة العربية في ظل هذا الوضع في علاقة بردود فعل شعوبها المتحركة ب"قوالب السكر"، خاصة إذا ما "كانت هناك فرص لهذه الحركات الجماهيرية للتنظم والتعبير عن نفسها والتمسك بمواقفها التي تتعارض مع مواقف أنظمة بلدانها في أغلب الدول العربية وذلك عبر التصعيد والتوجه لقلب موازين القوى لفائدة القضايا التي تؤمن بها"، وفق تأكيده في نفس الحديث. موضحا "الطبيعة تخشى الفراغ والأنظمة العربية في أغلبها خانت قضايا ومطالب شعوبها ثم أن الاستعمار الذي عرفته البلدان العربية منذ أكثر من قرن لم ينته بل لا يزال قائما، وما يجري من خنوع واستسلام للقوى الاستعمارية بشكل أو بآخر هو حلقة أخرى للاستعمار المتواصل".

وعلى مستوى وطني يرى الباحث في علم الاجتماع أن الموقف الرسمي لتونس كان مختلفا عن أغلب الأنظمة العربية. فيما يعتبر إمكانية مراهنة الطبقة السياسية أو المنظمات على المراهنة على استغلال فرصة التحرك الجماهيري لتأطيره وقيادته مسألة غير ممكنة التحقق على اعتبار أن الشارع التونسي نفر من السياسيين وابتعد عنهم ثم أن المعارضة بجميع أطيافها في تقديره تعد جزءا من النظام لذلك فهي في تقديره غير قادرة على القيام بذلك.

نزيهة الغضباني

 

 

محمد الحاج سالم باحث في علم الاجتماع لـ"الصباح":  مجازر الاحتلال الإسرائيلي ستكون تداعياتها مزلزلة للأنظمة والمنطقة العربية

 

*تحركات الجماهير ووعي الأجيال الصاعدة بحجم القضية الفلسطينية

تونس – الصباح

أفاد الباحث في علم الاجتماع محمد الحاج سالم، أن تناقل وتواتر صور ومشاهد وأخبار القتل الوحشية لقوات الاحتلال الصهيوني للفلسطينيين في غزة وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ستكون لها في المستقبل القريب تداعيات كبيرة ليس في فلسطين فحسب وإنما على الأنظمة والمنطقة العربية وأيضا نظام الاحتلال الإسرائيلي. وبين في حديثه لـ"الصباح"، أن ما يجري اليوم في غزة بالأساس من عدوان وحشي غير مسبوق كان له دور كبير في تحسيس وغرس القضية الفلسطينية وفظاعة الاحتلال والاستعمار لدى الأجيال الصاعدة التي لم يكن بعضها يكترث بحجم هذه القضية من ناحية، وأعاد إلى أذهان الجميع قضية هذا الشعب في رحلة كفاحه مع أرضه المستعمرة.

وقال في نفس الإطار:"الجميع اليوم أصبح على وعي ودراية بحقيقة ما يجري منذ عقود على أرض فلسطين المحتلة. فهي قضية إنسانية بامتياز رغم أنها لا تخلو من بعدين عربي وإسلامي. وقد وجدت تعاطفا واسعا من قبل غير المسلمين وغير العرب في العالم لاسيما في ظل بشاعة الصور والمشاهد المرعبة التي تبين حجم المجازر التي ارتكبتها قوى الاحتلال".

ووصف الباحث في علم الاجتماع ما يجري اليوم بـ"الهول" بعد أن عاشت الشعوب "الإرعاب" أو الرعب في مرحلة أولى ثم الإرهاب في مرحلة ثانية. وأضاف قائلا: "فلسطين تعيش اليوم مرحلة الهول بما تحمله الكلمة من معنى نظرا لما تبينه المشاهد والصور من تحطيم ليس لمقدرات وقوى الشعب والدولة وإنما لمعاني وقيم الإنسانية، ويكفي الإشارة إلى خروج أعداد كبيرة من اليهود المتدينين في أمريكا للتظاهر ضد ما تقوم به إسرائيل اليوم وضد الصهيونية ووجود نظام إسرائيل المغتصب".

ويرى محدثتنا أن هذه الأحداث التي حركت الجماهير في الشوارع العربية والبلدان الغربية ضد مجازر نظام الاحتلال الإسرائيلي، ودورها في إعادة صحوتها سيؤدي بالضرورة إلى استئناف ما بدأ سنة 2011 من ثورات. مضيفا بالقول: "ستساهم هذه الأحداث الأليمة في استئناف واستكمال ما عجزت عنه شرارة ثورات الربيع العربي التي انطلقت من تونس وأشعلت لهيب الثورات في المنطقة العربية لكنها فشلت كلها وعجزت عن تحقيق أهدافها. لتكون بذلك عملية "طوفان الأقسى" وتداعياتها بداية لثورة جديدة أو استئناف لمشاريع الثورات التي تم اختطافها والارتداد عليها".

وأوضح محمد الحاج سالم أن تداعيات هذا الوضع والصور والأحداث المهولة من شانه أن يؤدي إلى إحداث "زلزال" في الأنظمة العربية خاصة منها تلك المتخاذلة في مواقفها مع هذه القضية الإنسانية، وفق تقديره. وقال: "ّبعض الأنظمة العربية ودول المنطقة ستفقد قوتها واستقرارها وفي مقدمتها الكيان الصهيوني المحتل. لأنه بعد أن كان جالبا للمواطنين أصبح طاردا لهم ليذبل بذلك العنصر الديمغرافي الذي كان يراهن عليه في التوسع في المنطقة في المقابل ستؤدي هذه الأحداث والحرب إلى تمسك الفلسطينيين بأرضهم أكثر من أي وقت مضى رغم مراهنة النظام المحتل ومسانديه على التهويل والبث الرعب واستعراض القوة. لتهتز على وقع ذلك، الأنظمة والهياكل العربية التي أثبتت تخاذلها في علاقة بهذه القضية اليوم".

وفي تفسيره لما تشهد العواصم والمدن العربية والغربية من تحركات تنديد ورفض لما يجري في غزة من جرائم بشعة ضد الإنسانية، أفاد محدثنا في جانب آخر من حديثه أنه لا يمكن الحديث عن شعب أو شارع تونسيا كان أم عربيا وإنما الحديث اليوم عن جماهير تجتمع للتعبير عن أحاسيس ومشاعر وعاطفة حول قضية إنسانية عادلة على غرار القضية الفلسطينية الإنسانية أو ضد الظلم والتحرر والحرب. وهي في تقديره تفاعل وتحركات غير منظمة ولا يمكن استشرافها أو التنبؤ بها.

وشبه الأنظمة العربية في ظل هذا الوضع في علاقة بردود فعل شعوبها المتحركة ب"قوالب السكر"، خاصة إذا ما "كانت هناك فرص لهذه الحركات الجماهيرية للتنظم والتعبير عن نفسها والتمسك بمواقفها التي تتعارض مع مواقف أنظمة بلدانها في أغلب الدول العربية وذلك عبر التصعيد والتوجه لقلب موازين القوى لفائدة القضايا التي تؤمن بها"، وفق تأكيده في نفس الحديث. موضحا "الطبيعة تخشى الفراغ والأنظمة العربية في أغلبها خانت قضايا ومطالب شعوبها ثم أن الاستعمار الذي عرفته البلدان العربية منذ أكثر من قرن لم ينته بل لا يزال قائما، وما يجري من خنوع واستسلام للقوى الاستعمارية بشكل أو بآخر هو حلقة أخرى للاستعمار المتواصل".

وعلى مستوى وطني يرى الباحث في علم الاجتماع أن الموقف الرسمي لتونس كان مختلفا عن أغلب الأنظمة العربية. فيما يعتبر إمكانية مراهنة الطبقة السياسية أو المنظمات على المراهنة على استغلال فرصة التحرك الجماهيري لتأطيره وقيادته مسألة غير ممكنة التحقق على اعتبار أن الشارع التونسي نفر من السياسيين وابتعد عنهم ثم أن المعارضة بجميع أطيافها في تقديره تعد جزءا من النظام لذلك فهي في تقديره غير قادرة على القيام بذلك.

نزيهة الغضباني